العنوان جار المصطفى ﷺ في الجنة.. كافل اليتيم
الكاتب شريف شحاتة
تاريخ النشر السبت 12-مايو-2007
مشاهدات 66
نشر في العدد 1751
نشر في الصفحة 52
السبت 12-مايو-2007
اليتيم طفل فقد كفيله وحرم من تلك العواطف الأبوية ولكنه لم يفقد الرحمة الإلهية حيث أحاطته فكانت له الحصة الوافرة في التشريع من الحث على ضرورة التزامه، والأمن بعدم التجاوز على حقوقه، والترغيب في جلب مودته، والتلطف به لئلا يشعر بالوحدة والانعزال، فقد حث القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة على كفالة اليتيم، وجعل الله سبحانه وتعالى لكافله الثواب العظيم في الدنيا والآخرة.
ثواب
أتى النبيﷺ رجل يشكو قسوة قلبه قال: «أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟! ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك»، «صحيح رواه الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء: انظر حديث رقم: ٨٠ في صحيح الجامع وانظر حديث رقم: ٨٤٥ في السلسلة الصحيحة».
وقال ﷺ: «والذي بعثني بالحق لا يعذب الله يوم القيامة من رحم اليتيم ولان في الكلام ورحم يتمه وضعفه ولم يتطاول على جاره بفضل ما آتاه الله» «رواه الطبرني عن أبي هريرة، ورواته ثقات إلا عبد الله بن عامر وقال أبو حاتم: ليس بالمتروك».
عقاب
قال ﷺ في المعراج، «فإذا أنا برجال وقد وكل بهم رجال يفكون لحاهم وآخرون يجيئون بالصخور من النار فيقذفونها وتخرج من أدبارهم فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟! قال: الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا، إنما يأكلون في بطونهم نارًا» «رواه البيهقي في الدلائل».
وذكر الذهبي في الكبائر قول الإمام السدي: «يحشر آكل مال اليتيم ظلمًا يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ومن مسامعه وأنفه وعينه، كل من رآه يعرف أنه أكل اليتيم»، «الكبائر للذهبي: ٦٨»
وقصة.
كان أبو القاسم الدينوري ثقة صالحًا: يضرب به المثل في مجاهدة النفس والتعفف والتقشف والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رآه بعضهم وقد اشترى دجاجة وحلواء، فتعجب من ذلك فاتبعه إلى دار فيه امرأة ولها أيتام فدفعها إليهم ولما حضرته الوفاة جعل يقول: «سيدي: لهذه الساعة خبأتك»، «البداية والنهاية: ٦/٤٣١»
لو أطعمنا أنفسنا!!
كان هناك رجل اسمه أبو نصر الصياد يعيش مع زوجته وابنه في فقر شديد فمشى في الطريق مهمومًا لأن زوجته وابنه يبكيان من الجوع فمر على شيخ من علماء المسلمين وهو أحمد بن مسكين.
وقال له: أنا متعب..
فقال له: اتبعني إلى البحر..
وقال له: صل ركعتين فصلي..
ثم قال له: قل بسم الله..
فقال: بسم الله، ثم رمى الشبكة فخرجت بسمكة عظيمة
فقال له: بعها واشتر طعامًا لأهلك..
فذهب وباعها في السوق واشترى فطيرتين إحداهما باللحم والأخرى بالحلوى، وقرر أن يذهب ليطعم الشيخ منها، فذهب إلى الشيخ وأعطاه فطيرة..
فقال له الشيخ: لو أطعمنا أنفسنا هذا ما خرجت السمكة!! «أي: أن الشيخ كان يفعل الخير للخير، ولم يكن ينتظر له ثمنًا».
ثم رد الفطيرة إلى الرجل وقال له: خذها أنت وعيالك.
وفي الطريق إلى بيته قابل امرأة تبكي من الجوع ومعها طفلها، فنظرا إلى الفطيرتين في يد الرجل فسأل الرجل نفسه هذه المرأة وابنها مثل زوجتي وابني يتضوران جوعًا.
فلمن أعطي الفطيرتين؟!.
ونظر إلى عيني المرأة فلم يحتمل رؤية الدموع فيها..
فقال لها: خذي الفطيرتين، فابتهجت وابتسم ابنها فرحًا.. وعاد يحمل الهم.. فكيف سيطعم امرأته وابنه؟
وخلال سيره: سمع رجلًا ينادي: من يدل على أبو نصر الصياد؟ فدله الناس على الرجل فقال له: إن أباك كان قد أقرضني مالًا منذ عشرين سنة ثم مات ولم أستدل عليه. خذ يا بني، «ثلاثون ألف درهم»، مال أبيك!!
يقول أبو نصر الصياد: وتحولت إلى أغنى الناس وصارت عندي بيوت وتجارة وصرت أتصدق بالألف درهم في المرة الواحدة.. لأشكر الله. فرأيت رؤيا في المنام أن الميزان قد وضع وينادي مناد: أبو نصر الصياد.. هلم لوزن حسناتك وسيئاتك.
يقول: فوضعت حسناتي ووضعت سيئاتي فرجحت السيئات.. فقلت: أين الأموال التي تصدقت بها؟! فوضعت الأموال.. فإذا تحت كل ألف درهم شهوة نفس أو إعجاب بنفس.. كأنها لفافة من القطن لا تساوي شيئًا!! ورجحت كفة السيئات وبكيت.. وقلت: ما النجاة؟! وأسمع المنادي يقول: هل بقي له من شيء!
فأسمع الملك يقول: نعم بقيت له رقاقتان!!
فتوضع الرقاقتان «الفطيرتان» في كفه الحسنات، فتهبط كفة الحسنات حتى تساوت مع كفة السيئات فخفت، وأسمع المنادي يقول: هل بقي له من شيء؟!
فأسمع الملك يقول: بقي له شيء.
فقلت: ما هو؟!
فقيل له: دموع المرأة حين أعطيت لها الرقاقتين «الفطيرتين»!!
فوضعت الدموع، فإذا بها كحجر، فثقلت كفة الحسنات.. ففرحت.
فأسمع المنادي يقول: هل بقي له من شيء؟
فقيل: نعم.. ابتسامة الطفل الصغير حين أعطيت له الرقاقتان!
وترجح وترجح وترجح كفة الحسنات.. وأسمع المنادي يقول له: لقد نجا.. لقد نجا.. فاستيقظت من النوم أقول:
لو أطعمنا أنفسنا هذا لما خرجت السمكة!!
سبحانك ربي سبحانك!!.
وصدق ربنا: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾، (سورة الإسراء: آية رقم 7).
تعليق
«كم من أرملة مات عائلها وترك لها أولادًا صغارًا، لا تملك لهم ولا لنفسها قوتًا ولا غداء!!
كم من أرملة تنام طاوية.. وأطفالها يتضورون جوعًا.. ولا تجد يدًا حانية تشبع جوعتهم. ولا تمسح دمعتهم!!
كم من يتيم.. نظر إلى آباء أصحابه وكل أب يضع يده في يد ولده ويصطحبه ليشتري له كسوة أو طعامًا. ولا يجد يدًا رحيمة تمسك بيده!!
يا ترى ما ذنبه؟!
لماذا قست القلوب؟!
لماذا جفت أصابع المسلمين عن الخير؟!
لماذا جفت منابع الرحمة؟!
لماذا مات الحنان؟! أهذه أخلاق قوم يؤمنون بالله واليوم الآخر؟!
لماذا لا نحض على طعام المسكين؟! لماذا لا نكرم اليتيم؟!
أخي.. أتعلم أن بيننا أغنياء يموتون من كثرة الشبع؟ ويمرضون من الأشر والبطر؟! حقًا ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة.. ويل لهم.
أعلم أن كلاب الأغنياء تتقلب في النعيم.. وأطفالنا اليتامى يبكون من ظلم المسلمين!
كم من طفل يحتاج إلى بسمة؟! كم من طفل يتيم يحتاج الرحمة؟!
وصية
الليلة لا تتم إلا وقد كتبت ورقة بأسماء الفقراء والمساكين الذين سيكون لهم نصيب من صدقتك ورعايتك وتكافلك.