العنوان جامعاتنا.. والواقع المؤلم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1978
مشاهدات 88
نشر في العدد 424
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 19-ديسمبر-1978
من المضحك المبكي في واقع الحال لأمتنا الإسلامية أننا بتنا نرى الأعداء يعرفون أسس تمزيقنا وضربنا من الداخل، بل ويدرسون ويخططون بكل دقة لإبقاء سيطرتهم علينا وضمان بقائنا بقرة حلوب، تهان وتحشر في زرائب سياسية واجتماعية واقتصادية لتدر لهم الألبان.
ويأخذ تنبيهنا وتحذيرنا من خطورة الموقف أبعادًا شتى، فمن وصف عام للروائح النتنة التي تزكم الأنوف في تلك المواخير والزرائب، إلى وصف تحليلي مدعم بالحقائق والأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يجسم أركان هذه الزرائب الفتنة من ولاءات أجنبية وثروات مهدرة وأمراض اجتماعية.
ولقد عودناك -أخي القارئ- على أن ننقل لك في هذه الزاوية الأسبوعية الثابتة، ما تجمع لنا من حقائق سياسية أو اقتصادية نبني عليها تحليلًا، نظن فيه أنه يكشف جزءًا من الواقع المر الذي نعيشه بعيدًا عن الإسلام، ويدعم دعوتنا للعودة بالأمة إلى شرعة الإسلام ننهل منها مصادر قوتنا وعزتنا، كما نظن فيه أنه يقدم حلولًا واقعية لمشاكل أمتنا مبنية على أساس راسخ من فكرتنا الإسلامية.
وفي ختام هذه الأسابيع التي لاحت فيها تباشير تعاون خليجي، جاءتنا رسالة من دولة الإمارات فرضت نفسها علينا -مع ظروف أخرى- لتكون إحدى الحقائق الاجتماعية الخطيرة في مجال التعليم والتربية، نقوم نحن بنشرها للأسباب التالية:
- لتكون دعوة للإخوة المسؤولين في الإمارات لمتابعة هذه القضية، وتحري أسبابها ومحاولة القضاء عليها.
- إنها جاءت مع الوقت الذي دعونا فيه لقيام وحدة خليجية على أساس من الإسلام، وهذه الرسالة التي تتحدث عن جامعة الإمارات، وواقع الحال في جامعة الكويت شاهدان على أننا نحتاج إلى مزيد من بذل الجهد ومتابعة الأمور لتنسجم مع الإسلام ومتطلباته.
وإليكم نص الجزء الأول من الرسالة التي بعث بها طلبة جامعة الإمارات:
المذكرة التي رفعها طلبة جامعة الإمارات العربية إلى الشيوخ وأعضاء المجلس الوطني والعلماء والمشايخ، لبيان حقيقة الأوضاع في الجامعة.
«إن أبناءكم طلبة جامعة الإمارات العربية المتحدة، يرفعون لكم هذا الكتاب، من أجل إطلاعكم على حقيقة الأوضاع في الجامعة، وصدق ما يجري فيها.. بعيدًا عن التزييف والتهريج، لقد استبشر المواطنون جميعًا بإنشاء جامعة الإمارات، وخاصة قطاع الطلبة، الذين وجدوا فيها مكانًا ملائمًا لإكمال دراستهم، وتنور أفكارهم، وحلًا جيدًا لمشاكل سفرهم وتغربهم في الخارج.
وعندما جئنا للجامعة لم نكن نحلم بأننا سنجد عملًا تامًا، بل إننا وطنا أنفسنا على تحمل الأخطاء والنقائص الموجودة، والتي لا يسلم منها عمل بشري، وقد وجدنا نقصًا كبيرًا سواء في مجال المواصلات أو المراجع العلمية وأوقات المكتبة والتغذية وغير ذلك.. ولكن أحدًا لم يتذمر من ذلك رجاء الإصلاح في المستقبل، وتدارك النقص والخطأ.
ولكن ما وجدناه -نحن الطلبة- والذي لم يكن يحتمل السكوت، هو أمور تمس أسس الجامعة وأركانها، وتؤثر تأثيرًا كبيرًا على سلامة مسيرتها وصحة اتجاهها.. ولذا قام بعض الزملاء بكتابة ملاحظاتهم ورأيهم في ذلك، ونشروه في إحدى الصحف اليومية، وذلك للتنبيه على مواقع الخطأ، وطرق العلاج من وجهة نظر شخصية، وكان الأمل كبيرًا بمعالي الوزير وإدارة الجامعة في أن تتقبل بصدر رحب تلك الملاحظات، وتعمل على تلافي النقائص الموجودة.. أو على الأقل الرد بطريقة علمية على تلك المقالات وتفنيد ما جاء بها من حقائق.
ولكن للأسف.. إن شيئًا من هذا لم يحدث، بل حصل العكس.. فقد سمعنا بإغلاق الجريدة التي نشرت المقالات.. وقامت إدارة الجامعة ولم تقعد، وحدثت إجراءات وتصرفات بعيدة كل البعد عن روح مجتمعنا، وعن الأسلوب الديمقراطي الذي كان من المفترض أن يسلكه وزير التربية وإدارة الجامعة، ومن ذلك مثلًا استدعاء صحفيين مخصوصين من جريدة الاتحاد وحث بعض الطلبة من أجل إعطائهم تصريحات معاكسة لما جاء في المقالات.. وكأن الأمر غدا دعاية انتخابية من أجل فوز «فلان».. أو ارتفاع اسمه!! وغير ذلك من التصرفات.
ونحن نؤكد أنه لا بد من إتاحة المجال واسعًا أمام جميع الآراء لا للتشهير والتشفي، ولكن لمعرفة الحقيقة، ثم لاتباع الطريق الأمثل، ولتصحيح الأخطاء. ولا يزال أملنا كبيرًا في إدارة الجامعة ورجالاتها، وظننا أن بها نخبة جيدة من الأساتذة الأكفاء الذين يستطيعون سلوك الطريق الأمثل.. ولكن العقبة الرئيسية أمامهم، هي عدم امتلاكهم لصلاحيات فعلية.. ولعدم تشكيل مجلس الجامعة للآن، وهذا الوضع قد حصر جميع الصلاحيات بيد شخص واحد، مما رآكم الأخطاء ووسع الثغرات، ونقدم اليوم دليلًا واحدًا على ذلك، مع وجود عشرات الأدلة غيره...
لقد أثار السادة أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في دورة المجلس الماضية- موضوع الجامعة، وتساءلوا عن الأسس التي يتم على ضوئها اختيار أساتذة الجامعة، وضربوا مثالًا على ذلك: أحد الأساتذة الذي اتهم بأنه شيوعي ويهاجم الإسلام، وكان رد الوزير وقتها، بأن هذا «كلام شوارع» ولن أرد عليه.
ولكننا نقول إنه ليس «كلام شوارع».. ولكنه الحقيقة المرة التي نسمعها كل يوم في المحاضرات من الدكتور «نبيه عاقل»، والتي هي مسطورة في كتابيه اللذين يدرسان في الجامعة «خلافة بني أمية» و«تاريخ العرب القديم» و«عصر الرسول»، وقد أثار كلام هذا الدكتور ضجة كثيرة من قبل الطلبة والأساتذة وبعض الإداريين، ونقل كلامه إلى عميد الآداب وإلى مدير الجامعة اللذين استنكرا بدورهما ما يشيعه هذا الدكتور ويقوله في محاضراته.. بل إننا نجزم بأن هذا الكلام قد وصل إلى وزير التربية نفسه.. وكان حريًا به أن يطلب التحقيق في الموضوع.. ولكنه للأسف لم يفعل شيئًا من هذا...
بل إنه ضرب بآراء الأساتذة والإداريين والطلبة عرض الحائط، وأصدر قرارًا وزاريًا نشر في جريدة الاتحاد يوم الخميس 30/ 11/ 1978 بتعيين «نبيه عاقل» عميدًا لكلية التربية، وهي أخطر وأهم كلية في الجامعة، على الرغم من أن الدكتور المذكور لا صلة له بالتربية وليست من تخصصاته وهو أستاذ في كلية الآداب، عدا عن أن مدير الجامعة نفسه كان معارضًا لهذا الترشيح.. ولا نعرف هل هذا الإجراء هو تحد ولو كان به إضرار بالمصلحة العامة، لقد دأب هذا الدكتور على تفسير التاريخ الإسلامي تفسيرًا شيوعيًا ماركسيًا، وعلى الطعن بالرسول «ص» ووصفه بالفشل، وعلى الطعن بآل البيت الأطهار وبالصحابة الكرام مما يؤكد اتجاهه وفكره، ولا يزال قائمًا على ذلك ومستمرًا عليه.. ولحد الآن لم يجد من يردعه أو يحد من كلامه وهجومه.
لذا نرفع الأمر لكم راجين تنبيه المسؤولين لذلك.. واتخاذ الإجراءات التي ترونها مناسبة.. وكلنا أمل بغيرتكم وحميتكم.
ونعلمكم بأنه قد تم إرسال نسخ من هذه الرسالة لأصحاب السمو الشيوخ والسادة أعضاء المجلس الوطني والعلماء والمشايخ».
طلبة جامعة الإمارات