; بعد أن فتح شيخ الأزهر الباب.. جامعة الأزهر تهرول للتطبيع مع الصهاينة! | مجلة المجتمع

العنوان بعد أن فتح شيخ الأزهر الباب.. جامعة الأزهر تهرول للتطبيع مع الصهاينة!

الكاتب مجاهد الصوابي

تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1999

مشاهدات 51

نشر في العدد 1367

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 14-سبتمبر-1999

مفتي مصر: السفر "لإسرائيل" والتعامل التجاري معها معاونة للأعداء على قتل إخواننا

القاهرة: مجاهد الصوابي

قضية التطبيع الديني مع الكيان الصهيوني لم تكن مطروحة بحال من الأحوال في ظل مشيخة الأزهر السابقة ولم يكن هناك من يجرؤ على مجرد إثارة مثل هذا المصطلح الذي بات اليوم مادة ثرية تتداولها وسائل الإعلام منذ قدوم الشيخ طنطاوي شيخًا للأزهر الشريف قبل ثلاث سنوات، حيث اتخذ عددًا من الخطوات وأدلى بعدد من التصريحات التي مهدت لفرض هذا المصطلح على الساحة الإسلامية وانعكس على مصير القضية الفلسطينية ، فضلا عما سببه من إحراج لأبناء المسلمين في بلاد المهجر وفي الدول الإسلامية غير الناطقة بالعربية كإندونيسيا وماليزيا اللتين اتخذتا موقفًا صارمًا من التطبيع مع العدو الصهيوني. 

ومما زاد من هذا المأزق أننا فوجئنا بتصريحات شيخ الأزهر في برنامج «شاهد على العصر» الذي تقدمه قناة النيل المصرية، يقول فيه إنه حصل على موافقة رئيس الجمهورية من أجل مقابلة الحاخام "الإسرائيلي" قبل سنتين، حيث طلب منه الرئيس مبارك مقابلة حاخام "إسرائيل" ومواجهته بالحجة والرد على مزاعمه وأقواله. 

وهكذا أحيا طنطاوي هذه القضية التي لم تلبث أن تخبو نارها وهي قضية التطبيع الديني بين العالم

الأزهر أعرق مؤسسة إسلامية في العالم الإسلامي، والتي قادت حملة رفض التطبيع مع العدو منذ نشأة الكيان الصهيوني. 

وقد طفا على السطح ظاهرة خطيرة تتمثل في إقبال العديد من أساتذة جامعة الأزهر على السفر إلى "إسرائيل"، ومنهم الدكتور رضا محرم أستاذ الهندسة بجامعة الأزهر، الذي أعلن عن سفره إلى "إسرائيل" أكثر من مرة وأنه لا يرى غضاضة في ذلك وأنه سافر بعلم وموافقة إدارة جامعة الأزهر!

 كما أعرب محرم عن أمله في أن يسمح البابا شنودة لأقباط مصر بأن يذهبوا إلى القدس، وأن يتدخل شيخ الأزهر من أجل ذلك لرفع الحرج عن البابا شنودة.

وثاني الأساتذة الذين زاروا "إسرائيل" هو د. نبيل ذكر الله، أستاذ أمراض الكلى بكلية طب الأزهر، والذي أكد أن السفر إلى "إسرائيل" ليس عيبًا نتوارى منه، ولا سيما أن السفر "لإسرائيل" جاء بموافقة الجامعة.

وثالث الأساتذة هو د. عبد الصبور فاضل أستاذ الإعلام بكلية اللغة العربية، والذي تم إعارته بالفعل إلى "إسرائيل" من خلال إدارة الجامعة، وسافر قبل أسابيع، بينما ما زال الدكتور عبد اللطيف عبد الموجود أستاذ الحديث بكلية أصول الدين يحاول السفر إلى "إسرائيل" ولم يسافر بعد حتى الآن، معلنًا أنه كاد أن يسافر إلى "إسرائيل" وبعد أن حصل على موافقة عميد الكلية د. عبد المعطي بيومي، اعترض عليه أساتذة القسم. 

مؤكدًا أن السفر إلى "إسرائيل" ليس أمرًا شاذًا، ولكنه أمر طبيعي في ظل العلاقات التطبيعية بين مصر و"إسرائيل"، مشيرًا إلى أنه لن يعدم الحيلة حتى يحصل على حقه في السفر إلى أي مكان يريد كحق كفله له الدستور.

وهكذا أصبح لدينا كوكتيل من أساتذة جامعة الأزهر يمثلون كليات شرعية وعملية «الطب والهندسة واللغة العربية وأصول الدين» حتى لا يعترض أحد من عوام المسلمين - بعد أن ذهب العلماء الأزهريون الذين يمثلون الموجه الحقيقي للرأي العام المصري والإسلامي ولا سيما جمهور العوام منهم - على مشروعية السفر إلى "إسرائيل"، والذي أصبح بمثابة فتوى عملية لكافة أبناء الأمة العربية والإسلامية بعدم حرمة السفر إلى "إسرائيل".

وعلى الرغم من أن الأزهر كمؤسسة إسلامية ظلت شامخة أمام محاولات الصهاينة واستعصت عليهم منذ وطئت أقدامهم أرض فلسطين عام 1917م، وحتى عام 1996م أي بعد قدوم الشيخ طنطاوي إلى مقر مشيخة الأزهر الذي بدأ دغدغة الجدار المنيع الذي غرسه الأزهر الشريف في نفوس الأمة العربية والإسلامية بتصريحاته في أول أيام توليه منصب شيخ الأزهر ومن قبلها في عام 1986م عقب توليه منصب المفتي بجواز التعامل مع دولة "إسرائيل"، ولم يسبقه إلى هذا الكلام أحد من رموز الفتوى ومشايخ الأزهر.

 وعلى الجانب الآخر، نجد أن مفتي الديار المصرية د. نصر فريد واصل أفتى أكثر من مرة بحرمة التعامل مع "إسرائيل" تجاريًا أو البيع لها والشراء منها، أو الذهاب إليها سياحة أو غير سياحة، حيث يعد ذلك من قبيل معاونة الأعداء على قتل إخواننا المسلمين بأموالنا التي ندفعها للخزانة "الإسرائيلية" حال سفرنا إليها، مشددًا على ضرورة مقاطعتها اقتصاديًا وسياسيًا من أجل استرداد حقوق الفلسطينيين المتهاوية وحتى يتحرر بيت المقدس من دنس اليهود.

كما نجد أن شيخ الأزهر السابق الشيخ جاد الحق كان يرعى كافة أشكال مقاطعة "إسرائيل" ويرفض التطبيع على كافة المستويات أو التواجد في مكان فيه شخصيات "إسرائيلية" رسمية أو غير رسمية، سواء استوجب البروتوكول أو لم يستوجب، وغير ذلك من أشكال التطبيع. 

وحول موقف الجامعة والمشيخة من هذه القضية، فإن رئيس جامعة الأزهر د. أحمد عمر هاشم يؤكد أن الجامعة لن تتوانى في مساءلة أي عضو هيئة تدريس يسافر خارج البلاد دون اتباع الإجراءات القانونية وعبر القنوات الشرعية التي يستوجبها القانون!! ورفض الإدلاء بأي تصريحات بشأن الأساتذة الذين سافروا إلى "إسرائيل" بسبب حصولهم على موافقات مسبقة بالفعل.

بينما يؤكد الدكتور يحيى إسماعيل أمين عام جبهة علماء الأزهر سابقًا، أنه نظرًا لموقف جامعة الأزهر الذي لا تحسد عليه فيما يخص الأساتذة الذين سافروا إلى الكيان الصهيوني، حيث أكدوا جميعهم أن لديهم موافقات من الجامعة، وبعضهم يؤكد أنه كان يمثل الجامعة في كوبنهاجن وبعضهم سافر بدون إذن إلى "إسرائيل" منذ عام 1997م، دون أن يحدث شيء في الوقت الذي تحول الجامعة أعضاء الجبهة إلى التحقيق بسبب سفرهم لأداء العمرة وزيارة الكعبة المشرفة وبإذن الجامعة؟ وهذا منتهى التناقض. 

الرابط المختصر :