; جامعة القرويين.. مهد الثورة على الظلم ومنطلق الجهاد ضد المستعمر | مجلة المجتمع

العنوان جامعة القرويين.. مهد الثورة على الظلم ومنطلق الجهاد ضد المستعمر

الكاتب إبراهيم الخشباني

تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2013

مشاهدات 63

نشر في العدد 2063

نشر في الصفحة 30

السبت 27-يوليو-2013

تقع جامعة القرويين في عدوة القرويين بالقطاع الغربي من مدينة فاس بالمغرب، والجامعة كانت في الأصل جامعًا صغيرًا : أول من أسسه  »إدريس الثاني« وهو من حكام دولة الأدارسة، وهي أول دولة إسلامية أسست بالمغرب بعد الفتح، وكان يسمى جامع  »الشرفاء« وظلت الحال هكذا حتى اتسعت العمارة في فاس وساد الرخاء المغرب.

  • النحوي ابن آجروم دون فيها كتابه المعروف في النحو.
  • بدأ التعليم فيها منظمًا إذ لم يكن يسمح لأي طالب بالالتحاق بالجامعة إلا بعد أن يجتاز شروطًا معينة
  • أمراء المرابطين والموحدين اهتموا كثيرًا بتزويد المكتبة بالكثير من الكتب
  •  لم يقتصر دور جامعة القرويين في تيسير العلوم بأنواعها وإنما كانت مهد الثورة على الظلم ومنطلق الجهاد ضد المستعمر

مهاجر من عرب الحجاز، وكان من الفقهاء يسمى محمد بن عبدالله الفهري استوطن مدينة القيروان بالمغرب الأدنى أو ما يسمى اليوم بتونس، وكسب مالًا كثيرًا.

فلما توفي ورث ماله ابنتاه فاطمة ومريم، وصادف في تلك الفترة أن عرفت المنطقة بعض الأحداث والقلاقل؛ فهاجرنا إلى مدينة فاس مع من هاجر من القيروانيين الذين استوطنوا غرب المدينة.

شاءت فاطمة بنت بن عبد الله الفهري إنفاق جزء كبير من المال الذي ورثته في أعمال الخير، فأنفقته في تجديد بناء الجامع وتوسعته عام 2٤٥هـ / 8٥٩م فتضاعف حجمه ووسع صحنه، وأنشئ للجامع محراب ومنبر جديدان، وبنيت المئذنة، ويؤكد العديد من المؤرخين أنها لما تطوعت ببنائه ظلت صائمة محتبسة إلى أن انتهت أعمال البناء وصلت في المسجد شكراً لله. 

وتم اتخاذه جامعة تدرس فيها العلوم بمختلف فروعها ثم لما كان عهد الزناتيين - وهم سلالة حكمت المغرب لفترة قصيرة بعد سقوط دولة الأدارسة - وازداد سكان مدينة قاس زاد الأمير الزناني عام ٣٢٢هـ / ٩٣٤م على المسجد الملحق بالجامعة زيادات كبيرة من جهاته الثلاث الشرقية والغربية والشمالية وأدخلت عليه بعض الإصلاحات.

أقدم جامعة في التاريخ 

وتعتبر جامعة القرويين أول جامعة أنشئت في تاريخ العالم، وأقدمها على الإطلاق، إذ إنها بنيت كجامعة وكمؤسسة تعليمية لجامع القرويين عام ٣٤٥هـ / ٨٥٩م، أي قبل جامعة الأزهر الذي بني في العام ٣٦١ هـ / ٩٧٥م، بمائة وستة عشر عامًا، كما أنها سبقت الزيتونة بتونس، وتعد أقدم من جامعات أوروبا جميعًا بحوالي مائتي وهي جامعة »ساليرن« في إيطاليا عام ١٠٥٠م، ثم أصبحت معروفة بمدرسة  »نابولي«، ثم تأسست جامعة  »بولونيا« للحقوق في إيطاليا كذلك ثم جامعة  »باريس« عام ١١٨٠ م ثم تأسست جامعة  »بادوا «عام ١٢٢٢م ثم جامعة  »أكسفورد« عام ١٢٤٩م ثم جامعة »كامبريدج« عام ١٢٨٤م وجامعة  »سالامانكا« في إسبانيا عام ١٢٤٣م، وحسب موسوعة  »جينس للأرقام القياسية«، فإن جامعة القرويين هي أقدم جامعة في العالم ومازالت تدرس حتى اليوم. 

وتخرج فيها علماء الغرب والشرق، وقد بقي الجامع والجامعة العلمية الملحقة به مركزًا للنشاط الفكري والثقافي والديني قرابة الألف عام درس فيها  »سيلفستر الثاني« الذي شغل منصب البابا من عام ٩٩٩ إلى ١٠٠٣م، ويقال: إنه هو من أدخل بعد رجوعه إلى أوروبا الأعداد العربية التي مازالت هي الأعداد المعمول بها في المغرب العربي وفي العالم إلى الآن، وهي غير الأعداد الهندية المعمول بها في المشرق كما أن  »موسى بن ميمون« الطبيب والفيلسوف اليهودي قضى فيها بضع سنوات قام خلالها بمزاولة التدريس في جامعة  »القرويين«، وفيها دون النحوي ابن آجروم كتابه المعروف في النحو، ولقد اشتهر من فاس جماعة من أهل العلم ونسبوا إليها منهم أبو عمرو عمران بن موسى الفاسي فقيه أهل القيروان في وقته.

وأبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الشهير بابن البناء وهو أشهر رياضي فيعصره، وأبو بكر محمد بن يحيى بن الصائغ الشهير بابن باجة الأندلسي. 

أساتذة القرويين 

عرفت جامعة القرويين حلقات العلم منذ أيامها الأولى، حيث كان يتحلق الطلاب حول العلماء والفقهاء يتلقون منهم ما يملون عليهم ومنذ عام ٦٥١هـ / ١٢٥٣م. أخذت الجامعة بنظام الكراسي العلمية، فأنشأ أول كرسي للأستاذية لدروس التفسير، ثم توالى إنشاء الكراسي العلمية منذ ذلك الوقت، وخصص كل منها المادة من مواد الدراسة، فكان هناك كرسي للفقه وآخر للحديث وثالث للنحو... وقد بلغ عدد الكراسي العلمية مع بداية القرن العاشر الهجري ثمانية عشر كرسيًا وكل كرسي له أستاذه الخاص وكتابه الخاص ووقفه الخاص كذلك ومن العلماء المشهور ينفي عصرهم ممن شغلوا هذه الكراسي كان المقري وابن الفحام، وابن الصفار والتلمساني، وابن الإمام وغيرهم.. 

وكانت هذه الكراسي لا يحصل عليها من العلماء إلا من نال شهادة العديد من العلماء، وبعد إبلاغ السلطان به وموافقته عليه، ومنذئذ يصبح صاحب الكرسي من جملة الهيئة التعليمية للجامعة التي كانت منقسمة إلى خمس طبقات ترتيبية، وللانتقال من إحداها إلى الأخرى كانت الطريقة هي ذاتها المتبعة لنيل منصب أستاذ رسمي، ولقد أحيا الملك الحسن الثاني منهاج الكراسي العلمية هذا في منتصف الثمانينيات من القرن العشرين ومازال العمل به قائمًا .

وقد تميز أساتذة القرويين بلباس خاص بهم يعتمد على الكساء وعلى البرنس وكانت ملابسهم من اللون الأبيض، وفي عهد المرابطين والموحدين خص علماء القرويين بالعطايا، وبمرور الوقت أصبحت الأجور التي يحصل عليها علماء فاس زهيدة جدًا. 

ذلك لأنها حددت منذ عهد طويل ولم تتغير رغم الانخفاض المتتالي للعملة، وكانت تتراوح حسب عملة ذلك الزمان بين ١٥ أوقية و ٢٠٠ مثقال للشهر بالإضافة إلى ما كان يقدم لهم كل سنة من هدايا عينية ككسوة كاملة بمناسبة العيدين وكمية متفاوتة من القمح حسب الطبقة التي ينتمي إليها الأستاذ. 

نظام الجامعة 

بدأ التعليم في جامعة القرويين منظمًا إذ لم يكن يسمح لأي طالب بالالتحاق بالجامعة إلا بعد أن يجتاز شروطًا معينة تبين اجتيازه المراحل التعليم الأولى في الكتائيب، ولم يكن هناك تقيد بسن محددة لالتحاق الطلاب بالجامعة، كما لم تكن هناك مدة دراسة محددة بسنوات معينة، وإنما تخضع لاستعداد الطالب ومقدرته ورغبته في التعمق والدراسة، أما إذا أراد الطالب الانتقال إلى مستوى أعلى فكان عليه أن يجتاز امتحانًا ليؤكد مقدرته في الاستيعاب أما عن المناهج الدراسية فكانت حرة وتترك إلى اختيار الأساتذة، وظلت الحال كذلك حتى عام ١٢٠٣هـ / ۱۷۸۹م، عندما فكر السلطان  »محمد الثالث« في سن نظام دراسي معين للجامعة فأصدر مرسومًا يطلب فيه من شيخ القرويين تحديد مواد الدراسة والكتب التي يجب أن تدرس. 

مكتبة جامعة القرويين 

تميزت جامعة القرويين بمكتبتها التي انشئت مع بداية الجامعة، فوجه أمراء المرابطين والموحدين عنايتهم لتزويد المكتبة بالكثير من الكتب، ولم يكتمل عهد بني مرين حتى كانت مكتبة القرويين تضم العدد الوافر من المصاحف من مختلف الأحجام والأشكال ما بين مكتوب على رق الغزال، ومكتوب على الكاعد الشاطبي القديم.

وإلى جانب المصاحف كانت هذه المكتبة غنية جدًا بالكتب إلا أنها قد تردت شيئًا فشيئاً إلى حالة مؤلمة من التلف والإهمال: إذ كانت الكتب مكدسة بعضها فوق بعض بغير نظام معرضة بسهولة للأرضة.

ومع ذلك فقد حوت المكتبة كتبًا في مختلف الفنون والعلوم، كما كانت هناك ثلاث وثلاثون مكتبة فرعية تزخر بالعديد من الكتب يرجع إليها المدرسون والطلاب في البحث والدراسة.

الإجازات العلمية 

كان الأسلوب المتبع للتخرج في جامعة القرويين منذ نشأتها أن كل طالب تلقى العلم زمنًا طويلًا، وانس في نفسه القدرة على التصدر للتعليم أن يعلن ذلك بين زملائه وشيوخه، فتعقد له حلقة من العلماء، ويجلس الطالب في صدرها، ويُعرض الجدل العلماء ومناقشتهم، فيحصل بموجبها على إجازة تجيز له رواية الحديث أو تدريس التفسير أو الفقه أو تدريس كتاب أو الإفتاء: من شيخه الذي تلقى عليه العلم، لقد ظل نظام الإجازة هذا معمولًا به بالقرويين حتى أوائل القرن الرابع عشر الهجري العشرين الميلادي حيث استبدل بنظام الامتحانات الحالية. 

وكانت الجامعة تعتمد في دراستها في فتراتها الأولى على مؤلفات علماء المشرق حتى بدأ علماء المغرب يعتمدون إلى حد كبير على مؤلفاتهم العلمية، وقد تميز عهد الموحدين بظهور كتب تناولت مختلف العلوم والفنون فدرست من مؤلفات المغاربة في تفسير القرآن لعبد الجليل المقري وفي التصوف ، بستان العابدين، وفي الجغرافيا نزهة المشتاق وفي الرياضيات ، جامع المبادئ والغايات في علم الميقات لأبي الحسن المراكشي. 

ومن أبرز ما عرفته القرويين في هذه الفترة نوع من الامتحان الذي صار يجري الآن في الدول المتحضرة لتخريج الأساتذة المبرزين ذلك هو نظام الإجازة.. وأخص ما توصف به مناقشة نيل الإجازة أنها كانت بحق مجازًا عسيرًا لا يقتحمه إلا الأكفاء المقتدرون وإلى جانب العلماء الذين كانوا يمارسون مهمتهم ظهرت وظيفة جديدة بالقرويين: تلك هي وظيفة المفتي الذي كان له مقر خاص بالقرويين، وكان يسند إلى هذا المفتي جانب مهم من الأوقاف يصرفه باجتهاد في المشاريع الإحسانية التي تظهر له من خلال احتكاكه بمشكلات الناس.

لقد استمرت القرويين تقوم بواجبها تلقائيًا، فكان المعلمون يختارون من الكتب الدراسية ما يشاؤون، ومن الفنون ما يتفق وأذواقهم، ولكن على هذه المرحلة أصبح من المؤكد أن يفكر في سن نظام لهذه الجامعة وقد كان الذي وضع الحجرة الأولى لهذا النظام هو السلطان العالم  محمد بن عبدالله »محمد الثالث«، وتؤكد المصادر أنه كان بفاس على هذا العهد أزيد من مائة وعشرين كرسيًا لتدريس العلم موزعة على مختلف فروع القرويين المائتين والخمسين المنبثة في كل منعطف وفي كل زقاق، علاوة على ست ومائة مدرسة أولية من بينها دور للفقيهات، ومن تلك الكراسي يوجد عشرون كرسيًا بجامع القرويين نفسها يجري العمل في نيلها على نهج الأكاديميات الأصيلة.

حقبة الاستعمار

وفي سنة ١٣٣١هـ / ۱۹۱۲م فرض نظام الحماية بالمغرب ونقلت العاصمة من فاس على إثر ثورة علماء القرويين وطلبتها على سلطة الاستعمار - إلى مدينة الرباط، ودايت السلطات الاستعمارية تعمل على تجريد البلاد من كل مظاهر السيادة، ووضعت يدها على سائر أجهزة البلاد، كما عملت على تعطيل نظم الدراسة بجامعة القرويين ولكنها لم تستطع أن تغلقها بالمرة، لكن المغرب بعد نحو من أربعين عامًا في الكفاح استرجع استقلاله واسترجعت جامعة القرويين مركزيتها العلمية التي ما زالت مستمرة إلى اليوم.

الأدوار السياسية 

لم يقتصر دور جامعة القرويين في تيسير العلوم بأنواعها وإنما كانت مهد الثورة على الظلم ومنطلق الجهاد ضد المستعمر. 

وهو الواقع الذي دفع الجنرال الاستعماري الفرنسي اليوطي إلى تعتها بالبيت المظلم، وكان يتساءل حسب المصادر التاريخية متى سيغلق هذا البيت المظلم؟ لأن جامع القرويين أفضل مخططاته في التفريق بين العلماء والسلاطين وبين علوم الدين والدنيابالمغرب، كما أن الاحتجاجات وتعبئة الفدائيين للجهاد كانت تتطلق شراراتها من منير القرويين.

ولم يكن العلماء المتخرجون من جامعة القرويين منعزلين عن تسيير الشأن العام في مختلف مجالاته، ولكنهم كانوا يبتون في القضايا المحلية والمعاهدات الدولية ويبايعون السلاطين ويمزلونهم، ولا تتم البيعة إلا إذا كانت ممهورة  »موقعة« بتوقيعات العلماء فيكتسب السلطان المبايع هيبة اجتماعية إضافية.

يذكر المؤرخ عبد الهادي التازي أن الانتساب إلى القرويين كان حجة كافية للاعتقال من لدن المستعمر الفرنسي في فترة الحماية أو يطردون طلبة المدارس الفرنسية ممن لهم صلة برجال القرويين حوار أجرته معه جريدة - التجديد المغربية بتاريخ» ١١ /٠٢/٢٠٠٢م«. 

وقد أدت القرويين دورًا حاسمًا بعد إصدار الظهير الفرنسي عام ١٩٣٠م، الذي يفصل بين العرب والبربر بالمغرب، والذي اشتهر باسم الظهير البربري، إذ دعا رجال القرويين الناس إلى الخروج من المساجد وهم يقرؤون اللطيف يا لطيف الطف بنا فيما جرت به المقادير ولا تفرق بيننا وبين إخواننا البرابرة. 

فكانت الانطلاقة الحقيقية من القرويين التي قامت بتحرير عرائض كثيرة، فكان على رأس الثائرين رجال ومشيخة القرويين، وتوتر الجو حين زار الملك. 

محمد الخامس المدينة في أواسط الثلاثينيات وخشي الفرنسيون من أن يكون تزوله إلى المدينة وأداء صلاة الجمعة في مسجد القرويين مما يهيج الشعب ضدهم فاقترحوا عليه الصلاة في أحد مساجد المدينة الجديدة ولكنه رفض. 

محاولة إضعاف 

منذ دخوله، وقبل أن يخرج الاستعمار الفرنسي من المغرب عام ١٩٥٦م، أنشات الحماية الفرنسية مدارس للتعليم العصري المنافسة القرويين وإضعاف دورها في بناء شخصية مغربية محافظة على أصالتها وإسلاميتها، وقد عرفت هذه الجامعة تحولات عميقة بعد الاستقلال، فبعد الاستقلال مباشرة، تم إدخال بعض الإصلاحات على نظام هذه الجامعة بهدف تأهيلها لتؤدي دورها العلمي. 

وفي عام ١٩٦٣م، صدر ظهير تم بموجبه تعزيزها بثلاث كليات تابعة لها وهي كلية أصول الدين بتطوان وكلية اللغة العربية بمراكش، وكلية الشريعة بفاس. 

وفي عام ٢٠٠٤م، تم إلحاق نظام التعليم العتيق بالتعليم الرسمي العام، وهي كلها مساع محمودة تروم النهوض برسالتها الحضارية. 

لكن باحثين ومهتمين بما آل إليه حالها اليوم، يقدرون أن عملية الإصلاح تحتاج إلى حوار شامل يقتضى نوعًا من الجرأة على التخطيط لارتياد آفاق جديدة، يقول د  »سعيد بن سعيد العلوي« إن الجامعة العريقة التي يفتخر أهل الإسلام، بأن أحد بابوات الكنيسة ،  »سلفستير«، كان من طلبتها في أحد العهود، توجد اليوم في مفترق طرق يجعلها أمام الاختيار بين أمرين إما القول بأنها قد استكملت جملة الوظائف التاريخية التي كانت لها، ومن ثم إعلان الإفلاس  »كما يقال اليوم عن الشركات«، وإما التطلع إلى مهام جديدة، أو بالأحرى رسم أفاق جديدة في التكوين والبحث وإعداد العلماء: آفاق جديدة تستوجب مراجعة شاملة لا في البرامج والدروس والمناهج بل وفي لغة التدريس ذاتها، إضافات اللغات الأجنبية وإلى العربية وإلى علوم بحثية أخرى، مثلما هي جامعة الأزهر الآن، أو في صيغة أخرى مختلفة.

سلطان الطلبة 

والذي يعني بتاريخ القرويين لا بد أن يجد متعة في الحديث عن هذه  »العادة« التي اكتسبتها جامعة القرويين منذ فجر الدولة العلوية، فلقد قرر أول الملوك العلويين المولى الرشيد أن يمنح عطلة ربيعية للطلاب الذين رافقوه في المعركة ضد الإقطاعية، فأضافوها إلى العطل التي عرفوها وقد أعطاهم حق تنصيب سلطان عليهم أثناء العطلة، يرشح هذا السلطان من بين الطلبة. 

يعيش سلطان الطلبة في هذا الجو المرح زهاء أسبوع كامل على ضفاف وادي الجواهر في مدينة فاس، والحديث عن سلطان الطلبة جميل، والعادات التقليدية التي كانت تجري بمناسبة تنصيبه تدل على مدى تكريم السلطة المركزية للمعاهد العلمية: فأنت تشهد سلطان الطلبة في جماعة من وزرائه وأعيان دولته من الطلبة يستقبل عاهل البلاد الذي يزوره في حاشيته، ويتبادل الملكان الملك الفعلي وسلطان الطلبة التحية ولا تكاد أحيانًا تميز بين ملك سبعة أيام، وبين الملك الحقيقي وأخيرًا يقفل العاهل إلى قصره بعد أن يقدم للمملكة العلمية أحمالًا من السكر والسميد وقوارير من الزبدة والسمن، وأكياسا من النقود، وقطيعًا مهمًا من الغنم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

137

الثلاثاء 31-مارس-1970

نهايَة دَولَة الشعَراء

نشر في العدد 52

102

الثلاثاء 23-مارس-1971

لعقلك وقلبك

نشر في العدد 2106

0

السبت 01-أبريل-2017

هل تعلم أن..؟