; جبهة علماء الأزهر تطالب بحماية مبنى مشيخة الأزهر التاريخي من الهدم | مجلة المجتمع

العنوان جبهة علماء الأزهر تطالب بحماية مبنى مشيخة الأزهر التاريخي من الهدم

الكاتب مجاهد الصوابي

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-2000

مشاهدات 81

نشر في العدد 1410

نشر في الصفحة 53

الثلاثاء 25-يوليو-2000

طالبت جبهة علماء الأزهر في مصر رئيس الجمهورية بالتدخل لحماية مبنى مشيخة الأزهر القديم من الهدم، مؤكدة أنه معلم سياحي لا يقل في أهميته الأثرية عن القصور والفيلات التي تحظر الدولة هدمها أو المساس بها، فضلًا عن قيمته الأدبية والتاريخية الإسلامية التي يمثلها هذا المبنى.

وأكدت الجبهة في بيانها أن الأمل كبير في أن يصدر رئيس الجمهورية توجيهاته بحماية المبنى وتطويره ليكون امتدادًا حسنًا لحضارة مصر، ومرفقًا من مرافق السياحة الدينية، لأن محو هذا المبنى يعتبر خسارة كبيرة للسياحة الدينية في مصر، ومحو لمرفق حضاري واعد، فليحظ منا بالرعاية والعناية اللائقتين فمن لا تاريخ له لامستقبل له.

وقد رأت الجبهة أن تتقدم بمقترحات لها في هذا الشأن من خلال بيانها بأن هذا المبنى يمثل مرحلة تاريخية بالغة الأهمية في تاريخ مصر والأزهر، حيث ظل منذ عام ١٩٣٣م، يمثل كل شيء في شؤون الأزهر الإدارية والنظامية والتعليمية كمقر مركزي لمشيخة الأزهر والهيئات التابعة لها. وكذا شؤون الدعوة والتعليم، وكان مقرًا لشيوخ الأزهر الأجلاء. وقد شهد أحداثًا ذات خطر ولقاءات تاريخية بين شيوخ الأزهر والوفود والشخصيات الإسلامية العالمية، واكتسب على مدى ما يقرب من سبعين عامًا سمعة مدوية وسيرة خالدة تمثل خطوط العرض والطول في تاريخ الأزهر الشريف، وهو أقدم مبنى أثري فيه بعد الجامع الأزهر. 

كما صار معلمًا من معالم القاهرة، يشاهده كل من يشاهد الجامع الأزهر أو يمر بينهما، وبهذا لم يصبح مبنى عاديًا بما يحمله من ذكريات حيوية ووقائع حفظها وعي التاريخ، لذلك ترى جبهة علماء الأزهر الناطقة بلسان جميع علمائه وخريجيه، ضرورة الإبقاء على مبني الإدارة العامة القديم للأزهر الشريف، وهو جدير بهذا البقاء، ونحن نرى الدولة الآن تقوم بإحصاء وحصر القصور والفيلات لمعاملتها معاملة خاصة من حيث عدم المساس بها. وحري أن يأتي في المقدمة من اهتمام الدولة في هذا الشأن، اهتمامها بهذا المبنى التاريخي العظيم، فإن له من الخصوصيات والمزايا والدواعي ما ليس للقصور والفيلات.

وأضاف البيان: إنه لا يبرر الدعوة إلى هدمه امتلاك الأزهر الآن مقرًا حديثًا للمشيخة والهيئات التابعة لها، وأن مباني أخرى للإدارة وغيرها منتشرة في أحياء العاصمة، وأن هذا لا يبرر بحال الإقدام على هدم المشيخة القديمة بغية توسيع المنطقة الواقعة بين المسجدين الأزهر والحسين، لأنه بالإضافة إلى ما قدمناه من الاعتبارات الحيوية لهذا المبنى، فإن الأزهر الشريف في أشد الحاجة إليه وتطوير دوره في جعله متحفًا إسلاميًا حديثًا. يضم وثائق الأزهر وآثاره المبثوثة -الآن- في مخازن ومستودعات شتى، وعلى سبيل المثال لا الحصر:

- سجلات علماء الشرقية التي كانت بمعهد الزقازيق الذي أنشئ عام ١٩٢٥م قد تم التخلص من بعضها بإرسالها إلى شركة راكتا لصناعة الورق بالإسكندرية التي حولتها بدورها إلى علب كرتونية لما ضاقت بها أروقة المعهد، ولم يجد العلماء لها خزينة مناسبة، ولا تزال هناك وثائق لمعاهد أخرى، تلاقي هذا المصير مثل سجلات العهد الأحمدي بطنطا الذي تخرج فيه ودرس الكثير من علماء الأزهر وبعض شيوخه البارزين: أمثال الشيخ محمد عبده، والشيخ محمد متولي الشعراوي، فهل لها أن تجد من مبنى المشيخة القديم ملاذًا آمنًا لها ولغيرها؟

وكذلك سجلات تاريخ العلماء التي كانت مخزونة بدار المحفوظات، وكان بها لكل عالم من علماء الأزهر الشريف ملف يمثل السيرة الذاتية له من يوم التحق بالأزهر حتى يوم رحيله عن الدنيا، وقد صدر قرار من وزير الثقافة الحالي بإخراجها من دار المحفوظات وإيداعها في مخازن غير أمينة برملة بولاق، بالإضافة إلى سجلات مدرسة القضاء الشرعي وسجلات أروقة الأزهر التي كانت تضم أسماء طلاب من جميع الدول الإسلامية والأقليات كانت موجودة كذلك بدار الوثائق القومية، ثم أخرجت منها وتم تخزينها بمكان مغمور برملة بولاق.

وأكد البيان أنه توجد آثار ومتعلقات شخصية لبعض شيوخ الأزهر وعلمائه تشهد على مراحل تاريخية، وتدل على معالم فكرية وحضارية هي في أمسّ الحاجة إلى دار خاصة بها تعرض فيها عرضًا هندسيًا مناسبًا. وتحاط فيه بوسائل الرعاية والعناية، من أمثلة ذلك:

- مرصد فلكي مودع بمكتبة الأزهر الشريف يدل على أن علم الفلك كان من العلوم العملية التي كان الأزهر الشريف قديمًا يقوم بتقديمها لطلابه.

- مجموعة من الملابس تمثل المراحل التي مر بها الزي الأزهري، وكذا عمامة الشيخ الشرقاوي، وعمامة الشيخ حسونة النواوي. 

- حبة قمح مكتوب عليها سورة ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ (الفيل: 1) بكاملها كتبها الشيخ محمد طاهر القرضي، الذي نجح في تعليم الناس الكتابة على حبات الأرز بمهارة فنية منقطعة النظير.

- مجموعات من الشهادات والإجازات الدراسية التي حصل عليها علماء الأزهر في شتى المراحل والعصور.

- ألواح خشبية كتبت عليها «فنون العلم» في مختلف فروعه قبل ذيوع الطباعة الحديثة يبلغ عددها ٩٤١ لوحًا.

- وثائق فريدة تصف حياة طلاب العلم بالأزهر من الوافدين من خارج مصر،  ووثائق لا يمكن وصفها إلا بعد الاطلاع عليها. 

كما أشار البيان إلى أن هذه الآثار وغيرها في أمسّ الحاجة إلى دار خاصة بها، لذا فإن جبهة علماء الأزهر تقترح إبقاء هذا المبنى وتحويله إلى دار وثائقية وتهيئته للمشاهدة والإطلاع، مع عرض نوادر المخطوطات وأن يعرض في هذه الدار كل ما كتبه علماء الأزهر من مؤلفات قديمة أو حديثة وسجلات لخريجي الأزهر والجنسيات التي تتلقى الدراسات فيه، وحبذا لو ضمت هذه الدار قاعات للإطلاع الداخلي مع إنشاء مكتبة صوتية فيه لماسجل في بعض المؤتمرات والمناسبات.

 جدير بالذكر، أن مقترحات الجبهة تأتي في الوقت الذي وردت فيه مناقشات وتجري دراسات حول مصير مبنى الإدارة العامة للأزهر الشريف الكائن بين المسجدين: مسجد الجامع الأزهر، ومسجد الحسين رضي الله عنه، وذلك في إطار إعادة تنظيم تلك المنطقة الحيوية، وإتمام النفق المار بها، وسبق أن شكلت لجنة وزارية لتقرير مصير مبنى المشيخة القديم، هل يبقى أم يهدم، حيث إن الخلاف محتدم بين محافظة القاهرة، ووزارة الإسكان من جهة، وبين وزارة الثقافة من جهة أخرى، حيث تريد الأولى هدمه بينما تُصِر وزارة الثقافة على الإبقاء عليه كأثر إسلامي فريد، وقد سجل بالفعل قبل عامين وفقًا للقانون ۱۱۷ للآثار، الذي ينُص على أنه لابد من مرور ١٠٠ سنة على بناء الأثر حتى يتم تسجيله إلا في حالات معينة، تكون فيها المباني والتحف ذات قيمة جمالية، وفنية نادرة والتي لا يمكن أن تتكرر مرة أخرى، وعلى هذا الأساس، كان قرار تسجيل مبنى المشيخة القديم، كمبنى أثري لا يمكن هدمه إلا بقرار سيادي، الأمر الذي جعل الجهات المعنية تتصارع من أجل تنفيذ رغبتها.

الرابط المختصر :