العنوان جدال إسلامي في بريطانيا حول عمليات اختيار الجنس
الكاتب فهد العوضي
تاريخ النشر الثلاثاء 29-يونيو-1993
مشاهدات 83
نشر في العدد 1055
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 29-يونيو-1993
جدل في لندن حول تحديد جنس الجنين
أثار افتتاح
مركز طبي لتحديد واختيار جنس الجنين بلندن مؤخرًا جدالًا واسعًا وجبهة رفض قوية في
أوساط الجالية الإسلامية التي عبرت عن استيائها من مثل هذا التلاعب بخلق الله، حيث
يقوم المركز لقاء مبلغ من المال بالتحكم في جنس الجنين وذلك بناء على طلب الأب
والأم معًا، إذا كان المراد ذكرًا أو أنثى.
تحذيرات من خلل التركيبة السكانية
وطالبت عدة
منظمات طبية إسلامية الحكومة البريطانية، بضرورة إغلاق هذا المركز لأنه يمثل خطرًا
على مستقبل التركيبة السكانية وما قد يترتب على ذلك من احتمال حدوث تفوق هائل في
عدد الذكور نسبة إلى عدد الإناث.
كما اعتبرت الهيئة الطبية الإسلامية عمل المركز
بأنه مناف للإسلام، وصرحت في رسالة بعثت بها إلى الجهات المسؤولة وأوردت فيها آيات
من القرآن الكريم تؤيد بها موقفها بأن المسلمين يعتبرون أن جينات الذكورة وجينات
الأنوثة من خلق الله، وعليه فلا يجوز العبث بهما أو التدخل لتغليب هذا على تلك.
تباين الآراء الفقهية والطبية
على نقيض
الاستنكار فإن الشيخ سيد درش رئيس مجلس الشريعة في بريطانيا يرى أن قضية اختيار
جنس الجنين جائزة في حالة تجنب تغليب جنس دون جنس، ويدافع عن رأيه بالقول وهذا ما
تم الإجماع عليه من قبل أكثر من 75 طبيب وفقيه في المؤتمر الطبي العالمي والذي عقد
في الكويت عام 1983، أما الدكتور حسان حتحوت طبيب علم الأجنة في أمريكا فيرى أن
القضية ليست الفتوى بحرية أو بعدم حرية اختيار وتحديد الجنس حيث أنها مسألة طبية
جديدة تمامًا على الفكر الإسلامي وتحتاج إلى دراسة مستفيضة قبل البت الشرعي فيها
ولكنه يضيف ولكننا نعرف يقينًا بأن مثل هذه العمليات لها آثار سلبية على التركيبة
السكانية مستقبلًا لأنها ستعمل على تغيير النسبة الطبيعية بين الذكور والإناث
ويختتم بقوله وبينما أتعاطف مع أولئك الذين يفضلون الذكور على الإناث إلا أنني لا
أود أن يكون إجراء مثل تلك العمليات الثمن المدفوع لتحقيق هذه الرغبة.
التقنيات الطبية والانتشار العالمي
الجدير بالذكر
هو أن أمريكا بها أكثر من 60 مركزًا لاختيار الجنس حيث يقوم المركز الطبي بوسائل
وتقنيات معينة منها التحكم في عدد الحيوانات المنوية على حسب الجنس المطلوب، وقد
تم بهذه الطريقة تحديد جنس أكثر من 1000 حالة وذلك كما يقول الدكتور الأمريكي
رونالد أريسون ويستطرد الدكتور أريسون في محاولة منه للدفاع عن عمل المركز البعض
يعتقد أن عملنا يقتصر على زيادة عدد الذكور فحسب ولكنه لا يعلم أنه تأتينا عدة
طلبات برغبة الحصول على أنثى (...) ويضيف ويبدو أن الجهات الدينية والمؤسسات
الأكاديمية لا تريد لنا الربح من وراء هذه العمليات (...).
المخاوف الاجتماعية والصحية
من ناحية أخرى
هناك تخوف على مستوى الهيئات الطبية الإسلامية من ازدياد حالات الإجهاض في حالة
فشل عملية اختيار الجنس، وولادة الطفل غير المرغوب فيه وما يترتب على ذلك من آثار
صحية واجتماعية سيئة.
اقرأ أيضا:
التلقيح الصناعي لاختيار جنس الجنين.. رؤية شرعية