; جدل التدريس باللغة الفرنسية يعود إلى المغرب | مجلة المجتمع

العنوان جدل التدريس باللغة الفرنسية يعود إلى المغرب

الكاتب عبدالغني بلوط

تاريخ النشر الأربعاء 01-مايو-2019

مشاهدات 86

نشر في العدد 2131

نشر في الصفحة 47

الأربعاء 01-مايو-2019

 

عاد الجدل بقوة إلى الساحة التربوية المغربية حول تدريس العلوم باللغة الفرنسية بدل العربية في السلك الثانوي، وذلك بمناسبة مناقشة القانون الإطار للتربية والتكوين في البرلمان، وتنص بعض مواده على هذا التوجه.

 

يرى فريق المؤيدين لتدريس العلوم باللغة الفرنسية بدل العربية في المرحلة الثانوية، أن ذلك لمصلحة الطلاب الذين يجدون صعوبة في متابعة دراستهم الجامعية التي تتطلب توافر قدر كاف من المفاهيم باللغة الفرنسية، وأيضاً في إيجاد فرص شغل غالبيتها تستوجب إتقان لغة أجنبية واحدة على الأقل.

ويرى معارضو استعمال اللغة الفرنسية في التدريس ضرباً للغة العربية، إحدى مقومات الهوية الوطنية والدستور الذي ينص صراحة على أن اللغة العربية إلى جانب الأمازيغية هي اللغة الرسمية للبلاد.

واشتد الجدل إلى أن اتخذ أبعاداً سياسية، وأصبح يهدد التحالف الحكومي نفسه؛ بسبب تشبث الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية الذي يرأس الحكومة بضرورة الإبقاء على تدريس العلوم باللغة العربية، مقابل إصرار باقي أحزاب الأغلبية الحكومية على الصيغة الفرنسية.

بل انتقل الخلاف إلى صفوف حزب العدالة والتنمية نفسه؛ مما جعل مراقبين يرون أن توسيع النقاش، إلى درجة تمييعه، حول مثل هذه المواضيع تروم ضرب مواطن القوة داخل الحزب.

ويقول المحلل السياسي المغربي والأكاديمي عبدالصمد بلكبير، في هذا الصدد، لـ«المجتمع»: إن طرح هذه المواضيع وتكريس اللبس حولها يهدف إلى إظهار التناقض داخل العدالة والتنمية، الذي يبقى عصياً على الهزيمة حتى في ظل ما يعيشه من أوضاع داخلية قد تبدو للبعض مهزوزة.

وبرز هذا الخلاف داخل الحزب من خلال تصريح القيادي ووزير حقوق الإنسان مصطفى الرميد اعتبر مثيراً، إذ أكد أن هناك واقعاً يجب التعامل معه، يتمثل في وجود نخبة اقتصادية «مفرنسة»، وهو ما يقتضي تقديم بعض التنازلات، والمضي نحو اعتماد الفرنسية للتدريس في بعض المواد.

وقال المحلل السياسي حسن بويخف، عضو المجلس الوطني للحزب: إن مشكلة اللغة العربية فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلدنا لا تتعلق بها كلغة، بل تتعلق بكون العرب تخلوا عنها، مضيفاً أن دولهم، مثل المغرب، مكنت للغة أخرى غيرها هي الإنجليزية في الغالب؛ مما يفقد العربية قيمتها الإضافية في تشكيل حاضنة للتبادل العلمي والفكري والاقتصادي بين دولها.

ويشير إلى أنه لا يبالغ إن قال: إن الإنجليزية قد تعزز البعد العربي أكثر مما قد تفعل العربية ذلك مستقبلاً، متسائلاً: كيف ينبغي أن نرهن مستقبل الشباب بلغة آفاقها اليوم محدودة؟

في المقابل، يتحفظ عدد من المناضلين على الصيغة الفرنسية، ومنهم مقيمون بالخارج، وفي هذا يقول محمد بحسي، عضو الحزب في بلجيكا: إن كان لا بد من تدريس العلوم بلغة أجنبية، فاللغة الإنجليزية أولى؛ لأنها هي فعلاً لغة العلم في العالم الآن وأيضاً لغة السياحة.

ويعد أكبر المدافعين عن اللغة العربية داخل حزب العدالة والتنمية المفكر المغربي المقرئ الإدريسي أبو زيد، وهو أيضاً برلماني، الذي يرى أن هناك 17 إجراء حاسماً في القانون الإطار للتمكين للفرنسية، مقابل 4 إجراءات فقط لخدمة العربية.

ويؤكد لـ«المجتمع» أن ذلك بمثابة إهانة للوطن وللعقل المغربي، وتعبير عن الهزيمة النفسية، ويعتبر أنه بالرغم من أن اللغة العربية اليوم في حالة من الضعف هي وأهلها، فإنها الأكثر انفتاحاً في العالم، حيث العالم كله مقبل على تعلمها.

ويشدد أبوزيد، في الوقت نفسه، على أنه لا مانع من تعلم جميع اللغات في العالم، لكنه يعتبر أن الفرنسية ليست جسراً إلى العلوم الحديثة التي نحن متخلفون فيها، ولكنها علامة هيمنة وهزيمة نفسية.

ودخل ائتلاف اللغة العربية على خط القضية، وراسل الفرق البرلمانية من أجل تحميلها المسؤولية في هذه المصادقة على هذا القانون.

وذهب الائتلاف، كما أكد ذلك رئيسه الأستاذ فؤاد بوعلي في تصريح لـ«المجتمع»، إلى تقديم اقتراحات للفرق البرلمانية، أهمها إعادة تعريف التناوب اللغوي بضبط العلاقة بين اللغات الرسمية وليس مع الأجنبية.

ويشدد على ضرورة تعزيز اللغة العربية في التعليم العالي خصوصاً في كليات العلوم، مع التراجع المهول في المستوى المعرفي واللغوي للطلبة، وذلك بالتنسيق مع التعليم ما قبل الجامعي، وإعداد آليات «بيداغوجية» لحل مشكل لغة التدريس مع النهوض باللغة الأمازيغية باعتبارها لغة رسمية ثانية للمغاربة.

ويطالب بالتراجع الفوري عن تعميم تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية، وتخصيص الوقت الكافي لتدريس اللغة العربية والأمازيغية في السنوات المبكرة وعدم التشويش عليهما بلغات أجنبية، مع تعزيز موقع اللغة العربية في منظومة التربية والتكوين وتطوير طرق تدريسها بإخراج أكاديمية محمد السادس للغة العربية إلى حيز الوجود.>

الرابط المختصر :