العنوان جذور الإيمان في الفردوس المفقود
الكاتب د. عدنان عون
تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2008
مشاهدات 93
نشر في العدد 1806
نشر في الصفحة 53
السبت 14-يونيو-2008
بعد سقوط غرناطة غابت شمس الإسلام عن الأندلس وتوارت عن مدنه مشاعل الهداية والحضارة وتقهقرت الحضارة الإنسانية أمام همجية الغرب، وانتهى عصر التسامح الديني والإنساني، وتركت محاكم التفتيش في الفردوس المفقود أبشع صور الحقد والعداء والاضطهاد الديني.
وشاء الله أن تعيش الأسر المسلمة التي نجت من الإبادة أقسى ألوان القهر والعذاب النفسي، فقد أجبرت على تغيير الهوية والعقيدة والانتماء، ولكن أسرة من تلك الأسر ظلت جذوة الإيمان متقدة في أعماقها لم يطفئ أنوارها ما عانت وما لاقت، فراحت كلما سنحت لها فرصة في غيبة محاكم التفتيش تعيد إلى أبنائها نبض الإيمان، وتصلهم بجذور العقيدة والولاء.. وفي ليلة عيد الفصح، وقد بلغ الابن العاشرة من عمره، اختلى به الأب، وقال له ها قد بلغت يا محمد مبلغ الرجال فهل تعي ما أفضي لك به؟ وهل أمنك يا ولدي على سر كتمته في قلبي طيلة هذه السنوات؟ ما منعني من البوح لك به إلا خوفي أن تضعف فتفشيه فتعرضنا جميعًا للجلادين من رجال محاكم التفتيش.
وأخذ الوالد بيد صغيره ومضى به إلى الغرفة التي طالما تساءل ما حكايتها؟
وكم كانت دهشة الصغير كبيرة حين رأى غرفة أبيه خواء ليس فيها ما يلفت الانتباه، وتملكت الغلام فترة من الصمت الرهيب والتفكير الطويل، ما أخرجه منها ولا أذهب عنه روعه إلا صوت أبيه الندي الذي كان ممزوجًا بالحب والعطف والخوف.. يقول له: أتريد أن تعرف سر الغرفة؟ أتريد أن أبوح لك بالسر الذي كتمته سنوات؟ لا بأس يا بني، فأنت اليوم رجل يمكنك أن تتحمل المسؤولية.
أحس الغلام بدبيب الرجولة يسري في أعماقه، ويستعلي في داخله، فإذا به يقول نعم، سأكتم السر وأتحمل المسؤولية.. وسأكون يا أبتاه كما تريد.... وبينما كان الصغير متلهفًا لسماع السر من والده، إذ بوالده يقول له أثرى هذا الكتاب يا بني؟ إنه القرآن الكريم، الكتاب المقدس الذي يحمل حقيقة الوجود كله، وهو الكتاب الذي حمل إلى هذه البلاد أنوار الهداية ومعالم العمران، وصنع الإنسانية أجمل مدنية وأعظم حضارة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل