العنوان جرائم الروس ضد مسلمي البوسنة
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 13-ديسمبر-1994
مشاهدات 74
نشر في العدد 1129
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 13-ديسمبر-1994
لأول مرة منذ انتهاء الحرب الباردة قامت روسيا باستخدام حق الفيتو في مجلس الأمن في الأسبوع الماضي ضد مشروع قرار تقدمت به الدول الإسلامية يهدف إلى إيقاف تزويد حرب البوسنة بالنفط الذي يساعدهم على القيام بعملياتهم الإجرامية ضد المسلمين في بيهاتش، وفيما اعتبر المراقبون هذا التصويت دعمًا صريحًا وواضحًا لمجرمي الصرب من قبل الروس، فقد كشف الموقف الروسي ملف جرائم الروس الكبير في البوسنة ودعمهم اللا محدود للمجرمين الصرب في حرب الإبادة التي يقومون بها ضد المسلمين في البوسنة، ففي أول نوفمبر الماضي هاجم المندوب الروسي لدى مجلس الأمن سرغي لافروف دفاع المسلمين عن بيهاتش وقال مخاطبًا أعضاء مجلس الأمن: «إذا لم يقم مجلس الأمن بالرد على هجمات المسلمين بشكل ملائم وسريع فسوف نواجه تطورًا خطيرًا يقود إلى كارثة جديدة»، وكان لافروف يريد من المسلمين بتصريحه هذا أن يصبحوا كالخراف التي تنتظر جزاري الصرب أن يأتوا ويحزوا رقابها، ويطالب المجتمع الدولي بعدم منح المسلمين أدنى الحقوق وهو حق الدفاع عن النفس وتحرير الأرض من المغتصب.
أما وزير الخارجية الروسي أندريه كوزريف فقد بدت عليه نشوة النصر حينما أقر وزراء خارجية مجموعة الاتصال المنبثقة عن حلف الأطلسي في الأسبوع الماضي تأييدهم لخطة تهدف إلى انضمام صرب البوسنة إلى صربيا لتحقيق مطامع الصرب في إقامة صربيا الكبرى، وخرج كوزريف إلى الصحفيين ليؤكد دعم روسيا لحق صرب البوسنة في الانضمام إلى الاتحاد اليوغسلافي، كما أكد كوزريف في صلافة وجود متطوعين روس يقاتلون إلى جوار صرب البوسنة.
وكانت وكالة رويتر قد بثت تقريرًا في منتصف مارس 1993 م أكدت فيه أن آلاف الروس يحاربون إلى جوار صرب البوسنة بدوافع أرثوذكسية سلافية، ونقلت عن متطوع روسي يقاتل إلى جوار الصرب قوله: «لقد جئت إلى هنا لأنني اتبع الكنيسة الأرثوذكسية ولا أحب أن أرى الأرثوذكس الصرب تساء معاملتهم»، وكانت مصادر صحفية في موسكو قد أشارت إلى أن وزارة الخارجية الروسية قد منحت آلاف التأشيرات لمرتزقة من الروس الأرثوذكس للقتال إلى جوار القوات الصربية ضد المسلمين في البوسنة، وكشف مصدر في وزارة الخارجية الروسية أن هذه التأشيرات تمنح لطالبيها بعد تقديم توصية شخصية من رئيس دير «دانيلوفسكي» في موسكو إلى جانب تقديم ما يفيد انتماءهم للحزب الاجتماعي الشعبي الروسي، وهو حزب جديد لا يشغله سوى نصرة الصرب ضد المسلمين وتحقيق أحلامهم في إقامة صربيا الكبرى فوق أطلال البلقان، وعلاوة على ذلك فإن الصحف الروسية تنشر بصفة منتظمة نداءات وإعلانات يصل حجم الإعلان فيها أحيانًا إلى صفحة كاملة تدعو الروس لنصرة إخوانهم الصرب ضد المسلمين المستضعفين، وتعتبر هذه الإعلانات أن الاستجابة لهذا يعتبر مهمة دينية في المقام الأول.
أما الدعم العسكري الروسي للصرب فهو ضخم ولا حدود له، حيث ذكرت صحيفة «دير شبيحل» الألمانية في تقرير لها نشرته في 13 نوفمبر الماضي أن صرب البوسنة قد حصلوا من القوات الروسية العاملة ضمن القوات الدولية المكلفة بحفظ السلام في البوسنة على 83 مدفعًا هاوتزر عيار 122 مليمترا، يصل مداها إلى 15 كيلو مترًا، كما قام الروس بتحويل أربعة آلاف عربة قطار محملة بالأسلحة والذخائر من ترسانة الأسلحة الروسية التي كانت مخزنة في أوروبا الشرقية إلى الصرب، كما تساءل الرئيس البوسني علي عزت بيجوفيتش في خطابه الذي ألقاه أمام المؤتمر التاسع للأمن والتعاون الأوروبي في الأسبوع الماضي عن مصدر الصواريخ الروسية المضادة للطائرات التي نشرها الصرب في جميع أنحاء المناطق التي تقع تحت سيطرتهم في البوسنة، إلا أن معهد فرانكفورت للدراسات الروسية أكد في جواب غير مباشر على تساؤل الرئيس بيجوفيتش في تقرير أكد فيه أن روسيا قد زودت صرب البوسنة مؤخرًا بكميات كبيرة من صواريخ سي 300 المضادة للطائرات، كما نشرت صحيفة «التايمز» البريطانية تقريرًا عن صفقات السلاح التي حصل عليها الصرب من الروس فأكدت أن الصرب قد حصلوا من الروس في عام 1993 م رغم الحظر العسكري الذي كان مفروضًا من قبل الأمم المتحدة على صفقة أسلحة تقدر قيمتها بحوالي 250 مليون جنيه إسترليني تضمنت دبابات من طراز تي 55، وصواريخ مضادة للصواريخ لديها قدرات لتدمير أهداف تبعد مسافة تصل إلى 375 ميلًا، بالإضافة إلى صواريخ مضادة للطائرات، أما مجلة «جينز» البريطانية الأسبوعية المتخصصة في شئون الدفاع فقد ذكرت بأن حجم الأسلحة والذخائر التي حصل عليها الصرب من الروس في عام 1992 م قد بلغت أربعة بلايين دولار.
أما جرائم القوات الروسية التي تشارك ضمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة فهي جرائم شنيعة، فعلاوة على بيع الأسلحة للصرب، أكدت مصادر مختلفة على ضلوع الجنرالات والضباط الروس العاملين في قوات حفظ السلام على الاشتراك في تخطيط هجمات الصرب على المسلمين، وقد تقدمت قيادات الجيش البوسني ببلاغات عديدة إلى الأمم المتحدة أثبتوا فيها بالوثائق تورط ضباط روس في جرائم ضد المسلمين فكانت الأمم المتحدة تقوم بفصل الضباط المتورطين في هذه الجرائم دون اتخاذ أي إجراء آخر، لكن هؤلاء كانوا يقابلون بالحفاوة والمكافآت من قبل الحكومة الصربية.
إن ملف جرائم الروس ضد مسلمي البوسنة أكبر من أن تتسع له هذه السطور لكن هذا الملف الكبير يؤكد على حقيقة واحدة هي أن المذهب الأرثوذكسي والعرقي السلافي وراء هذه الحرب القذرة التي لاقت دعم الكاثوليك والبروتستانت من الفرنسيين والبريطانيين والألمان حيث اجتمعوا جميعًا على إزالة الوجود الإسلامي من أوروبا. ومن كانت لديه حقيقة غير هذه فليأت بها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل