; الغرب يسرق النصر من مسلمي البوسنة | مجلة المجتمع

العنوان الغرب يسرق النصر من مسلمي البوسنة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

مشاهدات 47

نشر في العدد 1126

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

لم تكتف الدول الغربية بمواقفها المخزية وجرائمها المشتركة مع مجرمي الصرب ضد مسلمي البوسنة طوال ما يزيد على واحد وثلاثين شهرًا، وإنما أضافت إليها جريمة كبرى أشد فداحة تتمثل في سرقة الانتصارات الأخيرة من مسلمي البوسنة.

لقد استطاع مسلمو البوسنة خلال أيام أن يفعلوا بالصرب ما عجز المجتمع الدولي عن فعله طوال ما يقرب من ثلاث سنوات، واستطاعوا- رغم الظروف العصيبة والأوضاع القهرية التي يعيشونها، والتخلي الكامل من المجتمع الدولي عنهم- من أن يلحقوا هزائم كبرى بالصرب، ويحطموا أسطورة الجيش الصربي الذي لا يقهر - كما يزعمون- ويقوموا بتحرير مساحات كبيرة من الأراضي البوسنية المحتلة تزيد على ثلاثمائة كيلو متر مربع في جيب بيهاتش وحده.

وقد تصادفت هذه الانتصارات مع إعلان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عن عدم قيام الولايات المتحدة بالمشاركة في عمليات فرض حظر السلاح على مسلمي البوسنة التي يقوم بها حلف الأطلسي، مما دفع روسيا والدول الغربية الأخرى أن تتحرك بشدة لتقويض انتصارات المسلمين، وانتقاد الموقف الأمريكي، وسرعان ما أعلن المندوب الروسي لدى مجلس الأمن سيرغي لافروف أن انتصارات المسلمين في البوسنة قد تؤدي إلى كارثة جديدة، وطالب المجتمع الدولي للوقوف ضد هذه الانتصارات، وإبقاء الأوضاع على ما هي عليه، بل إن مجلس الأمن نفسه أصدر قرارًا هزيلًا لا يقدم ولا يؤخر، حينما تدخل صرب كرايينا- إلى جوار صرب البوسنة- بالطائرات والمدفعية الثقيلة والمدرعات والقوات، التي زادت عن عشرين ألف جندي، فاستطاعوا أن يردوا كثيرًا من مكاسب المسلمين، ويحكموا قبضتهم على جيب بيهاتش مرة أخرى.

لقد كان أمل مسلمي البوسنة من وراء هذه المعركة هو أن يرفعوا الحصار عن ۱۸۰ ألف مسلم مدني، تقطعت بهم السبل في بيهاتش منذ انقطاع معونة الأمم المتحدة عنهم في يونيو الماضي بسبب الحصار الصربي، كما كان أملهم هو تحرير ۱۳۰۰ كيلو متر من المساحات المحتلة من قبل مجرمي الصرب في البوسنة قبل أن يحل الشتاء، وذلك بعدما اتضح للمسلمين بأن الجميع يقف مع الصرب أملًا أن يقضوا على المسلمين، إلا أن الانتصارات التي حققها المسلمون، والقرار الذي أصدره كلينتون جعل الغرب يزيد من كشف وجهه القبيح وموقفه المشين من مسلمي البوسنة، وإذا بالجنرال الفرنسي فيليب موريون- القائد السابق لقوات الأمم المتحدة في البوسنة.. والذي قام الصرب خلال فترة رئاسته للقوات الدولية بأكبر جرائمهم العرقية ضد المسلمين- يهاجم انتصارات المسلمين، ويدافع عن الصرب قائلًا: «إن الصرب في حاجة إلى من يفهمهم، ويدلهم على الطريق الصحيح».

أما الدول الأوروبية المشاركة في حلف الأطلسي، والتي يبلغ عددها ١٦ دولة، فقد أعلنت جميعًا تصميمها على عدم السماح بوصول أسلحة إلى مسلمي البوسنة يمكن أن يؤدي إلى تغيير موازين المعركة، وقال ويلي كلاس- الأمين العام لحلف الأطلسي- إن الحلف سوف يسعى لسد كافة الثغرات التي نجمت عن قرار واشنطن، وإن الحلف سوف يواصل تنفيذ قرارات مجلس الأمن بالكامل.

واتهم قائد جيش المسلمين في بيهاتش بأن قوات الأمم المتحدة منحازة كليًّا إلى جانب الصرب، ورغم أن صرب كرايينا قد قاموا بهجومهم على بيهاتش تحت سمع وبصر قوات الأمم المتحدة بما يعتبر هجومًا من دولة على أخرى، إلا أن قوات الأمم المتحدة لم تحرك ساكنًا، بل إنهم أخذوا يذيعون بيانات وانتصارات الصرب المليئة بالأكاذيب، على أنها هي الواقع الحقيقي للمعارك، مما زاد في تثبيط همم المسلمين.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل الأمر إلى حد مشاركة جيش صربيا بطائراته في المعارك، ومشاركة روسيا بأسلحتها الحديثة التي أعلن مسلمو الصرب يوم الخميس الماضي أنها تدك مواقع المدنيين المسلمين.

وفي نفس الوقت أعلنت كل من أسبانيا وفرنسا وبريطانيا وكندا أنهم سوف يقومون بسحب قواتهم من البوسنة إذا تخطى تصريح الولايات المتحدة عن رفع الحظر عن مسلمي البوسنة مجرد الكلام.

ورغم أن كل ما فعلته الولايات المتحدة هو الإيعاز إلى سفنها الثلاث التي تشارك في الحظر ضد البوسنة بعدم الاستمرار في عملها، فيما تواصل اثنتا عشرة سفينة أخرى تابعة للدول الأوروبية عملها، فقد قام الغرب بتضخيم الإعلان الأمريكي، الذي أكد زعيم صرب البوسنة كاراديتش بأنه لن يقدم ولن يؤخر في مجرى الحرب، أو تغيير الموازين العسكرية، وذلك حتى تزيد الدول الأوروبية من تشديد قبضتها على المسلمين، والحيلولة بينهم وبين تحقيق أي تقدم يذكر يمكن أن يغير موازين المعركة.

لقد كشفت انتصارات المسلمين الأخيرة مزيدًا من الحقائق عن جرائم الدول الأوروبية ومخازيها بحق مسلمي البوسنة، وإن هذا النصر الذي حققه المسلمون بإمكاناتهم البسيطة لم يسرقه سوى هؤلاء الذين لا زالوا يعيشون هواجس الحروب الصليبية، وأحقاد الماضي العفنة، ولكن هذا التحرك الغربي ضد مسلمي البوسنة يجب أن يدفع الشعوب المسلمة إلى أن تتحرك بقوة لنصرة المسلمين في البوسنة، وأن تمدهم بالمال والسلاح كما يفعل الروس الآن، وإن أمل المسلمين لن ينقطع، وإن إمكانية النصر ليست بعيدة؛ لأن من يغالب الله يُغلَب ولو بعد حين، وإن أجيال الغد لن تنسى حقائق اليوم، وجرائم الغرب بحق المسلمين، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾(الشعراء:227)..

الرابط المختصر :