العنوان جرائم الصرب تزداد أمام الصمت العالمي
الكاتب عمر ديوب
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1992
مشاهدات 66
نشر في العدد 1012
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 18-أغسطس-1992
مأساة المسلمين في البوسنة والهرسك
تتوالى مآسيإخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك يومًا بعد يوم، ولم يَلُح في الأفق أي مبادرة
جماعية أو وطنية لانتزاع هؤلاء المضطهدين من أنياب الوحش الصربي. لقد بُحَّت
أصواتنا ونحن نصيح ضد هذه المذابح، وجفت صحفنا من كثرة عبارات الشجب والاستنكار،
في حين اختفى من كانوا ينادون إلى الجهاد بالأمس القريب. إننا ندعو إلى تحرك سريع،
تحركًا يوقف مأساة المدنيين العزل في البوسنة والهرسك الذين لا ذنب لهم إلا كونهم
منتمين إلى أقليات دينية أو قومية غير حزبية.
وإذ يساورنا
القلق إزاء الوضع في البوسنة والهرسك فإننا نتساءل عن السبب وراء وجوب دفع
المسلمين ضريبة هذه الحرب الأهلية؟ إن كل أنظار العالم قد انصبت على الأهوال
المتساوية في سراييفو، في حين أن هناك حربًا خفية بين الأقليتين الكرواتية
والصربية، وتدور رحاها في مدن، مثل: زفورنيك الأثرية؛ حيث إن هذه الحرب الضارية
قامت على ظهر المسلمين الذين تحولوا إلى ضحايا لعمليات السلب والنهب، تورط فيها
بعض الكرواتيين إلى جانب الصرب، بالإضافة إلى عمليات إجلاء المسلمين والاستيلاء
على أراضيهم وممتلكاتهم.
شهادات حية من قلب المأساة
يقول المواطن
البوسني المسلم حسن محمود أجيك البالغ من العمر (24) سنة، والذي كان يعمل كمزارع،
إنه هرب من قريته الواقعة شمال البوسنة، وتوجه إلى بلدة «بريجيدور» المجاورة،
والتي يقطنها مسلمون. وذكر أنه «بعد أن أقدم المقاتلون الصرب على إحراق قريته لم
يجد ملجأً آخر بعد أن حاصروه واقتادوه إلى أحد المعسكرات؛ حيث احتجزوه مع المئات
من إخوانه المسلمين، ووصف تلك العملية بأنها عملية «تطهير» استهدفت المسلمين، وقام
بها الصرب المدججون بالسلاح، الذين كانوا يطلقون النار على كل من تسول له نفسه
الفرار».
وبعد أن قضى هذا
المواطن البوسني في السجن (46) يومًا تم الإفراج عنه بعد أن وقع على مستندات تلزمه
بالتبرع بكافة ممتلكاته لصالح القوات الصربية المغتصبة قريته، والتعهد أيضًا بعدم
العودة إلى قريته. وبعد ذلك تم حشره مع (800) مسلم آخرين تم نقلهم بواسطة الحافلات
إلى الحدود مع كرواتيا بعد إرغامهم على دفع قيمة تذكرة الترحيل الخاصة بكل واحد
منهم.
إن محمود أجيك
ورفاقه الآخرين المبعدين كانوا ضحايا لعملية تطهير عرقي، قام بتنفيذها وحدات
عسكرية صربية بمباركة ضمنية من قبل الحكومة في بلغراد. وإن هذه الجريمة هي الأبشع
من نوعها في تاريخ أوروبا منذ أن وضعت الحرب العالمية أوزارها؛ حيث إنه منذ اندلاع
الحرب الأهلية في يوغوسلافيا تم طرد ما لا يقل عن (2) مليون شخص أغلبهم من
المسلمين، وتحدثت أربع نساء مسلمات وصلن إلى عاصمة البوسنة عن عمليات اغتصاب
جماعية، وضرب، ونهب، وإشعال حرائق قام بها صرب كانوا في يوم ما جيرانًا لهم قبل
انطلاق شرارة الحرب في البوسنة والهرسك. وقلن إنهن ضحايا حملة تطهير عرقي صربية
لطرد غير الصربيين من كوزارا، البلدة التي كان يعيش فيها من قبل نحو (12,000)
مسلم. وذكرت سعيدة إيانوفيتش (42 عامًا) أن أصدقاءها بالأمس هم الذين قاموا
«بإحراق منزلها، وسرقة ممتلكاتهم، ثم أسروها». روت الثلاث الأخريات حالات الاغتصاب
التي تعرضن لها وبناتهن على يد المقاتلين الصرب، وذكرت سعيدة وهي أرملة فقدت زوجها
في القتال أن جميع النساء اللاتي احتجزن في مدرسة روجاتيتشا وعددهن (100) امرأة
اغتصبن بما في ذلك الأمهات وبناتهن. كما ذكرت زميلاتها أن الجزء المسلم من
روجاتيتشا تم تدميره تمامًا وأتت على معظمه النيران، كما سلمن حليهن الذهبية تحت
التهديد المسلح.
دعوة للتحرك قبل فوات الأوان
هذا غيض من فيض،
فقد توالت الروايات المؤلمة عما ألم بإخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك، الذين
يواجهون الآن كل ألوان القتل، وأسوأ أنواع التنكيل على مرأى من العالمين الإسلامي
والغربي. إن التحرك السريع يفرض نفسه على قادة العالم لتأمين سلامة المدنيين العُزّل
في البوسنة والهرسك، وخاصة بعد أن فضحت القسوة والاضطهاد وانتهاك الأعراض والحرمات
الذي يمارسه الصرب ضد الأقليات في بقايا يوغوسلافيا. وقبل أن يدفع المسلمون ثمن
قيام «صربيا العظمى»، حري بنا أن نفعل «شيئًا ما»، نعم شيئًا ما قبل فوات الأوان.