العنوان جراهام فوللر: خلافة بشار ستظل موضع خلاف وجدل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-2000
مشاهدات 58
نشر في العدد 1405
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 20-يونيو-2000
تتضارب آراء المحللين السياسيين بشأن مستقبل سورية السياسي بعد وفاة الأسد، إذ يشكك محللون أمريكيون في هذا المستقبل.
وبالرغم من التحرك السريع في دمشق لصالح بشار، فإن المراقبين لا يرون في هذا نهاية الصراع على السلطة في بلد شهد من الاضطرابات في الماضي ما لم يتمكن من السيطرة عليه سوى رجل له خبرة طويلة في دهاليز الصراعات ذاتها التي تغلب عليها في النهاية.
وفي الوقت الذي كان التلفاز السوري يتابع نشر رسائل التعزية الموجهة إلى الدكتور بشار الأسد بدا غياب ملحوظ في أحداث اليوم المهمة لنائب الرئيس الأول عبد الحليم خدام والنائب الثاني محمد زهير مشارقة، علمًا بأن الدستور السوري ينص على أن من يخلف الرئيس في حال شغور منصبه هو نائبه، حسب المادة ۸۸ من الدستور التي تنص على أنه يمارس النائب الأول لرئيس الجمهورية أو حين لا يمكنه القيام بها وإذا كانت الموانع دائمة وفي حالتي الوفاة والاستقالة يجري الاستفتاء على رئيس الجمهورية الجديد وفقًا للأحكام الواردة في المادة ٨٤ من هذا الدستور، وذلك خلال مدة لا تتجاوز تسعين يومًا. أما إذا كان المجلس منحلًا أو بقي لانتهاء ولايته أقل من تسعين يومًا فيمارس نائب الرئيس الأول صلاحيات رئيس الجمهورية حتى اجتماع المجلس الجديد.
وفي هذا الصدد يعتقد محللون أمريكيون أن كل المظاهر لا تعني بعد أن الأمور استقرت وأن الطريق أمام بشار لتولي السلطة ممهدة، ويزيد من صعوبة الموقف التحديات الداخلية والخارجية، وعلى رأسها أزمة التركيبة السياسية للبلاد والجمود الذي تشهده محادثات التسوية على المسار السوري الإسرائيلي.
ولا يستبعد د. جراهام فوللر. الخبير في مؤسسة رائد والذي عمل محللًا لشؤون الشرق الأوسط مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. أن تستبعد الأقلية العلوية من السلطة في وقت قريب، ولا يخفي المراقبون قلقهم من أن الوضع في المؤسسة العسكرية السورية لم يحسم بعد الصالح بشار الأسد أو أي خليفة محتمل آخر إذ إن الضباط السنة الذين شعروا بالغين ردحًا من الزمن، يرون أنفسهم أولى بالظهور من بعض القادة المنتمين إلى الأقليات الطائفية، ولعل مما زاد من حدة هذا الشعور في الآونة الأخيرة النهاية التي وصل إليها العماد حكمت الشهابي رئيس هيئة الأركان العسكرية السابق، الذي لم تكتف السلطة بالاستغناء عنه عام ۱۹۹۸ بإخراجه إلى التقاعد، بل ولاحقته تهم الفساد ما دفعه إلى مغادرة البلاد والتوجه إلى الولايات المتحدة حيث يقيم بعض أبنائه.
أما داخل الطائفة العلوية، فإن الصراع المحتمل سيكون بين بشار الأسد وعمه رفعت الذي طالما كانت له طموحات في السلطة، ومازال يحظى بولاء عدد من كبار الضباط في الجيش والمؤسسة الأمنية، غير أنه بعد أن شن نجل الرئيس السابق ضمن حملته على الفساد هجومًا على ميناء لعمه العام الماضي في عملية مسلحة سقط فيها ضحايا، وسعر ذلك الخلاف بين الجانبين، عادت العلاقات الثنائية إلى الهدوء، وشهدت صمتًا متبادلًا بدا وكأنه متفق عليه في تسوية إلى حين، وتثور شكوك في الوقت الحاضر حول مستقبل هذا التفاهم غير المعلن.
وعلى صعيد العلاقات السياسية الخارجية وعملية التسوية، يقول فوللر إنه: إذا اتسع نفوذ السنة في سورية - وأتوقع أن يسعوا إلى إدخال بعض الإصلاحات الديمقراطية، لأن من شأنها تعزيز قوتهم مباشرة - فإنني أشك عندها في بقاء العلاقات مع إيران قوية متينة كما كانت أيام الرئيس الأسد والعلويين، لكن هذا لن يحدث بين يوم وليلة.
ويجيب د. جراهام فوللر عن سؤال وجهته إليه إذاعة واشنطن حول مدى قدرة بشار الأسد على تحقيق حلم والده في استعادة مرتفعات الجولان المحتلة بقوله: «أعتقد أن موقف بشار ضعيف للغاية، فهو أولًا يفتقر إلى الخبرة السياسية إلى حد بعيد، فضلًا عن أن السياسة ليست اختصاصه الأساسي، كما أنه لم يحظ بوقت كاف لتعزيز قاعدته في البلاد.
ويشير فوللر إلى أن الرئيس حافظ الأسد حاول توسيع قاعدة ابنه العام الماضي، لكنه يعتقد أن قضية خلافة بشار ستظل موضع خلاف وجدل، وإذا اختير بشار فلا نعرف إلى متى يظل في السلطة.
الإخوان المسلمون في سورية يدعون إلى التحام وطني
دعت جماعة الإخوان المسلمين في سورية إلى التحام وطني عام بعد وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد.
وقال المراقب العام للإخوان السوريين المحامي علي صدر الدين البيانوني في بيان أصدره تعقيبًا على وفاة الرئيس الأسد إن الجماعة بعد ثلاثين عامًا من حكم فردي شمولي لتدعو إلى التحام وطني عام، يعيد السورية وجهها الحر الأبي في إطار من التعددية السياسية، والحريات العامة التي تكفل تداولًا سلميًا للسلطة واختيارًا شعبيًا حرًا للحاكم، وتحفظ للمواطن أمنه وكرامته، وترفع عنه ألوان الظلم السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وترص الصف الوطني في مواجهة التحديات الخارجية.
وعبر البيانوني عن موقف جماعته من وفاة الرئيس الأسد الذي شهد حكمة مواجهة عنيفة بين السلطة السورية والإخوان المسلمين مطلع الثمانينيات انتهى إلى نفي الجماعة وحظرها في البلاد، بقوله: «لاشماتة في الموت، وهو غاية كل حي، لقد أفضى الرجل إلى ما قدم، وهناك سيجد جزاء عمله، فمهما طالت حياة الإنسان فلابد من هذا المصير فليتعظ بذلك الأحياء، وليتوقف عن غرورهم الأقوياء.
وأضاف: نسأل الله أن يجعل عاقبة ذلك للأمة والوطن خيرًا وأعرب البيانوني في بيانه عن ثقة جماعة الإخوان المسلمين بالشعب السوري وعراقته وثقته بنفسه، وتمسكه بحقوقه وحريته ليستعيد دوره في مسيرة وطنية نحو المستقبل الأفضل والأعز.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل