العنوان جربي مع طفلك: سلاح المكافأة
الكاتب هبة الله سمير
تاريخ النشر السبت 19-أبريل-2003
مشاهدات 49
نشر في العدد 1547
نشر في الصفحة 60
السبت 19-أبريل-2003
كلنا نتحرك، وترتفع هممنا للعمل عندما نرى هدية مزية في انتظارنا، أو مكافآت سخية مرصودة لنا، ثم نغفل. أهمية ذلك التأثير في نفوس أطفالنا، فنحصر تعاملنا معهم على الأوامر والنواهي والشكوى من عنادهم وتمردهم، بيد أننا بقطعة من الشيكولاته، أو لعبة صغيرة، أو قصة جميلة، أو حتى قبلة حانية نستطيع امتلاك قلوب أطفالنا دون عناء، ليس هذا فحسب، بل ستؤدي هذه الأشياء- بإذن الله- إلى صلاح حالهم، وهو ما نرجوه جميعًا.
يُجمع أساتذة علم النفس على أن الثواب أكثر فاعلية من العقاب في تغيير السلوك، ويتعلم الإنسان بشكل أفضل عن طريق الإثابة، وقد قام علماء كثيرون باختيار تلك الظاهرة، منهم العالم سيكفر الذي قام بتجربة على حيوانات التجارب حيث وضع الفأر في متاهة في آخرها قطعة من الجين، وبعد مرات حفظ الفأر طريقه جيدًا، وداوم عليه، ثم في تجربة أخرى تعرض الفأر لصدمة كهربية في الطريق، فأصبح عندما يقترب من المكان الذي تعرض فيه للصدمة يقف شعره، ويرتبك تفكيره، ويتوقف عن السير ويفقد الطريق التي تؤدي إلى نهاية المتاهة.
يختلف الآباء والأمهات تجاه إثابة أطفالهم، فمنهم من لا يتطرق لهذا الجانب إلا لمامًا، ويكتفي بالأمر المجرد، ومنهم من يُغرق أطفاله بالهدايا بمناسبة وغير مناسبة فيفقد الأطفال عنصر التشوق والإثارة في استقبال الهدية ولا يعود لها ذلك الأثر في تحريك همتهم للأعمال الجيدة، ومنهم من يتراوح بين المنزلتين.
في هذا تخبرنا الأستاذة الدكتورة ليلى كرم الدين، أستاذ علم النفس بمعهد دراسات الطفولة فتقول: يجب أن يعمل الطفل عن حب لا عن خوف وعلى الأم والمربي أن يلتمسا جانبًا إيجابيًّا في شخصيته، ويبحثا عن مهارة أو ذكاء في جانب معين، ويبدآن في تشجيع الطفل عليه، ولا يخلو طفل من جانب ذكاء أو مهارة، ويراعى أن نقرن الهدية التي نقدمها للطفل بعمل جيد يعمله لأن إثابته بداع وبدون داع تفقد الهدية معناها وأثرها لكن لا بأس من بعض الهدايا للمداعبة ورفع المعنويات.
وحتى الطفل الذي توجد لديه أصناف من اللعب والتسالي ووسائل الترفيه يجب أن يثاب بهدية عن أي عمل جيد مع لفت النظر إلى أن إغراق الطفل بكل ما يحب وإجابة كل طلباته شيء مرفوض؛ لأنه عندما يشب لن يجد الدنيا تقدم له كل ما يريد لذا يجب تعويد الطفل على أن لكل شيء حدودًا وأن هناك أشياء نطلبها ونريدها لكننا لن نحصل عليها لسبب أو لآخر مثل عدم سماح الحالة الآن أو عدم مناسبتها لنا أو غير ذلك.
وتستكمل الدكتورة الحديث فتقول هدية الطفل يستحسن أن يختارها بنفسه، فتحدد له حدودًا معينة يختار خلالها، ويمكن أن نفاجئه بها عندما تكون على علم بما يحب وما يفضل، كما أن الهدية لا يشترط أن تكون في كل مرة كتبًا وقصصا حتى لا يمل الطفل، بل يجب التنويع بين القصص والألعاب والألوان وأي أشياء تسعده دون أن تصل إلى ما يضره من مفرقعات ومسدسات وما شاكلها.
ابتزاز
ماذا لو بدأ الطفل باللجوء إلى الابتزاز ليعمل ما يريده والداه، أي يقرن طاعته لهما بشيء يحضرانه له؟
تنصح الدكتورة ليلى أنه عندما يلجأ الطفل إلى الابتزاز يجب الحذر وعدم إجابته بشكل حازم وقاطع حتى لا ينشأ على النفعية والمصلحة بل يجب أن يفهم جيدًا أن هناك أشياء كثيرة يجب أن يفعلها لأنه يجب عليه ذلك وليس انتظارًا لهدية أو مكافأة.
هل يعد ما قلناه مدخلًا للظن بأن العقاب مرفوض بشكل كامل؟
تجيب الدكتورة ليلى: إن الإثابة وأثرها لا يعني أن العقاب مرفوض تمامًا، بل هناك حالات يتوجب فيها العقاب، إلا أنه يجب أن يكون خاليًّا تمامًا من الإيلام الجسدي والقسوة لأنها عوامل شديدة الإيلام في نفس الطفل، ويمكن جعل العقاب على شكل حرمان من شيء يحبه الطفل ويتمناه دون التعرض لحقوقه الأصلية من غذاء أو راحة أو حب أو جلوس لوالديه لأن هذه الأشياء لا يعم حرمانه منها للعقاب، كما لا يعم جعلها مكافآت تعطى للطفل حسب إجادته للعمل أو إحسانه.
شيء مهم آخر هو أن تكرار الإثابة على العمل غير مطلوب لأن الإثابة في كل مرة أضعف من الإثابة كل عدة مرات لذا يجب أن تعطى الهدية للطفل مرة، وتتلوها مرات يكتفي فيها بالإثابة بالقول والإشادة بعمله الجيد دون الهدية.
إن الطفل كائن رقيق وحساس، يجب أن يحب والديه لكي يطيعهما، ولكي يحبهما يجب أن تكون صورتهما أمامه جميلة وتعاملهما معه متوازنًا بين الحنان العميق والحزم حين يتطلب الأمر الحزم، كما أن اتساق ردود فعلهما تجاهه مهم أيضًا، بمعنى ألا تتحمل الأم مثلًا كثيرًا من تصرفاته الخاطئة بدون علاج، ثم تأتي على تصرف ما فتنفجر غاضبة فيه وتعاقبه إن هذا يصيبه بالارتباك والدهشة، فعليها أن تعالج الأخطاء كلها، ولا تدعها تمر دون الرد لكن هذا الرد هو ما يجب أن يكون بحزم وذكاء وحنان.
إذن، لم لا نجرب سلاح المكافأة في تقويم أطفالنا؟ إنه سلاح فعال وجميل، سيوفر بدون شك ساعات من الصراخ والعناد والعراك.
[1]- خدمة مركز الإعلام العربي- القاهرة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل