العنوان جريمة صهيونية جديدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 26-يوليو-2008
مشاهدات 79
نشر في العدد 1812
نشر في الصفحة 5
السبت 26-يوليو-2008
شاهد العالم يوم الأحد الماضي الفيلم المصور الذي بثته وسائل الإعلام، ويكشف عن قيام أحد الجنود الصهاينة بمساعدة ضابط برتبة «مقدم» وبين عدد من الجنود المدججين بالسلاح، بإطلاق الرصاص بدم بارد، ومن مسافة قريبة على الشاب الفلسطيني «أشرف أبو رحمة» «٢٥ عامًا» الذي ظهر مكبل اليدين، ومعصوب العينين وبينما كان الضابط الصهيوني يمسك بيده قام أحد الجنود بإطلاق الرصاص على قدمه، وقد تمكنت طفلة فلسطينية «14 عامًا» من تصوير الجريمة. وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت هذا الشاب قبل أسبوعين خلال الحصار الذي فرضه الاحتلال الصهيوني على قرية «نعلين» في الضفة الغربية لقمع التظاهرات المناهضة لبناء جدار الفصل العنصري على أراضيها.
إن تلك الحادثة تقدم دليلًا جديدًا على دموية الصهاينة وتعطشهم للدماء، والولوغ في دماء الأبرياء، ولم تغير تلك الطبيعة اللئيمة حوادث الأيام، ولم يردعها القانون الدولي ولم تخفها ردود الفعل التي يمكن أن تحدث، فكم داسوا على القانون الدولي، وتجاهلوا قرارات الأمم المتحدة، وتذكروا للوعود، وخانوا العهود بمساعدة الغرب وتأييده وعونه، ومساعدته: عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا، وإعلاميًا.
وان تاريخ اليهود منذ رزئت البشرية بهم حافل بالجرائم ضد الإنسانية وتاريخهم على الأرض حافل بالدماء والمجازر منذ تدنيسهم لأرض فلسطين في بدايات القرن الماضي، وحتى ارتكابهم أكثر من ثمانين مذبحة مروعة ضد المدنيين على الأرض الفلسطينية، ومن أشهرها مذبحة «دير ياسين»، كما ارتكبوا عشرات المجازر خارج فلسطين ضد الأبرياء والعزل في «بحر البقر» بمصر، وفي «صابرا وشاتيلا» و«قانا الأولى»، و «قانا الثانية» في لبنان، وسيظل هذا دأبهم مع البشر، وستظل تلك خصالهم، تعطشا للدماء، وتلذذًا بآلام الأبرياء، أما عقيدتهم مع العرب والفلسطينيين، فهي تدعو إلى القتل والإبادة دون تردد ففي خلال حرب يوليو عام ٢٠٠٦م على لبنان دعا مجلس الحاخامات في الضفة الغربية الحكومة الصهيونية إلى إصدار أوامرها بقتل المدنيين في «لبنان»، و«غزة» مستندًا إلى أن التوراة تجيز قتل الأطفال والنساء في زمن الحرب، واعتبر المجلس أن من يترحم على أطفال لبنان وغزة فهو ينظر إلى أطفال «إسرائيل» بوحشية.
ويقول الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري -يرحمه الله- المتخصص في دراسة اليهود واليهودية: «هناك جوانب عدوانية كثيرة في عقيدتهم، فالتلمود يدعي أن روح الإله هي من روح الشعب، كما أن الابن جزء من أمه، ولذا فإن من يعتدي على يهودي فهو كمن يعتدي على العزة الالهية، ومن يعاد إسرائيل، أو يكرهها فإنه يعادي الإله ويكرهه.
إن الدلائل والحقائق التاريخية المنصوص عليها في كتب اليهود المحرفة والتي تمت تربية الأجيال عليها مفعمة يمثل تلك النصوص التحريضية على القتل والإبادة للعرب والفلسطينيين، ولسنا في حاجة لنسوق مزيدًا من الأدلة في هذا الصدد، فتاريخ اليهود على أرض فلسطين خير شاهد على إجرامهم ودمويتهم وتعاطيهم مع ردود الفعل على جرائمهم عبر التاريخ، ولم يشتم منهم أي اعتذار عما فعلوه ويفعلونه، لأنه في عرفهم حق صريح لهم.
ومن هنا فإن الإعلان عن توقيف الجندي الذي ارتكب الجريمة الأخيرة هو تحصيل حاصل، ولذر الرماد في العيون ولامتصاص ردود الفعل الغاضبة، ولن تتخذ السلطات الصهيونية أي إجراء عقابي مع هذا الجندي -إن لم تكن ستكافئه- وستكون نهاية التحقيق معه الإفراج عنه، كما حدث مع المجرم الذي أحرق المسجد الأقصى عام ١٩٦٨م، ومع كل مرتكبي المجازر بحق أهلنا في فلسطين، فقد تمت ترقيتهم وتكريمهم من بيجين مجرم مذبحة «دير ياسين» إلى «شيمون بيريز» مجرم مذبحة «قانا الأولى». إلى «شارون» مجرم «صابرا» و «شاتيلا»، إلى «أولمرت» مجرم مذبحة «قانا الثانية».
والغريب أن أحدًا لم يطالب بتحويل هؤلاء المجرمين للمحكمة الجنائية الدولية، كما أن تلك المحكمة لم تجرؤ أن تشير إلى هؤلاء المجرمين مجرد إشارة، وكأن تلك المؤسسات الدولية الحقوقية والأممية أنشئت لحمايتهم والتستر على جرائمهم.
إن العالم العربي حكومات وشعوبًا يجب أن يراجعوا مواقفهم من ذلك العدو الصهيوني لمواجهة صلفه ودمويته وعدوانه، وعلى الجميع أن يوقن أن هذا العدو لا يعرف لغة السلام، والتاريخ خير شاهد.