; جمعية الإصلاح أقامت ندوة عن منهجه: فيصل مولوي، بين الأصالة والمعاصرة | مجلة المجتمع

العنوان جمعية الإصلاح أقامت ندوة عن منهجه: فيصل مولوي، بين الأصالة والمعاصرة

الكاتب د. سامي محمد العدواني

تاريخ النشر السبت 04-يونيو-2011

مشاهدات 58

نشر في العدد 1955

نشر في الصفحة 52

السبت 04-يونيو-2011

أقامت جمعية الإصلاح الاجتماعي ندوة ثقافية تناولت فيها سيرة الراحل الداعية اللبناني المستشار فيصل مولوي، أمين عام الجماعة الإسلامية السابق، وأحد الأعلام العلمية التي كان لها إسهامات علمية ومؤسساتية في أوروبا والعالم الإسلامي وعبر منابر الإفتاء والدعوة.

بدأت الندوة بإلقاء قصيدة معبرة للأستاذ فيصل لبدة الذي أناب عن الجالية اللبنانية في الكويت؛ حيث عرف بسيرة الراحل الكبير وعطائه العلمي والدعوي، وشكر جمعية الإصلاح على هذه البادرة التي تعبر عن الوفاء وكريم الصفات التي جبل عليها أهل الكويت وأبناء «الإصلاح» فقد كان يرحمه الله صديقا حميما لهذا البلد العزيز، وتجمعه برموزه وعلمائه علاقة حميمة أكدتها التجارب والعديد من المناسبات.

وفي كلمة جمعية الإصلاح، تحدث الأستاذ عبد الواحد أمان عن تجربته الشخصية مع الراحل الكبير؛ فقد وصفه بأنه من أكثر العلماء والدعاة عطاء، وكان شخصا يعتمد عليه لدى كبار أهل العلم والدعوة، كما وصفه بأنه يفهم واقعه فهمًا دقيقًا، ويدرك طبائع الناس فيعاملهم بما يستحقون.

وتناول أيضًا مرحلة علاجه الأول في فرنسا؛ حيث تسنى له أن ينبت فيه نبتًا حسنًا، فقد كان الداعية الأول والمؤثر الأكبر؛ حيث التفت إلى الساحة الأوروبية منطلقًا من باريس عاصمة الجمهورية الفرنسية التي بدأ فيها نواته الأولى في تأسيس «اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا»، وإلى اليوم تمثل الجالية الأكثر حضورًا في الساحة الغربية تشتم فيها عبير هذا الشيخ الجليل يرحمه الله، وتغمده بواسع مغفرته. 

ويواصل عبد الواحد أمان كلمة جمعية الإصلاح في الندوة وهو يستذكر الروحانية العالية التي جمعها مولوي، إضافة لسعة اطلاعه وعلمه ويقول: «كنا في ألمانيا في أحد المؤتمرات، وقد لاحظنا تأثر الشيخ لأمر دار في إحدى الجلسات، وفي الاستراحة حيث كان مؤتمرنا في قاعة المسجد، بحثت عنه فوجدته وحده يمسك بمصحف يتلوه ويبكي، تأثرت بهذا الموقف تأثرًا بالغًا؛ فترك في نفسي انطباعًا آخر عن الشيخ وهي روحانيته العالية إضافة لفكره وفقهه».

وأشاد أمان بتجربة الشيخ فيصل، حيث كان له فقه يتميز به عن بقية العلماء لا يقل مكانة عن أكثر الأسماء لمعانًا وشهرة، وكان الشيخ القرضاوي يعده ساعده الأيمن، يعتمد عليه كثيرًا لا يقطع حديثًا إلا بعد سماع رأيه في المجلس، فقد كان أمة، ونال حب الناس ورضا الآخرين، وختم بقوله: «لقد فقدت الجمعية أخًا لها، وغيابه ترك فراغًا في جسد الحركة الإسلامية من الصعب أن يسد».

حزم ولين:

وألقى كلمة لبنان الأستاذ غسان حبلص، رئيس جمعية التربية الإسلامية بلبنان، الذي حل ضيفًا على الكويت، وكان صديقًا مقربًا من الراحل مولوي، حيث عبر عن بالغ حزنه وألمه لفراقه، وقد وصفه بأنه رجل التوافق والإجماع، كان لا يفتر عن تكوين المؤسسات، فقد عاد من رحلة الثمانينيات التي قضاها في أوروبا ليباشر إنشاء المؤسسات في لبنان، وباتت مدارس الإيمان اليوم تستوعب آلاف طالب في أقاليم لبنان، كما وصفه بأنه يجمع الحزم باللين، وقد كان موقفه فارقًا إبان أحداث 11 سبتمبر حين عبر عن الموقف الشرعي واستنكاره لمثل هذه الأفعال التي لا تمت للإسلام بصلة، كما بذل جهدًا وافرًا في خدمة القضية الفلسطينية، وساهم في تأسيس مؤسسة القدس الدولية التي ترأس مجلس إدارتها لسنوات، ومازالت أكبر تجمع مدني يجمع أطياف الأمة لخدمة قضية القدس.

دور تاريخي:

د. ناصر الصانع، أمين عام الحركة الدستورية الإسلامية في الكويت، حرص على المشاركة بكلمة في حق الشيخ فيصل مولوي، وعبر عن تجربته الشخصية حين عاصره في أوروبا أوائل الثمانينيات عندما كان ينهي د. الصانع دراسة الدكتوراه، قال في كلمته: «لقد قام الراحل بدور تاريخي؛ حيث أسس منظومة العمل الإسلامي الأوروبي، ولم يكن من السهل حينها أن تجمع الأقليات المسلمة على خطاب جامع توحد فيه مرجعيتهم الشرعية في مجلس الإفتاء الأوروبي، الذي جمع له العلماء في تأسيسه من يتصفون بالعلم وعمق الفهم للواقع؛ فواجه به تحديات العيش في بلد غیر مسلم يتعامل مع غير المسلمين، تعترضه قوانين خاصة وإجراءات تربك عيش المسلم إن لم يتكئ على مرجعية تحسن التعامل مع الإشكالات الفقهية والفكرية.

وأضاف د. الصانع بأن مولوي كان أصيلًا في ارتباطه بالمنهج الإسلامي واستيعابه للحياة المعاصرة، فأحسن تكييف النصوص الشرعية على واقع التطبيق الماثل، وبهذا ساهم في ترشيد الحماس لدى بعض المتنطعين والغالين، وحقق قدرًا من الاستقرار للأسرة المسلمة بأوروبا، وقد لاحظ -يرحمه الله- أن دعاة الشرق حين يأتون إلى الغرب؛ فإنهم ينقلون خطابه وهمومه إلى أوروبا، فتبنى مع إخوانه في فرنسا إنشاء «الكلية الأوروبية للعلوم الإنسانية»؛ بهدف تخريج الأئمة والدعاة الذين يعيشون واقعهم الأوروبي بخطابه وتحدياته. 

وختم الصانع كلمته بالتأكيد على أن بصمة الشيخ في أوروبا كانت أضعاف عطائه في الشرق، و«أقولها عن معايشة»، فالعمل الإسلامي ينعم اليوم بنبته وتأسيسه، وكشف عن آخر لقاء جمعه مع الراحل مضى عليه أكثر من عام، لم يشأ الصانع بعدها أن يزوره بسبب تراجع حالته الصحية، وأضاف: «كنت أخشى على نفسي من زيارته حتى لا أثقله بتأثري»، وتمنى على جمعية الإصلاح ورفاقه وتلاميذه في لبنان أن يعملوا على طباعة إنتاجه وخلاصة تجربته في إصدارات؛ حتى يستلهم منها الجيل إخلاصه ونتاجه. 

آخر الكلمات كانت من نصيب المفكر الإسلامي اللبناني د. صلاح أرقه دان الذي كان فصيحًا في تخليد ذكرى الشيخ مولوي يرحمه الله، فقد طاف بسيرته وعبر عن منهجه في الدعوة وأهم المكتسبات التي شكلت إضافة للعمل الإسلامي في أوروبا ولبنان.

وأفاد أرقه دان بأنه عاصر الشيخ في لبنان وفي أوروبا، حيث جمع بين المراحل المختلفة في تجربة الشيخ، وقد كان مرجعه الذي يجد في وعيه متنفسا يلجأ إليه «فهو قائد ومرب»، قام بتأسيس بيت الدعوة والدعاة في لبنان، فساهم في كفايتهم وإكرامهم عن ذل السؤال والحاجة. 

وكشف د. صلاح في كلمته عن قوة الشيخ في الحق، فقد كان أول صوت شعبي يستنكر الغزو الغاشم على الكويت في عام ۱۹۹۰م حتى قبل دولة رئيس الوزراء سليم الحص، الذي كان من أول الزعماء استنكارًا له، وقد أفتى حينها بأن «ما بني على باطل لا ينتج حلالًا»، وبعث بخطاب الرئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي حينها عبد الله العلي المطوع يرحمه الله، أفاد فيه بأن «إمكاناتنا مسخرة لكم لرد العدوان».

وختم كلمته والندوة بقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ﴾ (الرعد: ٤١)، قال ابن عباس في رواية: خرابها بموت علمائها وفقهائها وأهل الخير منها، وكذا قال مجاهد: هو موت العلماء.

  • د. أرقه دان: كان أول صوت يستنكر الغزو على الكويت وأفتي بأن الباطل لا ينتج حلالًا.
  • أمان: فيصل مولوي عالم عامل جمع الحكمة بالروحانية وشيد صرح الدعوة بأوروبا.
  • د. الصانع: قطعت زيارتي عنه بعد تدهور صحته حتى لا أثقله بتأثري 
  • حبلص الشيخ فيصل مولوي رجل التوافق والإجماع في لبنان.
  • لبدة: كان صديقا حميما للكويت تجمعه برموزه وعلمائه علاقة خاصة.
الرابط المختصر :