; جميع دول العالم متورطة فيه: الفساد يستشري في غياب اقتصاد القيم | مجلة المجتمع

العنوان جميع دول العالم متورطة فيه: الفساد يستشري في غياب اقتصاد القيم

الكاتب عبد الحافظ الصاوي

تاريخ النشر السبت 30-أبريل-2005

مشاهدات 91

نشر في العدد 1649

نشر في الصفحة 39

السبت 30-أبريل-2005

أصدرت منظمة الشفافية الدولية تقريرها السنوي العام ٢٠٠٥ م، الذي ركز بشكل أساسي على ممارسات الفساد في مشروعات البنية الأساسية على مستوى العالم.

وترجع أهمية الموضوع لعدة أسباب منها كبر حجم التمويل في هذه المشروعات والذي يقدر بنحو ٣,٢ تريليون دولار وبالتالي ارتفاع قيمة الرشاوى المدفوعة للحصول على هذه المشروعات بل والإقدام عليها دون الحاجة لوجودها من الأصل، أضف إلى ذلك تفضيل هذه المشروعات على مشروعات الرعاية الصحية والتعليمية في البلدان النامية لما يحققه المرتشون من مصالح شخصية تتمثل في العمولات والرشاوى.

وقد تناول التقرير الممارسات التي لم تقتصر على الدول النامية فحسب بل امتدت إلى ألمانيا وهي واحدة من البلدان الصناعية الكبرى، والتي من المفترض أن يتوافر فيها نظام صارم للرقابة والشفافية في مثل هذه المشروعات إلا أنه في مشروع قيمته نحو نصف مليار دولار أمريكي لبناء منشأة لحرق النفايات قدمت رشوة مقدارها نحو ۱۳ مليون دولار.

وعلى الجانب الآخر وخصوصًا في ماليزيا تلك الدولة الصاعدة نحو التقدم تم تنفيذ مشروع لتوليد الطاقة بمنطقة «ساراواك» ويجد الإقليم مشكلة البحث عن زبائن من أجل استهلاك الطاقة الناتجة عن المشروع وشبهة الفساد تطل لأن السبب الرئيس للإقدام عليه هو إسناد تنفيذ المشروع لأحد أقارب حاكم الإقليم.

أكبر فضيحة:

أما في منطقتنا العربية فقد حذر التقرير من بطء اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان الشفافية في إسناد مشروعات البنية الأساسية والخاصة بإعادة الإعمار في العراق حيث إن معظم الأموال المتوقع إنفاقها في عملية البناء في العراق لم تتم بعد، ويرى التقرير أنه ما لم تتخذ هذه الخطوات على وجه السرعة فسيصبح العراق عندئذ أكبر فضيحة فساد في التاريخ. 

وفي نفس الوقت ناشدت المنظمة مجموعة الثمانية الكبرى ليكون هناك ميثاق شرف للمتنافسين على تنفيذ هذه المشروعات في العراق وفي باقي بلدان العالم يمنع تقديم الرشاوى للمسؤولين الحكوميين الذين في أيديهم ترسية هذه المشروعات، كما طالب بوجود قائمة سوداء لتلك الشركات التي تقدم الرشاوى، مشيرًا إلى فضيحة الفساد التي ارتكبت في تنفيذ برنامج النفط مقابل الغذاء والذي كانت تشرف عليه الأمم المتحدة لصالح العراق إبان حكم الرئيس المخلوع صدام حسين.

ولا تقتصر الجوانب السلبية للفساد على الرشاوى المقدمة ولكن هناك جانب آخر وهو أن هذه الأعمال يتم تنفيذها بصورة غير سليمة مما يعني إزهاق أرواح العديد من البشر الذين يقدر لهم الاستفادة من خدمات تلك المشروعات، وكمثال على هذا العبث ما تم في الفلبين حيث تم بناء محطة لإنتاج الطاقة النووية في موقع يصنف على أنه تصدع زلزالي نشط، وقد اعترفت الشركة المنفذة بأنها دفعت رشوة مقدارها ۱۷ مليون دولار لتفوز بالمشروع الذي كلفته مليارا دولار.

الرقابة الذاتية:

الفلسفة التي بنيت عليها النظرية الاقتصادية الرأسمالية هي وجود الأيدي الخفية التي تعمل على تحقيق التوازن في مراحل العملية الاقتصادية المختلفة سواء الإنتاج أو التوزيع أو الاستهلاك، ولكن الواقع أثبت أن هذه النظرية غير واقعية كما أنها تورث السلبية، فالجميع ينتظر الإصلاح حتى يتحقق من خلال الأيدي الخفية، ولا نقول جديدًا أن الفساد ترعرع في ظل اقتصادات العولمة.

وتوافر الأخلاق ضرورة لممارس النشاط الاقتصادي سواء كان هذا النشاط عامًا أو خاصًا، ومن الأهمية بمكان أن ترتبط الأخلاق بمرجعية إيمانية تجعل من العقيدة الدافع الأساسي.

فرجل الدولة الذي يشرف على ترسية المشروعات العامة أو يخطر لها، يعلم أنه مسترعى وأنه محاسب والقائمون على أمر الشركات المنفذة يعلمون أنهم مستخلفون في هذا المال، وأن الحصول على حقوق الغير ليس كسبًا حلالًا.

كما أن الخلفية العقدية تعكس تصور الإنسان للإله والكون والحياة وطبيعة العلاقة بينهم، ومن هنا يتحدد دور الإنسان، أهو دور بناء يعمر ويكون خليفة الله في أرضه، أم شيطان يطلق لنفسه العنان ويقترف الشهوات ولا يبالي أمن حلال أم من حرام متع نفسه وأشبع شهوته؟ 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2104

104

الأربعاء 01-فبراير-2017

التفاحة الفاسدة!

نشر في العدد 71

97

الثلاثاء 03-أغسطس-1971

في روما.. الفساد من فوق ومن تحت!!