; نجاح العمل الإسلامي وسط خليط عرقي في جنوب إفريقيا | مجلة المجتمع

العنوان نجاح العمل الإسلامي وسط خليط عرقي في جنوب إفريقيا

الكاتب عمر ديوب

تاريخ النشر الثلاثاء 02-يوليو-1996

مشاهدات 83

نشر في العدد 1206

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 02-يوليو-1996

إذا كانت معركة النضال والكفاح من أجل الحرية التي خاضها سكان جمهورية جنوب إفريقيا من غير البيض طوال عقود من الزمان قد توجت باندحار نظام الفصل العنصري ووصول الرئيس نيلسون مانديلا إلى الحكم، فإن المسلمين في هذه الدولة التي تقع في أقصى جنوب القارة الإفريقية بدؤوا يتنفسون نسيم الحرية وروح التسامح التي يتحلى بها الرئيس نيلسون مانديلا. 

ويبلغ عدد سكان جمهورية جنوب إفريقيا  42 مليون نسمة يشكلون خليطًا من الأعراق في مقدمتها السود 75%، ثم البيض 14%، ثم الخلاسيون والآسيويون  11%، وقد استأثر البيض بكل خيرات البلاد طوال عقود طويلة على حساب السكان الأفارقة والخلاسيين والآسيويين، ورغم الظروف الصعبة التي كانت تعاني منها هذه الفئة ظل المسلمون في جنوب إفريقيا يعملون بصمت وحسن تنظيم في مجال الدعوة إلى الإسلام، ويبلغ عدد المسلمين في جنوب إفريقيا اليوم 835 ألف مسلم يتمتعون بالاستقلالية التامة والحرية ولا يواجهون أية مضايقات من قبل السلطات.

وقد بادر الرئيس نيلسون مانديلا فور توليه السلطة إلى عقد اجتماع ضم 10 آلاف مسلم أعلن فيه اعترافه بدور المسلمين في تحرير البلاد ومقاومة نظام الفصل العنصري، بل أعلن أيضًا اعترافه بكل عقود الزواج التي عقدها أئمة المساجد، كما اعترف باستقلالية المجتمع الإسلامي في جنوب إفريقيا وحريته في الدعوة إلى الله.

وإذا كان السكان السود البالغ عددهم 28 مليون نسمة ينتمون إلى 9 أعراق ويتحدثون 12 لغة، فإن قبائل «الزولو» تشكل أكبر القبائل السوداء حيث يبلغ عددهم 9 ملايين نسمة يقيم معظمهم في إقليم «ناتال». 

وتعتبر قبيلة «هوسا» التي ينتمي إليها الرئيس نيلسون مانديلا ثاني أكبر القبائل في البلاد، ويصل تعداد أفرادها إلى 6 ملايين نسمة. 

أما البيض فيشكل الأفريكانيون 60% منهم وهم أحفاد المستعمرين الهولنديين والفرنسيين والألمان الذين وصلوا إلى البلاد في القرن السابع عشر، أما الـ 40% الباقية منهم فهم من أصل بريطاني. 

ويتحدث الأفريكانيون اللغة «الأفريكانية» وهي مشتقة من اللغة الهولندية، وقد أدت مواجهاتهم الطويلة مع السود والناطقين باللغة الإنجليزية إلى انتصار الحزب الوطني الذي ينتمون إليه في عام 1948م وقيامهم بفرض نظام الفصل العنصري، وما إن انتقلت السلطة إلى السود في أعقاب الانتخابات الأخيرة إلا وبدأت الغالبية منهم تطالب بحق تقرير المصير وإقامة دولة «أفريكانية» خاصة بهم.

أما الناطقون باللغة الإنجليزية ويبلغ عددهم مليوني نسمة، فقد أقاموا إمبراطوريات اقتصادية قوية بفضل سيطرتهم على مناجم الذهب والماس التي تزخر بها جنوب إفريقيا، بينما الخلاسيون أحفاد المستعمرين البيض الذين تزوجوا أو أقاموا علاقات غير شرعية  مع السود أو من العبيد الذين تم استقدامهم من ماليزيا أو من مناطق إفريقية أخرى، ويبلغ عددهم حوالي 3 ملايين نسمة، أما الآسيويون فيتألف معظمهم من الجالية الهندية البالغ عددها مليون نسمة، وقد بدؤوا بالتوافد على جنوب إفريقيا منذ عام 1860 م على دفعتين: الأولى من أجل العمل في مزارع قصب السكر والثانية قدمت إلى جنوب إفريقيا بعد الدفعة الأولى بسنوات عديدة من أجل العمل في مجال التجارة. 

ويتكون المجتمع المسلم في جمهورية جنوب إفريقيا من قبائل «البانتو» الإفريقية إلى جانب المسلمين المهاجرين من الهند وإندونيسيا وماليزيا وبعض الهولنديين والإنجليز والفرنسيين الذين اعتنقوا الإسلام، ويوجد في كيب تاون عدد من المسلمين ولهم 90 مسجدًا ومثلها من المدارس الإسلامية ومعهد للتربية الإسلامية، كما يوجد في «ناتال» 80 مسجدًا وبعض المدارس والمعاهد وقسم للدراسات الإسلامية في إحدى الجامعات، كما يوجد في «ترانفال» أكثر من 75 مسجدًا وعدد مماثل من المدارس وعشرات المساجد الصغيرة بالإضافة إلى عدد من المدارس والمؤسسات والجمعيات الإسلامية المنتشرة على طول البلاد وعرضها.

ومما يمتاز به المسلمون في جنوب إفريقيا من حسن التنظيم في مجال الدعوة الإسلامية حيث يوجد في جنوب إفريقيا 75 مؤسسة إسلامية تعمل في مجالات الدعوة والتعليم والإعلام لنشر الدين الإسلامي ويشرف عليها نخبة من المثقفين والعلماء، من بينها مركز الدعوة الإسلامية في «دربان» الذي يرأسه الداعية الشيخ أحمد ديدات – شفاه الله - ومجلس القضاء الإسلامي برئاسة الشيخ ناظم محمد. 

وبفضل جهود القائمين على المراكز والمؤسسات الإسلامية بدأ الإسلام ينتشر بسرعة هائلة داخل مختلف قطاعات الخليط العرقي الذي يتكون منه سكان جنوب إفريقيا، وحبذا لو استفادت المؤسسات الإسلامية في العالم الإسلامي بتجربة المسلمين في جنوب إفريقيا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2060

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

192

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟