; مدير مكتب الصومال للندوة العالمية للشباب الإسلامي عبد القادر كتب لـ«المجتمع»: جهودنا الإغاثية خففت حجم الكارثة الإنسانية في القرن الأفريقي | مجلة المجتمع

العنوان مدير مكتب الصومال للندوة العالمية للشباب الإسلامي عبد القادر كتب لـ«المجتمع»: جهودنا الإغاثية خففت حجم الكارثة الإنسانية في القرن الأفريقي

الكاتب أديب محمد

تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2013

مشاهدات 76

نشر في العدد 2050

نشر في الصفحة 36

السبت 27-أبريل-2013

في خضم المأساة الراهنة في القرن الأفريقي، تتواصل جهود الإغاثة الدولية لمواجهة تداعيات وآثار أزمة المجاعة، كما يتدفق مئات الآلاف من النازحين الصوماليين الفارين من تراجيديا القحط والمجاعة إلى مقديشو تارة، وصوب المخيمات الكينية تارة أخرى، وهناك ازدياد ملحوظ للاستجابة الدولية لنداءات وصرخات الصوماليين، حيث عشرات من الهيئات العربية وغيرها تحاول تخفيف معاناة النازحين الصوماليين، ومن بين تلك الجهات الدولية «الندوة العالمية للشباب الإسلامي» التي كثفت جهودها الإنسانية في القرن الأفريقي، وذلك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الصوماليين المعرضين لنكبة المجاعة وآثار الجفاف.

وقد أجرى مراسل «المجتمع» لقاء مع عبد القادر محمد كتب، مدير مكتب الصومال للندوة العالمية للشباب الإسلامي في مقديشو، للتعرف على الجهود الإنسانية التي تبذلها في هذا الظرف الحرج الذي تتخبط فيه الصومال، من معاناة الحرب إلى مآسي المجاعة.

وضع مأساوي

صف لنا الوضع الآن في القرن الأفريقي؟

-        الكارثة التي حلت بالصوماليين تعتبر أسوأ كارثة إنسانية منذ ٦٠ عامًا؛ لأن الجفاف في السابق كان يضرب بعض المناطق النائية فحسب، لكنه في هذه المرة ضرب عددًا كبيرًا من المناطق الجنوبية في البلاد.

وقد كشف تقرير للأمم المتحدة بداية شهر سبتمبر الماضي عن أن أزمة المجاعة تأخذ انتشارًا واسعًا، وتمتد إلى مناطق جديدة في الصومال، وأوضح التقرير أن إقليم «باي» جنوب غربي الصومال انضم إلى الأقاليم الأخرى التي ضربتها المجاعة والجفاف، ليصبح سادس إقليم يواجه أهله مصيرًا مجهولًا، وإلى أتون أزمة مجاعة قاتلة.

ما الدور الذي تقومون به المساعدة النازحين؟

-        حقيقة يعيش في المخيمات عدد كبير من النازحين المتضررين من لعنة الجفاف، وهم الذين واجهوا خطر الموت جوعا في مناطقهم، ولجأوا إلى المخيمات في مقديشو بحثًا عن طعام ومأوى، وهؤلاء وصلوا إلى مخيمات مقديشو، وهم في حالة صحية سيئة، ولتقليل أخطار الجوع قمنا بتوزيع مواد غذائية على آلاف من النازحين الصوماليين.

ضمت المساعدات الإنسانية كلًا من الأغذية الضرورية للحياة كالأرز والزيت والتمر، إلى جانب تجهيز مطابخ يومية لتغذية عشرات الأسر النازحة لإعادة البنية الجسدية لهم، كما وزعنا خيامًا لهم للاحتماء بها.

إضافة إلى إجراء فحوصات طبية للمرضى «الأطفال، الأمهات، العجائز».

لماذا قمتم بعمل مراكز إيواء تابعة للندوة بالرغم من وجود مخيمات حكومية؟

-        نظرًا للأعداد الهائلة من النازحين الصوماليين المقيمين في مخيمات مقديشو التي تعاني عدم التنظيم والعشوائية، والتي تربك العمل الإنساني خلال توزيع المواد الغذائية لهم، ما يحول دون أن يجد النازح المعونات الإنسانية المخصصة له، ولتجنب عدم التنظيم أنشأت الندوة العالمية ثلاثة مراكز في مقديشو لإيواء آلاف من الأسر النازحة للحيلولة دون حدوث اضطرابات أثناء التوزيع وخلال تقديم الوجبات الغذائية اليومية للمتضررين من الكارثة وقد بلغ عدد النازحين في مراكز الإيواء التابعة للندوة العالمية في مقديشو وحدها ما يقارب 3 آلاف أسرة، أي ما يقدر بـ ١٠ آلاف صومالي.

كما أن للندوة مخيمات أخرى في جنوب الصومال، وخاصة المناطق التي أصبحت مثلث الأزمة الراهنة، والتي تتمثل في «مجاعة وجفاف وحرب مستمرة»، حيث نقدم إعانات شهرية للنازحين المقيمين في إقليمي «باي» و«بكول»، وهما من الأقاليم التي اشتدت المجاعة على أهاليها.

إلى أي مدى تتوقع أن تستمر جهود الندوة في تقديم الدعم للصوماليين؟

-        أؤكد أن جهود الندوة ستصبح مستمرة، وبتقديري أن هذه الجهود خففت حدة المأساة في المخيمات إلى درجة كبيرة، حيث أعادت روح الأمل إلى قلوب الصوماليين، كما أن جهودنا بدأت تؤتي ثمارها؛ لأن أعداد الوفيات في صفوف النازحين انخفضت من رقمها القياسي المرعب، وخاصة من حيث عدد الوفيات للأطفال الذين كانوا يموتون جراء سوء التغذية.

ونظرًا لتفاقم المشكلة الصومالية، فإن الجهود التي تبذلها الهيئات الخيرية العربية لم تتوقف بعد، كما أن حملات الإغاثة للشعب الصومالي تنطلق من بلد عربي وإسلامي إلى آخر، فضلًا عن صفحات المواقع الإخبارية والاجتماعية «الفيسبوك» التي تحولت إلى ساحات ومنافذ إعلامية لإغاثة المتضررين من المجاعة في القرن الأفريقي.

ولابد أن نشير إلى أن هناك جهات خيرية كثيرة تنوي تنفيذ مشاريع تنموية لتكون حلولًا للأزمة الصومالية الراهنة، ولكننا لا نستطيع تحديدها الآن، فنرجو من الله العلي القدير أن تتواصل جهود الإغاثة الإنسانية لكبح جماح أخطار المجاعة.

مساعدات طبية

ما أبرز الأخطار التي تهدد النازحين؟

-        تعتبر المشكلات الصحية هي أبرز هذه الأخطار، خاصة انتشار البكتيريا المختلفة نتيجة سوء الأوضاع والبيئة التي يعيش فيها النازحون.

وماذا قدمتم لمواجهة ذلك؟

-        نفذ مكتب الندوة في مقديشو مشروعًا طبيًا استفاد منه عدد كبير من النازحين الصوماليين، حيث أنشأ المكتب ثلاثة مراكز تأوي مئات من النازحين الصوماليين، كما أنشأ وحدات صحية تعمل في تلك المراكز الثلاثة، كما تعمل فرق طبية في تلك المراكز حيث يستقبل كل مركز ۱۰۰ من المرضى من الأسر النازحة الفقيرة، حيث يتم فحصهم وعلاجهم بشكل مجاني.

وتعتبر أكثر الأمراض التي يعاني منها النازحون هي الحصبة والإسهال المائي والملاريا وأمراض الجلد، ونتيجة لانتشار الأمراض الوبائية في صفوف النازحين الصوماليين تسببت في مقتل ۱۹ طفلًا في أحد المراكز التي تشرف عليها الندوة العالمية للشباب الإسلامي في مقديشو ما يشكل جرس إنذار لسقوط أطفال آخرين على مستنقع المجاعة.

وعلى الرغم من ذلك الخطر الصحي الداهم الذي يهدد حياة الصوماليين، فإن هناك جهودًا حثيثة تبذلها الندوة العالمية للشباب الإسلامي للحيلولة دون تفاقم أزمة الأمراض في أوساط النازحين الصوماليين، ولأجل ذلك تقوم بعض الجهات والهيئات الخيرية بالتعاون مع الندوة بمشاريع طبية في المخيمات، وأن وحدات صحية تابعة للندوة تقدم مواد طبية للنازحين بشكل يومي.

..وتواصل إغاثتها للمتضررين من جيبوتي وكينيا

في إطار مشروع إغاثة المتضررين من الجفاف والمجاعة في القرن الأفريقي، قام مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي في جيبوتي بتوزيع كميات من المواد الغذائية على ٥٠٠ أسرة متضررة في منطقة «ربتا» الحدودية.

وكان المكتب قد وزع في وقت سابق ٤٠٠ سلة غذائية على أهالي منطقة «دودا»، الواقعة على الحدود بين جيبوتي وشمال الصومال، والتي لم تصل إليها مساعدات من أية جهة غير الندوة.

ومن جانبه، قام مكتب الندوة في كينيا بتوزيع إغاثة عاجلة على ۷۰۰۰ شخص من النازحين الصوماليين في مخيم «داداب» على الحدود الكينية الصومالية حيث مازالت جموع النازحين الصوماليين تتدفق على مخيمات اللاجئين في المناطق الحدودية بين كينيا والصومال.

ويقول مدير مكتب الندوة في كينيا: إن الوضع في مخيمات اللاجئين في القرن الأفريقي بصفة عامة يتطلب إغاثات أكثر وأوسع مما يقدم الآن، وأهمها توفير الماء للرعاة والقرى النائية، حيث تموت أعداد كبيرة من أطفال القرى من العطش والجوع إلى جانب سوء التغذية والأمراض الناتجة عن هذه الأوضاع.

الرابط المختصر :