العنوان جولات غريب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-مارس-1981
مشاهدات 58
نشر في العدد 519
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 10-مارس-1981
من كان منكم بلا خطيئة
كتب الأستاذ إبراهيم سعدة رئيس تحرير أخبار اليوم مقالًا افتتاحيًا في العدد الصادر في1981/3/7م بعنوان: «عرفات يرفض الاتصال بالسادات» وقد نشر صورتين للسيد ياسر عرفات، وهو يهم بتقبيل السيدة حرم «أبو حسن سلامة» الذي اغتيل في يناير من العام الماضي، وهو أحد أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية، والأستاذ إبراهيم سعدة ينقل الخبر عن جريدة كويتية يومية، ثم يقول:
«ياسر عرفات رجل مسلم الديانة.. وهو لا ينسى أبدًا تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وأحكامه... رجل هذه صفاته ومواصفاته.. لا يجد حرجًا في أن يحتضن سيدة لا تربطه بها أدنى علاقة عائلية، ويقبلها علنًا، أمام الناس بلا حياء.. وبلا أدنى احترام لما يحرمه الدين الإسلامي الذي ينتسب إليه..».
ونحن نشكر الكاتب على غيرته، وفي نفس الوقت لا ندافع عن مسلك السيد ياسر عرفات -ولكنا- فحسب- نسأل الكاتب الهمام:
أين كانت هذه الغيرة على الخلق الإسلامي، يوم أن راقصت سيدة مصر الأولى «فورد الرئيس الأسبق، ويوم أن سمحت لوزير الدفاع الإسرائيلي السابق بتقبيلها على ملأ من الناس، وقد نشرت الصحف يومئذٍ تصريحًا له جاء فيه: «إنه ما يزال منتشيًا من أثر القبلة التي منحته إياها سيدة مصر الأولى.. وذلك بسبب شدة نفاذ العطر الذي كانت تتعطر به».
إننا نذكّر الكاتب الهمام بما حدث أيام المسيح -عليه السلام- حين قبض على زانية، وعندما هم الجميع برجمها بالحجارة، تقدم منهم المسيح قائلًا لهم: «من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر...!!»
سياسة بلا مبادئ
سألتني معيدة في إحدى جامعات القاهرة:
هل تعتقد أن السياسة يمكن أن تقوم على مبادئ؟
وأجبت: السياسة هنا وفي بقية العالم العربي لا تعتبر سياسة إذا قامت على مبادئ، لأن السياسة في عالمنا المتخلف تقوم على أهواء حكم الفرد المطلق، وتسير وفق التبعية والولاء الأعمى للشرق أو الغرب..
إليك مثلًا: إن تراب الأرض يدين الغزو الوقح لروسيا في أفغانستان، ولكن وجد في مؤتمر القمة الإسلامي الذي انعقد في السعودية أخيرًا من الدول رفض إدانة روسيا، وفي مقدمة هذه الدول سوريا.
ومثلًا ثانيًا: في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الذي انعقد في تركيا منذ سنوات، رفض السماح لوفد تايلاند الإسلامي بإلقاء بيان عن حرب الإبادة على الأقليات المسلمة في تايلاند..
ومثلًا ثالثًا: أن مصر تفخر بأنها طردت الخبراء الروس من بلادها، وتندد بالقواعد العسكرية الروسية في بعض البلاد العربية، ومع ذلك تسمح بفيالق الخبراء العسكريين الأمريكيين إلى بلادها، وتمنح أمريكا تسهيلات عسكرية، وفي طريقها إلى السماح لأمريكا بإقامة قاعدة عسكرية على البحر الأحمر في رأس بنياس.
ومثلًا رابعًا: الرقابة على الأفلام كانت تمنع دخول فيلم «الوصايا العشر» وبطلته يهودية «اليزابث تايلور» ولكنها ما إن زارت مصر في العام الماضي، حتى كانت أول هدية لها السماح بفيلمها للعرض، وأيضا في عام 1978م كانت الرقابة منعت عرض مسرحية الكاتب اليهودي «إرثر ميللر» «البوتقة» وما إن زار مصر أخيرًا، حتى سمح بعرض مسرحيته..
قالت المعيدة: إذن فسياستنا بلا مبادئ وبلا أخلاق..
قلت: ومن أجل هذا لعن الإمام محمد عبده السياسة، وفعل «ساس» ومشتقاته..!!
العملاء ملة واحدة
قال لي شاب إريتري:
لماذا يفرقون بين العملاء؟ فالعمالة هي الخيانة، وسيان أن يكون العميل عميلًا لموسكو أو عميلًا لواشنطن.. أليس كذلك؟
قلت للشاب المسلم الغيور: هلا أفصحت؟
قال: أنتم مثلًا تلومون القاهرة لأنها عقدت صلحًا مع إسرائيل على حساب قضية فلسطين، ولا تلومون الخرطوم لأنها عقدت صلحًا مع الطغمة العسكرية الفاشية الأثيوبية على حساب قضية إريتريا، مع أن كلا الشعبين الفلسطيني والإريتري شعب مسلم، ومع أن حرب الإبادة على شعب إريتريا أشد شراسة من حرب الإبادة على شعب فلسطين.. وإذا كان هناك مقياس جاهلي للتفرقة بين الشعبين باعتبار أن الأول عربي والآخر أفريقي، فإن الرد على ذلك يكون من ناحيتين الأولى: أن شعب إريتريا من أصل عربي.
والأخرى: إذا أخذنا -جدلًا- بالمقياس الجاهلي، فلمَ تسكت الدول المسلمة الأخرى، أفريقية كان أم غير أفريقية؟
وتابع الشاب الإرتيري المسلم حديثه: هل تعلم ما حدث بعد الصلح الذي أبرم بين الخرطوم وأديس أبابا؟
قلت: من الطبيعي أن يترتب على هذا الصلح الآثم التضييق على الإريتريين في السودان، وحتى مخيمات اللاجئين..
قال: هذا صحيح، ولكن ما حدث أفظع وأبشع.. لقد أرسل السودان قواته إلى ميدان المعركة، ليفض الاشتباك بقوة السلاح. وقد نصت اتفاقية الصلح على أن يقيم السودان حدودًا بين أراضيه وأرض إريتريا، ليشل حركة تحرير إرتيريا..
قلت: ولماذا نستبعد هذا وأكثر منه؟ غير أني أؤكد لك أن الشعوب المسلمة شيء.. وأنظمة الحكم شيء آخر.. ونحن لا نفرق بين عمالة وعمالة لأن العملاء جميعًا في نظرنا ملة واحدة...!!
الغزو الأمريكي الجنسي
قال لي صديق التقيت به في القاهرة هل تتابع المسلسلات والأفلام الأمريكية التي يعرضها تليفزيون القاهرة؟
قلت: أحيانًا كلما كنت في القاهرة..
قال: إنه لشيء فظيع بالغ الفظاعة، ويبدو أن أمريكا لا ترسل إلا طوفانًا من الجنس والعنف وظاهرة الجنس هي الأعم، وبخاصة مسلسل سفينة الحب، ومسلسل دالاس..
قلت: هل نسيت أن الدولة راضية عن ذلك، وراضية عن كل ما يشغل الشباب عن السياسة؟ خذ مثلًا من اهتمام الدولة -أية دولة عربية- بلعبة كرة القدم، كيف استطاعت وسائل الإعلام أن تجعل هذه اللعبة شغل الشباب الشاغل..؟ وفي دولة عربية لاعب كرة برازيلي يكلفها أكثر من ثلاثين ألفًا في الشهر أي مرتب أكثر من خمسة وعشرين أستاذًا بجامعاتها..
قال: ولكنا هنا في دولة العلم والإيمان.. ومركز الإشعاع الإسلامي فكيف يسمح بطوفان مسلسلات وأفلام العنف والجنس الأمريكية؟ وأين الأزهر؟ لماذا لا يتحرك.
قلت: إن إطلاق «العلم والإيمان» مجرد شعار للاستهلاك، وإن بقاء شارع الهرم يمارس نشاطه، ويخرج لسانه للعلم والإيمان والأزهر ومجمع البحوث الإسلامية، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية.. يؤكد ذلك.. ولكن إذا نحن التمسنا لمصر عذرًا في استيراد أفلام الجنس والعنف الأمريكية ومسلسلاتهما، كشرط من شروط القروض الأمريكية، فأي عذر لدولة خليجية في غنى عن القروض الأمريكية، إذا هي استوردت للتليفزيون ما هو شر مما تستورده مصر؟ لقد شاهدت بنفسي هناك أفلامًا -من قبيل العلم بالشيء- جنسية عارية مفضوحة..
قال: إنها إذن لكارثة؟
ولكن من يسمعك؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل