; جولة (المجتمع) مع الصائمين | مجلة المجتمع

العنوان جولة (المجتمع) مع الصائمين

الكاتب أبو هالة

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أكتوبر-1971

مشاهدات 125

نشر في العدد 83

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 26-أكتوبر-1971

                                       جولة (المجتمع)

مع الصائمين

مع الضابط والمدرس والموظف ورجل الدعوة في هذا الشهر الكريم

في رمضان أتيحت لي فرصة حفظ.. القرآن الكريم

رمضان مناسبة عظيمة لجميع الناس على كتاب الله

تحقيق أبو هالة

◘◘ الشهر الفضيل موسم المسلمين يتزودون فيه من أعمال البر والطاعات، وفرصة العام المتجددة التي أتاحها الله للمؤمنين أن يجددوا فيه «بطارية» أفئدتهم بشحنات من الإيمان تجعل نورهم يسعى بين أيديهم، ويضيء لهم طريق الحياة، فيسيرون على هدى وبصيرة.

◘◘ وهو شهر القرآن الكريم الذي أنزل فيه هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان يحرصون على تلاوته وسماعه وتدبر آياته وأحكامه لعله يصادف في نفوس ذوي الحكم والسلطة والنفوذ دفعة إلى تنفيذ أحكامه وتطبيق شريعته.

 ◘◘ وهو كذلك مدرسة الإرادة القوية والعزيمة النافذة التي تستطيع أن تتحكم في رغبات الجسد ومتطلبات الحياة. وأن تنفك من آثار الشهوات عن طواعية واختيار.

◘ ◘ وهو أيضًا «كلية» الجهاد التي تتميز بالصبر وتنفرد بالجلد وتحمل الشدائد، وتصنع كتائب الحرب في سبيل الله خالصة لوجهه.

◘◘ ومن ثم؛ كان لزامًا على «المجتمع» أن تنزل إلى أفراد الشعب تستوضح برنامجهم وتتعرف على مسلكهم في شهر رمضان المبارك.

مع ضابط شرطة

◘◘ وكان لقاؤنا الأول مع الملازم عيد عوض أحد ضباط الشرطة.

 ما هو برنامجك يا أخ عيد في شهر رمضان؟

-  في الحقيقة إن لرمضان هذا العام بركة وأتمني بتحقيق أمنية غالية كم كنت أترقبها من زمن بعيد، وهي أن تتاح لي فرصة حفظ الكتاب الكريم الذي أنزله الله في هذا الشهر المبارك. فافتتحت وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية «دار القرآن»؛ ولذلك انتهزت الفرصة، وانتسبت للدار في الفترة المسائية. وبذلك تغير البرنامج الرتيب من جلوس الليل في استقبال الزائرين بالديوانية والحديث المتناثر هنا وهناك إلى ليل أقضيه مع كتاب الله حفظًا وتلاوةً وتفسيرًا، عسى الله أن يبارك لي وأستفيد من هذه الفرصة، وكم أتمنى على الله أن تتحقق الأمنية الثانية وهي إنشاء فرع لدار القرآن في الضواحي حتى ييسر الأمر على الراغبين في حفظه وتجويده.

مع تاجر (نوفوتيه)

◘◘ وانتقلت إلى عمر علي خميس تاجر «نوفوتيه» الذي فتح المذياع في محله بشريط مسجل للقرآن الكريم.

كيف تعيش هذه الأيام والليالي؟

 -  إني من أشد الناس فرحًا بهذه الأيام فهي موسم تجاري ينفحنا الله فيها بزيادة المبيعات والأرباح، وموسم روحي فيما يسمعه الإنسان من التلاوة للقرآن المستمرة والأحاديث الدينية والحرص على الصلوات في جماعة ولهذا اشتريت مذياعًا بمسجل لأسجل التلاوة.

مع أحد الطلبة

وفي الطريق استوقفت شابًا يدعى صالح عایظ.

ماذا تعمل في رمضان؟

-  يزداد حرصي على الصلوات في المسجد، وحضوري الدروس الدينية، وأجتهد في حفظ ما تيسر من القرآن الكريم.

مع محاسب

وأمام خزينة احدى الجمعيات التعاونية وقفت أسأل الأخ محمد فتحي علوان:

•  كيف تقضي رمضان هذا العام؟

-  ليس هناك تغيير عما اعتدته كل عام من قضاء أطول وقت في العبادات، وخاصة قراءة القرآن الكريم، والاهتمام بصلاة الجماعة، وزيارة الأصدقاء في ديوانياتهم واستقبال الأحباب في منزلي في جلسات محبة وأخوة. فضلًا عن الاجتهاد في حضور دروس الوعظ التي تنظمها وزارة الأوقاف.

مع أحد رجال الدعوة

وفي وقفة مع الأخ غضبان النزال قال لي:

لقد وضعت مع بعض الأخوة برنامجًا لهذا العام يتلخص في الآتي:

أولًا: أن نجتمع يومًا في الأسبوع نتدارس القرآن الكريم.

ثانيًا: أن نتوجه في يومين للديوانيات نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر، وننتهز فرصة هذه التجمعات لنجمع الناس على كتاب الله وتعاليمه ونذكرهم وأنفسنا بواجباتنا في هذه المرحلة التي تستوجب العودة الى الله بسرعة حتى يتم النصر لنا.

مع أحد المدرسين

وفي لقاء مع الأخ زهدي شراب قال:

إن اجتماع المسلمين على فريضة الصوم في رمضان يذكرني دائمًا باجتماعهم على فريضة الحج في ذي الحجة، وبين الفريضتين وشائج وحدة إسلامية. ما أحوج المسلمين في كل مكان أن يسعوا إليها ويجاهدوا في سبيل تحقيقها وإذا كان شعار الحج تهليًلا وتكبيرًا فإن شعار الصوم ذكر وتلاوة. وجدير بالمسلمين أن يجعلوا من فرصة رمضان تذكرة لهم بالكتاب الذي أراده الله دستورًا للبشرية ومنهجًا لحياتهم يأخذ بأيديهم إلى طريق النصر والفوز وها أنذا أعكف على القرآن محاولًا أن أدرسه كله طوال هذا الشهر، وأنفذ توجيهات الرسول الكريم من قيام لليله وتزود من خيره والإكثار من البر فيه.

مع طلاب دار القرآن

وفي «دار القرآن» التقيت بالأخ مقتر فريج الذي يحضر من جليب الشيوخ كل يوم إلى الدار بالمباركية حيث قال:

لقد اجتهدت وحدي في حفظ بعض سور القرآن الكريم مثل «يس» و «الكهف» حبًا في الكتاب الكريم ورغبة في طاعة الله، وإيمانًا بمكانة طالب العلم وفضله الكبير؛ ولذلك سارعت بالانتساب للمعهد مؤملًا توفيق الله له بالحفظ الجيد والتلاوة الحسنة والفهم لما تيسر.

مجلة (المجتمع)

وقال لي الأخ يوسف إبراهيم عبد الله:

الفضل يذكر لأهله، ولقد كان لمجلة «المجتمع» دور في تشجيعي على الاهتمام بدراسة القرآن وحفظه بما نشرته عن دورات التحفيظ الصيفية التي نظمتها جمعية الإصلاح الاجتماعي.

تسهيل وزارة الداخلية

وقال الأخ: محمد عبد الله إبراهيم الموظف بوزارة الداخلية: أرجو أن تُعلنوا شكري للعقيد عثمان عبد الله الأيوبي علي جميل معاونته وتسهيل مهمتي في أن أكون أحد تلامذة القرآن الكريم، وتحقيق أمنية طالما راودتني وتعطشت نفسي لها حتى نذرت للرحمن صوم ثلاثة أيام، وها أنذا أحضر من الفحيحيل لأسعد بالقرآن الكريم وبركاته، وإني بحمد الله- رغم بعد المسافة- تجدني أول طالب يحضر للدار.

شاب يتفرغ للقرآن

وفي ساحة الدار التقيت بشاب يتحرك بابتسامة مشرقة وحيوية دافقة، وعمره في التاسعة عشرة الذي قال: لقد حرصت على دراسة الشريعة الإسلامية، وحفظ القرآن الكريم لأستطيع أن أرى النور أعيش في رحاب الله دائمًا، وأن أحيا في الظلال الكريمة، وأن آخذ نفسًا بدستور الحياة. ألا وهو القرآن الكريم.

إنه الشاب جابر عسكر العنيزي.

إحساس بالمسئولية

وقال الأخ: ناصر بادي عایش:

إن إحساسی بمسئولیتي کمسلم هو الحافز لي دائمًا على أن أعيش في جو القرآن الكريم، وأن أحفظه وأفهمه وأجيد ترتيله.

أن يكون من الحفظة!

أما الأخ عبد الله دياب سعد قال:

ما دام القرآن الكريم هو المصدر الإلهي للهدى والفلاح فإنه كان لزامًا على أن أسعى لحفظه رغبة في الخير الكثير ينفحني به الإله الكبير.

◘◘ ووقفت عند هذه الجولة أمد ناظري تجاه الأفق المضيء بنور القرآن الكريم يمتد حثيثًا على أرضنا الطيبة ليمحوا آية الليل المظلمة التي جللت بسوادها الطويل أعوامًا تحتنا عن طريقنا السوي، وخلفتنا ركامًا تتنازع على ذره رياح الأعادي.

◘◘ وأبصرت الواجب الذي ألقاه الله على دعاة الإسلام وقد فتح أمامهم الطريق أن يشمروا عن ساعد الجد بهمة وإخلاص وأن ينطلقوا إلى هذه القلوب بما آتاهم الله مطمئنين إلى عون الله وتوفيقه وليبارك الله في رمضان وصائميه.

أبو هالة

الرابط المختصر :