; أفغانستان: جولة ريتشاردسون روَّجت للحل الأمريكي لأزمة أفغانستان | مجلة المجتمع

العنوان أفغانستان: جولة ريتشاردسون روَّجت للحل الأمريكي لأزمة أفغانستان

الكاتب مطيع الله تائب

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أبريل-1998

مشاهدات 71

نشر في العدد 1297

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 28-أبريل-1998

■ أفغانستان نقطة مضطربة سياسيًّا واقتصاديًّا في منطقة أسيا الوسطى التي توليها الاستراتيجية الأمريكية أهمية كبيرة.

بعد غياب شكلي دام أكثر من ست سنوات عادت واشنطن إلى مسرح الأحداث الأفغانية من جديد، مظهرة للعالم أن الوقت قد حان لتلعب أمريكا دورها في حل هذه الأزمة المستعصية، الاهتمام الأمريكي تمثل في زيارة بيل ريتشاردسون -المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة والممثل الخاص للرئيس كلينتون إلى أفغانستان- إلى كل من كابل ومدينة شبرغان في الشمال يوم 17 أبريل الجاري ضمن جولته الجنوب آسيوية.
وقد أثارت الزيارة ونتائجها وكذلك الإبراز الإعلامي العالمي والمحلي لها عديدًا من الأسئلة حول الاهتمام الأمريكي المتأخر بحل الأزمة الأفغانية من حيث الأهداف والتوقيت وهل تنجح واشنطن فيما فشل فيه الآخرون؟

زيارة خاطفة ونتائج هائلة: 
استغرقت زيارة السفير ريتشاردسون والوفد المرافق له إلى أفغانستان 9 ساعات التقى خلالها في كابل إدارة طالبان وعلى رأسهم الملا محمد رباني وفي مدينة شبرغان في الشمال الأفغاني التقى قادة التحالف الشمالي «الرئيس رباني ودوستم وخليلي» ورجع في المساء إلى إسلام أباد العاصمة الباكستانية ليعلن لوسائل الإعلام أنه نجح تمامًا واتفق طرفا الصراع الدائر على وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات السياسية في 27 أبريل الجاري وتبادل الأسرى وتوفير مناخ مناسب لعمل المؤسسات الإغاثية ومراعاة حقوق الإنسان ولا سيما حقوق المرأة ومكافحة الإرهاب الدولي والمخدرات.
وحملت الصحف المحلية والعالمية وبقية وسائل الإعلام عناوين ضخمة عن مكاسب زيارة ريتشاردسون لأفغانستان ونجاحها في الوصول إلى وقف إطلاق النار وفتح باب المفاوضات بين طرفي الصراع، كان الاحتفاء الإعلامي بصورة ضخمة أغضب الخارجية الباكستانية التي حاولت توليد انطباع عالمي بأن باكستان وبالذات رئيس وزرائها نواز شريف هو الذي يقف وراء هذه المكاسب، إلا أن الإعلان الباكستاني وصل متأخرًا شيئًا ما بعد أن قطف ريتشاردسون ثمرة زيارته وأثبت قدرة أمريكا على حل الأزمات مثل عادة البيت الأبيض القديمة.
هذه البداية القوية والناجحة شكليًّا لأمريكا في التعامل مع الملف الأفغاني تعطي انطباعًا عامًا بأن الأزمة الأفغانية تسير في طريقها إلى حل وأن صياغة المستقبل الأفغاني بدأت من قبل القوى الإقليمية والدولية.
ويأتي هذا التوجه أساسًا بعد أن استنفدت المحرقة الأفغانية أغراضها في حرق القوى الإسلامية السياسية والتقليدية وتشويه النموذج الجهادي الإسلامي وأنهت الفرص الممكنة لقيام حكومة إسلامية في أفغانستان، وأما الاهتمام الأمريكي بالذات بحل الأزمة في مثل هذا التوقيت فهو نابع من:
أ‌-    الاهتمام الأمريكي المتزايد بالسيطرة على حقول النفط والغاز في آسيا الوسطى والتحكم بها، وتشكل منطقة آسيا الوسطى والقوقاز أولوية قصوى بالنسبة للإدارة الأمريكية بعد الشرق الأوسط، وتخطط واشنطن لإبعاد روسيا تدريجيًّا عن آسيا الوسطى سياسيًّا واقتصاديًّا وحتى ثقافيًّا والإتيان بالنموذج التركي العلماني لممارسة ضغوط على روسيا والصين وإيران ومكافحة الأصولية الإسلامية حسب زعمها، وتحتاج واشنطن لتحقيق أهدافها الاقتصادية والسياسية إلى استتباب الأمن والاستقرار حول هذه المنطقة الحيوية، مما دفع إدارة كلينتون لتتحرك باتجاه حل الأزمة الأفغانية، لأن أفغانستان تشكل أقرب ممر لمد خطوط أنابيب النفط والغاز جنوبًا من آسيا الوسطى نحو باكستان والهند وبحر العرب، ومن الناحية السياسية تشكل حالة عدم الاستقرار واستمرار الحرب الأهلية في أفغانستان خطرًا على استقرار آسيا الوسطى مع مرور الزمن لإيوائها عناصر معارضة مسلحة من دول مجاورة واستغلال البعض لحالة الفوضى السائدة للترويج لتجارة الأسلحة والمخدرات.
إقليميًّا هناك شبه توافق بين جيران أفغانستان وبقية الدول الضالعة في الأزمة الأفغانية على حلها وإن كانت الرؤى مختلفة غير أن حاجة ملحة للوصول إلى الحل من السهل مشاهدتها في عواصم مثل إسلام آباد وطهران، لأن استمرار الصراع دون حسم لم يعد في صالح هذه الدول وانعكاساتها السلبية بدأت تتجاوز حدود أفغانستان.
هذا الاتجاه الإقليمي والدولي تمثل كذلك في تشكيل مجموعة 6 + 2 التي تجمع جيران أفغانستان الستة «باكستان، إيران، تركمانستان، أوزبکستان، طاجيكستان، والصين» مع كل من أمريكا وروسيا، هذه المجموعة التي تشكلت قبل عدة شهور في الأمم المتحدة عقدت عدة جلسات لدراسة الأزمة الأفغانية وتقريب وجهات النظر وكانت أهميتها أنها جمعت لأول مرة بين ممثلي إيران وأمريكا للنقاش حول موضوع معين، مما كان له دلالة واضحة لرغبة المجتمع الدولي في الوصول إلى حل للأزمة الأفغانية.
ومن النقاط البارزة كذلك في هذا التوجه تعيين الأخضر الإبراهيمي ممثلًا خاصًا عن الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون أفغانستان والذي بدأ بتحركات تسوية وزيارات متتالية للأطراف الداخلية للصراع، وكذلك الدول المجاورة خلال شهرين ماضيين ويبدو أنه تلقى إشارة خضراء من القوى الدولية ويتمتع بدعم إقليمي ودولي قوي للتحرك بالقضية نحو الحل، ومن النقاط الجديدة والمهمة التي يطرحها الإبراهيمي -وهو وزير خارجية سابق للجزائر- فرض الحظر على أفغانستان لمنع تدفق الأسلحة إليها في إشارة واضحة إلى الدول المجاورة التي تمر الأسلحة فيها إلى الداخل واتهام غير مباشر لهذه الدول بالتدخل في أمور أفغانستان، ويدور الحديث في هذه الاجتماعات عامة حول تشكيل حكومة موسعة تمثل جميع الأطراف الأفغانية مع منع التدخل الخارجي عبر حظر التسلح والعمل على قيام حوار أفغاني بمساعدة دولية للوصول إلى حل يرضي الجميع.

وماذا بعد؟: 
كل الذي تم حتى الآن إقليميًّا ودوليًّا، و«أمريكيًّا» يمثل الرغبة في التخلص من الأزمة والخروج من عنق الزجاجة، لكن ما يزال الطريق إلى عودة السلام والاستقرار إلى أفغانستان طويلًا تقف دونه عراقيل وعوائق عديدة، فطبيعة الصراع معقد ومصالح الأطراف الداخلية والخارجية متشابكة، وأي مشروع للسلام يجب أن يراعي هذه المصالح المتشابكة المتقاطعة داخليًّا وخارجيًّا وإلا فمن الصعب توقع نجاح جهود السلام الجارية، لأن الصراع في أفغانستان صراع سياسي لبسط النفوذ والسيطرة بدوافع عرقية ومذهبية واقتصادية سياسية، ويتغذى الصراع من الخارج حيث تربط مصالح معينة بين طرف داخلي وطرف أو أطراف خارجية لها مصالح سياسية أو اقتصادية أو أمنية في أفغانستان والمنطقة.
ومن هذا المنطلق تواجه المهمة الأمريكية الأخيرة معارضة من قبل بعض الدوائر في الداخل والخارج وكان أظهر مثال على هذا الأمر تصريحات ملا محمد عمر زعيم حركة طالبان بعدم قبول أي مفاوضات خارج مجلس العلماء المشترك والذي كان من المتوقع أن يعقد جلسته الأولى في إسلام آباد يوم 27 أبريل الجاري، ورفض فكرة الحكومة الموسعة وكذلك فشل المفاوضات بين طالبان والأمم المتحدة لاستئناف أعمال الأخيرة في مناطق طالبان وإن وافقت طالبان مع السفير ريتشاردسون على هذا الأمر.
ويؤكد مراقبون للوضع الأفغاني أن الجهود الأخيرة للسلام تواجه معارضة شديدة من قبل بعض الحلقات في باكستان وأن سياسة باكستان منقسمة بين مؤيد للسير في دعم طالبان حتى السيطرة الكاملة على جميع أفغانستان لتحقيق أهداف باكستان الاقتصادية والسياسية والأمنية، وبين مؤيد لدعم الجهود الدولية بعد فشل الحل العسكري لصالح طالبان ويبدو أن حكومة نواز شريف التي تواجه تحديات اقتصادية وأمنية صعبة راغبة جدًّا في حل القضية، في حين تريد الجهات الأخرى ولا سيما المخابرات وحلقات عسكرية وأمنية الانتظار وعدم الانسياق وراء المشروعات الدولية لحل الأزمة الأفغانية وقد تقوم هذه الجهات بعرقلة الجهود الدولية ودفع بعض قيادات طالبان لمعارضة المشروعات السلمية.
والمعارضة المتحدة في الشمال والتي تعاني من انقسامات شديدة وعدم تنسيق كامل في أمورها تسعى حاليًّا إلى توحيد مواقفها واستغلال الجو السائد لتحقيق مكاسب سياسية بدفع طالبان نحو التسوية السلمية وتشكيل حكومة موسعة، وهذا بحد ذاته مكسب كبير لو قبلت طالبان بالمفاوضات، كما أن الدخول في التسوية السلمية يحدث شروخًا كبيرة في صفوف طالبان وهذا أيضًا مكسب آخر تريد المعارضة الشمالية تحقيقه حاليًّا.
وهكذا مرة أخرى ومع موسم الربيع وذوبان الثلوج بدأت جهود السلام وتحركت وفود الدول المعنية للزيارات المتبادلة ونشطت الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومرة أخرى وفي أيام ذكرى مرور عشرين سنة على الانقلاب الشيوعي في أفغانستان «27 أبريل عام 1978م» ينتظر الشعب الأفغاني من يخرجه من هذا المستنقع، في حين ما زالت سماء أفغانستان ملبدة بغيوم المعارك المتوقعة لأن مقاتلي الأفغان يؤمنون بما تنطق به بنادقهم وأسلحتهم أكثر مما تنطق به أفواههم.

 

■ بعيدًا عن السياسة

الهند تثبت أن الحل في الإبداع

بقلم: د. ظفر الإسلام خان

يواجه العالم الثالث التحدي التكنولوجي المتفاقم دومًا، ومنذ أكثر من ثلاثمائة سنة، حين أخذت الشعوب الغربية المتسلحة بالتكنولوجيا الجديدة تغزو أوطاننا باستخدام أسلحتها الحديثة... وقد رحل المستعمر بعد طول كفاح، ولكن بقي التحدي التكنولوجي الذي لا بد من مواجهته والتغلب عليه لكي نعيش كمواطنين معتزين بأنفسنا في عالم اليوم والغد، وقد اختارت غالبية شعوب العالم الثالث طريق استيراد التكنولوجيا بأسعار باهظة للغاية، وهي تضطر لاستبدالها، وخصوصًا بعد ظهور الثورة الإليكترونية، ولا تكتفي دول الغرب بفرض أسعار باهظة لمنتجات رخيصة للغاية في حقيقة الأمر، بل هي تلجأ أحيانًا إلى وضع شروط مهينة على المشترين، وتفرض عليهم تغيير سياساتهم، وهي تجبر الدول المشترية على التوقيع على اتفاقيات بأنها لن تستخدم التكنولوجيا المستوردة في كذا وكذا أو أنها لن تنقلها إلى جهة ثالثة بدون إذن البائع، وقد وضعت إدارة كلينتون قائمة تتضمن أسماء 50 دولة في العالم -بما فيها الهند- حيث لا يجوز لأي جهة أمريكية تصدير «الكمبيوتر السوبر» إليها، وهذا ما واجهته الهند حين طلبت شراء «الكمبيوتر السوبر» من الولايات المتحدة، فما كان من الأمريكان إلا أن طلبوا تعهدًا مكتوبًا من الهند بأنها لن تستخدم هذا الكمبيوتر في صناعة الأسلحة أو في برنامجها الذري، وأنها لن تستخدمه إلا في الأرصاد الجوية، وتضمنت الشروط -كذلك- إرسال حراس أمريكيين، وعلى نفقة الهند ليحرسوا «الكمبيوتر السوبر» بالتناوب ليل نهار لكي لا يساء استخدامه!.

كل هذا إلى جانب السعر المرتفع للغاية للكمبيوتر الأمريكي.. الهند رفضت الشروط الأمريكية وكلفت خبراء الكمبيوتر في «مركز التطوير الكمبيوتري المتقدم» (C - DAC) بمدينة بونا بجنوب الهند بإنتاج كمبيوتر سوبر مماثل، وهكذا بدأ «مركز التطوير الكمبيوتري المتقدم» عمله بميزانية (480) مليون روبية سنة 1987م، وأعطيت له مهلة 3 سنوات لإنجاز المهمة، وتمكن المركز من إنتاج «الكمبيوتر السوبر» الهندي سنة 1989م باسم «بارام  Param»، وقد بيع من ذلك الكمبيوتر 30 جهازًا حتى الآن لمشترين في أنحاء العالم.

واستمرت أبحاث المركز لإنتاج كمبيوتر أعلي وأسرع، فأنتج لتوه جهاز «بارام  Param» الذي يعتبر أسرع كمبيوتر خارج العالم الصناعي وفي كل العالم الثالث، وهو مزود بثمانية أجهزة معالجة، ويمكنه التنبؤ بالأرصاد الجوية خلال خمس دقائق لمدة عشرة أيام قادمة، وبإمكان الجهاز الجديد إجراء «مائة ألف مليون» عملية حسابية في الثانية الواحدة، وقد تم تسليم أول جهاز من الكمبيوتر السوبر الجديد لمركز المعلومات الوطني بنيودلهي.

وقد طلب كلٍ من سنغافورة وروسيا شراء نسخ منه، وبخاصة أنه يباع بسعر 55 مليون روبية «نحو 1,39 مليون دولار» للجهاز الواحد، ويقول «ويجاي بهانكار» المدير التنفيذي لمركز التطوير الكمبيوتري المتقدم: إنه بصناعة هذا الكمبيوتر لن تحتاج الهند لاستيراد أي كمبيوتر من الولايات المتحدة أو الدول المتقدمة الأخرى، وسيمكن استخدام هذا الكمبيوتر في كل أنواع الأبحاث العلمية والذرية والتجارية، ويعمل «مركز التطوير الكمبيوتري المتقدم» الآن لدخول مجال معالجة «ألف ألف مليون» عملية حسابية في الثانية الواحدة، وهو ما وصلت إليه الولايات المتحدة بالفعل، وقد تغلب المركز على كل مشكلات صناعة الكمبيوتر وهو يصنع كل أجزائه محليًّا ابتداءً من الرقائق إلى أدق الأجهزة الإليكترونية، وهذا النجاح الهندي يضيء الطريق لنا في العالم الثالث لنعمل معًا على قهر التكنولوجيا وإبداعها بجهودنا الذاتية بدلًا من استيرادها جملة وتفصيلًا وبشروط مهينة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

524

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

584

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8