العنوان جولة ميرفي خطوة على طريق إنهاء القضية الفلسطينية
الكاتب عبدالله الصالح
تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1986
مشاهدات 60
نشر في العدد 782
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 09-سبتمبر-1986
- العدو اليهودي خطط لإنهاء القضية الفلسطينية،
وأميركا هيأت له الأسباب
- المبعوثون الأميركان لهم مهمة واحدة
هي الضغط على العرب
- تقاطع العلاقات العربية السوفياتية
والعلاقات الأميركية العربية غير قائم
بعد أن فرض الكيان الصهيوني وجوده
بفضل الدعم الأميركي اللانهائي على الأمة العربية والإسلامية، وبعد أن سلم الحكام العرب
بهذا الوجود ابتداء من قبول قرار مجلس الأمن 242 واتفاقيات كامب ديفيد والاتفاقية المصرية
-الإسرائيلية، خطط العدو اليهودي لإنهاء القضية الفلسطينية وبدأ باتخاذ الخطوات التنفيذية
لذلك منذ أوائل الثمانينيات.
وإذا كان الغزو اليهودي لبيروت
عام 1982 وما ترتب عليه من ضرب البنية العسكرية والسياسية للشعب الفلسطيني يعتبر العام
الحاسم في اقتراب العدو اليهودي من تحقيق هدف إنهاء القضية الفلسطينية، فإن عام 1986
يعتبر العام الحاسم في بداية النهاية ليس في المفهوم اليهودي فحسب، بل وفي مفهوم القوى
الدولية النافذة، خاصة الولايات المتحدة الأميركية ومعظم دول العالم الغربي.
- مبعوث تلو مبعوث
ولكي تسهل الإدارة الأميركية على
الكيان الصهيوني إنجاز هذه المهمة على الصعيد الدبلوماسي العربي عمدت إلى استخدام أسلوب
إرسال المبعوثين للضغط على الطرف العربي وتقريب مواقفه من المطلب اليهودي. وقد تم استخدام
هذا الأسلوب بكثافة منذ ما سمي بمبادرة ريغان في سبتمبر 1982 وتركزت بشكل ملفت للنظر
منذ توقيع اتفاق فبراير 85 بين الملك حسين وياسر عرفات. والمبعوث الأميركي الأساسي
لا يزال هو مساعد وزير الخارجية ريتشارد ميرفي الذي يقوم حاليًا بجولة مكوكية بين تل
أبيب وعمان والقاهرة.
ويمكن القول إن مرحلة بداية النهاية
-أي بداية إنهاء القضية الفلسطينية في المخطط الأميركي اليهودي- قد بدأت منذ إلغاء
اتفاق عمان في فبراير من العام الجاري.
وقد أصبح غرض المبعوثين أو الزوار
الأميركان منذ ذلك الحين الضغط على الأردن للدخول في مفاوضات مباشرة مع العدو اليهودي
بمعزل عن منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن الأردن الذي خبر حقيقة المواقف الأميركية
المنحازة تمامًا للعدو اليهودي فضل عدم الاستجابة لتلك الضغوط نظرًا للمخاطر الأكيدة
المترتبة على تلك العملية وهو لا يزال يعلن رفضه لذلك، مع أن الخطوات العملية التي
اتخذها إزاء وقف التنسيق مع المنظمة وإغلاق مكاتب فتح في عمان، وكذلك ما أعلن عنه من
خطة خمسية لتنمية الضفة والقطاع يمكن أن يهيئ جوًّا قد يكون مناسبًا لاستغلاله من قبل
العدو اليهودي.
من هنا عمد التحالف اليهودي الأميركي
إلى إيجاد وقائع جديدة أو استغلال ظروف قائمة لمواصلة الضغط على الجانب العربي للوصول
به إلى حد التسليم بمطالب العدو اليهودي. فقد كان من أهم هذه الوقائع لقاء إيفران بين
شمعون بيريز والملك حسين الذي تم إخراجه والإعداد له من قبل اليهود، وما ترتب عليه
من جولة بوش وميرفي والتي انتهت إلى الضغط من جديد على الأردن ومصر للاستجابة لمطلب
العدو اليهودي بالمفاوضات المباشرة.
ولكن إذا كانت تلك الجولة قد انتهت
إلى عدم قناعة الطرف العربي بما هو مطروح عليها فلماذا يعود ميرفي من جديد؟
- ميرفي يمهد الطريق
بالطبع لا أحد يصدق ادعاء أميركا
بأنها باتت مهتمة بإقرار ما يسمي بالسلام في الشرق الأوسط، اللهم إلا في حدود ما يطلبه
العدو اليهودي.
المصادر اليهودية وبعض المصادر
الأميركية أشارت إلى أن ميرفي يسعى لإشراك الأردن في محادثات «السلام» والموافقة على
مسودة «إعلان سلام» بين مصر والأردن والكيان الصهيوني يتم الإعلان عنه في لقاء مبارك
-بيريز المنتظر قبيل منتصف سبتمبر الجاري.
بل أشارت بعض المصادر إلى أن ميرفي
يسعى لدفع الملك حسين لحضور هذا اللقاء.
لكن بعد أن زار ميرفي عمان مرتين
واتصال مبارك بالملك حسين تلفونيًّا وإرسال أسامة الباز لعمان، وكذلك إعلان بيريز عن
مشاكل أجلت اللقاء، وإعلان عمان عن تأكيد الأردن على موقفه الثابت حول الحل «العادل
الشامل» وكونه لا يتم إلا من خلال مؤتمر دولي تحضره الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس
الأمن وجميع الأطراف المعنية. فإن المراقب يستطيع القول إن جولة ميرفي تتركز في الحقيقة
حول تمهيد الطريق للقاء مبارك -بيريز قبل أن يسلم بيريز السلطة لإسحاق شامير.
ولذلك قال بيريز إن لقاءه مع مبارك ليس الهدف منه
التوصل إلى اتفاق ولكن لفتح طريق، وإذا ما نجح ميرفي في دفع الطرفين للقاء فسيكون جورج
شولتز مستعدًا لزيارة المنطقة.
- إعلام مشترك
ومن أجل إقناع جميع الأطراف المعنية
بعقد قمة مبارك -بيريز غزل الإعلام الأميركي واليهودي إلى حد ما على مقولة استغلال
فترة حكم بيريز «المعتدلة» قبل تسليمه السلطة لشامير «المتطرف» فشمعون بيريز على حد
ادعاء تلك الوسائل يحاول عزل شامير من العملية الدبلوماسية أو العمل على اضطراره للمضي
فيها، وادعت أديعوت أحرنوت أن بيريز طلب من ميرفي مساعدته لإطلاق إستراتيجية سلام ثلاثية
في لقائه مع مبارك وإصدار بيان يتضمن دعوة لعقد مؤتمر دولي وتشكيل لجنة للتحضير لهذا
المؤتمر. وقالت أسوشيتدبرس مثل هذا الكلام.
وكان عيزر وايزمن مبعوث بيريز
لبون وروما يحاول في نفس الوقت إقناع تلك الدول بممارسة ضغط على مصر للموافقة على لقاء
مبارك - بيريز.
وإذا صدق راديو العدو فإن الرسالتين
اللتين بعث بهما الرئيس الروماني للملك حسين وحسني مبارك تأتيان في سياق المطلب اليهودي.
والسؤال الذي يطرح هنا: إذا كان
التحالف اليهودي الأميركي يواصل الضغط على الأطراف العربية بالرغم من عدم موافقة هذه
الأطراف بشكل رسمي على الأقل؛ فعلى ماذا يراهن لكي تقبل هذه الأطراف بأطروحاته؟
- صراعات وانقسامات
الحقيقة الأساسية البارزة والدائمة
في هذا الصدد هي حالة الانقسام والخلافات بل والصراعات الإقليمية في معظم أرجاء العالم
العربي، وفي الوقت الحاضر يعول التحالف اليهودي الأميركي على الانقسام العربي الناشئ
بشكل خاص عن حرب الخليج، وما تشكله هذه الحرب من ضغوط سياسية وعسكرية ونفسية على منطقة
الخليج، واعتبار الحرب أولوية قصوى بالنسبة لهذه الدول، وبالطبع فإن الركود الاقتصادي
الذي تشهده المنطقة وتدهور مداخيل النفط يعتبر عاملًا حاسمًا كذلك في الضغط على أنظمة
الحكم فيها.
كما يعول التحالف اليهودي – الأميركي
على مزيد من الاختراق للدول العربية بعد للقاء إيفران، وعودة العلاقات الصهيونية مع
بعض الدول الإفريقية.
وفي المجال الدولي تحاول الإدارة
الأميركية استغلال التوجه السوفياتي لتخفيف حدة التوتر فيما بينه وبينها بإشراكه ولو
رمزيًّا في مفاوضات التسوية في الشرق الأوسط مقابل إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الكيان
الصهيوني من جهة، وتسهيل علاقاته الدبلوماسية مع الدول العربية الحليفة لأميركا من
جهة أخرى.
وبعض لقاء هلسنكي بين مندوبين
سوفيات ويهود وإن كان لم يكتمل، فإن فرص اختراق الدول العربية من قبل اليهود ستزيد.
- تقاطع موهوم
أما الحديث عن تقاطع في العلاقات
الأميركية العربية والعربية السوفياتية فهو في نظرنا قول تنقصه الدقة والبراهين، ولعل
حكم وزير الخارجية الفرنسي السابق ميشال جوبير حجة في هذا الصدد حيث أعرب في الأسبوع
الماضي عن قناعته بعدم اهتمام القوتين العظميين لإنهاء الصراع في حرب الخليج؛ لأن لديهما
قناعة «بأن الحرب تؤدي إلى الإضرار بكل من العراق وإيران دون إحداث عدم استقرار في
منطقة الخليج، ودون الإضرار بمصالحهما في تلك المنطقة».
واستطرادًا نقول: إنه ليس من مصلحة
الدول الكبرى الاستقرار في كل المنطقة العربية والإسلامية، ولذلك سيظل الحديث عن مؤتمر
دولي والحل العادل والدائم، هي مجرد بيارق خادعة يقترب اليهود من خلالها يومًا بعد
يوم من تحقيق مشروعهم الاستيطاني العدواني في الوطن العربي.
- أهداف متجددة
وسيكون هدفهم التالي لإنهاء القضية
الفلسطينية هو ما يسمونه تطبيع العلاقات السياسية والاقتصادية والفكرية مع الدول العربية
مع العمل على إدخال عوامل الفرقة بينها من صراعات عرقية، طائفية، إقليمية أو سياسية.
وعلى المسؤولين العرب قبل غيرهم
تقع مسؤولية عدم الانجرار للشرك اليهودي تحت أية ظروف؛ لأن التاريخ القريب جدًّا قد
علمنا أن اليهود أهل غدر وخسة وخيانة، ولا يرقبون في غيرهم إلًّا ولا ذمة، فهل يتعلمون
بأنفسهم أم يتركون للتاريخ أن يعلمهم وحينها لات حين ندم! اللهم اهد قومنا فإنهم غافلون
مستغفلون!