; جيبوتي البقعة الصغيرة التي تتعرض لنشاط تنصيري مكثف •مدرسة تنصيرية ملحقة بالكنائس | مجلة المجتمع

العنوان جيبوتي البقعة الصغيرة التي تتعرض لنشاط تنصيري مكثف •مدرسة تنصيرية ملحقة بالكنائس

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-نوفمبر-1983

مشاهدات 60

نشر في العدد 643

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 01-نوفمبر-1983

في الساحة الإسلامية

جيبوتي دولة مسلمة تقع على الساحل الشرقي القارة أفريقيا في موقع إستراتيجي على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، ويدين كل سكانها البالغ عددهم ثلاثمائة ألف نسمة بالدين الإسلامي، وهناك رواية يفخر بها سكان جيبوتي تقول: إن عشر أسر مسلمة كانت بداية النزوح إلى الحبشة حينما أوذي المسلمون في مكة في أول عهد الإسلام وذلك قبل ثمانٍ سنوات من الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة، وكان على رأسهم جعفر بن أبي طالب ثم نزح بعدهم ثمانية وثلاثون أسرة كان على رأسها عثمان بن عفان، وأنهم انتشروا في المنطقة ما بين جيبوتي والحبشة، وتواجدوا في خمس سلطنات من بينها سلطنة تاجوراء التي تشكل حاليًا جزء من دولة جيبوتي...

ونظرًا لما تتمتع به جيبوتي من موقع هام قامت فرنسا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر باحتلال جيبوتي، حيث شهدت المآسي التي عاشها القرن الأفريقي بأكمله. ورغم نيل معظم دول أفريقيا استقلالها منذ الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية إلا أن فرنسا ظلت متمسكة بجيبوتي حتى عام ۱۹۷۷م حيث نالت استقلالها بعد مائة وخمسة عشرة سنة من الاحتلال الفرنسي البغيض.

ونظرًا للظروف القاسية التي يعيشها سكان جيبوتي والتي تعد تربة خصبة للنشاط التنصيري، توافدت بعثات المنصرين على جيبوتي باسم تقديم المعونات والخدمات الأساسية للفقراء المسلمين لانحرفهم عن عقيدتهم. والتقرير التالي يوضح ذلك النشاط التنصيري المريب:

أيها المسلمون الغيورون على دين الإسلام وعلى أهله...

إنها صيحة نلفت بها أنظاركم إلى ما يحدث في هذا البلد الصغير المسلم مائة في المائة «جيبوتي»، الواقع على الضفة الغربية لأقصى جنوب البحر الأحمر «مضيق باب المندب»، هذا البلد المسلم العربي الذي هو منفذ الدعوة الإسلامية لمنطقة القرن الأفريقي برمتها «الصومال وأثيوبيا» هذا البلد الذي يتمتع بحرية نسبية في هذه الآونة مقارنة بالبلاد المجاورة؛ له مما يجعله منطقة لجذب الدعوة الإسلامية، ولكن مما يدعو للأسف الشديد أن التبشير المسيحي قد سبق المسلمين في العمل في هذا البلد واستغلاله، وسبق المسلمين في تنظيمه وتدعيمه.

لقد نجحت بعض الشيء خطط الاستعمار الهادفة لإبعاد سكان البلاد عن الإسلام ومبادئه •النشاط التنصيري تضاعف في السنوات الماضية بشكل ينذر بالخطر.

فقد حطم الاستعمار أخلاق أكثر السكان- بتشجيعه لشرب الخمور وأكل شجرة القات الخبيثة ونشر الفساد والدعارة بين الشباب والفتيات...

إنها فترة حالكة في تاريخ هذه الأمة، هذه الحالكة مطبقة على الأمة من قبل مائة وخمسة وعشرين سنة، فقد بلغ استهتار الاستعمار الفرنسي للبلاد بمقدرات هذه الأمة أن تجاهلوا أنها أمة مسلمة ففتحوا للحملات التبشيرية أبواب البلاد بعد أن مهدوا لها بنشر الجهل والفقر والمرض والفساد الخلقي.

لم تكن هذه الحملات التبشيرية العاتية ذات أثر يذكر في نتائجها من ناحية تنصير المسلمين، لكنها كانت صورة بشعة متوحشة للاستعمار الفرنسي أمام شعب أعزل مغلوب على أمره، فإن الناس يبكون بكاءً شديدًا من شدة الغيظ لأنهم يرون بأعينهم من ينتهك حرمة عقيدتهم، وهي أعز ما يعتزون به وهم لا يستطيعون أن يدافعوا عن أنفسهم، ولا أن يوقفوا تيار تجارة الرقيق المقنعة في ثوب توريد الخدم.

وما زالت الأموال الطائلة المعتمدة من حملات التبشير من خزائن فرنسا ودول أوربا وأمريكا تنفق بسخاء.

وقد لوحظ أن نشاط التبشير تضاعف في السنوات القليلة الماضية بشكل ينذر بالخطر.

فمراكز التبشير أصبحت لا تواجه الناس بالدعوة للمسيحية صراحة في أغلب الأحوال، ولكنها تبدأ بتقديم المساعدات إلى الناس، فتقدم لهم اللبن للأطفال، والأرز للكبار، ويقوم المبشرون في هذه المراكز بتعليم الأولاد القراءة والكتابة، وتعليم النساء الخياطة، وتعليم الشباب الحرف الصناعية، كل هذا طبعًا مع مبادئ المسيحية «لكن بطريقة غير مباشرة». وهم مع ذلك ليسوا بحاجة إلى التبشير بالمسيحية صراحة لأن مجرد تعليم الأولاد اللغة الإنجليزية فعلًا معناه أنهم سيصبحون متنصرين، فمع الزمن سيحبهم الأطفال، وتثق بهم النساء، ويعمل معهم الشباب، ومع الوقت يتحول الناس مبتعدين عن الإسلام ومقتربين من المسيحية رويدًا رويدًا.

الفقر تربة خصبة للمنصرين

وكذلك فإنه من الأساليب الفعالة التي يتبعها أولئك المبشرون الجدد، الوقوف إلى جانب الفقراء والمساكين، وتبني الدعوة إلى الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي دون أن يشيروا بكلمة إلى غرضهم التبشيري، فيبدو المبشر في صورة المصلح الاجتماعي أو المعلم أو نصير الضعفاء، فيكسب قلوب الناس، فإذا تم له ذلك أصبحت مهمته سهلة يسيرة.

توجد في جيبوتي عدة منظمات تبشيرية مسيحية تعمل بصمت وجد لمخططاتها الطبية ولمحاربة روح الإسلام وعقيدته، وقد وجدت هناك مجالًا خصبًا بخلو الجو أمامهًا بعدم وجود أية مقاومة إسلامية في ظل الاستعمار الفرنسي الذي مكن للصليب بغزوه الفكري ومهد الطريق له في جميع مجالات الحياة، فما إن جاء الاستقلال حتى ظهر في الميدان بشكل عملي، لأن الشباب قد تربوا على منهجه رغم أن الشعب ۱۰۰% مسلمون، ولعله من المفيد أن نذكر شيئًا من خطوات منظمات التبشير والهيئات العاملة لهدم الإسلام هنا:

١- المنظمات الكاثوليكية «مصدرها الفاتيكان»:

وهي قديمة حيث تعتنق الدولة الفرنسية الديانة الكاثوليكية، وتنشرها في جيبوتي وقت استعمارها منذ قرن وربع قرن...

ولهذه المنظمات كنيسة رسمية تابعة للدولة الفرنسية المحتلة أيام سلطتها قبل الاستقلال، بالإضافة لكنيسة رسمية تابعة للدولة الفرنسية المحتلة أيام سلطتها قبل الاستقلال، بالإضافة لكنيسة خاصة تقع في الشارع الكبير «شارع ديجول» على الطرف الشرقي للحي الخامس أمام المدرسة الثانوية. ومصدر هذه الكنيسة الفاتيكان ويشرف عليها رعايا فرنسيون، ومن أهم نشاطاتها أنها تركز جهودها على الجيل الناشئ في حدود أربعة عشر سنة وما دون، ولها مدرسة بجوار مقر الكنيسة وفيها قسم داخلي ومحل للنوم وتهيئ للأطفال المنتسبين إليها أسباب الرعاية كلها، ولها إمکانيات هائلة لتقوم بدور مهم، وبجانب قيامها بنشاطها نحو أبناء جيبوتي تقوم كذلك بمساعدة اللاجئين بتوزيع الأغذية واللباس لهم عن طريق كنيستهم، وقد فتحت للاجئين مدرسة في الكنيسة ليتلقوا التعليم والرعاية، وبذلك تجذب وتكسب اللاجئين وتمنحهم بعض المنح المادية للأشخاص الذين وجدت فيهم الاقتناع والالتزام بمبادئهم، ومن ثم تضمهم إلى أسرتها تدريجيًا 

وكذلك لها عدة مدارس ابتدائية في كثير من الأماكن في البلاد... ولهذه المنظمات اتصالات فعلية مع سفراء الدول الغربية في جيبوتي، وخاصة 

جيبوتي

السفارة الفرنسية، وتتلقى منهم مساعدات أدبية ومادية ومعنوية، وهي توفد أحيانا الصحفيين من الخارج لتغطية نشاطاتها وخطواتها، والصحفيون يأخذون الصور والأفلام الحية عن تجمعاتهم وسير أعمالهم وينشروها في صحفهم لتعرف أوساط الأغنياء المسيحيين في الغرب وتحصل على الدعم من الأفراد والهيئات والحكومات. هذا طبعًا بالإضافة لميزانيتها المقررة من الفاتيكان.

وينتسب إلى هذه المنظمة عددٌ كبيرٌ من جميع القبائل والعناصر ورغم مساعدتها اللاجئين، فإنها غير مرتبطة بمكتب غوث اللاجئين التابع للأمم المتحدة، وذلك بخلاف منظمة البروتستانت.

٢- المنظمة البروتستانتية ومصدرها ألمانيا الغربية:

ومقرها بالكنيسة بشارع ديجول الرئيسي، ولها برنامج واسع أكثر من الكاثوليكية ومهتمة أكثر نحو اللاجئين، وقد فتحت عدة مراكز عبارة عن بيوت شعبية تم استئجارها لإسكان اللاجئين في بعض الأحياء الشعبية داخل مدينة جيبوتي «الأحياء رقم ٣،٤،٦» وهي مراكز للتبشير، ويتم توزيع الكتب منها ويمارس فيها الشباب بعض النشاطات كتعليم الموسيقى والغناء، وهذه المراكز تحظى من قبل المنظمة بجميع الوسائل ولهذه المنظمة ارتباط وتنسيق مع مكتب غوث اللاجئين  في تقديم خدمات للاجئين، ومن ناحية ثانية تتوسع بمخططاتها بين الشعب، ولها مدرسة منهجية في حي «إنجيلا» وهو من أرقى الأحياء الشعبية في العاصمة.. وهذه المدرسة مخصصة لتعليم أبناء البلاد الفقراء الدراسات الإنجيلية واللغات والترجمة والدراسة فيها مسائية. وكل طلبتها من المسلمين وتخصص حصص دينية عامة في أيام الأحد.

وتضم المدرسة مكتبة يوجد فيها جميع الكتب المسمومة والمنحرفة المطبوعة بكل اللغات الحية واللغات المحلية «الصومالية والعفرية» للتوزيع وعلى الشعب والطلاب والموظفين.

ولهذه المنظمة مدرسة بجوار الكنيسة لتعليم المنتسبين إليها ومعظمهم من اللاجئين وأبنائهم، بالإضافة لجهدهم التبشيري المكثف في أوساط المدارس التعليمية الحكومية بهدف تهيئة وتكوين جيل لا يحمل من الإسلام سوى الاسم، ولكنه يحمل أفكار مشوشة، بل ومعادية للفكر الإسلامي الصحيح مما يشكل عائقًا بالغًا في طريق مستقبل الدعوة، وفي طريق تنفيذ الإسلام على المستوى الرسمي والحكومي فيما بعد عندما يفسح الصليبيون لهؤلاء الشباب المجال الخصب لتولي قيادات بارزة في المصالح الحكومية، وهذا هو الذي حدث بالفعل ويحدث حتى اليوم.

وكما قلنا فلا يقف جهد التبشيريين التخريبي على الزيارات المنزلية وتقديم الكتب المسمومة والمنحرفة، وفتح أبواب الكنائس الضخمة لجذب ضعاف العقيدة والنفوس من المسلمين، بل يجذبونهم بشتى الطرق والحيل لدرجة توزيع الأناجيل عليهم مع الصور العارية، وكذلك افتتاحهم لمكاتب تعليم الآلة الكاتبة باللغات الأجنبية وفتح مشغل لتعليم الخياطة والتطريز للفتيات..، كل هذا داخل الكنائس مما يجذب إليهم الشباب والفتيات كمرحلة أولى يتلوها حضورهم لمحاضرات تلقى داخل الكنائس، ثم مدارس الأحد حيث يراقبون التزامهم بالتعاليم التي يلزموهم بها، ومن يتحققون من التزامه معهم على الطريق يغدقون عليه الإعانات والمساعدات المتنوعة نظير اجتذابه لعدد جديد من الشباب والفتيات.

وكذلك افتتحوا مدرسة لتعليم الحرف المهنية والصناعية الخفيفة للشباب مثل النجارة والميكانيكا والكهرباء بشرط إجادتهم للغة الفرنسية وجهلهم بالعربية وتسيبهم أخلاقيًا وعدم التزامهم بتعاليم الإسلام الذي يحملون اسمه.

ويضاف إلى هذا نشاطهم الهدام لنشر فكرة تحديد النسل «رغم قلة عدد السكان» وذلك بالترويج لهذه الفكرة داخل المدارس وحتى في المستشفيات حيث يقدمون المساعدات الغذائية والصحية الجيدة فقط لمن توافق من النساء على برنامج تحديد النسل أو بعمل جراحة لها لتعطيل نسلها ولا حول ولا قوة إلا بالله.

كما تقوم هذه المنظمة بتدريب بعض المثقفين اللاجئين وتعيينهم كمدرسين في مدارسهم وتمنح لهم رواتب مغرية وتؤجر لهم السكن. 

وكذلك تقوم الكنيسة بتقديم الخدمة الطبية للاجئين، فتقدم لهم الأدوية عند مرضهم، وكذلك تقوم بتوزيع الكساء والطعام بشكل منظم لكل من يسجل عندها بدون أي شروط حيث يعاني اللاجئون من الجوع، فتوزع الكنيسة عليهم السكر والأرز وزيت الطعام والأشياء الأخرى الضرورية، ولهذا فإنه يلجأ إليها عدد كبير من اللاجئين للحصول على الطعام.

٣-المنظمة الأمريكية لإغاثة اللاجئين «ومصدرها أمريكا»:

وهي جديدة في جيبوتي ومستقلة عن غيرها، وقد جاءت لإغاثة اللاجئين ولإيجاد المأوى لهم بترحيلهم إلى أمريكا؛ وذلك بحجة أن اللاجئين حرموا من الحقوق الإنسانية ولم يجدوا من يقوم بأمرهم. وهدفهم من خلال هذا التحرك إظهار العطف للمنكوبين استنادًا منها إلى تعليمات المسيح وديانته التي هي ديانة العطف والرحمة ومحاربة الظلم- حسب زعمها- وفتحت هذه المنظمة إدارة خاصة لهذا الغرض أي لتنظيم ومتابعة ترحيل اللاجئين من جيبوتي ووصل عدد الذين سافروا فعليًا عن طريقها أكثر من ألف مسلم تقريبًا حتى الآن. وهناك المئات الآخرين الذين أنهوا إجراءات الرحيل، وفي انتظار تحديد موعد لسفرهم، وهكذا ومازالت هذه المنظمة تقوم بهذا العمل بانتظام وبكل اهتمام ولها برنامج طويل في هذا، وكذلك فإنها تقوم بهذا العمل بكل جدية في السودان والصومال وأوغندا وغيرهم من البلدان الإفريقية.

•أكواخ اللاجئين المسلمين على الحدود

•يبدو المنصر في صورة المصلح الاجتماعي أو المعلم أو نصير الضعفاء!!

وهذه المنظمة أعلنت في أول الأمر أنها لن تأخذ سوى المسيحيين إلا أنها عدلت عن هذه الفكرة، وأخذت المسلمين لأن هدفها الأول والأخير هو محو روح الإسلام في قلوب شباب المسلمين الذين وقعوا تحت فريستها وتحويلهم إلى نصارى أو على الأقل إبقائهم مذبذبين.

٤- ويصل الأمر لذروته بسيطرة التبشيريين والقساوسة على دار للأيتام به أكثر من ثلاثمائة طفل وطفلة من المسلمين الذين فقدوا آباءهم في الحرب الدائرة بين إريتريا المسلمة ويتعهدون بتربيتهم على غير الإسلام من صغرهم ثم عندما يبلغون الحلم يرسلونهم في ضيافة عائلات نصرانية في أوروبا للقضاء على البقية الباقية من التزامهم بالآداب الإسلامية أن كانت فيهم بقية منها، ثم يلحقونهم بالمدارس ثم المعاهد والجامعات الأجنبية ثم يعودون بعد إتمام دراساتهم ليكونوا مسؤولين حكوميين لهم مكانتهم وسلطتهم في بلدهم ليعادوا الإسلام وأهله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

٥- ولا يمكننا أن نغفل دور السفارة الروسية في توفير المنح الدراسية للشباب وللفتيات، وتزويدهم بالكتب الإلحادية وفتحهم لمركز ثقافي شيوعي، ورغم أن حكومة جيبوتي قد أغلقته إلا أن عمله ما يزال مستمرًا في خفية لنشر الشيوعية والإلحاد بين الشباب.

٦- يضاف لكل ما سبق الدور الخبيث والعلني لنادي الروتاري الذي يستقبل ويضم من يعتبرون وجهاء البلد وأغنيائها والذي هو في حقيقته ظل للمحافل الماسونية ونشاطها الهدام لكل القيم الدينية والإنسانية والحضارية.

النشاط التنصيري في الريف

هذا عن التحركات والنشاطات في العاصمة جيبوتي، أما في الأقاليم فإن نشاط المنظمات التبشيرية يعتبر أكثر وأوضح؛ حيث السكان أشد فقرًا وأحوج إلى من يقدم لهم شيئًا من أسباب الحياة أيًّا كان نوعها، وهم أبعد عن التعليم الإسلامي الذي يعينهم على المقاومة، وربما لا يفرقون بين التبشير المسيحي وبين الإسلام. وكل ما يقدمه الرجل الأبيض لهم من مساعدة يعتبرونها رحمة من الله، والظروف مهيأة لهذا النجاح التبشيري، والمجال مفتوح أمامه بسبب أن السكان هناك بطبيعتهم السطحية وعدم ثقافتهم الإسلامية بالإضافة لظروفهم الاقتصادية غير ثابتة المصدر وخاصة بين أوساط اللاجئين المنكوبين الذين لهم وضع أسوأ جدا، وقد بدأت عدة منظمات تبشيرية مؤخرًا في افتتاح العديد من المدارس لتعليم اللغة الإنجليزية في أوساط اللاجئين بمناطق الحدود قرب مدينتي «دخل وعلي صبيح»، وهذه المدارس عبارة عن خيام ضخمة مجهزة بالمقاعد الخشبية والسبورات وتستقبل أطفال اللاجئين وتغريهم بالمساعدات والهدايا للأطفال ولأهلهم على حد سواء. وهناك خطة لإذلال أفراد الشعب والاستهانة بهم وتحطيم كبريائهم وكرامتهم وعزتهم الإسلامية فإن سواد الشعب الفقير هنا يتهافتون على ما تلقيه معسكرات الفرنسيين من بقايا الطعام فيعتبرون من يحظى بقسط من هذه الفضلات نفسه فائزًا قد نال قصب السبق.

ويجدر بنا في نهاية هذا التقرير الموجز أن ننتبه للملاحظتين التاليتين:

أولا: إنه لما يدعو للأسف هو تنبه النصارى للأهمية البالغة لهذا البلد «الصغير مساحة- القليل سكانًا» كمنفذ لبلدان إسلامية محيطة «أثيوبيا- الصومال- اليمن الشمالية والجنوبية» ومن ثم للجزيرة العربية بكاملها، ولعل هذا يفسر سر الحملة الرهيبة للتبشير.

هذا بينما الشباب الإسلامي الذي فر من دياره وترك أهله وماله فرارًا بدينه نجده لا يجد من يعاونه ويساعده في غربته سواء بالمساعدات المادية أو معاونته بتعليمه دينه أو حتى بتشغيله ليتكسب كيلا يكون عالة على المجتمع والآخرين، وكي يكون في غنى عن مساعدات التبشيريين والنصارى والإلحاديين.

ثانيا: ومما هو جدير بالملاحظة توافر الإمكانيات الهائلة للمبشرين، حيث يقف خلفهم دعم مستمر وفعال ماديًا ومعنويًا من دول وهيئات ومؤسسات صليبية وتبشيرية عديدة من كافة أنحاء العالم، ويتوالى وصول الوفود من المبشرين بجهد كبير وعزيمة متواصلة أكيدة على تغيير صورة الإسلام والمسلمين وتحطيمها في هذا البلد الضعيف ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: ٣٠)

نداء للمسلمين

وإننا لنلفت النظر في النهاية وننبه ونحذر المسلمين وندعوهم لأن يركزوا الاهتمام بهذا البلد وتشجيع نشر الدعوة الإسلامية، ورفع مستوى معيشته حتى يكون بحق حصنًا للإسلام بدلًا من أن يكون «لا قدر الله» نقطة وثوب للقوى الاستعمارية الصليبية أو الإلحادية الشيوعية على منطقة الجزيرة العربية الملاصقة له، ومن ثم الوصول لأقدس مقدساتنا بالحجاز، وبهذا تكون حلقة أعداء الإسلام قد أحكمت على مقدسات الإسلام والمسلمين.

وبعد... فيا أيها المسلمون...

هذا قليل من كثير يحدث في هذا البلد الصغير الفقير المسلم.

وهذه صيحة إنذار للخطر المحدق بمصير ومقدرات هذا الشعب المسلم.

وهي دعوة للعمل... فلا وقت نضيعه... فالأوقات تمر بسرعة والضغوط تشتد وتحكم حلقاتها حول رقاب المسلمين.

أيها المسلمون... انتبهوا

أنها صيحة نذير... فهل لها من دوي؟!

الرابط المختصر :