العنوان جيبوتي والمطامع الاستعمارية الدولية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يناير-1976
مشاهدات 158
نشر في العدد 281
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 06-يناير-1976
قضية «جيبوتي» أو الصومال الفرنسي كما يعرف دوليًا، تتجسد فيها مأساة العالم الإسلامي وضياعه حيث تتمثل فيها الوضعية التي تنبأ بها الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- حينما قال «تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها» فهذا الوطن الصومالي الذي كان من نصيب فرنسا في قسمة الغنائم الاستعمارية يواجه «بعد الاستقلال» تداعيًا جديدًا.
فالصومال كان يطالب باستعادة هذا الجزء من أرضه ليلحق بالبلد المستقل. وبما أن الصومال حاليًا يحكم سوفيتيًا بوكالة العسكر الشيوعيين المحليين فقد وضح الطمع السوفياتي كطرف جديد بين «الأكلة» الآخرين وإذا وضعنا في الحساب الخطة الاستراتيجية السوفياتية في السيطرة على قرن أفريقيا ومضيق باب المندب أدركنا جدية هذا الطمع، وفهمنا اهتمام اليمن الجنوبي بالمسألة وتكوين الجبهة الشيوعية المسلحة «جبهة تحرير الساحل الصومالي» وفهمنا أيضًا سر اهتمام «کارلوس» الشهير الذي وجدت في حوزته قوائم اغتيال على رأسها اسم رئيس وزراء جيبوتي السيد علي عارف.
وكانت إثيوبيا منذ أيام هيلاسلاسي قد أعلنت مطالبتها الصريحة بضم جيبوتي إلى إمبراطورية أسد يهوذا الذي لم يشبع بعد من ابتلاع الممالك الإسلامية.
وقد وجدت فرنسا في منتصف الستينيات مخرجًا لهذا المأزق يحفظ لها ماء وجهها مع الصديق الصليبي هيلاسلاسي ويمكنها من حرمان الصومال في حقه المشروع ففبركت استفتاء مزورًا أبرز رغبة المواطنين المحليين في البقاء تحت نعمة الاستعمار الفرنسي ونصبت عملاءها من أمثال علي عارف حكامًا تحت حمايتها.
الآن بعد أن يئست الصومال في الوصول إلى حل أميركي لتصفية مشاكلها مع إثيوبيا خصوصًا في إقليم «أوقادين» الذي تحتله إثيوبيا منذ رحيل البريطانيين وبعد أن جاء الضوء الأخضر من روسيا المتشككة في ميول عسكر إثيوبيا الصينية تذكر حكام الصومال الجدد قضية جيبوتي وجاءوا يطالبون بها.
أصبح الشعب المسلم المسكين بين أكثر من نارين: الانضمام للوطن الأم «وهو الحلم الوطني القديم» يعني تسليم رقابهم للجزار الشيوعي الذي يحكم الصومال، البديل الآخر هو الانضمام لإثيوبيا وهذا كان مرفوضًا منذ البداية، البديل الثالث: البقاء تحت الاستعمار الفرنسي، البديل الرابع: هو الاستقلال التام، ومع أن الخيار الأخير يتعارض مع الأمنية القديمة بالوحدة مع الوطن الأم ومع أنه يكرس واقعًا انفصاليًا طالما ثاروا ضده ومع أنه لا يقضي على التنافس الدولي بين الصومال وإثيوبيا والذي سيصل حد الصدام على أرضهم إلا أنه أصبح الخيار الذي لا بديل.
وطبعًا لا جامعة الدول العربية ولا الأمانة العامة الإسلامية تلعب دورًا إيجابيًا في حسم هذا الإشكال لمصلحة شعب جيبوتي.
إن مشكلة هذا الشعب المسلم تكاد تتكرر في كل أرض من العالم الإسلامي «لاحظ مشكلة زنجبار وجزر القمر وبنغلاديش والصحراء المغربية». وهل المشكلة الحتمية لغياب سلطة إسلامية مركزية قادرة. وقد وقعت منذ بدأت دولة الخلافة تضعف وتضمحل، وستظل قائمة ما دامت الدولة الإسلامية الواحدة غائبة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل