العنوان حارة كل مين إيدو إلو!
الكاتب محمد عبد الهادي
تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1988
مشاهدات 75
نشر في العدد 884
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 27-سبتمبر-1988
لبنان.. «حارة كل مين إيدو إلو!!» فالجيران في أزقة تلك الحارة لهم بصمات على الجدران.. بل كتابات وشعارات وصور... لا شأن لأولاد الحارة باختيار مختار حارتهم.... وكذلك لا خيار لكل الشعب باختيار رئيسه!! أمريكا تختار مع الجيران ميخائيل الضاهر... والإليزيه الفرنسية اختارت ريمون أده... والقوى الصليبية الأخرى اتفقت مع إسرائيل على اختيار الضابط ميشال عون... لقد عاش لبنان الليالي الماضية مع وزارتين بآن واحد... وزارة شرقية.. ووزارة غربية!! ولأن خيارات الأجانب لم تتفق هذه المرة على رئيس الجمهورية.. فإن لبنان بقي بلا رئيس بعد أن انتهت يوم الخميس الماضي فترة رئاسة أمين الجميل الذي كان هو خليفة أخيه بشير بن بيار كان بشير يوم اختيار رئيس لبنان عام 1982 هو الخيار الإسرائيلي الذي وافق عليه المتدخلون جميعهم ابتداء من البيت الأبيض والإليزيه.. وحتى الردع وموسكو وبكين والشياطين أيضًا.. ليوصف على الرغم من كل هذا هو وخلفه بالوطنية كلما تقدم الجنود اليهود شبرًا باتجاه لبنان.... وبالمعقولية كلما تقدم شبرًا من عين الرضا الشامية عند الرفاق!!
لبنان... ماذا نكتب عن لبنان؟
أنكتب عن لبنان الذي تم تقسيمه رسميًا إلى قسمين «شرقي- وغربي» بعد أن عاش مجزءًا من الناحية الإدارية من أول يوم بدأت فيه حرب الميليشيات العميلة ولبنان كل ميليشياته عميلة!!
أنكتب عن تقسيم آخر سيظهر في المستقبل ليكون إلى جانب لبنان الشرقي ولبنان الغربي... لبنان الشمالي... ولبنان الجنوبي.. على منوال الفيتناميتين والكوريتين الشمالية والجنوبية!؟
أنكتب عن لبنان المفعول به هذا الاجتزاء والتقسيم والتهشيم وكل هذه «اللخبطة!!» أم نكتب عن الفاعل؟ ... والفواعل في لبنان صاروا من قبيل جموع الكثرة... ففي أيهم نكتب؟. فمنطقة لميليشيات الدروز... وأخرى لجماعة «أهدن» من النصارى... والشرقية لميليشيات الكتائب... والجنوب لنبيه بري...
إننا لن نكتب عن لبنان لنشرح ما هو فيه... لأن كل شيء في لبنان يعرفه كل العرب.. ولكننا نريد أن نتساءل أخيرًا عن الحالة اللبنانية: هل وجدت لتبقى؟ وهل هي أزمة ستظل محلية من حيث أطرها وحدودها الجغرافية... أم أنها ستكون في المستقبل من نوع التجارب التي يتم تفصيلها أولًا لتكون فيما بعد قابلة للتصدير!!
لقد كتبت الصحافة العربية والعالمية كثيرًا عن احتمالات تجزئة لبنان... ولكننا ونحن نشاهد بأم أعيننا ما يجري بكل ملابساته... وبكل علاقاته الإقليمية والعربية والدولية نخشى أن يكون تقسيم لبنان الذي صار أمرًا واقعًا هو المقدمة لبلقنة أقاليم المنطقة التي يسميها الاستعمار «الشرق الأوسط» وما يزيد من هذه الخشية تلك المناورات والمبادرات السياسية المكثفة المتعلقة بقضية فلسطين المحتلة أيضًا....
فهل يراد اليوم إدخال المنطقة في جهنم جديدة؟ وهل سيستمر العرب بل العقلية العربية في التعامل مع كل جديد على أساس الرضا والقبول بما هو عليهم واقع؟
إننا نتمنى ألا يكون الأمر كذلك... وإلا... فإن الحالة اللبنانية التي يشهدها الجميع... ستكون هي «بروفا» أولية.... وما هو آت لن يكون بمعزل عن تلك الحالة... فهل من وقفة يراجع فيها الجميع كل الأسباب والحيثيات التي أوصلت لبنان إلى هذا المصير وذلك أملًا في أن لا نفاجأ ذات يوم بمشكلة أخرى جديدة، نتحدث عنها بألم جديد، ثم نقول مرة ثانية: هذه حارة كل مين إيدو إلو».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل