; حالة الجمود السياسي في العراق.. إلى أين؟! | مجلة المجتمع

العنوان حالة الجمود السياسي في العراق.. إلى أين؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 16-أكتوبر-2010

مشاهدات 75

نشر في العدد 1923

نشر في الصفحة 5

السبت 16-أكتوبر-2010

مع تواصل الجمود في تسمية رئيس الوزراء العراقي الجديد، ومع استمرار تداول الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة الجديدة في المربع الشيعي يزداد تعقد الأزمة العراقية وانحدارها إلى مزيد من المستنقع الطائفي، خاصة بعد تقليص الوجود الأمريكي في العراق بتخفيض القوات إلى خمسين ألف جندي فقط ومواصلة المزيد من الانسحاب الكامل عام ۲۰۱۱م، ليتم الانسحاب الكامل بنهاية العام نفسه.

وإزاء تلك التطورات، فإن القوى السياسية العراقية بمختلف أطيافها مطالبة بمراجعة شاملة لمواقفها، خاصة فيما يتعلق بحاضر العراق ومستقبله، وهي مطالبة أيضاً بالعمل على أن يظل العراق لجميع العراقيين دون تفرقة أو تمييز وأن يكون ملء الفراغ الذي يخلفه الاحتلال الأجنبي عبر تواجد وطني عراقي دون استبدال نفوذ بنفوذ ولا احتلال باحتلال آخر.

ومن هنا، فإن بقاء السجال الدائر اليوم على تسمية رئيس الحكومة الجديد داخل مربع القوى السياسية الشيعية هو تكريس للطائفية وتعميق لحالة الانقسام الذي يعاني منه العراق، وهو يعد في الوقت نفسه رسالة للطرف السني بالإصرار على تهميشه وإبقائه خارج دائرة إدارة البلاد، وذلك يؤدي إلى استمرار حالة الاحتقان السائدة، وإن المنطق والعقل ومصلحة العراق تقتضي أن يكون تشكيل الحكومة القادمة على قاعدة الشراكة الوطنية لكل القوى والمكونات السياسية، والكف عن تهميش الطرف السني كطرف أصيل في هذا البلد، ورد حقوقه المسلوبة إليه بالعمل على عودة المهجرين على خلفية الجرائم الطائفية التي وقعت ضدهم، ورد ممتلكاتهم إليهم، ووقف منع تواجدهم في صفوف الشرطة والجيش، ووقف تقليص وجودهم ضمن قيادات التعليم والمواقع المهمة الأخرى في البلاد لأن استمرار تهميش السنة بهذا الشكل يبقي نار القلاقل والفتنة تحت الرماد.

وفي الوقت نفسه، فإن تخفيض واشنطن لقواتها إلى خمسين ألف جندي تمهيدًا للانسحاب الشامل من العراق يتطلب تحركًا عربيًا مكثفًا، بالتعاون مع تركيا للعمل على تحقيق استقرار إقليمي في هذا البلد، وغني عن البيان هنا فإن مؤتمر «الطائف» الذي عقد في مدينة الطائف بالسعودية عام ١٩٨٩م تمكن من ضبط ميزان المعادلة في لبنان، وأسهم بجهود المملكة العربية السعودية -وهو جهد عربي- في تخفيف حالة الاحتقان، ووضع أساساً لحفظ حقوق جميع الطوائف دون جور طائفة على أخرى، كما أن الجهود التي تبذلها دولة قطر اليوم لحل الخلافات الدائرة في دارفور بين الحكومة السودانية والفصائل الأخرى هي محاولة مهمة لوقف الصراع الدامي في تلك المنطقة السودانية المهمة، وتقطع الطريق على الاستغلال والتدخل الأجنبي.. فلماذا لا تتبنى الجامعة العربية عبر الدول العربية الكبرى مبادرة على هذا النسق في العراق لإرساء قواعد وأسس تحفظ للجميع حقوقهم السياسية والاجتماعية والوطنية، وتجعل الجميع على قدم المساواة في ذلك البلد، وترسي استقرارًا متينا يحقق له الانطلاق نحو المستقبل.

إن التواجد العربي القوي في العراق لا شك سيملأ الفراغ الذي سيخلفه خروج الاحتلال الأجنبي، ويقطع الطريق على التمدد الإقليمي في العراق، ويحول دون استبدال العراق نفوذا بنفوذ، ويحد من جعل هذا البلد ساحة لصراع المشاريع الطامعة فيه.. فهل تتحرك الجامعة العربية والدول العربية الكبرى المصلحة هذا القطر العربي المهم من الآن؟

الرابط المختصر :