; حكومة باكستان «ثقة» غير مستقرة .. الحكومة الأفغانية تندب حظها | مجلة المجتمع

العنوان حكومة باكستان «ثقة» غير مستقرة .. الحكومة الأفغانية تندب حظها

الكاتب مهيوب خضر محمود

تاريخ النشر السبت 11-يناير-2003

مشاهدات 65

نشر في العدد 1534

نشر في الصفحة 32

السبت 11-يناير-2003

 

فازت حكومة رئيس الوزراء الباكستاني ظفر الله جمالي بثقة البرلمان، في جلسة خصصت لهذا الأمر، دعا إليها الرئيس برويز مشرف، وقد حصل جمالي على (۱۸۸) صوتًا من أصل (٣٤٢)، أي بزيادة (١٦) صوتًا عن التصويت الأول لدى انتخابه.

 وقد بدا رئيس الوزراء قبل التصويت واثقًا من حصوله على ثقة البرلمان، وأكد أن الائتلاف الحاكم متماسك، ولم تحدث فيه تصدعات أو انشقاقات مع العلم أن الائتلاف يضم اثنى عشر حزبًا وجماعة، وكان جمالي قد فاز الشهر الماضي برئاسة الوزراء، بفارق صوت واحد فقط عن الحد الأدنى المطلوب، وكانت هذه نادرة في تاريخ مسار الحياة الديمقراطية الباكستانية.

 وفي كلمته أمام البرلمان بعد حصوله على الثقة حرص جمالي على مدح دور الجنرال مشرف في إعادة الحياة الديمقراطية للبلاد؛ إذ قال إن البرلمان الحالي هو ثمرة جهود خطة الطريق التي اتبعها مشرف.

ولم يتمكن حزب الرابطة الحاكم الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء والمؤيد المشرف من الحصول على تأييد مجلس العمل المتحد الذي يضم ستة أحزاب إسلامية، ويمثل المعارضة الأقوى في البرلمان، رغم المشاورات المطولة التي تمت بين الطرفين، خلال الشهر الماضي، ويصر مجلس العمل على إلغاء التعديلات الدستورية التي أجراها مشرف على الدستور، دون الحصول على موافقة ثلثي أعضاء البرلمان، ومن هذه التعديلات تحويل رئيس الدولة إقالة رئيس الوزراء المنتخب وحل البرلمان.

     كما يرفض الإسلاميون تمسك مشرف بمنصبي رئاسة الدولة، وقيادة أركان الجيش وفي تصريح له قال قاضي حسين أحمد رئيس الجماعة الإسلامية، ونائب رئيس مجلس العمل عقب جلسة التصويت على الثقة، إنه من السخافة أن يكون رئيس دولة ديمقراطية مثل باكستان، هو نفسه رئيس أركان الجيش، وأثار قاضي حسين في نفس الجلسة موضوع إعادة يوم الجمعة كعطلة أسبوعية، بدلًا من الأحد، التي أقرها رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف، معتبرًا ذلك من الأهمية بمكان حيث يعبر عن الهوية الإسلامية للدولة.

     والجدير بالذكر أن حكومة جمالي كانت قد تعرضت لهزة قوية بعد خمسة أيام من انتخابها عندما أعلنت حركة المهاجرين -قوامي- التي تملك (۱۷) مقعدًا، سحب تأييدها لها ثم تراجعت عن ذلك، وقد اتخذت الجماعة الإسلامية قرارًا بفصل أحد أعضائها وهو أمير مقام؛ لأنه صوت الجمالي مخالفًا قرار الجماعة.

     ويرى المراقبون أن قرار الحكومة قبل عقد جلسة البرلمان الأولى السماح بتغيير الولاء الحزبي لأعضاء البرلمان- لعب دورًا كبيرًا في فوز جمالي برئاسة الوزراء؛ إذ انشق عشرة أعضاء من حزب الشعب الذي تتزعمه بنازير بوتو، وأيدوا جمالي، ومنهم اليوم، وزراء الداخلية، والدفاع، والطاقة.

     كما أعلن خمسة أعضاء جدد من حزب الشعب قبل (٤٨) ساعة من موعد جلسة التصويت على الثقة، عزمهم التصويت لصالح جمالي مخالفين بذلك قرار حزبهم، ويتهم قادة حزب الشعب الحكومة بشراء الذمم، وبعد حصول رئيس الوزراء على ثقة البرلمان فإن حكومته ستكون في مأمن من حجب الثقة لمدة ستة شهور حسب الدستور، ومع فوز جمالي بثقة البرلمان إلا أن المراقبين السياسيين، يرون أنه مع قوة المعارضة لحكومته وعدم انسجام التحالف الحاكم ستبقى احتمالات حجب الثقة قائمة.

خاتمي ينهي سنوات القطيعة مع باكستان:

أعطت الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني محمد خاتمي لباكستان (٢٣-25/12)، مؤشرًا واضحًا على تطور العلاقات الثنائية بين إيران وباكستان، فقد جاءت بعد غياب استمر عقدًا من الزمان، إذ كانت آخر زيارة قام بها الرئيس الإيراني رافسنجاني إلى باكستان عام ۱۹۹۲.

كما جاءت الزيارة بعد انتهاء الحرب الباردة بين البلدين بشأن صناعة حكومة موالية في أفغانستان، فعندما كانت باكستان تدعم حركة طالبان، وقفت إيران خلف تحالف الشمال المناهض لها.

واللافت أيضًا في توقيت الزيارة أنها جاءت بعد يوم واحد من توقيع كل من إيران وباكستان على اتفاقية عدم التدخل في شؤون أفغانستان من قبل دول الجوار الستة، وكان الرئيس مشرف ورئيس وزرائه جمالي قد عبرا عن أملهما في أن تلعب إيران دورًا بارزًا في مناصرة الموقف الباكستاني تجاه القضية الكشميرية، وأن تعمل على تخفيف حدة التوتر بين الهند وباكستان، ویری المراقبون أن هذه الدعوة تأتي أملًا في أن يكون هذا الموقف موازيًا للموقف المعادي لباكستان الذي اتخذه الرئيس الروسي بوتين في زيارته الأخيرة للهند؛ إذ أيد موقف الهند في حربها ضد ما تسميه بالإرهاب عبر الحدود، ودعا لمراقبة أسلحة الدمار الشامل الباكستانية.

     ورغم أن موقف خاتمي تجاه القضية الكشميرية لم يكن بالمستوى المطلوب باكستانيًا؛ إذ وصف ما يجري على أرض كشمير بالعمل الوحشي الذي لا تستطيع إيران تحمله، إلا أنه تعهد بلعب دور الوسيط بين البلدين لتخفيف التوتر بينهما، والعودة بهما إلى طاولة المفاوضات بشأن القضية الكشميرية التي رأى أنها يجب أن تحل وفقًا لرغبة الشعب الكشميري نفسه.

 وفي إطار تطوير العلاقات الثنائية قررت باكستان وإيران إجراء مناورات عسكرية مشتركة دون تحديد الموعد النهائي لها، ورافق خاتمي وزير دفاعه علي شمخاني، لأجل هذا الهدف، ورفض خاتمي الضغوط التي تمارس على باكستان لوقف مشروعها النووي، ودعا إلى تحويل اتجاه هذه الضغوط نحو إسرائيل التي تملك أكثر من مائة رأس نووي، وتهدد الأمن الإقليمي في المنطقة برمتها. وقد طرحت عدة مشاريع اقتصادية مشتركة للنقاش، منها: مشروع خط أنبوب الغاز البري، الذي ينقل الغاز الإيراني عبر باكستان إلى الهند، وتبلغ تكلفته أربعة مليارات دولار أمريكي، وإنشاء مصفاة لتكرير البترول في إقليم بلوشستان المحاذي لإيران بقيمة مليار دولار، إضافة إلى إنشاء مشروع السكة الحديد لتسهيل عملية النقل البري، وتنشيط التجارة والسياحة بين البلدين، ويرى المراقبون أنه وعلى الرغم من تصنيف الولايات المتحدة لإيران داخل إطار دول محور الشر، إلا أن باكستان عازمة على تطوير علاقاتها معها، في وقت أدركت فيه جميع الدول الإسلامية أنها مستهدفة.

الحكومة الأفغانية تندب حظها:

     في كلمة ألقاها الرئيس الأفغاني حامد قرضاي بمناسبة مرور عام على توليه زمام السلطة في كابل- اعترف بفشل حكومته في توفير الأمن والسلام في أفغانستان، وذكر أن حكومته فشلت في سحب سلاح لوردات الحرب الذين يخوضون معارك في شتى الولايات، وأقر قرضاي بأن حكومته لم تتمكن من القضاء على جرائم السلب والنهب والقتل والاغتصاب، وعبر عن أسفه لارتكاب بعض هذه الجرائم من قبل حامد قرضاي مسؤولين عن الأمن، وعبر الرئيس الأفغاني عن أسفه لما حدث من عمليات اغتيال، مثل اغتيال نائبه حاجي عبد القدير، ومقتل وزير الطيران المدني والسياحة، ومقتل ستة طلبة في جامعة كابل على أيدي الشرطة.

     وفي محاولة منه لإثبات الوجود ذكر قرضاي بعض إنجازات حكومته، وخص بالذكر انعقاد مجلس أعيان القبائل «اللويا جركا»، وفتح عدد من المدارس الخاصة بالبنات، والبدء في استخدام العملة الجديدة.

      من جهته طالب وزير الدفاع محمد فهيم القادة المحليين بالتخلي عن مزيد من سلطاتهم لصالح الحكومة المركزية كي يجنبوا دفع البلاد نحو الدمار والكوارث، وقال فهيم إن الحكومة المركزية القوية هي وحدها القادرة على تمثيل مصالح جميع فئات الشعب.

     وانتقد فهيم ضمنًا الزعماء القبليين المحليين وقادة الفصائل لعدم جديتهم في دعم الحكومة المركزية، وأوضح أن مجرد التعبير عن الرغبة في امتلاك حكومة مركزية أشبه باليأس من تغيير الوضع الراهن، رغم الدعم الدولي الذي تحوزه الحكومة، وفي خطوة مفاجئة، وبعد أقل من أسبوع من خطاب الرئيس أصدرت المحكمة العليا بأفغانستان فتوى اعتبرت فيها كل من يعارض حكومة قرضاي، أو يدعو إلى الخروج عليها باغيًا، ورغم تزامن هذه الفتوى أيضًا مع صدور بيان لقلب الدين حكمتيار يدعو فيه إلى طرد الأجانب وإسقاط الحكومة، إلا أنه بات من الواضح لدى المراقبين مدى الضعف الذي تعيشه الحكومة الأفغانية.

     كان الرئيس الأفغاني قد أقال عددًا من كبار مسؤولي الدولة في نوفمبر الماضي منهم رئيس الأمن في مزار شريف، ورئيس دائرة المخابرات في قندهار؛ حيث وقعت محاولة اغتيال الرئيس الأفغاني في سبتمبر الماضي، ومسؤول جمارك ولاية ننكرهار الحدودية مع باكستان، وعين الجنرال دوستم نائبًا لوزير الدفاع، في محاولة لإبعاده عن مزار شريف، ولكن هذه الخطوات لم تجد نفعًا في استعادة هيبة الحكومة، حيث تجنب الرئيس اتخاذ أي قرار بعزل عدد من لوردات الحرب المعروفين بسبب تعقيدات الوضع الأمني في البلاد.

     كما أن انتظار تشكيل الجيش الأفغاني -والذي لم يصل عدد جنوده حتى الآن إلى ألف جندي كي يتمكن من فرض السيطرة- هذا الانتظار قد يطول لسنوات، إذا توافر لهذا الجيش أصلًا التمويل المطلوب والسلاح المناسب، ولعل أبرز ما يؤكد فشل الحكومة الأفغانية في جلب الأمن هو ما يحيط بقرضاي نفسه من حماية أمريكية خاصة، ورغم توقيع الدول الست المجاورة لأفغانستان (باكستان -إيران -أوزبكستان- ترکمنستان- الصين- طاجكستان) على معاهدة عدم التدخل في شؤون أفغانستان في كابل يوم 2۲/12 تحت إشراف الأمم المتحدة، إلا أنه ليس من المأمول أن تلعب هذه الاتفاقية دورًا كبيرًا في استقرار الوضع الداخلي على الأقل في القريب العاجل، إلى حين ترتيب كل دولة أوراق مصالحها في أفغانستان كي تخرج بأقل الخسائر الممكنة.

الرابط المختصر :