; حتـى لا يتسرب اليأس إلى نفوس الدعاة | مجلة المجتمع

العنوان حتـى لا يتسرب اليأس إلى نفوس الدعاة

الكاتب زينب الغزالي الجبيلي

تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

مشاهدات 82

نشر في العدد 1116

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

إلـى الأخت الداعيـة :

الأخت الداعية العاملة في طريق الدعوة قد تبذل من جهدها وطاقتها، وتضحي بوقتها وراحتها، وتخلص لدينها ودعوتها، وتتلمس كل الأسباب والوسائل التي تعينها على نشر دعوتها وبذر فكرتها وغرس عقيدتها في النفوس والقلوب والضمائر والمشاعر والسلوك لكنها قد تجد الاستجابة أقل مما تتوقع، وأدنى مما تريد وأقل مما ترغب فتحزن غاية الحزن، وربما خالجها شعور بالإحباط واليأس، وربما تملكتها مشاعر الفتور وعدم الرغبة في العمل، وربما انطفأت لديها شعلة الحماسة.. إنها لا تجد استجابة توازي الجهد المبذول، ولا تجد تغييرا إيجابيا يناسب التضحيات والطاقات التي بذلتها عن طيب خاطر ورضا نفس، ورغبة صادقة في نصح الأمة وابتغاء الأجر والثواب من عند الله- عز وجل-.

إنها أخذت بكل أسباب النجاح في الدعوة وابتكرت أساليب جديدة ومتعددة لإيصال فكرتها وفهمها لدعوتها، واجتهدت غاية الاجتهاد، ولم تدخر وسعا ولا ادخرت طاقة ... ولكن الاستجابة ليست كافية.. إنها تشتعل حماسة، وتذوب حبا وشوقا إلى عالم الطاعة ودنيا القرب من الله ونعمة السير في طريق الله إنها تريد أن ترى البشر - كل البشر- وهم يحيون حياة الطاعة، ويبتعدون عن رجس المعصية.. إنها تحمل قلبا صافيا يحب الناس ويرجو لهم الخير، ويتمنى لهم الهداية.

ورسولنا الكريم محمد وهو إمام الدعاة وقدوة السائرين في طريق الدعوة كان يتمنى الهداية لكل البشر، حتى إن القرآن الكريم ليصفه بأنه يكاد يقتل نفسه من الأسف من أجل أن يؤمن الناس بدعوته، يقول تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى ءَاثَرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ (الكهف ٦) وهو صلى الله عليه وسلم و الذي رفض أن يدعو على قومه، مؤملا في أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده، وقد كان والحمد لله.

الأسس والقواعد:

والقرآن الكريم يوضح للدعاة إلى الله الأسس والقواعد التي ينبغي الرجوع إليها والالتزام بها في هذا الموضوع وأول هذه الأسس أن الهداية من عند الله وحده فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء».

ولا يملك حق الهداية أحد بعد الله- عز وجل- حتى وإن كان الرسول نفسه إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء، ثم إن رضا الله- عز وجل- والطمع في ثوابه والخوف من عقابه هم أساس العمل لدعوة الله، فالثمرة المرجوة هي أولا الفوز بطاعة الله، والبعد عن عذابه، فإن تحقق الالتزام في البشر الذين ندعوهم، فهذه ثمرة إضافية وليست أصلية والداعية لابد أن يتعلق بالأصول وليس بالفروع.

إن التغيير في حياة الناس ليس أمرا سهلا، وما اعتاده الناس لا يسهل تغييره بسرعة، ومن الكفار من بقي على كفره ومات عليه، حتى لا يغير ما اعتاده وإن كان باطلا «إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون» وفي هذا العصر كثرت الضغوط والتداخلات وعوامل الشد والجذب التي تتصارع للتأثير على الإنسان وتغيير مساره وأفكاره وعاداته وقيمه وأكثر هذه الضغوط تسعى لهدمه وزلزلة مبادئه وتحطيم كيانه وعقيدته.

والأخت الداعية يجب أن تدرك هذا كله، فتتحلى بالإخلاص العميق، والفهم الدقيق والصبر الجميل، والنفس الطويل والتفاؤل الدائم والأمل الواسع عليها أن تسعد بطاعتها لله وأجرها عنده- سبحانه- عليها أن تقدر المنزلة الرفيعة التي ارتفعت إليها من دون عباد الله، وأن تدرك أيضا أن مهمة تغيير الإنسان - خصوصا في هذا العصر- تحتاج إلى إخلاص وعلم ووعي وصبر فإن أخذت بالأسباب ولم يتحقق شيء فقد أدت الأمانة وإن التزم الناس فبفضل من الله أولا وأخيرا. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

الرابط المختصر :