; حتى يؤدي قانون التجنيد الإلزامي دوره المطلوب | مجلة المجتمع

العنوان حتى يؤدي قانون التجنيد الإلزامي دوره المطلوب

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 25-نوفمبر-1975

مشاهدات 79

نشر في العدد 276

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 25-نوفمبر-1975

قانون الخدمة العسكرية الذي قدمته الحكومة إلى مجلس الأمة، جاء استجابة لرغبات المواطنين في هذا البلد، ولم نسمع أن عضوًا في مجلس الأمة قد اعترض عليه، فالنقاش في شكل القانون لا في جوهره، کاختلافهم حول مدة الخدمة، وفي أية سنة يكون التكليف بالخدمة وما إلى ذلك.

 لا نعتقد أن يعترض أحد على هذا القانون، بل جاء متأخرًا وكان طبيعيًا أن يأخذ طريقه إلى التنفيذ منذ سنوات طويلة لشدة الحاجة إليه، وثمة سبب يدعو إلى ذلك.

  • فالكویت مهددة بأعداء غير بعيدين عنا منهم الأحمر والأصفر، وهم يهيئون الأسباب التي يفتعلون فيها تدخلهم في بلدنا، ولا شك أن لهم ركائز داخل البلد على شكل كنائس ومدارس وسفارات وغير ذلك.
  • والترف الذي ابتليت به أمتنا والذي جعل كثيرًا من شبابنا يقلدون النساء في لباسهن وكلامهن وسائر مظاهرهن، تلفت هذا الشباب فلم يجد إلا دورًا للسينمـا تزين له اقتراف الجريمة، وتغريه بالهبوط الجنسي، وينتظر العطلة الصيفية بفارغ الصبر ليهيم على وجهه في ديار الغرب، متخليًا عن إنسانيته ومشاعره الإسلامية.

 هذا الشباب بأمس الحاجة لينتسب إلى مدرسة الرجولة وعرين الأسود، فيتعلم الخشونة، ويتعود الصبر، ويودع الترف والنعومة، وما من مدرسة تهيئ هذه الأسباب كالخدمة في الجيش لا نريد أن نناقش وجهات النظر المختلفة في مجلس الأمة.

 هل تكون مدة الخدمة ۱۸ أو ۱۲ شهرًا؟! 

التكليف هل يكون في سن ١٨ أو ۲۱؟!

المكلف هل يحق له التصويت في الانتخابات أم لا؟! 

وبالوقت نفسه لا نقلل من أهمية هذه المناقشات، غير أننا نود أن نلفت أنظار المسؤولين إلى نقاط مهمة تساعد على إنجاح القانون وتمكن أبناء الكويت من أن يؤدوا دورهم المطلوب.

۱- حسن تطبيق القانون، وتحري الدقة في إلزام جميع المكلفين به، فمن غير المعقول أن يكلف بالخدمة سواد الناس من الفقراء ولا يشمل الأغنياء وأبناء علية القوم.

 وللتهرب من القانون وسائل كثيرة رأيناها في بعض الدول الأخرى فإذا أراد وزير أن يخلص ابنه من الجندية الإجبارية أصدر قانونا بقبول البدل النقدي ولا ينشر القانون إلا ساعات قليلة لا تكفي إلا أبناء الذين أصدروه.

وكذلك تلاعب الطبيب المختص عند الكشف الطبي كأن يضع مرضًا في مكلف هو بريء منه بناء على اتفاق مسبق. 

هذان سببان من أسباب كثيرة تشل القانون وتجعله عاجزًا عن أن يؤدي دوره، فيجب أن تناقش هذه الأسباب جيدًا وتسلط الأضـواء ليكون للقانون مفعوله على جميع المواطنين.

 ۲- يجب أن لا تطول الخدمة العسكرية فخلال عام يستطيع المكلف أن يتقن التدريب على استعمال الأسلحة.. ففي بعض البلدان يخدم المجند سنتين ونصفاً أو ثلاث سنوات، ويأخذ مرتبا يكاد لا يكفيه وحده وتبقى أسرته بدون معيل، ثم يعامل معاملة قاسية كحرمانه من الإجازات وشتمه، و.. كل هـذه الأمور تجعل كثيرًا من المواطنـين يتهربون من الخدمة العـسكرية وينظرون إليها نظرة ملؤها الكراهية والبغض لا بسبب الخدمة العسكرية، ولكن بسبب سوء المعاملة وما يلحق المجند من ظلم وبؤس.

والمجند لا يحتاج إلى سنتين ولا إلى ثلاث سنوات، بل يحتاج إلى سنة واحدة، ويدعى لأيام معدودة كلما جاء سلاح جدید أو اقتضت حاجة البلد.

ففي صدر الإسلام كان كل مسلم مكلفًا بالخدمة كلما دعت الحاجة، ولا يجوز له أن يتأخر إلا بعــذر مشروع، وها هي "إسرائيل" قد حولت جميع مواطنيها إلى عسكريين لا يخدمون سنوات معينة، بل يزاولون أعمالا مهنية ويتدربون خلال ذلك على الأسلحة المختلفة.

3- إعداد الجنود إعدادًا سليمًا، وتربيتهم على الأخلاق الإسلامية عن طريق القدوة الصالحة والصحافة الموجهة والإعلام المعد لهذا الغرض. 

والإعداد السليم أهم ما يحتاج إليه الجند، والجيش الذي يحارب بدون عقيدة محكوم عليه بالفشل والانهيار مهما كانت العقيدة. إن "إسرائیل" تحاربنا حربًا دينية، والعقيدة هي التي صنعت جيش الدفاع "الإسرائيلي" الذي يضـم يهوديًا من اليمن وآخر من أفريقيا وثالثًا روسيًا ورابعًا إنجليزيًا، لا يجمع بينهم إلا الديانة اليهودية التي يبرأ منها موسى عليه السلام، وحفنة من أهل فيتنام الشيوعيين دحروا أمريكا ومرغوا أنفها بالتراب.

 وأول البلاء الذي حل بالعالم الإسلامي كان عن طريق الجند الذين درسوا في ديار الغرب وآمنوا بباطلهم، وليس أتاتورك الذي هدم الخلافة الإسلامية إلا عسكريا تظاهر بالإسلام وهو في حقيقته من يهود الدونمة.

فلنعلم جندنا الإسلام خلقًا وسلوكًا وسياسة وجهادًا، ولنغرس في نفوسهم حب خالد وأبي عبيدة والمثنى وقطز وصلاح الدين، وصاحب العقيدة الإسلامية لا يمكن إلا أن يخدم وطنه المسلم وأمتـه الإسلامية.

هذه الملاحظات رغبنا أن نقدمها للمسؤولين بمناسبة قانون الخدمة العسكرية ونسأله تعالى أن يحفظ بلدنا وسائر بلاد المسلمين من كل مكروه. 

الرابط المختصر :