العنوان حتى ينعم العراق بالأمن والاستقرار.. مهام ثقيلة تواجه الحكومة العراقية القادمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-مارس-2010
مشاهدات 55
نشر في العدد 1893
نشر في الصفحة 5
السبت 13-مارس-2010
رأي المجتمع
حتى ينعم العراق بالأمن والاستقرار
مهام ثقيلة تواجه الحكومة العراقية القادمة
شهد العراق يوم الأحد ٧/٣/۲۰۱۰م ثاني انتخابات برلمانية بعد زوال حكم صدام حسين .. حيث تنافس ۱۲۱۸ مرشحًا، بينهم ۱۸۰۱ امرأة على ٣٢٥ مقعدًا، وشكل المتنافسون مجموعة من القوائم الانتخابية، ورغم ما اكتنف العملية الانتخابية من أعمال عنف إلا أن ٦٢% من إجمالي الناخبين البالغ عددهم ١٩ مليون ناخب أدلوا بأصواتهم.
وأيًا كان ما جرى وما أحاط تلك الانتخابات من طعون وخروقات إلا أن الإقدام على عملية انتخابية واسعة في بلد ابتلي بالدكتاتورية ما يقرب من نصف قرن تظل خطوة مهمة على طريق ممارسة هذا الشعب حريته الكاملة، لكن ما زال العراق ينقصه الكثير حتى ينعم فيه الجميع بحقوقهم السياسية، ويعم الأمن والاستقرار ربوعه خاصة أن قطاعًا عريضًا من الشعب العراقي مازال يعاني من نتائج الانتخابات السابقة (٢٠٠٥م) التي أفرزت حكومات طائفية أذاقت أهل السنة الويلات، وعرضتهم السلسلة من المجازر الوحشية التي تقشعر لها الأبدان، كما تعرضوا لتخريب بيوتهم، والاستيلاء على ممتلكاتهم، وتشريد أكثر من مليونين منهم داخل العراق وخارجه، وذلك كله وضع البلاد في دوامة من الاضطراب وعدم الاستقرار.
ومن هنا، فإننا نؤكد أن العملية الديمقراطية والحالة الأمنية عمومًا لن تستقيم في العراق إلا باتفاق جميع أبنائه بجميع فئاتهم وتياراتهم ومعتقداتهم على أجندة وطنية موحدة تضع أمن واستقرار البلاد في مقدمة الأولويات، وتؤكد مساواة العراقيين -كل العراقيين- في الحقوق والواجبات، دون تمييز عرقي أو طائفي، وتشعر الجميع أن العراق بلدهم، وخيراته إليهم جميعًا، وتؤكد أيضًا ضرورة إجلاء كل القوات الأجنبية من الأراضي العراقية.
وإن أي حكومة مقبلة لن تحقق النجاح المطلوب في هذا الصدد إلا بتحقيق ما يلي:
1- تنحية كل الأجندات الإقليمية والدولية، والعمل على تنفيذ أجندة وطنية واحدة تحقق للعراق استقلاله التام، وليس بخاف -في هذا الصدد- أن العراق ظل طوال الفترة الماضية ساحة الصراع المشاريع والأجندات الإقليمية والدولية الطامعة في أرضه وثرواته وقراراته.
٢- وقف الاحتراب الطائفي بكل صوره وأشكاله، وحل كل الميليشيات الطائفية ومحاسبتها وفق القانون، فقد عانى هذا البلد كثيرًا من جرائم تلك الميليشيات التي ارتكبت المجازر بحق الأبرياء، ودمرت المساجد، وهدمت البيوت على رؤوس الآمنين.
3- إعطاء أهل السنة كامل حقوقهم كمكون رئيس في ذلك البلد، ووقف حظر انخراطهم في سلك الجيش والشرطة وقوات الأمن وإعادتهم إلى وظائفهم المدنية في شتى الوزارات والمؤسسات ووقف التفرقة الطائفية في عمليات التوظيف وغيرها لينالوا حقوقهم، ورد البيوت والممتلكات المسلوبة، ومساعدة المهجرين والمشردين على العودة إلى ديارهم وتعويضهم عما لحق بهم من أضرار.
4- العمل على إرساء علاقات جيدة ومتكافئة مع دول الجوار تراعي حقوق الجوار وتعمل على الاحترام المتبادل بين الدول، وترسي مشاريع تعاون كبرى في شتى المجالات تعود بالخير على شعوب المنطقة، وهو ما يسهم في إعادة الأمن والاستقرار للمنطقة بأسرها، ويقطع الطريق على التدخلات الأجنبية والأطماع الاستعمارية المتربصة بها.
إنها مهمة كبيرة بل وثقيلة سيكون على أية حكومة قادمة التصدي لها، وسيكون على جميع القوى السياسية القيام بواجبها لإنجاحها حتى يتحقق الأمن والاستقرار في هذا البلد، بل والمنطقة بأسرها.
نسأل الله للشعب العراقي التوفيق في تلك المرحلة الجديدة، وأن يمن عليه بالأمن والاستقرار والاستقلال التام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل