; حجاب المذيعات | مجلة المجتمع

العنوان حجاب المذيعات

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 30-يوليو-2005

مشاهدات 66

نشر في العدد 1662

نشر في الصفحة 15

السبت 30-يوليو-2005

ما الذي يمكن أن يدور في خلد المرء وهو يرقب وقائع تلك المعركة الطويلة لدرجة الملل والعنيفة لدرجة بلغت حالة من الحماقة؟

فحوى المعركة أن الدولة تتترس بكل قوتها وأدواتها الإدارية والدعائية بل للحيلولة بين مذيعة قررت- مختارة- ارتداء الحجاب والظهور على شاشة تلفاز دولة مسلمة، ودستورها ينص على ذلك، وواقعها يقول بذلك. فالشعب غالبيته العظمى من المسلمين، وأكثر من نصف نسائه محجبات.. لكن نظامها الحاكم يعتبر ظهور مذيعة محجبة على الشاشة انقلابًا يستحق من يحاول القيام به الطرد من مبنى وزارة الإعلام دون رجعة! 

يحدث هذا في مصر منذ أكثر من ربع قرن، مع كل مذيعة تجرؤ على وضع أي شيء يغطي رأسها أو بعضه.. وحدث هذا في الأردن، وبالطبع فإن حدوث ذلك- السماح لمحجبة بالظهور على التلفاز- من رابع المستحيلات في دولة ثورية تقدمية اشتراكية... إلخ مثل سورية، وإلا حوكمت من تجرؤ على ذلك بالقانون (٤٩) الذي يعرفه السوريون والذي يقود صاحبه إلى حبل المشنقة. 

في مصر كانت بداية الظاهرة عام ۱۹۷۰م عندما قررت السيدة كريمان حمزة ارتداء الحجاب، فلم يتم منعها كليًا من الظهور على الشاشة، ولكن تم وضعها في زاوية ضيقة.. عبارة عن برنامج ديني غير دوري يتم بثه في الفترات الميتة من الإرسال. وتوقفت الظاهرة في مصر عند هذا الحد.. حتى عادت بقوة إلى الساحة عندما قررت المذيعة كاميليا العربي ارتداء الحجاب قبل أكثر من عشر سنوات، فتم تحويلها إلى عمل آخر ثم التضييق عليها حتى استقالت، لكن ذلك لم يمنع اثنتين من المذيعات في قناة «نايل تي في» من ارتداء الحجاب لتلقيا نفس مصير كاميليا! ثم تحول الأمر إلى ظاهرة عام ٢٠٠٢م عندما قررت خمس مذيعات بالتلفزيون المصري ارتداء الحجاب، وتم حرمانهن من الظهور على الشاشة، وازدادت الظاهرة نموًا حتى أصبح عدد المذيعات المحجبات الممنوعات من الظهور على الشاشة خمسًا وأربعين مذيعة!

لكن اللافت للانتباه أن فريقًا من هؤلاء المحجبات لم يستسلم لهذا العدوان، إذ تخوض ثلاثة منهن كفاحًا قضائيًا منذ نوفمبر عام ٢٠٠٣م لإلغاء قرار وزير الإعلام صفوت الشريف «آنذاك» لمنع ظهورهن بالحجاب، وقد حكم لهن القضاء بكل درجاته بإلغاء قرار وزير الإعلام، وكان آخر تلك الأحكام قد صدر الأسبوع الماضي من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية شمال مصر. الغريب أن وزير الإعلام السابق ممدوح البلتاجي قال أمام لجنة الثقافة والإعلام بالبرلمان في مارس ۲۰۰٥م «لا يوجد قرار بمنع المحجبات من العمل بالتلفزيون». 

مرة أخرى... ما الذي يمكن أن يدور في خلد المرء وهو يرقب وقائع تلك المعركة في دولة إسلامية ضد سيدة اختارت لباس الطهر والعفاف الذي أوجبه الإسلام؟! نفس ما يجري في مصر يجرى في الأردن، حيث أقامت المذيعة نوف التميمي أول يوليو الجاري دعوى قضائية ضد مؤسسة الإذاعة والتلفزيون بسبب نقلها من العمل بالتلفزيون إلى الإذاعة بعد ارتدائها الحجاب!

 في مصر والأردن الوضع أرحم بكثير من دول الحديد والنار والتي تعتبر الحجاب العدو الأول قبل الكيان الصهيوني! ولذا تحاربه في الشارع والجامعة والمدرسة ودواوين العمل. في مصر والأردن الوضع ظالم «للمذيعة». ولكنه مثار أخذ ورد ونقاش في البرلمان والصحافة وتحكم فيه دوائر القضاء بحرية، لكن في دول الحديد والنار.. لا تفاهم ولا كلام ولا حوار.. في تركيا لا تستطيع سيدة محجبة أن تقترب من بوابة التلفزيون. وفي تونس تسير السيدة المحجبة في الشارع وهواجس الخوف تتنازعها خشية هجوم دورية الشرطة عليها لاصطحابها إلى مقر الشرطة تحت أي ذريعة.

ألا يعترينا الخجل ونحن نشهد تلك الظواهر مع الحجاب في بلادنا بينما نجد دولة مثل السويد تسمح عام ٢٠٠٣م للمذيعة المسلمة نادية جبريل حاملة الجنسية السويدية بالظهور على شاشة التلفزيون؟! وجاء في نص القرار الصادر عن التلفزيون السويدي: «إن السويد دولة تحترم الثقافات والديانات والحرية الدينية مكفولة للجميع».

الرابط المختصر :