; حديث الثلاثاء (405) | مجلة المجتمع

العنوان حديث الثلاثاء (405)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-1978

مشاهدات 79

نشر في العدد 405

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 25-يوليو-1978

السادات وقطط السياسة

يروى فيما شاع من قصص الحكمة أن الله- جل وعلا- ابتلى أمة من الأمم الغابرة بأمير أرعن ورث الحكم عن أبيه، وكان من أمر هذا الأمير أن عمد حينما استقرت بيده مقاليد البلاد والعباد إلى حكيم من حكماء الأمة كان والده كثير الاعتماد عليه يريد اختباره واختبار حنكة والده وصواب رأيه أو عدمه في الاعتماد على مثل هذا الشيخ الهرم الذي يوصف بأنه حكيم ودار بينهما الحوار التالي: 

  • لماذا كان والدي كثير الاعتماد عليك، الرعونة في والدي أم لحكمة فيك؟

فرد الشيخ في حكمة بالغة: 
- لعلها لحكمة في والدك أرادت استبعاد رعونة في غيري. 

  • ولكن هل تعلم أن أمور السياسة والدهاء تختلف عن أمور الحكمة التي تدعي معرفتها؟

- كل ما أعرفه أنك بالحكمة تأخذ حقًّا قدرًا لك أو تدفع شرًّا بيت لك؛ وهل السياسة والدهاء إلا ذلك؟

  • حسن، فأفتني إذن هل يغلب الطبع التطبع أم يغلب به؟ 

- لا شك عندي أن الطبع يغلب التطبع.

فابتسم الأمير ابتسامة السخرية وصاح على حراس المجلس أن أدخلوا قطط السياسة فدخلت القاعة مجموعة القطط التي تحمل رؤوسها القناديل المضيئة وهي تسير بانتظام وفي حركات متقنة دون تضارب وكأنها قطط مسيرة بإحكام شديد حتى اصطفت جميعًا وبانتظام وهدوء حول الأمير وصاحبنا الحكيم فقال الأمير له:

  • والأن أفتني هل غلب طبع القطط الوحشي تطبعها أم غام به؟

فسكت الشيخ ثم طلب مهلة إلى الغد يراجع نفسه، وفي الغد جاء الشيخ إلى مجلس الأمير وطلب منه أن يدخل عليه قطط السياسة ليراجع أمره فيها وما إن بلغت القطط منتصف المجلس حتى أخرج الشيخ فأرًا كان يخفيه تحت کمه فهاجت القطط وماجت وسقطت القناديل على السجاد حتى كادت أن تحرق مجلس الأمير لولا نجدة الأعوان فقال الشيخ بحكمة: 

- والآن أخبرني أيها الأمير هل غلب الطبع أم التطبع؟

فسقط في يد الأمير، وذكرت أنا يا أخي القارئ حينما سمعت هذه الرواية محنة - السادات حينما ظن أن تطبع اليهود وتظاهرهم بحب السلام وموالاة المسلمين سيغلب على طبعهم اللئيم ومكرهم الخسيس وعداوتهم الأبدية للإسلام والمسلمين. فهل يتعظ السادات والمخدوعون مثله- بقطط السياسة-؟ 

وهل سيدرك قومنا قيمة الحكمة والتدبير الحسن المبني على الواقع والحقيقة لا الخيال والوهم وصدق الله العظيم القائل:

﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا (البقرة:269)

 

ينقصنا الإعلام الإسلامي

لا أزعم أن الدولة المسلمة قد بدأت تنشأ، وقد بدأت تنهض في قطر من الأقطار، وقد تم لها تكوين الشكل العام كما تم لها من قبل تكوين القلب والأعضاء. لا أزعم ذلك كله ولم يعد ينقصنا الإعلام الإسلامي، وإنما في الحقيقة لم يحدث من ذلك كله شيء. 

وما أشد حاجتنا إلى مجتمع إسلامي يكون فيه الإسلام راية تدل عليه وتجذب نحوه الآخرين

والإعلام كما هو متفق عليه في مفهومه المعاصر، هو علم وفن. وحين يكون ذلك الإعلام في خدمة الإسلام ومبادئه وأهدافه يكون ترجمة صحيحة للكلمة المؤمنة، ويكون من السهل أن توصل العقيدة بأحدث الأساليب المتطورة إلى المجتمعات الأخرى. والصراع بين الحق والباطل قديم مستمر ويظل إلى يوم تقوم الساعة. ومن هنا كان دور الإعلام الإسلامي كبيرًا وضروريًّا كي يقف أمام الباطل، ويواجه الغزو الفكري الذي يتسلل من غرب وشرق.

ولا شك أن قيم الإسلام ومبادئه السامية قد أثبتت الأزمنة سلامتها، وهي تصلح لتكون خير سلاح في يد الإعلام ليقهر بها ذلك الغزو القادم من هناك، وأملنا كبير في تكوين هذا الإعلام الإسلامي قريبًا- إن شاء الله.

 

فراغ.. وصراخ

إن الفراغ يحول الرأس الى ما يشبه الطبلة الجوفاء التي تضخم الصوت. فإذا رأيت رجلا يتكلم بصوت عال، رأسه فارغة، فمن المؤكد أن العلم والفكر والثقافة، كل هذا يسد فراغ الرأس.

ولهذا إذا تكلم العالم الكبير همس، وإذا تحدث الجاهل صرخ. وهذا يفسر لنا صراخ الأطفال، وكلما كبر الطفل وأصبح رجلًا- وامتلأت رأسه بالمعلومات والأفكار، قل صراخه تدريجيًّا، ولذلك تطلب من المتحدث بصوت مرتفع أن يخفض صوته حتى نفهم ما يقول، ونحن نخدع أنفسنا بهذا الطلب الساذج، فالذي يصرخ ليس في رأسه ما هو قابل للفهم، ولو كان في رأسه فكرة واحدة ناضجة لما صرخ. 

ونحن نصرخ عندما نعيش في فراغ أو عندما تتعثر الأفكار في عقولنا، وعندما يتخلى عنا المنطق، ويرفض أن يسعفنا والسؤال الآن هو: كيف نملأ هذه العقول الفارغة؟

الإجابة على السؤال: هي تملأ هذه العقول الفارغة بالعلم. وهذه مهمة المدرس في المدرسة والواعظ في المسجد، والكاتب في الصحيفة، والمذيع في الإذاعة والتليفزيون، وحين يحدث ذلك يأتي اليوم الذي يعم فيه الهدوء ويشمل الشارع والبيت والمجتمع، سيزحف العلم والفكر على الرؤوس الفارغة ويملؤها وسيختفي هذا الضجيج الذي يسببه فراغ الرأس والعقل. 

وفراغ القلب من الإيمان أخطر على الإنسان من فراغ رأسه. لأن هذا الفراغ الأخير هو الذي يؤدي إلى الانحراف وإلى طريق الضلال، ومن واجب رب الأسرة أن يتنبه إلى هذا الخطر. ومن واجب المدرس كذلك، ومن واجب وسائل الإعلام أن تملأ القلوب وتعمرها بالإيمان بدلًا من ذلك الخواء الذي لا يغني ولا يسمن من جوع. فلا يكون هناك صراخ صادر من رأس فارغة، ولا تكون هناك جريمة نتيجة فراغ من في القلب.

ختام الحديث. لا تملأ بطنك كما ينبغي أن تملأ عقلك. لأن البطن التي تمتلئ تنقلب إلى وعاء للمرض. قال عليه الصلاة والسلام- ما ملأ ابن آدم وعاء شرًّا من بطنه-

وإلى اللقاء

 

من الحكمة

  • نصيحة:

قال عبد الله بن الحسين لابنه محمد: يا بني احذر الجاهل وإن كان لك ناصحًا كما نحذر العامل إذا كان لك عدوًا، ويوشك الجاهل إن تورطت مشورته في بعض اعتزازك فيسبق إليك مكر العاقل، وإياك ومعاداة الرجال، فإنك لا تعد من منها فكر حكيم عاقل أو معاندة جاهل.

  • الحكمة:

قال عليه الصلاة والسلام «لا تضعوا الحكمة عند غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم.»

  • المعرفة والعلم والمروءة

قيل لقس بن ساعدة: ما أفضل المعرفة؟ قال: معرفة الرجل نفسه. قيل له: فما أفضل العلم؟ قال: وقوف المرء عند علمه. قيل له: فما أفضل المروءة؟ قال: استبقاء الرجل ماء وجهه. 

  • قول مصيب

قال بعضهم: لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق، ولا غنى كرضا عن الله، وأحق ما صبر عليه ما ليس إلى تغييره سبيل.

وقالوا: التفكر نور، والغفلة ظلمة والجهالة ضلالة، والعلم حياة والأول سابق، والآخر لاحق، والسعيد من وعظ بغيره.

الرابط المختصر :