العنوان حديث الشباب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-سبتمبر-1976
مشاهدات 73
نشر في العدد 318
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 21-سبتمبر-1976
أقامت جمعية الإصلاح معرض الكتاب الإسلامي الثاني، وتحدثت المجتمع في عدد سابق عنه. ولقي هذا المعرض إقبالًا شديدًا من الجمهور خصوصًا الشباب الذين اندفعوا بحماسة كبيرة على شراء الكتب الإسلامية وهذا يعني أن الشباب أدركوا ما في الإسلام من عظمة وأن به عزنا ومجدنا.
ويعني أيضًا أن الفكر الإسلامي هو الفكر الأرقى وله قراؤه الكثيرون فعلي الشباب أن ينتقوا الكتب هو أوسع الكتب انتشارًا مما جعل معرض الكتاب الإسلامي من أنجح معارض الكتب التي تقام وأمام هذه الصحوة من الشباب لا بد لنا من ملاحظات نذكرها في هذا المجال.
فعلى الشباب أن ينقوا الكتب انتقاء فيقرأوا للكتاب الموثقين، فليس كل من كتب عن الإسلام أجاد وإن ينتبهوا كذلك إلى التدرج في النهل من معارف الإسلام فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول «إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق».
وأرجو أخيرًا من الشباب أن لا يكورن شراءهم للكتب مجرد هواية لجمع الكتب ثم بعد ذلك توضع في رف المكتبة ولا تقرأ بل عليهم أن يحرصوا على استغلال أوقاتهم بالنافع من هذه الكتب ليزيدوا من ثقافتهم وفهمهم للإسلام.
والله عز وجل هو المعين على كل أمر.
قرأت لك
هناك شكوك كثيرة تثار حول الإسلام وإمكانية ريادته لهذا العالم. بل أن الضربات تتوالى عليه ويتهم بالرجعية والتخلف ويغتر كثيرًا من شبابنا بادعاءات الغرب فيتوهم أن سبب تخلفنا راجع إلى تمسكن بالإسلام، وأنه لا التقاء بين الإسلام والحضارة.
والفصل الذي قرأته من كتاب معالم في الطريق لسيد قطب رحمه الله وهو بعنوان- الإسلام هو الحضارة هذا الفصل يرد على هذه الشبهات حيث يضع فيه الكاتب ميزانًا جديد الحضارة قائمًا على أسس من التصور الإسلامي فنحن كمسلمين لا نفهم الحضارة كما يفهمها الغرب ويعبرون عنها إنما لنا استقلاليتنا في ذلك انطلاقًا من تصورنا الرباني.
يبين سيد رحمه الله أن الفرق بين يتمثل في أمور خمسة:
الأول: حين تكون الحاكمية لله وحده. وبذلك يتحرر البشر تحررًا كاملًا من العبودية للبشر إلى العبودية لله عز وجل
الثاني حين تكون إنسانية الإنسان هي القيمة العليا في المجتمع وتكون الخصائص الإنسانية فيه هي موضع التكريم والاعتبار.
الثالث: حين تكون الأسرة هي قاعدة المجتمع وتقوم على التخصص بين الزوجين وتكون رعاية الجيل الناشئ هي أهم وظائف هذه الأسرة.
الرابع: حين تكون آصرة التجمع الأساسية هي آصرة العقيدة لا الجنس واللون.
الخامس: حين يقوم الإنسان بالخلافة على وجهها الصحيح على عهد الله وشرطه.
فبهذه الأمور الخمسة يمكن أن نحدد إن كان هذا المجتمع متحضرًا أم متخلفًا.. بما يحمله ويؤمن به من قيم لا بما يصل إليه من إنتاج مادي يحطم إنسانية الإنسان... مع عدم إغفالنا الأمر مهم أن الإسلام بما يحمله من قيم أيضًا يدفع المجتمع نحو الإنتاج المادي بشرط التزامه
بمنهج الله وقيامه بالخلافة في الأرض فإلى شبابنا المخدوع بحضارة الغرب… الإنتاج المادي ليس كل شيء.. فما الفائدة من إنتاج مادي يحطم إنسانية الإنسان وقیمه فيتدنى إلى مستوى الحيوان.
فعلًا نحن نحتاج كما قال سيد رحمه الله أن تمحو من أذهاننا ركام التصورات الجاهلية لنفكر بعقلية صافية من الشوائب.