; حديث القلب | مجلة المجتمع

العنوان حديث القلب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1992

مشاهدات 64

نشر في العدد 1005

نشر في الصفحة 53

الثلاثاء 30-يونيو-1992

خراب العمران سهل؛ فسبل الترميم وإعادة الإعمار تخضع لرصيد وأيد عاملة ومخططات هندسية، ومن ثم التنفيذ وينتهي الأمر.. أما خراب النفس فكيف يتم إصلاحه؟

فهذا مدير مرتش، وذاك موظف غير أمين، وهذا يعاني من أزمة ضمير، وذاك مراجع غير صبور.. وهذا روتين حكومي، وهذا يلهث وراء مصالحه! جميعنا نحس بحجم الكارثة.

ونتعطش للتغيير.. ونتحدث بصوت عال ونشتكي من خراب النفوس.. ترى من يصحح لنا المسار؟ كيف نبني الإنسان الكويتي من جديد؟

نظريات التغيير تقول بأن التغيير إما أن يحصل من أعلى؛ أي إن القرار السياسي يأخذ مجراه وتسن قوانين جديدة يطبقها البشر حتى ولو كانت غير منسجمة مع القاعدة، ويحصل التغيير بمرور السنين.. أو أن يحصل التغيير من أسفل القاعدة وذلك بعملية الدفع الاجتماعي عن طريق نقابات العمال أو أفراد المجتمع وبالمطالبة والضغط بتشكيل الرأي العام الضاغط على القيادة.. نحن هنا في الكويت نعيش وضعية تخالف النظريات، فالقمة تؤيد التغيير بدون أن توفر وسائله، والقاعدة تتشوق للتغيير دون أن تملك سلطة وأهداف التغيير.. إذن كيف السبيل؟!

وهنا.. لست بمعرض اكتشاف أو اختراع نظرية جديدة، وإنما أتكلم على المستوى الفردي.. فهناك خطوات لابد من اتباعها لإحداث التغيير المرجو بوسائل سلسة ومرنة.. أول هذه الخطوات هو تحديد الأهداف أو الهدف، فأنت يا ناظر المدرسة وأنت يا مدرسة وأنت يا مدير المستشفى ويا موظف الحكومة.. حدد هدفك تتضح لك الوسائل، واسأل نفسك عن مطالبها: هل تريد الربح السريع؟! هل تريد تأكيد الذات؟! هل تصبو للترقية؟! هل تسعى لترسيخ قاعدة صلبة للارتفاع بمستوى الإنتاجية في العمل؟ ماذا تريد؟

حدد هدفك أولًا.. فالغالبية من الناس تريد مجتمعًا خاليًا من الأمراض..

نريد تعليمًا ممتازًا.. نريد مستشفيات متطورة.. ونريد نظامًا إداريًّا عادلًا.. نريد مرافق جميلة ونظيفة ونزيهة.. نريد العدل في كل مكان.. حددت الهدف الآن.. انطلق إذن.. ابدأ بنفسك.. حاول أن تعمل بشرف وأمانة وإخلاص مهما صغر عملك، فأنت جزء من العملية التغييرية.. أنت قدوة لمن دونك في المستوى الوظيفي.. كن أمينًا.. كن شريفًا.. كن نزيهًا.. لا تقل لماذا أنا؟ وغيري مستفيدون؟ وتشعر بأنك غبي ومغبون بينهم.. تأكد بأن ما تفعله من صور النزاهة والشرف وأمانة العمل هي رصيدك الحقيقي.. أنت تضع اللبنة الأولى.. ويأتي ثان يضع اللبنة الثانية فوقها.

لا تتراجع ولا تندم لأنك تعيش الشرف والنزاهة.. فقد تكون اليوم وحيدًا في الميدان.. تأكد أن هناك كثيرين مثلك ويعيشون نفس الشعور.. هذا ليس بأسلوب جديد.. إنه هدي المصطفى محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام. فأقم دولة الإسلام في نفسك تجدها في غيرك.. دولة الإسلام هنا ليست بمعنى العبادة والصلوات والمناسك فقط؛ وإنما تعني أيضًا مفاهيم الشرف والنزاهة والأمانة والعمل المخلص الدؤوب.

دينا العيسى

الرابط المختصر :