العنوان حرب استنزاف اقتصادية ضد الإخوان!
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر السبت 30-ديسمبر-2006
مشاهدات 63
نشر في العدد 1733
نشر في الصفحة 27
السبت 30-ديسمبر-2006
لم تكد تهدأ الحملة الأمنية والإعلامية التي شنتها الحكومة المصرية ضد جماعة الإخوان المسلمين قبل ثلاثة أسابيع في أعقاب أحداث طلاب جامعة الأزهر، حتى شنت أجهزة الأمن حملة مداهمة جديدة فجر الأحد ٢٠٠٦/١٢/٢٤م لعدد من مؤسسات الجماعة وشركات بعض رموزها بالقاهرة، شملت الحملة اقتحام مقرات دار التوزيع والنشر الإسلامية، ودار البشائر بالهرم، ومكتبة الإعلام بمدينة نصر «شرق القاهرة»، والاستيلاء على الأموال التي كانت مخصصة لدفع رواتب العاملين، وكذلك الاستيلاء على جميع المستندات والوثائق الخاصة بالدار، والاستيلاء على كمية كبيرة من الكتب، والقبض على مدير الدار «أحمد أشرف».
طالت المداهمات أيضًا مطابع دار النشر والتوزيع الإسلامية بمدينة العاشر من رمضان، ومخزن دار التوزيع بمدينة قليوب، وكذلك مؤسسات بعض رجال الأعمال: ومن بينهم حسن مالك، وأحمد شوشة، وتم غلق واحد تقريبًا.
حرب غير شريفة
جاءت تلك الحملة التي وصفها المراقبون بحرب تجويع واستنزاف اقتصادي لأعضاء الجماعة، كمرحلة ثانية في أعقاب التصعيد الإعلامي ضد الجماعة، والتصعيد الأمني باعتقال م. محمد خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد، وستة من أساتذة جامعة الأزهر، وأحمد عز الدين المستشار الإعلامي للمرشد، وأكثر من ۱۸٠ عضوًا، معظمهم من الطلاب.
تهمة «الإرهاب» ومستقبل يحكمه التوتر
وقد أخذت تلك الحملة، بعدًا غير مسبوق في تاريخ العلاقة بين الحكومة المصرية والجماعة، باتهام نيابة أمن الدولة العليا لعدد من القيادات والمعتقلين الجدد بـ«الإرهاب واللجوء للعنف»، وهو ما يعني -في حالة إصرار السلطة على التمسك به- أن الأيام المقبلة ستشهد الكثير من صور التصعيد والتوتر بين الجماعة والسلطة.
تصفية حسابات لوقف المطالبة بالإصلاح
ويرجع عدد من المراقبين حملة التصعيد الشاملة ضد الإخوان لأكثر من سبب:
- السلطة لم تنس للإخوان المسلمين خروجهم للشارع، تعبيرًا عن رفض بقاء الأوضاع على ما هي عليه، ومطالبتهم بالإصلاح السياسي من خلال الاحتجاجات السلمية في القاهرة وعدد من المحافظات.
- أدى الشعور بتراجع الضغوط الدولية «الأمريكية والأوروبية» على السلطة في مصر من أجل الإصلاح السياسي، بدعوى ترك كل دولة تتقدم في هذا الملف بما يناسبها، إلى مزيد من الضغط الأمني على التيارات التي تزعمت المطالبة بالإصلاح، وعلى رأسها الإخوان، وتم اعتقال المئات منهم لفترات طويلة، وما زال هذا الضغط متواصلًا ومتصاعدًا.
- لا تزال السلطة تتعامل بدرجة عالية من الحساسية والتوتر مع التصريحات المستمرة لقيادات الإخوان، التي تطالب بالإصلاح السياسي ورفض التوريث، الأمر الذي يعد بمثابة خروج على الخطوط الحمراء في علاقة الإخوان بها، ودفعًا إلى مزيد من الأزمات والاضطرابات السياسية.
- يبدو أن النظام الحاكم ما زال غير متقبل لفوز ۸۸ نائبًا من الإخوان في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ومن ثم تحاول من وقت لآخر إرسال رسائل سياسية سلبية للإخوان، مفادها أن «... فوز هذا العدد لا يمكن أن يغير من الواقع، أو أن يعطيكم مساحة أكبر للحركة والتأثير..»!!
وفي إطار الرؤية المستقبلية، يبدو في الأفق السياسي أن الأوضاع مرشحة لمزيد من التصعيد والسخونة، في ظل سيطرة جناح نافذ في السلطة وفي المؤسسات الإعلامية والأمنية، يضغط لمزيد من المواجهة مع الإخوان، لكن يبدو أن الأحوال المعيشية والأوضاع الاقتصادية الصعبة في مصر قد تحول دون وقوع ذلك السيناريو الأسوأ، حتى إشعار آخر!!
ثابتون على طريق الإصلاح
وقد أصدرت جماعة الإخوان بيانًا أدانت فيه حملة المداهمات ضد مؤسساتها، جاء فيه:
«في هذه الأيام المباركة وبينما يتهيأ الناس لاستقبال عيد الأضحى المبارك، ويذهب الحجيج إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج، نتفاجأ بحملة تصعيدية جديدة من النظام المصري.
وأكد البيان أن هذه الحملات المتصاعدة وغير المبررة هي ستار لما يراد تمريره من تعديلات دستورية يتم إعدادها بصورة سرية سوف تقودنا إلى الأسوأ، ومن ثم جاءت هذه الحملات لتكميم الأفواه، وتقييد حركة المعارضة لهذه الإجراءات.»
وأكد الإخوان في ختام بيانهم: رغم كل ما حدث وما يحدث فسنظل -بإذن الله- ثابتين على طريق الإصلاح السلمي التدريجي الذي نؤمن به، وسنظل نقول الحق ونأمر بالمعروف وندعو بالحسنى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل