; السلاح الأخطر لإبادة الشعب الفلسطيني.. حرب «الأرحام والأجنة»: «وأد الطفولة» عند الحواجز الصهيونية | مجلة المجتمع

العنوان السلاح الأخطر لإبادة الشعب الفلسطيني.. حرب «الأرحام والأجنة»: «وأد الطفولة» عند الحواجز الصهيونية

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 31-يناير-2004

مشاهدات 59

نشر في العدد 1587

نشر في الصفحة 16

السبت 31-يناير-2004

■ استبيان صهيوني: النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 22- 39 سنة يفضلن أن ينجبن ٣،٥ ولد ولكن فعليًّا ينجبن ٢٫٦ ولد.

■ معدل مواليد الفلسطينيات يتراوح بين ٧.٥ وهو أقوى سلاح ديموجرافي يرعب الصهاينة.

■ في العام ١٩٩٧ أعاد إيلي يشاي وزير العمل والرفاه الاجتماعي في حكومة نتنياهو تشكيل «المجلس الديموجرافي» الهادف لمحاربة الإجهاض.

■ منذ عام 1948م يحاول المستوطنون تلويث آبار المياه في القري الفلسطينية بمواد تسبب العقم لدي النساء الفلسطينيات..

■ مصادر طبية فلسطينية: قنابل الغاز المسيل للدموع التي يستخدمها الجيش الصهيوني في تفريق المتظاهرين الفلسطينيين تحتوي على مادة كيماوية تسبب العقم لدى النساء الفلسطينيات.

■ جماعات حقوق الإنسان "الإسرائيلية" والفلسطينية: تؤكد استخدام الجيش "الإسرائيلي" لهذه القنابل التي تؤثر سلبًا على خصوبة النساء. 

■ «جمعية تشجيع الولادة» التي كانت قائمة في العام 1967 منحت «عماليا بنت هاروش»، المنحدرة من أصول شرقية.. خمسين ليرة "إسرائيلية" لأنها أنجبت الولد العشرين. 

بعد اندلاع انتفاضة الأقصى انغمس الصهاينة والمؤسسة الأمنية والأكاديمية بشكل لم يسبق له مثيل في الحديث عن الترانسفير والفصل العنصري، كوسائل آلية لمواجهة الخطر الديموجرافي العربي في فلسطين التاريخية «المحتلة». وراح هذا الانشغال يكتسب اهتمامًا متزايدًا في الشارع "الإسرائيلي".

 إلا أن هذا الطرح لم يكن عمليًّا وكافيًّا في هذه المرحلة لمواجهة المد الديموجرافي الفلسطيني، فكان لابد من التفكير بوسائل أخرى تستهدف الحد من الزيادة السكانية في الضفة والقطاع وفلسطين المحتلة عام ٤٨ التي تعد من أكبر النسب في العالم، وتمثل ذلك في الاستهداف الصهيوني المبرمج للأطفال الفلسطينيين ثم الأجنة والنسل  الفلسطيني من أساسه، فكانت وسائل قمع الانتفاضة أحد أشكال الاستهداف من خلال تنفيذ جرائم بأسلحة محرمة دوليًّا وذات تركيبات غامضة مثل أنواع من الغاز المسيل للدموع التي تم الكشف عنها بعد ضرب سكان مدينة خان يونس خلال الانتفاضة بهذا الغاز، وظهرت أعراض غريبة على الفلسطينيين إلا أن العالم بقى صامتًا على هذه الجرائم. بالإضافة إلى استخدام أسلحة مختلفة تحتوي على اليورانيوم المنضب، بعضها تصنيع "إسرائيلي" وأخرى أمريكية الصنع!! 

في المقابل دعا باحثون وأكاديميون "إسرائيليون" إلى ضرورة تجنيد أرحام اليهوديات في المعركة ضد الوجود الفلسطيني، وساعدت الأكاديمية "الإسرائيلية" كثيرًا في تسارع النقاش حول الموضوع، فحفزت صناع القرار والقابضين على أمور السياسة "الإسرائيلية"، من ذوي النفوس الخائفة والعقلية اليمينية، على متابعة ومعالجة الخطر الديموجرافي العربي بصوت عالٍ.

وكشفت «هآرتس» في ملحقها الصادر يوم الجمعة ١ نوفمبر ۲۰۰۳م النقاب عن استعمال وسيلة أخرى لمواجهة هذا «الخطر الداهم»، حيث يتوقع الأكاديميون أن تكون هناك أكثرية عربية في العام ۲۰۲۰ م بين الأردن والبحر الميت.

أما الباحث "الإسرائيلي" سرجيو دي فارغولا فيتوقع أن يحدث ذلك في العام 2010. والوسيلة التي تكشف عنها «هآرتس» في تحقيق مطول هي «تجنيد الأرحام»، وذلك للحد من التوقعات المستقبلية بشأن تعداد السكان العرب والحفاظ على الأكثرية اليهودية، وتفتح النقاش حول فكرة تجنيد أرحام اليهوديات بين المؤيدين والمعارضين.

استهداف الأجنة الفلسطينية

كان من نتائج عمليات القمع الصهيونية عبر الأدوات المختلفة وخاصة القنابل الغازية أن ارتفعت حالات الإجهاض عند النساء الفلسطينيات؛ لتبلغ المئات من الحالات ويعني هذا قتل مئات من الأجنة الفلسطينية.

ويعد استخدام القنابل الغازية من قبل السلطات الصهيونية، انتهاكًا لقرارات مؤتمر لاهاي الدولي الذي عقد عام ١٩٨٩م، ونصت قراراته على منع استخدام القذائف المصممة لهدف واحد وهو «نشر الغازات الخانقة والضارة». وقد أدت أدوات القتل الصهيونية ووسائل القمع الأخرى وقلة الرعاية الصحية وعدم الاهتمام بالأطفال الفلسطينيين خصوصا أسلوب تأخير ومنع مرور الفلسطينيات الحوامل عبر الحواجز "الإسرائيلية" في الضفة والقطاع بشكل واسع، أدت إلى رفع نسبة الوفيات بين الأطفال الفلسطينيين إلى (۱۰۰) لكل ألف ولادة في حين انخفضت إلى (۹) لكل ألف ولادة عند الأطفال الصهاينة، هذا مع العلم أن الصهاينة ينفقون (٤٥٠) دولارًا على الطفل "الإسرائيلي" مقابل (۲۰) دولارًا على الطفل الفلسطيني لنفس الفترة.

وقد أدت الممارسات "الإسرائيلية" منذ اندلاع انتفاضة الأقصى قبل ثلاث سنوات إلى استشهاد المئات من الأطفال الفلسطينيين الأبرياء وجرح وتعويق الآلاف منهم في ظل الصمت العالمي المطبق، حيث قتلت قوات الاحتلال أكثر ٥٠٠ طفل فلسطيني معظمهم دون سن الـ ١٥ بحيث وصلت نسبة عدد الأطفال الشهداء من مجموع الشهداء الفلسطينيين إلى 19.5%. 

وتشير الإحصائيات إلى أن نحو ٢٢٠ طفلًا قتلوا في الضفة الغربية «17.5% من شهداء الضفة»، في حين يزيد عدد الأطفال الذين قتلوا في قطاع غزة عن 223 «22.5% من شهداء غزة)، كما بلغ عدد الأطفال الذين قتلوا في عمليات اغتيال نحو ٤٠ طفل «12%  من مجموع شهداء الاغتيال».

محاربة الأرحام والنسل

المخطط الصهيوني لمحاربة الأرحام والنسل الفلسطيني يستهدف الجذور أيضًا؛ بحيث يؤثر على خصوبة التكاثر الفلسطيني إلى أن يصل إلى التسبب بعقم الفلسطينيات وذلك عبر جرائم مختلفة ووسائل خبيثة، فقد كشفت مصادر طبية فلسطينية عن أن قنابل الغاز المسيل للدموع التي يستخدمها الجيش الصهيوني في تفريق المتظاهرين الفلسطينيين تحتوي على مادة كيماوية تسبب العقم لدى النساء الفلسطينيات، مشيرة إلى أن هذه القنابل يتم تصنيعها في الأراضي المحتلة، وأنها تختلف عن قنابل الغاز التي تستخدم في تفريق المتظاهرين في جميع أرجاء العالم؛ ولذلك لا تظهر مكونات العبوة على السطح كما هو الحال في القنابل المماثلة. 

وكانت جماعات حقوق الإنسان "الإسرائيلية" والفلسطينية قد أكدت أن الجيش "الإسرائيلي" قد استخدم قنابل غاز تحتوي على مواد كيماوية تؤثر سلبًا على خصوبة النساء أثناء اندلاع الانتفاضة الأولى، وقد أدت الضجة التي أثيرت في ذلك الوقت إلى توقف الجيش "الإسرائيلي" بسرعة عن استخدام مثل هذا الغاز، إلا أن الجيش "الإسرائيلي" سرعان ما عاد لاستخدامها مرة ثانية.

كما حاول المستوطنون من قبل تلويث آبار المياه المستخدمة من قبل القرى الفلسطينية لاسيما في الضفة الغربية بمواد تسبب العقم لدى النساء الفلسطينيات اللاتي يبلغ معدل مواليدهن قرابة ٥- ٧ مما يعتبر أقوى سلاح ديموجرافي تخشاه «إسرائيل»، مستقبلًا، يذكر أن اكتشاف محاولات المستوطنين اليهود هذه قد بدأت منذ عام ٨٤، وقد أدت إلى هبة فلسطينية أسفرت عن اعتقال المئات من الشباب الفلسطيني حينها.

ويتمثل الأخطر مما ورد سابقًا، في انبعاث الغازات السامة التي تلوث الهواء من المصانع "الإسرائيلية"، الواقعة بمحاذاة «الخط الأخضر». وكشف تقرير نشره الملحق الشهري الصادر عن مركز العمل التنموي في الضفة الغربية، أن خريطة توزيع غاز الرادون المشع تتركز بصورة مرتفعة في المناطق الواقعة شرقي مدن الخليل وبيت لحم والقدس ورام الله، وقد تجاوز تركيز الرادون في تلك المناطق ١٠ آلاف بيكريل لكل متر مكعب، بل وصل في بعض المناطق إلى ٥٠ ألفًا، علمًا بأن مستوى الرادون المقبول في الولايات المتحدة في داخل المباني هو ۲۰۰ بيكريل، وفي أوروبا ۱٥۰ بيكريل.

وينتج غاز الرادون المشع الذي لا لون له ولا رائحة، من التناقص الطبيعي للراديوم في الأرض، وهو يخترق المباني ويتراكم على مستوى الأرضيات في الغرف ذات التهوية الضيقة، وقد يؤدي التعرض لجرعات كبيرة منه، لفترات ممتدة إلى الإصابة بسرطان الرئة، وفي 5% من الحالات إلى سرطان الدم.

ويفعل التأثيرات الصحية والبيئية المدمرة، الناتجة عن تلويث الصهاينة للأجواء والأراضي الفلسطينية بالإشعاع، أصبحت حياة الأطفال الفلسطينيين عامة، وفي منطقتي الخليل وغزة خاصة، مباحة لمعاول التدمير الإشعاعي "الإسرائيلي"، ذلك أن «إسرائيل» حولت منطقتي جنوب الخليل وصحراء النقب إلى مكب للنفايات النووية من «ديمونا» و«نحال سوريك» وتحديدًا شوائب اليورانيوم.

تجنيد الأرحام

في المقابل يسعى الصهاينة إلى تجنيد أرحام "الإسرائيليات" في هذه المعركة رغم أن هذا التجنيد ليس جديدًا في فكر وإستراتيجية القادة في الكيان حيث تشير المصادر "الإسرائيلية" إلى أن «جمعية تشجيع الولادة»، التي كانت قائمة في العام ۱۹٦٧،  منحت «عماليا بنت هاروش»، المنحدرة من أصول شرقية، خمسين ليرة "إسرائيلية"؛ لأنها أنجبت الولد العشرين، وفي استطلاع رأي عن الولادة جرى في الكيان الصهيوني بعد عشرين عامًا في أوساط النساء "الإسرائيليات" بتمويل من الأمم المتحدة تبين أن النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين ٢٢ - ٣٩ سنة يفضلن أن ينجبن ٣،٥ ولد، ولكن فعليًّا ينجبن ٢،٦ ولد، وعندما سئلن عن دوافع عدم إنجاب الطفل الإضافي أجبن بضرورة أن توفر الدولة مسكنًا لائقًا وتنزيلات ضريبية وما شابه.

 في العام ۱۹۹۷ أعاد إيلي يشاي، وزير العمل والرفاه الاجتماعي في حكومة نتنياهو، تشكيل «المجلس الديموجرافي» «جمعية تشجيع الولادة في أوساط اليهود»، الهادف إلى محاربة الإجهاض وخلق صورة إيجابية عن العائلات كثيرة الأولاد، لكن «المجلس الديموجرافي» فشل في تحقيق التوصيات فتوقف عمله مع تقاعد رئيسته القاضية سارة فريش.

وفي أعقاب تقرير أمني «أشار إلى أنه في ظل زيادة عدد العمال الأجانب وتقليص الهجرة لن تكون بعد ١٨ عامًا أكثرية يهودية في المنطقة الواقعة بين الأردن والبحر، إضافة إلى أن هناك ١٨ ألف عملية إجهاض في السنة» قرر وزير العمل والرفاه الاجتماعي الحالي بنيزري مواجهة «الخطر الديموجرافي»، من خلال تجديد عمل «المجلس الديموجرافي». وفي جلسة افتتاح المجلس تحدث الوزير عن «الروعة في العائلة اليهودية كثيرة الأولاد» وأضاف: «نحن الأكثرية في هذه البلاد، ولنا الحق أن نحافظ على طبيعتها وطبيعة الدولة اليهودية».

ويترأس «المجلس الديموجرافي في إسرائيل» د. باروخ ليفي، وهو خبير في السياسة الاجتماعية، ويعمل المجلس حاليًّا كجسم بحثي في دارسة المعطيات وتحليلها؛ ومن ثم تشجيع الولادة في أوساط العائلات العلمانية وتجنيد الأرحام. 

ويقول تحقيق صحفي في «هآرتس» إن باروخ ليفي يعتبر المجلس وسيلة لمواجهة «الخطر الديموجرافي»، مؤكدًا على لسانه أن الدولة «لن تشجع المتدينين أو العرب على الولادة، فالزيادة الطبيعية في أوساطهم في كل الحالات عالية».

ويرد ليفي بصلف على من يعتبر تجنيد الأرحام لخدمة الدولة: «هدفنا أن تكون هنا دولة يهودية».

واليوم يستمد أصحاب هذا الاتجاه في الدولة العبرية فكرهم وخططهم من بن جوريون في كتابه «نحو المستقبل»، ومما جاء فيه على لسان أول رئيس لحكومة «إسرائيل» ما يلي: «إن مشكلة الولادة في «إسرائيل» ليست مشكلة كل مواطنيها، إنما هي مشكلة الييشوف فقط؛ لذلك لا يمكن للحكومة أن تحل المشكلة.. في دولة «إسرائيل» يوجد مساواة في الحقوق لكافة المواطنين، وإذا اهتمت الحكومة بتشجيع الولادة عن طريق مساعدة العائلات كثيرة الأولاد ستذهب المساعدة للعائلات العربية، المطلوب أن يتابع ويعالج موضوع تشجيع الولادة، إدارة الوكالة اليهودية أو منظمة يهودية خاصة بهذا الأمر».

وفي هذه المعركة تبقى طرق قتل الأجنة الفلسطينية، إذا لم نتحدث عن العدد الكبير من قتل المسنين والأطفال، هي وصمة عار في جبين الإنسانية.

 

■ شهادات ووثائق تثبت الجريمة..

■ محمود شتيه: رفض الجنود توسلاتي بالمرور بزوجتي رغم مشاهدتها تعاني آلام المخاض.. فاضطررت لتوليدها خلف صخرة.. وبعد أن تأكدوا أن المولودة ماتت سمحوا لنا بالمرور!

■ مدير المستشفى التخصصي لمعالجة العقم: نسبة العقم في المجتمع الفلسطيني ارتفعت إلى ٢٠% والسبب الرئيس تعذيب المعتقلين وضربهم على الأجزاء التناسلية

■ وزارة الصحة الفلسطينية: عدد الولادات التي تمت عند الحواجز العسكرية بلغت 54 حالة مات منها 31 جنينًا. 

■ الباحث الفلسطيني جورج كرزم: تحليلاتنا لعينات من الخضراوات أثبتت احتواءها على مواد كيماوية تصيب بأمراض خطيرة مثل السرطان والعقم والقلب والتشوهات الخلقية.

■ مؤشرات المستقبل في صالح الشعب الفلسطيني: نسبة النمو السكاني الطبيعي عند الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة تبلغ 4% مقابل 1.9% في "إسرائيل" ومعدل الخصوبة للفلسطينيين ٦ أطفال لكل امرأة مقابل طفلين عند المرأة "الإسرائيلية".

■  خبير ديموجرافي صهيوني: قبل حلول نهاية العقد الحالي سيصبح اليهود أقلية في الأراضي التي تضم «إسرائيل» والضفة الغربية وقطاع غزة.

شهادات المواطنين والخبراء ومنظمات حقوق الإنسان كلها تؤكد أن الأجنة الفلسطينية ملاحقة في بطون الأمهات بشكل منهجي ومبرمج هدفه القتل.

 وأكثر المستهدفين على الحواجز "الإسرائيلية" كان دائمًا الحوامل والأجنة بشكل متعمد خصوصًا في الضفة الغربية، حيث أشار تقرير وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن نسبة الشهداء الذين سقطوا على الحواجز العسكرية "الإسرائيلية" نتيجة عدم السماح لسيارات الإسعاف بالوصول إلى المستشفيات بلغت نحو 5،2% من عدد الشهداء. وأضاف التقرير أن عدد الولادات التي تمت على الحواجز العسكرية "الإسرائيلية" بلغت ٥٤ حالة ولادة، وأن عدد الأجنة الذين ماتوا بسبب الولادة على الحواجز بلغ ٣١ جنينًا.

فلسطين: المجتمع

وأوضحت مجموعة «أطباء لأجل حقوق الانسان» في تقرير لها أعطى تفاصيل عن عشرات من هذه الحالات أن شبكة الحواجز "الإسرائيلية" حرمت وأعاقت الفلسطينيين تلقي العلاج الطبي، بما في ذلك حالات لنساء حوامل أو مصابين بنوبات قلبية.

وفي هذا السياق، اعترف الدكتور إيلان غال، أحد أعضاء المجموعة قائلًا «أنا خجل من نفسي كطبيب»، وأشار إلى أن ۳۹ سيدة فلسطينية حامل وضعن على الحواجز "الإسرائيلية" خلال العامين الماضيين. هذه حالات موثقة لدى وزارة الصحة، ولكن هنالك العشرات من النساء يسقطن شهيدات يوميًّا أو يلدن عند الحواجز العسكرية أو عند معبر رفح واستراحة أريحا وبين المدن والقرى، ولا يتم نقلها للمستشفيات وتوثيقها.

شهادات المواطنين في هذا الجانب تؤكد حجم جرائم الحرب التي ترتكب، وفي هذا السياق شهادة المواطنة رلى غازي الغول «٣٢ عامًا» من سكان قرية سالم بالضفة الغربية التي وضعت مولودتها على الحاجز الاحتلالي المقام على مدخل القرية بتاريخ 28/8/2003م، بعد أن منعها جنود الاحتلال من المرور فيما توفيت المولودة خلال عملية الولادة على التراب والحجارة أمام والدها محمود شتيه الذي قال: بعد أن أصطحبت زوجتي وهي على وشك الولادة، وصلنا إلى الحاجز، وقمت بالتوسل لجنود الاحتلال أن يسمحوا لنا بالمرور خاصة، وأنهم يشاهدون بأنفسهم حالة زوجتي إلا أنهم رفضوا بشكل قاطع ودون مبرر، وأضاف: أضطررت إلى وضع زوجتي خلف صخرة في محاولة لمساعدتها على الولادة دون وجود أية أدوات سوى الحجارة والرمل، وبالفعل وضعت زوجتي المولودة التي فارقت الحياة بعد لحظات من الولادة، ويضيف شتيه بأسى: بعد أن تأكد الجنود أن زوجتي وضعت المولودة، وقد توفيت سمحوا لنا بالمرور صوب نابلس ونحن نحمل المولودة الميتة!. 

ولا تقل هذه المأساة عن حادثة الفلسطينية ختام زعرب من مدينة خان يونس التي تقطن منطقة المواصي غرب المدينة، حيث تعرضت لجريمة بعيدًا عن عدسات الكاميرات أو حتى مراقبي حقوق الإنسان، فقد حاول زوجها العبور بها حاجز التفاح وهي في حالة مخاض شديد، حيث تم احتجازه ٣ ساعات بحجة انتظار التعليمات، وبعدها رفضوا عبوره فاضطر إلى محاولة المرور من طريق آخر، إلا أنه لم يفلح وعاد أدراجه إلى حاجز التفاح مرة أخرى، وقد استغرق ذلك ساعات ساءت خلالها حال زوجته الحامل بعد أن اشتد عليها المخاض أمام أعين الجنود، وهذه المرة كان عليه أن ينتظر العرض على كلاب التفتيش المدربة- خلالها نزل الجنين ميتًا، وقد أصيبت الزوجة بنزيف شديد إلى أن وصلت إلى المستشفى بعد أن فقدت وليدها وأنقذتها العناية الإلهية.

هاجس العقم: كما أن العقم أصبح الهاجس الذي يلاحق الشباب الفلسطيني ممن تعرضوا للاعتقال أو التعذيب على أيدي جنود الاحتلال.

وفي هذا السياق أشار الدكتور ثروت الحلو مدير المستشفى التخصصي لمعالجة العقم إلى أن الأمر المقلق أن نسبة العقم في المجتمع الفلسطيني ارتفعت لتصل إلى 20%، وأن النسبة الأكبر من حالات العقم سببها الرجل وليس المرأة، ويعزو ذلك إلى الظروف الصعبة التي تعرض لها الشباب الفلسطيني في فترة الانتفاضتين الأولى والثانية نتيجة الاعتقال في السجون "الإسرائيلية" فترات طويلة والتعذيب والضرب الذي تركز في معظم الحالات- حسب شهادات المعتقلين- على الأجزاء التناسلية. وتشير دراسة للباحث الفلسطيني جورج كرزم إلى تعمد الاحتلال بث الفوضى في عملية توريد المواد الكيماوية إلى الأراضي الفلسطينية التي تستخدم في الزراعة وافتقارها إلى الرقابة من قبل السلطة الفلسطينية، وأوضح كرزم في دراسته أنه ثبت علميًّا أن بعض هذه المواد يؤثر على من يتعاملون معها مباشرة وهم المزارعون وعائلاتهم، وكذلك من يتناولون إنتاج هذه المزروعات، ومن هذه الآثار الأمراض مثل السرطان والعقم والقلب والتشوهات الخلقية وغيرها، ويشير الباحث كرزم إلى أنه أخذت عينات خضار من السوق، وأجريت عليها تحاليل في جامعة بيرزيت، وتبين وجود نسب من الكيماويات أعلى من الحد المسموح به.

 من جانبه قال وزير الصحة الفلسطيني جواد الطيبي: إن استمرار الأوضاع الراهنة من تدمير كامل للبنى التحتية يهدد بعودة انتشار الأمراض المعدية والمستجدة بين الأطفال، مما يشكل تهديدًا لأطفال المنطقة، حيث إن الأمراض المعدية لا تعرف الحدود ولا الحواجز.

وأشار إلى زيادة انتشار سوء التغذية بين الأطفال بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية...

الحسم لصالح الفلسطينيين

وبرغم ضراوة هذه الحرب التي يشنها الكيان الصهيوني إلا أن جميع المؤشرات تدل على أن الحسم هو لصالح الفلسطينيين.

وفي هذا السياق أصبحت القنبلة الديموجرافية جزءًا من المواجهة الفلسطينية "الإسرائيلية"، وتشكل قلقًا كبيرًا للكيان الصهيوني، وكان ذلك عبر إعلان «عوزي ديان»، رئيس مجلس الأمن القومي "الإسرائيلي" - أمام لجنة الخارجية والأمن البرلمانية حول تقديرات ديموجرافية تفيد أن اليهود لن يشكلوا غالبية في «إسرائيل» بعد ۲۰ عامًا- إلى قلق "إسرائيلي" بالغ على كافة المستويات.

 وقال ديان في دراسة أعدها حول الأوضاع السكانية للعرب و"الإسرائيليين" بحلول عام 2020م: إن حوالي ٥ ملايين يهودي يعيشون حاليًّا بين نهر الأردن والبحر المتوسط، مقابل حوالي ٤ ملايين عربي، وبحلول عام ٢٠٢٠ سيبلغ عدد المواطنين في المنطقة ذاتها- وفقًا للتقديرات- ١٥ مليون نسمة.. يُشكل اليهود منهم نسبة 45% فقط.

وقدم ديان عدة توصيات، طالب فيها الحكومة "الإسرائيلية" بالعمل على تنفيذ إحداها لمواجهة هذا الخطر القادم - على حد وصف صحيفة «هتسوفيه» "الإسرائيلية" وهي: 

  1. دمج عرب "إسرائيل" (فلسطينيو ٤٨) في المجتمع "الإسرائيلي" عن طريق العمل.

  2. محاربة الإرهاب الفلسطيني لإحداث تغيير المواقف الفلسطينية على المدى البعيد يساعد على التوصل لحل سياسي مبني على قيام دولتين "إسرائيلية" وفلسطينية.

  3.  وإذا لم يتحقق أي من الاقتراحين السابقين يتم تأجيل إقامة الدولة الفلسطينية إلى أجل غير مسمى.

هذه المخاوف يؤكدها تقرير الهيئة المركزية للإحصاء الفلسطيني الأخير الذي أشار إلى أن معدل وفيات الرضع الفلسطينيين داخل «فلسطين المحتلة 48 »  في عام ۲۰۰۲ بلغ ٨،٦ حالات وفاة لكل ألف مولود؛ حيث بلغ معدل المواليد ۳۲.۹ مولودًا لكل ألف من السكان، في الوقت الذي بلغ فيه معدل الخصوبة الكلي ٤.٦ مواليد لكل امرأة. في الوقت نفسه أشار التقرير إلى أن نحو ٤،٨ ملايين لاجئ فلسطيني يعيشون خارج أراضي فلسطين التاريخية، موضحًا أن نحو ٢.٨ مليون فلسطيني يعيشون في الأردن، و ٤٣٦ ألفًا في سورية، و٤١٥ ألفًا في لبنان، و٦٣ ألفًا في مصر، و ٥٩٥ ألفًا يعيشون في الدول العربية الأخرى، كما يعيش ٢٣٦ ألفًا في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى ٣٠٠ ألف في الدول الغربية الأخرى، وفي عام ۲۰۰۲ وصل ۳٤۸۳۱ مهاجرًا إلى "إسرائيل" مقابل ٤٤ ألفًا في ۲۰۰۱ و٦٠ ألفًا في عام ٢٠٠٠م.

ويقول الخبير الديموغرافي الصهيوني إسيرجيو دو لا بيرجولا: «إنه قبل حلول نهاية العقد الحالي سيصبح اليهود أقلية في الأراضي التي تضم "إسرائيل" والضفة الغربية وقطاع غزة». مشيرًا إلى أن «السكان اليهود اليوم ليسوا غالبية إلا بشكل بسيط بين البحر المتوسط ونهر الأردن». وأضاف بيرجولا أنه «لدى السكان العرب معدلات ولادة مرتفعة أكثر بكثير من السكان اليهود الذين تزداد أعدادهم بفضل موجات الهجرة التي تستمر في التراجع، وإذا لم تحدث كارثة ليهود الشتات فلا توجد مؤشرات على أن هذا الاتجاه سيتغير».

 وأظهرت أرقام رسمية "إسرائيلية" أن عدد المهاجرين اليهود عام ۲۰۰۳ كان في حده الأدنى منذ عام ۱۹۸۹، وسجل تراجعًا نسبته 31% مقارنة مع عام ٢٠٠٢م. وقالت الوكالة اليهودية- وهي هيئة شبه حكومية مكلفة بالاهتمام بهجرة يهود الشتات - إن أقل من ٢٤ ألف مهاجر نصفهم من الاتحاد السوفييتي سابقًا وصلوا عام ٢٠٠٣م.

من جهة أخرى اعتبر الدكتور يوسف إبراهيم - الخبير السكاني وأستاذ الجغرافيا السكانية في جامعة الأقصى بغزة- «أن النتائج التي ظهرت في تقرير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تشير إلى أن الشعب الفلسطيني يعيش معركة حسم ديموجرافي مع اليهود على أرض فلسطين التاريخية، على الرغم من تشتيتهم في 3 قطاعات، وهي: قطاع غزة، والضفة الغربية، وأراضي ١٩٤٨ المحتلة. وأضاف إبراهيم: أن تراجع عدد المحتلين "الإسرائيليين" أمام السكان الفلسطينيين يرجع إلى أن "الإسرائيليين" يعتمدون على الهجرة الوافدة في زيادة عددهم، بينما يعتمد الفلسطينيون على النمو السكاني الطبيعي من خلال زيادة عدد مواليدهم. وأشار إلى أن نسبة النمو السكاني الطبيعي عند الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة تبلغ ما يقرب من 4%، في حين تبلغ في "إسرائيل" 1،9%؛ حيث يصل معدل الخصوبة للفلسطينيين نحو ٦ أطفال لكل امرأة، في حين تبلغ عند المرأة "الإسرائيلية" طفلين.  وأضاف الخبير الديموجرافي الفلسطيني قائلاً: «هذا ينبئ أن يصبح الشعب الفلسطيني أغلبية إذا بقيت الأمور بشكلها الطبيعي دون تحولات قصرية»، موضحًا أن هذه التحولات القصرية قد تتمثل في تعرض الفلسطينيين لعمليات ترانسفير «ترحيل» إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، كما ينادي بعض قادة اليمين "الإسرائيلي" المتطرف، أو قد تكون على شكل هجرة طوعية لعدد من الفلسطينيين عبر التضييق عليهم اقتصاديًّا، وإحكام السيطرة عليهم من خلال الجدار الفاصل، أو إتاحة فرص عمل لهم في بعض الدول الأخرى كالعراق أو كندا على سبيل المثال، في الوقت الذي تزيد فيه «إسرائيل» 

من جلب اليهود بشكل كبير كما حدث مع يهود الفلاشا.

الرابط المختصر :