; حرب القيم مستر بلير لا ترم الناس بالحجارة وبيتك من زجاج! | مجلة المجتمع

العنوان حرب القيم مستر بلير لا ترم الناس بالحجارة وبيتك من زجاج!

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 12-أغسطس-2006

مشاهدات 51

نشر في العدد 1714

نشر في الصفحة 22

السبت 12-أغسطس-2006

أليس من عجائب المفارقات والسخرية أن يتحدث بلير رئيس وزراء بريطانيا عن القيم الغربية التي ستهزم قيم الإسلام، وفي الوقت ذاته يقوم الغرب بقيمه تلك خاصة بريطانيا وأمريكا- بتشجيع إسرائيل على العدوان والظلم وقتل الأبرياء. تحدث بلير أمام. الشؤون العالمية في لوس أنجلو أول أغسطس العام (١) عن إمكانية هزيمة نظام ربية لقوى ما سماه التشدد الإسلامي.. وقال علينا أن نظهر للعالم أن القيم التي ندافع عنها هي أقوى وأفضل وأكثر عدلًا وانصافًا من القيم الأخرى.. على حد قوله.

وقال: إن النزاع في الشرق الأوسط بجانب صراعات أخرى طرفها المتشددون يدور حول التحديث داخل الإسلام، ويدخل في إطار الصراع بين الاعتدال والقيم الحميدة في مواجهة الكراهية والتعصب، وأضاف: إن الانتصار في هذه المعركة يتطلب تغييرًا شاملًا في إستراتيجية خوض النضال المصيري حول القيم التي ستصوغ مستقبل العالم، قائلًا: في لبنان وغزة والعراق وأضف إلى ذلك أفغانستان بجانب عدد آخر من الدول من بينها بعض دول إفريقيا حاليًا.. هي في أجمعها حرب دولية حول القيم الدولية... إنها تدور حول تحديث الإسلام داخلًا وخارجًا. وقال: إن استراتيجية التشدد الإسلامي تستند على إحساس مزعوم بالظلم يمكن أن يحفز على الانقسام وجوابنا هو وضع قيم قوية بما يكفي لتوحيد الشعوب ببعضها البعض... وأضاف إن تدخلنا في العراق وأفغانستان لم يكن بهدف تغيير الأنظمة، بل لتغيير القيم. 

لقد أصبحت أوروبا وأمريكا- بعد حوادث سبتمبر- أكثر صرامة بشأن تعاليم الإسلام الأصلية، وبسبب الخوف مما يسمى الإرهاب فإن الغرب الآن مهتم بأن يصف تعاليم الإسلام الوسطية الأصولية السمحة بالتطرف والتشدد، ويمزج بين شريعة الإسلام الغراء وبعض خلايا التطرف فيخلط بينهما ويجعلهما أمرًا واحدًا. ويصف المسلمين الذين يسيرون على طريقته، وليس الإسلام ككل بالاعتدال ومن هذا المنطلق فالأمر بات واضحًا، لقد بدأ صراع إحلال القيم الغربية الوضعية، ولو بالقوة والقهر محل قيم الإسلام الربانية.

على رأسي من الغضب وأنا أسمع حديثه. بينما وسائل الإعلام البريطانية تشهد على انهيار شطر كبير من قيم الغرب تلك التي يتغنى بها. ولا أريد أن أذكر أمثلة كثيرة، ولكن يكفي مثالان عنيت بهما وسائل الإعلام، واحدة قبل حديثه والثانية بعده بيومين فقط. ولا أدري هل تعذره بجهله لقيم الإسلام التي قال الله فيها: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: ١٠٧) ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (الأعراف: ١٥٧). ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ﴾ (النحل: ٩٠). وقال رسول الله فيها: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق» (رواه أحمد) أم نعذره بما يرى في بعض بلاد الإسلام من قيم لم يأت بها الإسلام أبداً من استبداد وفوضى وجهل ومعاص، سرعان ما تتغير إذا التزم الناس بشرع الله؟

 

قيمة الديمقراطية البريطانية (الفساد والرشوة)

قال صراحة: النزاع في الشرق الأوسط يدور حول التحديث داخل الإسلام ويدخل في إطار الصراع بين الاعتدال والقيم الحميدة في مواجهة الكراهية والتعصب.. 

الانتصار في هذه المعركة يتطلب تغييرا شاملا في إستراتيجية خوض النضال المصيري حول القيم التي ستصوغ مستقبل العالم.

يواجه رئيس الوزراء البريطاني فضيحة حصوله على قروض سرية وليست تبرعات لحزبه تقدر بمبلغ ١٤ مليون جنيه إسترليني من ١٢ رجلًا من رجال الأعمال مقابل ترشيحه لهم لعضوية مجلس اللوردات (۲).

 وفي الدول الغربية لا ينقطع مسلسل أخبار الفضائح المالية الحزبية والسياسية. وما عرف مؤخرًا بفضيحة القروض المالية الحزب العمال البريطاني، شهدته وتشهد ما يشابهه أحزاب عديدة في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وغيرها، فتعيش مثلاً المانيا عصر الشك والفضائح السياسية من الدرجة الأولى فميزانية الحزب الديمقراطي المسيحي قد أنهت المستقبل السياسي والإنساني لكبار مسؤولي الحزب، وفي مقدمتهم المستشار هيلموت كول الذي اضطر إلى الاعتراف أمام الإثباتات بأنه عزز ميزانية الحزب بأموال غير قانونية.

 أظهر استطلاع رأي نشرت نتائجه يوم ٢٠٠٦/ ٧/ ١٥ م (٣) أن حكومة حزب العمال البريطانية برئاسة توني بلير أكثر فسادًا من الحكومة المحافظة التي اقصاها الحزب عن السلطة قبل تسعة أعوام. وزادت هذه النتائج من الضغوط على بلير كي يتنحى فيما ترزح حكومته تحت وطأة فضائح جنسية، وسوء إدارة، واتهامات بالمتاجرة في جوائز الدولة. وبين الاستطلاع الذي نشر في صحيفة ديلي تليجراف أن ٦٩٪ من الأشخاص ينظرون إلى حزب العمال باعتباره فاسداً ومخزياً.. وقال ٦٦٪ إن الفساد في بلير وبطانته. وكشف الاستطلاع عن تأييد قوي من الرأي العام لتحقيق تجريه الشرطة في التمويل السياسي للحزب، والذي شمل استجواب محققين اثنين من وزراء بلير والمسؤول الرئيس عن جمع التبرعات في حزبه إلى جانب مبعوثه الشخصي للشرق الأوسط اللورد اليهودي ليفي و٥٠ آخرين وأبدت أغلبية كبيرة بلغت ۸۱٪ إجراء التحقيق الذي أدى إلى تراجع شعبية بلير بشكل حاد. وهناك قانون ينص على عدم مشروعية بيع مقاعد في مجلس اللوردات، وربما سيرغب المحققون في استجواب بلير في المرحلة المقبلة. وفي الشهور الأخيرة طالت الفضائح عددًا من الوزراء بينهم نائب رئيس الوزراء جون بريسكوت الذي أقر بأنه كان على علاقة غرامية بإحدى موظفاته، ووزير الداخلية السابق تشارلز كلارك الذي أقيل بعد أن تبين أن مجرمين أجانب أطلق سراحهم بدلاً من ترحيلهم. وانفصلت وزيرة الثقافة عن زوجها بعد اتهامه بالتورط في فضيحة مالية مع رئيس وزراء إيطاليا السابق. وفي ٥ أغسطس وقع ۱۱۰ من أعضاء البرلمان وثيقة لرفض سياسة بلير في الشرق الأوسط (٤)، وأصواتهم هذه كفيلة بإسقاط بلير إذا تعرض لحجب الثقة بعد إجازة الصيف. بل إن بلير الآن في ورطة، حيث يتعرض إلى تمرد وزاري شامل.. وفي صدارة التمرد وزير الخارجية البريطاني السابق اليهودي، جاك سترو الذي أصبح الآن رئيساً لمجلس العموم. وهذا هو التمرد الأخطر حول السياسة الخارجية لبلير في الشرق الأوسط منذ أن استقال الوزيران السابقان روبن كوك وكلير شورت احتجاجاً على قرار غزو العراق. كما يواجه بلير رجل القيم والمبادئ انتقادات حادة السماحه بعبور القنابل من الولايات المتحدة إلى إسرائيل.

 

 قيمة الحياة الاجتماعية البريطانية (الحرية المضرة)

 في الرابع من أغسطس، بعد ساعات من محاضرة بلير أصدرت جريدة الديلي ميل على صفحتها الأولى (٥) تقريرًا عن إدمان بريطانيا الخطير للخمور. وقالت إن الخبراء يحذرون من تأثير الإدمان على المجتمع البريطاني من الناحية الاجتماعية والصحية. فالمستشفيات مكتظة، والأعمار تتناقص والعنف يشتعل، بالإضافة إلى الأكثر فتكًا ودمارًا وهو تفكك أواصر المجتمع. 

وجد العلماء أن أعمار المدمنين للخمر تتناقص بمقدار ۲۲ شهرًا للرجال و۱۳ شهراً للنساء. ويحجز في المستشفيات سنويًا ۲۱۸ ألف رجل و١٤٧ ألف امرأة بسبب الخمر، مما يسبب أعباء مالية ضخمة على ميزانية الصحة ووصل عدد جرائم العنف بسبب الخمر إلى ٣٦٧ ألف جريمة في العام. 

لقد حولت ثقافة السكر والمجون معظم مراكز المدن إلى أماكن غير آمنة لا يمكن فعليًا الذهاب إليها ليلًا. ووصلت نسبة الشرب المفرط في الليلة الواحدة حتى الثمالة في شمال إنجلترا إلى ٧٧ من البالغين ساعد على ذلك فتح الحانات لمدة ٢٤ ساعة يوميًا ما أدى إلى احتساء الخمر بلا توقف ثم العنف والإفساد بلا توقف.

 في إنجلترا يعاقر الخمر ٧٤٪ من الرجال و٥٩ ٪ من النساء يفرط في الشرب ٢٩ من الرجال و ۲۲٪ من النساء ويفرط في سن الشباب ١٧-٢٤ سنة ٤٨ ٪ من الشباب، ۳۹٪ من الفتيات. أما نسبة المراهقين في سن ١٤ سنة الذين شربوا الخمر فهي ۷۲ ونصف الذين أعمارهم ١٣ سنة جربوها. كذلك ٩١ من المراهقين في سن ١٦ سنة. وكان نجل مستر بلير واحدًا من هؤلاء. فقد اعتقلته الشرطة عام ٢٠٠٠ م بعد أن وجدته مخموراً في أحد شوارع لندن وكان يووين بلير البالغ ١٦ عاماً ثملاً يتقيأ بسب إفراطه في شرب الخمور .

وأثبتت الدراسة كذلك أن ٧٠٪ من النساء اللائي يشربن الخمر لا يتوقفن مع الحمل.

 أما المجتمع المتفكك فتحكمه بعض هذه الأرقام في بريطانيا: ٦٠ ألف مراهقة تحمل كل عام ينتهي ٤٥ منهن بالإجهاض ۱۹۱ ألف حالة إجهاض في إنجلترا وويلز كل عام ٧٥ ٪من الحالات لنساء غير متزوجات نحو ١٩٠ ألف حالة اعتداء جنسي كل عام.. نسبة المواليد خارج نطاق الزوجية ٤١ ونسبة الطلاق ٥١ (٥).

 أما الأطفال تحت ١٦ سنة فواحد من كل أربعة قام بارتكاب جريمة وواحد من كل خمسة مريض نفسيًا، وواحد من كل أربعة يعيش في أسرة بعائل واحد (٤) ملايين ويسبب الانتحار واحدة من كل خمس حالات موت (۷) .

أي قيم هذه التي تتفاخر بها، مستر بلير ألم يأتك نبأ مواطنيك الذين عرفوا ما تقدمه هذه القيم، ثم عرفوا قيم الإسلام نعم بعيدًا عمن لا يمثلها بحقها من أفراد وجماعات ودول، فأسلم أكثر من ١٤ ألف بريطانيًا أبيض من صفوة المجتمع بعدما خیبت القيم الغربية آمالهم (۸). إن قيم الفساد والرشوة عندك لن تهزم قيم الصلاح والأمانة لدينا، وقيم حفظ العقل والمال عندنا لا ترقى إليها مفاسد الخمر ورجسها عندك، ووحش الحرية الكاسر بدون ضوابط سيقتل صاحبه، وسيعيش أهل الإسلام وسترفرف عليهم نسائم شريعة الرحمة، واليسر والبر والكرامة.

 

الرابط المختصر :