; حرب الموسوعات المعرفية | مجلة المجتمع

العنوان حرب الموسوعات المعرفية

الكاتب د. عمر عبد العزيز مشوح

تاريخ النشر السبت 11-أكتوبر-2008

مشاهدات 73

نشر في العدد 1822

نشر في الصفحة 58

السبت 11-أكتوبر-2008

 أصبحت عالمًا مثيرًا معقدًا لدرجة الضياع، ولدرجة البحث عن أدوات وأساليب وأسلحة من أجل الصراع والبقاء والتميز، فلكل حرب أدواتها وأسلحتها وحربنا هذه تختلف جذريًا عن حروب الإبادة، أو الحروب على الإرهاب إنها حرب تنموية من أجل البقاء والتطور.

يبدو أنه نوع جديد من الحروب يدور في دهاليز الشبكة العنكبوتية، لكن هذه الحرب مفيدة! هل هناك حرب مفيدة؟ نعم إنها حرب المعرفة الحرب التي يتسابق فيها الجميع، ويتنافس من أجل نشر المعرفة، وتوسيع دائرة المعلومات المتاحة للمستخدمين.

لا يمكن البقاء وحيدًا!

 بدأ عصر الموسوعات المعرفية بانطلاق موسوعة «ويكيبيديا» في عام 2001م، وهو موقع يستخدم نظام ويكي، لإدارة المحتوى الموسوعة عالمية تحتوي ملايين المقالات والصفحات بعدة لغات أهمها الإنجليزية، وقد وصل عددها أكثر من خمسة ملايين مقال، وذلك لأكثر من 12 لغة فقط!

لكن «جوجل«، لا تتحمل أن تبقى بعيدة عن حلبة الصراع مهما كان نوعه، المهم أنه في عالم الإنترنت. لذلك قررت أن تدخل هذا المجال وتنافس «ويكيبيديا» أقوى وأكبر موسوعة معرفية على الإنترنت.

وحدة متكاملة من المعرفة

 لذلك أطلقت جوجل موسوعة «نول» Knol باللغة الإنجليزية وهي اختصار لكلمة نولدج «knowledge» بالإنجليزية والتي تعني بالعربية «لمعرفة»، وعبر نائب رئيس القسم الهندسي في شركة «جوجل»، «أودي مانبر» عن الفكرة قائلًا: إن نول تعني وحدة متكاملة من المعرفة.

 وذكرت «جوجل» أنها تهدف من وراء إنشاء تلك الموسوعة إلى تشجيع رواد شبكة الإنترنت على تنمية مهاراتهم الكتابية، وإثراء رواد الشبكة بالكثير من المعلومات المفيدة، وإتاحتها لهم بشكل منظم ومبسط.

 اختلافات جذرية سبب التميز

 وكما في مشروع موسوعة «ويكيبيديا»، فإن المحتوى ينتج بوساطة مشاركات، ومساهمات المستخدمين أنفسهم، ولا تدخل «جوجل» في المحتوى بل ستقدم الأدوات والبنية التحتية اللازمة لتنفيذه، لكن الاختلاف الرئيس بينهما هو أن موسوعة «نول» يحررها خبراء متخصصون، يكتبون بأسمائهم الحقيقية، تمت دعوتهم من قبل «جوجل»، وذلك كمرحلة أولى، لكن عندما تنتهي هذه المرحلة سوف يصبح الموقع مفتوحًا للجميع لكي يشاركوا فيه.

كما أن هناك ميزة أخرى مهمة جِدًّا، وهي أن كتاب المقالات سيكونون مسؤولين عن محتواه، والمقالات لا يمكن إعادة تحريرها إلا من خلال كاتبها الأصلي، وستكون هناك تعليقات، وتقييم للصفحات من خلال الزوار، ومن ثم مقترحات بالإضافة، أو الحذف للنص الموجود، لكن تلك العملية لن تتم إلا من خلال موافقة أو رفض كاتب المقال نفسه على عكس موسوعة ويكيبيديا. التي تسمح بمساهمة الأشخاص المجهولين، مما يؤدي إلى تشويه المقالات والمعلومات، إما عمدًا أو من غير قصد. كما أن إمكانية التعديل والحذف والإضافة من أشخاص مجهولين بدون علم كاتب المقال الأصلي يؤدي إلى قطع الثقة بهذه المعلومات والتخوف من عدم صحتها.

لا بد من رنين المال!

 ومن الميزات المهمة أيضا أن «جوجل» ستضع تحت تصرف الكتاب زوايا إعلانية كتلك التي تستخدمها «جوجل» في نظامها الإعلاني النصي، مما يسمح لهم بوضع يدهم على جزء من العائدات. وهذا الأمر يفتقده كتاب ويكيبيديا، ولا يشعرون بهذه الروح التنافسية.

وذكرت «جوجل» أن هناك ملايين المقالات التي تنشر على الشبكة وتشكل قاعدة بيانات هائلة، ولا يستفيد كتابها ماديا، لكن عبر موسوعة »نول« فسيكون لكتاب المقالات نسبة من أرباح الإعلانات التي ستنشر عبر الموسوعة.

 من أين أكلت «ويكيبيديا »؟

 خطوة «جوجل» جِدًّا ذكية، ليس لأنها قادرة على التنافس في هذا المجال مع قلة الموسوعات المعرفية، ولكن «جوجل» استغلت ثغرة خطيرة جِدًّا وتعتبر نقطة ضعف موسوعة «ويكيبيديا»، وهي توالي اتهامات شديدة تتعرض لها موسوعة «ويكيبيديا» حول تعرضها للتزييف والتشويه من قبل العديد من الجهات أو الأفراد!

 ولعل جهاز مسح للشبكة الدولية أكد هذا الأمر من خلال تقرير له أظهر أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA تملك اليد العليا في »تنقيح» وتعديل بعض مواد هذه الموسوعة.

 وكان هذا الجهاز قد استطاع أن يكشف هوية الجهات التي شاركت في إعداد وتنقيح صفحات موسوعة الإنترنت «ويكيبيديا» المتعلقة بالرئيس الإيراني وأكد أن موظفين أجروا تعديلات على المادة وذلك انطلاقا من حواسيب وكالة المخابرات الأمريكية!

 ويقوم جهاز التدقيق هذا الذي طوّره خبراء أمريكان بمسح نحو خمسة ملايين وثلاثمائة ألف عملية تنقيح أو إضافة، ويتقصى مصدرها ليصل إلى عنوانها الإلكتروني على شبكة الإنترنت.

 سهولة العرض والقراءة

تتميز الصفحة الرئيسة لموسوعة »نول« بالسهولة والبساطة كما هي عادة «جوجل» في الصفحات، ويتم عرض جديد المقالات في الأعلى مع اختيار مقال مميز، ثم يتم سرد بقية المواضيع مصنفة حسب الأهمية، وذلك بعرض عنوان المقال واسم الكاتب.

اللغة العربية المسكينة!

كعادة المواقع الكبيرة والمؤثرة في عالم الإنترنت، فإن الاهتمام باللغة العربية يأتي في آخر القائمة، فما زالت موسوعة «نول» باللغة الإنجليزية وسوف تطلق عدة لغات أخرى قريبًا، لكن ليس من ضمنها اللغة العربية مما يجعلنا نفكر جديًا بخط مسار جديد ومختلف للمحتوى العربي على الإنترنت، فالمحتوى الآن ضعيف جدًا ولا يرقى لمستوى المنافسة، أو التحدي مع بقية لغات المحتوى الأخرى.

 ومضة لتصحيح المسار:

لدينا حضارة ومعرفة تتفوق على الجميع.. ولكنها ما زالت حبيسة الكتب والأوراق، والعقول، والصدور!

 فمتى نتحرك من أجل وحدة متكاملة من المعرفة.. نخبر الجميع من خلالها أننا أتحنا لهم معرفتنا سابقًا حتى وصلوا.. فلا أقل من لغة عربية في وحداتهم المعرفية كسداد دين قديم!

الرابط المختصر :