العنوان حرب إسرائيلية عامة لتفريغ القدس من سكانها العرب
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 02-نوفمبر-1999
مشاهدات 74
نشر في العدد 1374
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 02-نوفمبر-1999
توسعات مدينة القدس تمت بالشكل الذي يضمن ضم أكبر مساحة من الأرض وأقل عدد من العرب لتغيير الخريطة السكانية للمدينة
٥٠ ألفًا من مواليد القدس حرمتهم سلطات الاحتلال من العيش في مدينتهم
٢٥ ألف دولار أمريكي رسوم ترميم أي بيت عربي في القدس أو حتى إضافة غرفة واحدة إليه!
مثل عشرات الألوف من أبناء القدس العربية لايزال الحاج موسى الخالص يصد باب منزله في وجه سماسرة البيوت الذين يطرقونه صباح مساء لمساومته على بيع منزله وسط القدس القديمة، وهو ثابت لم يزحزحه ضنك الحياة ولا قسوة الحال التي يعيشها أهل القدس العربية كما لم تؤثر به تلك الإشارات التي أعطاها البعض الحكومة العدو الصهيوني بان كل شيء في القدس قابل للبيع والمساومة بما في ذلك قبلة المسلمين الأولى
لم تنفع الإغراءات التي قدمها غلاة الصهاينة لهذا الشيخ الذي جاوز المئة وعشرة أعوام وفي قناعته أن كل شيء في القدس قابل للمساومة إلا الدين والآخرة، فأهل القدس المرابطون يعتقدون أن صيانة أرض الإسراء والتشبث بها فرض من فروض الدين، وهي للصامدين عليها روضة من الجنة، ولمن أراد تضييعها حفرة من حفر جهنم.
الحاج موسى أحد رجالات ثورة القسام، وقد قضى ردحًا من عمره الطويل في سجن عكا أيام الثورة على الإنجليز والمستوطنين اليهود في الثلاثينيات واليوم يقبع في سجون الاحتلال الصهيوني أبناؤه الثلاثة وأحدهم يقضي حكمًا بالسجن مائة عام وثلاثة مؤبدات.
عندما جاء السماسرة نيابة عن المستوطنين اليهود عرضوا عليه ۲۰۰ ألف دينار أردني أكثر من ربع مليون دولار أمريكي - لبيع منزله القريب من المسجد الأقصى المبارك يقول الحاج موسى أخبرتهم بأن المبلغ بالنسبة لي شمة زعوطه (أي أنه لا يساوي عنده شيئًا)، واعتقد السماسرة أن المبلغ لم يكن مقنعًا للشيخ فضا عفوه إلى ٤٠٠ ألف دينار!
صاح الحاج موسى بهم هو أيضاً شمة زعوط عندي
نعطيك شيكًا مفتوحًا هذا قليل
وهل يوجد أكثر من الشيك المفتوح؟
نعم احضروا لي ورقة موقعة من جميع المسلمين (اللي ربنا خلقهم في الدنيا) بحيث لا يبقى مسلم واحد صغيرًا أو كبيرًا إلا وقد وقع عليها، ثم تعالوا استلموا المنزل (ببلاش) بدون مقابل ما تقدم مثال على إصرار أهل القدس على البقاء والصمود في مدينتهم ومجاورة الحرم القدسي الشريف، وبعد ٣٢ عامًا من معركة القدس غير المتكافئة بين سكانها الفلسطينيين العزل وسلطات الاحتلال التي مارست كل ضروب الترغيب والبطش والتضييق ومصادرة الأراضي الفلسطينية فيها، يمكن القول إن الحكومة الإسرائيلية قد نجحت إلى حد كبير في خلق حقائق جديدة على الأرض المقدسة، حيث أصبحت القدس المحتلة اليوم ذات أكثرية يهودية محتلة وأقلية عربية مغلوبة على أمرها ولا تقف محاولات الصهاينة عند دفع الشيكات المفتوحة أو الملايين لشراء عقارات عربية في القدس المحتلة، فعند احتلال القوات الصهيونية المدينة القدس العربية عام ١٩٦٧م والسياسات الإسرائيلية تتواصل بغرض قلب الموازين الديموجرافية لصالح المستوطنين اليهود وأهم الأساليب التي تستخدمها في هذا المجال
1- سن التشريعات والقوانين التعجيزية الخاصة بأهالي القدس.
2- استملاك العقارات والأراضي - بالترغيب أحيانًا والترهيب في غالب الأحيان.
3- هدم الأبنية وعدم السماح للعرب بالبناء إلا في حالات محدودة جدًا وبعد دفع رسوم خيالية لا يقدر عليها غالبية أهالي القدس
4- إدماج العرب بالأنظمة الاجتماعية والصحية والعمالية الإسرائيلية
5- تطبيق الأنظمة الضريبية الإسرائيلية على أهالي القدس
6- الحصار والإجراءات القمعية الصهيونية
7- سحب الهويات والتجنس بالجنسية الإسرائيلية
8- الاعتداء على المقدسات الإسلامية في المدينة
9- التنسيق مع السفارات الغربية وخصوصًا الأمريكية لتسهيل معاملات الهجرة والتأشيرات الأبناء القدس
تشريعات وقوانين تعسفية
بدأت الهجمة الصهيونية على القدس منذ الأيام الأولى التي تلت سقوط القدس الشرقية بعد هزيمة ١٩٦٧م ففي ٢٨ يونيو ١٩٦٧م أعلن وزير الداخلية الإسرائيلي عن توسيع حدود بلدية القدس لتمتد حتى رام الله شمالًا وبيت لحم جنوبًا وكانت مساحة أمانة القدس العربية 6 و5 كم مربع فقط زادت بهذا القرار إلى 70.5 كم مربع لتصبح مساحة القدس الموحدة الشرقية والغربية نحو در ۱۰۸ كم مربع ثم توسعت عام ۱۹۹۰م باتجاه الغرب، وأصبحت الآن ۱۲۳ كم مربع ويمكن استنتاج أن هذا القرار كان يستهدف ضم أكبر مساحة ممكنة من الأرض بأقل عدد من السكان العرب أما الهدف من التوسع غربًا فهو أن يشمل التوسع مستوطنات ومناطق يهودية مأهولة وبالتالي تحقيق أغلبية سكانية يهودية في القدس ثم توالت الإجراءات الصهيونية، ففي ٢٩ يونيو ١٩٦٧م اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارًا بحل مجلس أمانة القدس العربية، ونقل جميع أملاكها، ووضع جميع موظفيها تحت تصرف بلدية القدس اليهودية ورفضت أمانة القدس هذا القرار مما أدى إلى نفي أمين القدس روحي الخطيب رحمه الله وإبعاده إلى عمان في مارس ١٩٦٨ وفي شهر يوليو ١٩٦٧م صدر قرار الحكومة الإسرائيلية بضم القدس العربية إلى القدس اليهودية.
بعد قرار الضم سارعت سلطات الاحتلال الصهيوني إلى تطبيق قانون وأملاك الغائبين ويقصد بهم كل مقدسي لم يشعله الإحصاء الرسمي الإسرائيلي الذي جرى في يوليو ١٩٦٧م وبهذا القانون وضعت الحكومة الإسرائيلية يدها على عقارات المقدسيين الغائبين، وحجزت على أموالهم المنقولة وأسهم الشركات التي تخصهم.
تم إلغاء القوانين الأردنية السارية واستبدلت بها تشريعات إسرائيلية، مما أدى إلى إغلاق البنوك والدوائر الحكومية الأردنية التي كانت فيها وهو ما أدى إلى تشريد الموظفين وعائلاتهم وبالتالي التأثير على التركيبة السكانية.
كما اتخذت خطوات أخرى من قبيل تجميد تنفيذ أحكام المحاكم الشرعية الإسلامية، والضغط على مسلمي القدس بربطهم بمحكمة يافا الشرعية ورفضت الهيئة الإسلامية العليا هذا الأمر وهو ما دفع سلطات الاحتلال إلى إبعاد رئيسها الشيخ عبد الحميد السائح خارج القدس.
إخضاع التعليم العربي للمناهج الإسرائيلية ولإشراف وزارة التعليم الإسرائيلية وخاض رجال التعليم المقدسيون وأولياء أمور التلاميذ العرب معركة شرسة ضد سلطات الاحتلال التي اضطرت إلى التراجع عن تدريس المناهج الإسرائيلية في المدارس العربية.
إقرار مشروع تنظيمي جديد للمدينة وضواحيها يستهدف إزالة أجزاء كبيرة من الأحياء العربية القائمة تدريجيًا وإجلاء المزيد من أهلها، كما حدث في حي المغاربة وحارة الشرف ثم في حي المصرارة ومنطقة باب الخليل.
قرار الكنيست الإسرائيلي في ٧/٢٠ ۱۹۸۰م القاضي بجعل القدس الموحدة عاصمة للدولة.
وفي عام ١٩٨٣م تم الإعلان عن مشروع القدس الكبرى أو ما يسمى بمشروع المركز لتنظيم القدس بمساحة ۲۷۹ ألف دونم تقريبًا يشمل ٤٩ مدينة وقرية و٧ مخيمات لاجئين، حيث أعطى المشروع ١٧% من هذه المساحة للإسكان اليهودي و ١٣% للإسكان العربي والبقية للخدمات العامة ويمتد المشروع شمالًا حتى مستعمرة بيت إيل قرب رام الله وبعمق ٤٥ كم حتى قرية بيت فجار جنوبًا وأريحا شرقًا، وبيت شيمش غربًا، حيث سيستوعب أكثر من ٧٠% من إجمالي عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية.
طبقت سلطات الاحتلال قوانين الدفاع البريطانية لعام ١٩٤٥م ضد سكان القدس العرب وتشمل العقوبات الجماعية، وهدم المنازل ومنع التجول، والاعتقال بدون محاكمة، بل وتحت غطاء قانوني مما يسمى بمحكمة العدل العليا إضافة إلى ذلك تلعب هذه المحكمة دورًا رئيسًا في تنفيذ السياسة الإسرائيلية الهادفة إلى تفريغ القدس من سكانها العرب من خلال التصديق على قرارات مصادرة الأراضي وهدم المنازل، وقرارات حارس أملاك الغائبين، وسحب هويات المقدسيين، وتعذيب المعتقلين وغيرها.
مصادرة واستملاك الأراضي والعقارات
صادرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من ٢٥ ألف دونم من أراضي القدس العربية بين عامي ٦٧ و ۱۹۹۷م، منها ١٤٣٠ دونما بعد اتفاق أوسلو ويعتبر استملاك الأراضي والعقارات بشكل غير قانوني هو السلاح الفعال الذي تستخدمه سلطات الاحتلال الصهيوني لتغيير الميزان الديموجرافي في القدس ومن أهم نتائج هذه السياسة الإسرائيلية:
أن استملاك الأراضي أو مصادرتها يؤدي إلى بناء المستوطنات اليهودية وزيادة أعداد المستوطنين.
أنها تحرم السكان العرب من الإقامة في أراضيهم والبناء عليها.
أنها تحرم العرب من استغلال الأراضي الزراعية أو استثمارها ويقلل فرص العمل، وبالتالي يسبب البطالة والهجرة.
أن مصادرة الأراضي الزراعية سيضطر المزارعين العرب إلى العمل في «إسرائيل»، وبالتالي دعم الاقتصاد الإسرائيلي، إضافة إلى تخريب الاقتصاد المحلي الفلسطيني.
أن استملاك الأراضي ومصادرتها الصالح الاستيطان اليهودي يمنع تطور الضواحي والقرى العربية ويحرمها من البناء والمشروعات الاقتصادية وغيرها كانت أول عملية هدم واستملاك الأراض فلسطينية في القدس المحتلة قد جرت بعد ثلاثة أيام فقط من احتلال المدينة عام ١٩٦٧م عندما أرسلت سلطات الاحتلال جرافاتها إلى حارة المقاربة في البلدة القديمة الملاصقة الحائط البراق ويومها أعطت هذه السلطات إنذارًا مدته نصف ساعة (!!) للأهالي قبل أن تهدم ١٣٥ منزلًا وبعض المساجد والمدارس والمتاجر وأدى ذلك الإجراء التعسفي إلى تشريد ٤٣٥ عائلة مقدسية ثم توالت عملية هدم المنازل ومصادرة الأراضي لأغراض توطين اليهود في إحياء ومستوطنات جديدة داخل المدينة وحولها.
الإسرائيليون أداروا معركة القدس السكانية مستخدمين كل ما تفتق عنه العقل البشري من الأساليب الخبيثة والماكرة ولعل في ما قاله يوفال جينيار أحد مسؤولي منظمة بتسليم الإسرائيلية الحقوق الإنسان ما يشير إلى هذه الحقيقة فقد أكد على أن الحكومة الإسرائيلية غير مضطرة لأن تستأجر الطائرات والحافلات، ولا داعي لسيارات الحيب والشاحنات العسكرية لترحيل أهل القدس من بيوتهم، لأن هذه الإدارة وضعت نظام إبعاد جماعي بطيء ومتطور استخدمت فيه بنجاح نظام المعلومات ومنذ أن ضمت القدس العربية إلى الدولة العبرية بعد احتلالها مباشرة في شهر يونيو ١٩٦٧م، لم يخف المسؤولون الإسرائيليون حقيقة نواياهم وأهدافهم بخصوص المدينة المقدسة فوزير الداخلية الإسرائيلي السابق إيلي سويسا زعم في خطاب علني أن على من يريد البقاء في مدينة القدس أن يلتزم بالأنظمة والقوانين الإسرائيلية وأن يستكمل شروط بقائه، كما يجب زيادة الأغلبية اليهودية في القدس إلى أكثر من 80%.
وعلى الرغم من أن الفلسطينيين في القدس المحتلة يعتبرون من الناحية القانونية مواطنين إسرائيليين بحكم الضم القسري، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تتعامل معهم في الواقع كمواطنين، بل كمقيمين وهي لذلك جردتهم من حقوق المواطنة وأعطتها كاملة لقطعان المستوطنين اليهود.
أهل القدس الفلسطينيين يعانون من أزمات مختلفة، ومتلاحقة أهمها مصادرة أراضيهم ومنازلهم وأملاكهم تحت حجج جميعها واهية، ومن تعقيدات تعرقل السماح لهم ببناء مساكن جديدة المواكبة زيادتهم الطبيعية أو صيانة منازلهم التي يعيشون فيها، ومن مصادرة لهوياتهم وحرمانهم من العودة إلى مدينتهم، بل وطردهم منها تحت ذرائع مختلفة وفي الجهة الأخرى تتوسع أنشطة الاستيطان اليهودي في المدينة وحولها وهو ما يسهم في تغيير الخريطة الديموجرافية للمدينة المقدسة حصار مستمر وإجراءات قمعية : أخطر الممارسات الإرهابية الصهيونية ضد المقدسيين الطوق الأمني والحصار المفروض على مدينة القدس العربية منذ ۱۹۹۳/۳/۳۱م والذي لا يزال مستمرًا حتى الآن وقد أدت هذه السياسة الظالمة إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وقطع كل خطوط الاتصال الجغرافية والاقتصادية والتعليمية والإنسانية، وكان لهذا الحصار تأثير على مناحي الحياة المختلفة للفلسطينيين، فقد أدى إلى:
- فصل القدس المحتلة عن الضفة الغربية وبالتالي فصل شمال الضفة عن جنوبها.
-تخريب الحياة الاقتصادية والتجارية في المدينة من خلال منع دخول البضائع الفلسطينية إليها أو فرض شروط تعجيزية لدخولها كما تضررت الحياة الاقتصادية بسبب منع الفلسطينيين في المناطق المحتلة من دخول المدينة لأي غرض كان.
- حرمان الفلسطينيين من حق العبادة والصلاة في المسجد الأقصى بالنسبة للمسلمين وفي كنيسة القيامة بالنسبة للنصارى.
-تأثير الحصار على عملية التعليم، حيث يعوق وصول المدرسين والطلاب على حد سواء إلى مدارسهم، وهو ما اضطر الكثيرين منهم إلى مغادرة القدس، كما أثر على قدرة الطلاب على التحصيل العلمي.
-منع المرضى من دخول القدس للعلاج في عيادات ومستشفيات القدس العربية، مما أثر على الوضع الاقتصادي للأطباء والمستشفيات
- تشتيت شمل العائلات المقدسية، فالمقدسي الذي يحرم من حق الإقامة والعيش في مدينته يضطر إلى سحب عائلته من المدينة وهو ما يؤدي بالتالي إلى تفريغ القدس من سكانها.
سياسة مصادرة هويات الإقامة
بعد سنوات من الانتظار ظنت قدسية دياب منكو، وهي مواطنة من مواليد القدس عام ١٩٦٨م ومتزوجة ولها ولد وكانت حاملًا في شهرها الثامن - أن سلطات الاحتلال قد استجابت وقبلت طلبها الذي قدمته لجمع شمل زوجها وابنها عندما استدعاها مكتب وزارة الداخلية في القدس، وعند مثولها أمام موظف المكتب قدم! لها كتاباً باللغة العبرية التي لا تعرفها سألت الموظف عما هو مكتوب فيه فأجابها كل شيء على ما يرام فقط أعطيني هويتك قدمت له الهوية وهي تكاد تطير من الفرحة ظنًّا منها أن الأمور تسير كما كانت تتمنى، تلقف الموظف اليهودي الهوية وأعطاها الكتاب قائلًا: يتعين على زوجك وطفلك مغادرة القدس خلال أسبوعين.
والسيدة قدسية واحدة من آلاف المقدسيين الذين صودرت بطاقات إقامتهم وأجبرتهم سلطات الاحتلال على مغادرة مدينتهم.
وتنقلت السيدة الفلسطينية من مكتب إلى آخر في محاولة لاسترداد هويتها، إلا أن الإجراءات الصهيونية التعسفية كانت تنكر عليها حقها في الاستئناف ضد قرار الداخلية الإسرائيلية وتقول السيدة قدسية أخشى أن أضع حملي بعد سحب هويتي لأني لم أعد أملك أوراقاً ثبوتية ولا أعرف كيف سأسجل مولودي وكيف سأستخرج له شهادة ميلاده. نشرت الواشنطن بوست هذه القصة في شهر مايو (۱۹۹۷م).
وخلال حكم نتنياهو السابق، تم سحب ۲۰۸۳ بطاقة إقامة من فلسطينيين مقيمين في القدس، وهو ما يعني طرد أكثر من 8 آلاف مقدسي، أخذين بعين الاعتبار أفراد عائلاتهم الملحقين بهم وهناك أكثر من ٧٠ اأف فلسطيني مقدسي مهددين بفقدان حق الإقامة في مدينتهم لأسباب ابتكرتها سلطات الاحتلال الاسرائيلي يأتي هذا على الرغم من زعم سلطات الاحتلال أنها قد أوقفت العمل بقرار مصادرة بطاقات إقامة العرب المقدسيين.
في شهر يوليو ١٩٦٧م أي بعد احتلال الضفة الغربية، فرضت سلطات الاحتلال اليهودي منع التجول على مدينة القدس العربية بغرض عمل إحصاء لسكانها، وهو ما جرى تعميمه فيما بعد على كل الأراضي المحتلة ولم تصدر تلك السلطات نتيجة الإحصاءات التي عملتها، لكنها سريت بشكل غير رسمي أن عددهم كان بحدود ۷۰ ألفًا يعيشون ضمن حدود ما يسمى ببلدية القدس الموحدة لكن الإحصاءات الفلسطينية تقول إن عددهم كان نحو ١٣٠ ألفاً عند احتلال مدينة القدس،
وبعيد احتلالها للقدس قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بترحيل ٤٣٥ عائلة مقدسية من حار المغاربة بعد أن هدمت الجرافات منازلهم كما لم تسمح بتسجيل 7500 مواطن مقدسي كانوا يعيشون خارج فلسطين المحتلة عند الاحتلال بسبب العمل أو الدراسة أو العلاج أو الزيارة، إضافة إلى هذه الأرقام كان هناك نحو ٥٠ ألفًا من أهالي القدس الذين ولدوا فيها يعيشون خارج حدود أمانة القدس حسب التحديد الإسرائيلي وبعضهم في أحياء أو قرى مجاورة كبيت حنينا أو ضاحية البريد، أو في الرام، أو أبوديس أو غيرها ولم تعترف سلطات الاحتلال بحق هؤلاء في العيش في مدينتهم، واعتبرتهم كغيرهم من الفلسطينيين الذين يعيشون في مناطق الضفة الغربية الأخرى.
وكان من نتيجة قرار الحكومة الإسرائيلية ضم القدس العربية إليها وهو القرار الذي لم يعترف به المجتمع الدولي حتى هذه اللحظة أن أصبح أهل القدس العربية أقلية بين سكان القدس الموحدة حيث يعيش أكثر من ٤٠٠ ألف يهودي في القدس الغربية وهكذا أصبح العرب في مدينتهم ومنذ عام ١٩٦٧م لا يشكلون سوى ٣٠% من سكان القدس الكبرى ويقال إن رئيس وزراء العدو الأسبق ليفي اشكول قد أصدر أمرًا سريًّا بالمحافظة على هذه النسبة أو تخفيضها أكثر إن أمكن.
وفي البداية حصل سكان القدس العرب على هويات إسرائيلية تسمح لهم بحرية التنقل والإقامة في إسرائيل، إضافة إلى حرية السفر إلى الخارج والعودة دون قيود ثم بدأت سلطات الاحتلال تتشدد حيالهم، حيث أصدرت لهم تصاريح قابلة للتجديد لمدة مماثلة فقط وفتحت هذه السلطات مكتبًا تابعًا لوزارة الداخلية في القدس العربية لمتابعة شؤون إقامة عرب القدس وقد لعب هذا المكتب دورًا كبيرًا في تنفيذ سياسات الحكومة الإسرائيلية لتهويد القدس ديموجرافيًّا وجغرافيًّا منذ مجيء بنيامين نتنياهو إلى الحكم في صيف عام ١٩٩٦م بدأت سلطات الاحتلال الصهيوني في تطبيق القانون رقم 11 لسنة ١٩٧٤م (۱۱) والذي ينص على إلغاء إقامة أهل القدس العرب في حالات عدة منها:
إذا قيد وزير الداخلية الإسرائيلي حق الإقامة بأي شرط وكان هذا الشرط لا ينطبق على طالب الإقامة المقدسي
إذا وقع تغيير على وثيقة السفر التي منح بموجبها حق الإقامة في القدس.
في حال التخلي عن الإقامة في إسرائيل والعيش في دولة أخرى وينطبق هذا الشرط الخبيث على جميع أهل القدس الذين يقيمون السبب أو لآخر حتى خارج حدود القدس البلدية، بمعنى أنه ينطبق حتى على من يقيم في ضواحي القدس العربية وهذا الشرط يطبق في حالات ثلاث وهي الإقامة خارج إسرائيل لمدة تزيد على سبع سنوات أو إذا أصبح المعني مواطنًا دائمًا في بلد آخر، أو إذا قدم طلب جنسية بلد آخر، حتى لو لم يحصل عليها.
وقد استخدمت سلطات الاحتلال اليهودي هذا القانون وغيره في سحب هويات المقدسيين ورفض تسجيل المواليد لأمهات مقدسيات الأمر الذي يخدم في نهاية الأمر سياساتها لتفريغ المدينة من سكانها الفلسطينيين ومما يذكر أن هذا القانون كان قد أقر في عام ١٩٧٤م، لكن تطبيقه تأخر حتى السنوات الأخيرة وخصوصًا بعد توقيع اتفاق أوسلو لخلق حقائق جديدة على الأرض قبل مفاوضات الوضع النهائي.
وقد وضعت سلطات الاحتلال شروطًا إضافية حتى يتمكن المقدسيون من الاحتفاظ بهوياتهم تشمل تقديم إثباتات معينة مثل فواتير أرنونا ضرائب الممتلكات، والماء، والكهرباء، وشهادات تطعيم الأولاد، وأخرى تثبت دراستهم في القدس، وإذا لم يستطع المقدسي تقديم الشهادات المطلوبة يمكن لوزارة الداخلية الإسرائيلية سحب هويته، وإلغاء إقامته
وتنفذ سلطات الاحتلال الإسرائيلي حملات مداهمة للقرى المجاورة للقدس للبحث عن المقدسيين المقيمين فيها باعتبارها خارج حدود بلدية القدس ومن ثم مصادرة هوياتهم بحجة أن مركز إقامتهم أصبح خارج المدينة ويطول هذا الإجراء ما بين 50 إلى 60 ألف مقدسي أجبروا على الإقامة خارج حدود مدينتهم ومن يفقد هوية الإقامة في القدس لا يستطيع العيش في مدينته بل يكون عرضة للاعتقال كما أن الذين يجازفون بالبقاء فيها بعد سحب هوياتهم يفقدون حقهم في الرعاية الصحية أو الحصول على الضمان الاجتماعي، أو حتى تسجيل أبنائهم في المدارس كما أن كثيرًا منهم لا يستطيعون السفر إلى الخارج لعدم امتلاكهم جوازات أو وثائق سفر ومقابل سحب هويات المقدسيين أوقفت سلطات الاحتلال منح اذونات جمع الشمل التي تسمح لأبناء المقيمين في القدس أو للزوج أو الزوجة بالانضمام إليهم في القدس. وتدعي مسؤولة في وزارة الداخلية الإسرائيلية أنه لا يوجد عدد يكفي من الموظفين في وزارتها للتعامل مع طلبات جمع الشمل التي بلغ عددها أكثر من 8 آلاف طلب منذ عام ١٩٩٤م. لكن هذه الوزارة منحت حق المواطنة (وليس الإقامة) لأكثر من ٢٣٦ ألف يهودي هاجر إلى فلسطين المحتلة خلال الفترة نفسها، وفقًا لبيانات مكتب الإحصاء المركزي الاسرائيلي.
وعلى الرغم من ذلك، يحاول المقدسيون المقيمون خارج القدس العودة إلى مدينتهم وبيوتهم المهجورة وكذلك إعمار هذه البيوت ودفع ضريبة الأرنونا الباهظة إضافة إلى دفع الاف الدولارات للحصول على تصاريح تسمح لهم بترميم بيوتهم القديمة أو إضافة غرفة إليها أو نحو ذلك يصل قيمة التصريح الواحد مبلغ ٢٥ ألف دولار أمريكي ونجحت هذه المحاولات في إعادة تثبيت أكثر من ٢٠ ألف مقدسي في فترة حكم نتنياهو.
القدس بعد ٢٠ عامًا
ربما يبدو التساؤل حول ما سيكون عليه وضع مدينة القدس بعد عشرين عامًا أمرًا بعيدًا عن التصور، خصوصًا أن حقائق جديدة تظهر في القدس كل يوم إلا أن عشرات من المختصين الإسرائيليين سياسيين ومخططين ومهندسين اجتمعوا في القدس المحتلة في الصيف الماضي لوضع تصور لما ستكون عليه القدس عام ٢٠٢٠م خلاصة التصور الإسرائيلي الذي انتهى إليه المجتمعون هو أن نسبة السكان الفلسطينيين في المدينة المقدسة ستنخفض في عام ٢٠٢٠م إلى 28% مقابل ٦٢%، وهي نسبة تقل بنحو ١٠% عن طموحات وأحلام عمدة القدس الصهيوني إيهودا أولموت الذي يريد لها أن تكون ٧٠% اليهود و30% للعرب.
وتتلخص رؤية أولمرت حول أفضل السبل القلب الميزان الديموجرافي في القدس الصالح اليهود في تجميد السكان العرب من أجل الحفاظ على أغلبية يهودية والواقع أن الحكومة الإسرائيلية تواجه أزمة في تحقيق هذا الهدف ليس فقط لأن الزيادة الطبيعية للسكان الفلسطينيين تزيد بنسبة أربعة أضعاف على السكان اليهود، ولكن أيضًا أن أعدادًا كبيرة من المستوطنين اليهود يتركون الإقامة في القدس بسبب ارتفاع أسعار المباني؛ ولأن غالبية فقراء المستوطنين هم من الأصوليين اليهود، فإن ٣٠% من الذين يغادرون المدينة من الأصوليين وهو ما يوازي حجمهم بين السكان اليهود وتهدف خطة عام ٢٠٢٠م إلى الحفاظ على التوازن داخل المجتمع اليهودي في القدس المحتلة، بحيث تكون نسبة اليهود العلمانيين والتقليديين فيها ٧٠% مقابل 30% من اليهود الأصوليين.