العنوان الأستاذ المهندس مصطفى مشهور: حرب صليبية لتفريغ المسلم من عقيدته
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-يناير-1989
مشاهدات 109
نشر في العدد 899
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 10-يناير-1989
· تعدد الحركات الإسلامية في العالم ظاهرة صحية وهي دليل على يقظة المسلمين وتحركهم للعمل لخدمة دينهم.
في هذا العدد نلتقي بالداعية الكبير فضيلة الأستاذ المهندس مصطفى مشهور نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين... ولخبرة فضيلته الطويلة وتجربته العريقة... طرحت عليه «المجتمع» بعض ما يدور في أذهان شباب الدعوة الإسلامية من أسئلة حيث تفضل فضيلته بالإجابة وذلك كما يلي:
المجتمع: ما رأيكم باستخدام مصطلح الصحوة الإسلامية للدلالة على دعوة الشعوب الإسلامية إلى إسلامها؟ ولماذا؟
- مصطفى مشهور: ما من شك فإن هذه الصحوة الإسلامية تدل على عودة الشعوب الإسلامية إلى إسلامها أي إلى التمسك بدينها والالتزام بتعاليمه ويظهر ذلك جليًا لمن باشر حال المجتمعات الإسلامية منذ عشرات السنين القليلة وحالها اليوم حيث يرى صورًا متعددة لعودة هذه المجتمعات إلى كثير من أمور دينها الإسلام وبعدًا واضحًا عن كثير من الصور المخالفة لتعاليم الإسلام.
حقيقة أن هذا التغير لم يعم الجزء الأكبر من هذه المجتمعات ولكنه تميز في كثير من الشباب المسلم المتدفق بالحيوية والغيرة على دينه مما يجعل له أثرًا فعالًا رغم قلة عددهم.
لقد عمت المجتمعات الإسلامية غفلة أو غفوة منذ زمن وزادها الاحتلال العسكري من أعداء الإسلام وما صحبه من غزو فكري وانحلالي، فكان الضعف والوهن والفرقة والخلافات والبدع والخرافات والقعود وخور العزيمة وتلاشت روح الجهاد من نفوس الكثيرين.
ولكن بفضل الله ثم بأثر حركة الإخوان المسلمين وما شابهها من حركات تغير الحال وانتشر التدين وسط الشباب فتيانا وفتيات وانتشر الزي الإسلامي وسط النساء المسلمات وتطهرت العقيدة من كثير من الشوائب وبعثت روح الجهاد والتضحية والفداء والتحرك لمساندة المسلمين في أي مكان في محنهم وقامت الشعوب الإسلامية اليوم بمطالبة حكامها بتطبيق الشريعة الإسلامية وترك المبادئ الأرضية أليس كل ذلك دليلًا على هذه الصحوة فقد بدأت الحياة تدب في جسد الأمة الإسلامية بعد أن سكنت حتى ملها السكون وبعد أن كاد اليأس يسيطر على أبنائها.
المجتمع: هناك محاولات غربية كثيرة لطمس الوعي الإسلامي الحديث عند شباب الأمة، ما هي أبرز معالم تلك المحاولات؟ وكيف يمكن تلافي إخطارها؟
مصطفى مشهور: الغرب المادي والشرق الملحد كل منهما يبذلان جهودهما للكيد للإسلام وحمل الغرب في الماضي لواء هذه الحرب للإسلام في صورة الحروب الصليبية ولكن حدث تطوير لتلك الحرب حديثًا وقصدت إلى تفريغ المواطن المسلم من مقومات عقيدته بألوان شتى من الغزو الثقافي والفكري والفساد وكذلك بالتبشير ونوادي الروتاري والليونز والماسونية وجمعيات الصداقة وغيرها من الجمعيات أو المؤسسات التي تحمل أسماء أو لافتات خادعة وتحمل في طياتها الإفساد والإبعاد عن جوهر الإسلام.
كذلك تشويه التاريخ الإسلامي في كتب أو أفلام واختيار قضايا يستغلون جهل الكثير من المسلمين بها كقضية المرأة ويصورون أن الإسلام، يكبلها بالقيود ويلزم تحررها من تلك القيود.
ومن المحاولات أيضًا إغراء الشباب بالسفر إلى بلاد الغرب للسياحة أو للدراسة وهناك يتعرضون إلى الفساد وغسيل المخ.
كذلك محاولات فصل الدين عن السياسة التي يعيشها الغرب يحاولون نقلها إلينا. ويصورون الحكومة الإسلامية بالحكومة الدينية ذات التفويض الإلهي كما كان في الغرب.
وأما عن الوسائل لتلافي تلك الأخطار فاهمها تعهد الشباب المسلم بالتوعية الإسلامية والفهم الصحيح للإسلام كمنهاج حياة شامل والصورة المشرقة للحضارة الإسلامية، كما يلزم الاهتمام بتركيز قضية الإيمان والتربية التي تحمي الشباب من الانزلاق في هذه المخاطر، والمطالبة الدائمة بأن يطهر الإعلام في بلادنا من صور الفساد والانحلال والرقابة الشديدة على أفلام سينما والفيديو وإخراج بديل إسلامي نافع، والإصرار على ضرورة تطبيق شريعة الله ومنع الخمر والميسر والفاحشة وغير ذلك من ألوان الفساد.
والتربية الدينية في مراحل التعليم المختلفة وقيام البيت بدوره في تنشئة الأجيال على أساس من الدين والخلق الإسلامي.
المجتمع: هل هناك خطة منهجية موحدة للدعوة الإسلامية في العالم؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي.. ما هي عوائق وجود مثل هذه الخطة؟
مصطفى مشهور: هناك مؤسسات رسمية إسلامية في بعض الأقطار تقوم بدور في الدعوة الإسلامية محليًا في أقطارها وخارجيًا في بعض أنحاء العالم، وأحسب أنها غير موحدة، ويلزم أن تقوم هذه المؤسسات الإسلامية على الأقل بالتنسيق بينها.
أما على الصعيد الشعبي فهناك جماعات إسلامية تقوم بدور إيجابي لها وجود في كثير من أنحاء العالم وتؤدي الدعوة للإسلام بمنهج موحد وعلى أسس من الفهم الصحيح للإسلام المستمد من كتاب الله وسنة رسوله وما كان عليه السلف الصالح، كما تقوم الجماعة الإسلامية في باكستان والهند وبنجلاديش بنفس المهمة في شبه القارة الهندية.
كما أن هناك حركات أو أحزابًا إسلامية في تركيا وإندونيسيا وماليزيا وغيرها من الأقطار الإسلامية وأن كانت جهودها في هذا المجال محدودة.
والمفروض أن تبذل الجهود وتتضافر لتوحيد منهج الدعوة بين هذه الجماعات ولكن هناك عوائق تقوم بها بعض النظم الحاكمة في الحد من نشاطات تلك الجماعات وتنقلات أفرادها من قطر إلى قطر وكذا في التصريح بالمؤتمرات التي تجمع الكلمة كما أن اتساع ساحة العمل وتعدد مجالاته وكثرة متطلباته مع تضافر أعداء الإسلام في الكيد للإسلام ودعاته ودفعهم الحكومات بعض الدول الإسلامية في تصديق حركة الدعوة بكل الوسائل المتاحة قانونية كانت أو غير قانونية. كذلك الخلافات بين حكومات بعض أقطارنا الإسلامية وكذا الحروب بينهم كل ذلك يعوق فكرة توحيد منهج الدعوة للإسلام.
المجتمع: تعدد الحركات الإسلامية في العالم.. هل هو ظاهرة صحية أم غير ذلك؟ ولماذا؟
مصطفى مشهور: تعدد الحركات الإسلامية في العالم ظاهرة صحية فهو دليل على يقظة المسلمين وتحركهم للعمل لخدمة دينهم وتكون صحية بصورة طيبة إذا أحسنت التعاون والتنسيق فيما بينها وإذا انتهجت النهج لصحيح للإسلام فهما وعقيدة وحركة.
وتعتبر ظاهرة مرضية إذا تفرقت واختلفت واستجابت لمحاولة الأعداء إثارة الفتنة بين المسلمين وكذلك تصبح ظاهرة مرضية إذا انتهجت مناهج شتى متباينة في فهمها للإسلام أو في تحديد أهدافها أو في طريق سيرها وأدى ذلك إلى وجود فجوة واختلاف وشقاق فيما بينهم.
وكذا إذا سيطر على قادة بعض هذه الجماعات الهوى وحب الزعامة والتسلط أو قامت بإعمال شاذة تسئ إلى العمل الإسلامي كان تستبيح بعض حرمات الغير.
وكذا إذا تجرأت بالحكم على غيرهم من المسلمين بالكفر أو الفسق وهكذا والمفروض أن تبذل الجهود بين قادة الجماعات للتقارب وتوحيد الهدف وتوحيد الجهود في وقت تضافر فيه الأعداء رغم خلافاتهم حينها تكون القضية ضرب الإسلام والمسلمين.
المجتمع: الحوار والتفاهم السياسي بين المسلمين وغيرهم يقوم على أساس تبادل المصالح دون المبادئ، فلماذا تأنف الحركات الإسلامية من الاستفادة من اللعبة السياسية التي تخطط لها وتنفذها الدول الكبرى، فتحاول بالتالي تمرير مصالحها الأساسية دون أن تواجه حربًا من تلك القوى؟
مصطفى مشهور: الحركات الإسلامية تعتبر المصلحة الأساسية عندها هي تحقيق مبادئ الإسلام، وليس شيئًا من المصالح المادية التي هي المقياس عند الدول الكبرى كما يسميها البعض. ولقد حاول المشركون مع رسول الله ص أن يتنازل عن بعض ما جاه به من مبادئ الإسلام مقابل المعايشة وعدم محاربتهم له وللمؤمنين معه ولكنه لم يتنازل عن شيء من ذلك، وكيف والله تعالى يقول: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ (سورة الزخرف: 43) ويقول له أيضًا ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (سورة المائدة: 49).
والحركة الإسلامية لا تتمنى لقاء العدو ولكن إذا لقيته تثبت كما وجهنا رسول الله ص، وتؤمن أن النصر في النهاية للحق وأهله والهزيمة للباطل مهما انتفش وأن أحتاج ذلك إلى غير قليل من الوقت جهد والجهاد.
وإذا تيسر تحقق فائدة للحركة دون انتقاص المبادئ الإسلام فلا تتردد في الاستفادة منها.
وأعتقد أن الدول الكبرى حاليًا لا تحدد مواقفها مع الحركات الإسلامية من منطق المصالح الدنيوية أو المادية فقط كما هو الشأن مع غيرها من الدول ولكن الذي تلمسه واضحًا أنها تحارب المبادئ التي تعتنقها الحركات الإسلامية ولا تريد للإسلام أن يسود، وقد ذلك، أشد الوضوح في تصعيد هذه الحرب بعد أن ظهرت هذه الصحوة الإسلامية الحديثة.
أن الرسول ص عقد صلح الحديبية رغم ما فيه من حيف ظاهر للمسلمين، ولكنه لم يتضمن أي تفريط في جزئية من الإسلام وعقيدته ولنا في رسول الله ﷺ الأسوة الحسنة.
فلا يتصور أحد أن هذا الحذر من قبل الحركات الإسلامية من اللعبة السياسية التي تخططها الدول الكبرى وتنفذها وما فيها من مخاطر وخداع، فلا يفهم ذلك على أنه انغلاق وجمود وتصور في الوعي السياسي أو غير ذلك مما يحلو للبعض أن يفهموا به الحركات الإسلامية.
المجتمع: جزاكم الله كل خير وندعوه سبحانه أن يحقق أهدافكم الخيرة كما يجب ويرضى والسلام عليكم ورحمة الله وبركته