; حرب على المساجد والمآذن ! | مجلة المجتمع

العنوان حرب على المساجد والمآذن !

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 12-ديسمبر-2009

مشاهدات 43

نشر في العدد 1880

نشر في الصفحة 16

السبت 12-ديسمبر-2009

 

  • قانون نمساوي يمنع بناء أي مسجد يتعارض مع الطابع المعماري وإغلاق مسجد ميلانو بسبب الزحام واستفتاء سويسري لمنع المآذن !
  • دراسة: عدد مسلمي أوروبا ۱۸ مليونًا يصلون في 9 آلاف مسجد بمعدل مسجد لكل ١٦٣٥ فردًا باستثناء البوسنة

رحم الله تلك الأيام الخوالي، حينما كان يحتفل بفتح أو بناء مساجد المسلمين في أوروبا فمثلًا في عام ١٩٤٠م خصصت حكومة تشرشل مبلغ مائة ألف جنيه إسترليني لشراء أرض لبناء مسجد في ريجنتس بارك وسط العاصمة «لندن»، وفي عام ١٩٤٤ م حضر الملك جورج السادس نفسه افتتاح المركز الثقافي الإسلامي البريطاني على هذه الأرض، ثم بني المسجد بعد ذلك وتم افتتاحه، كما جاء في موقع وزارة الخارجية البريطانية ولأسباب شرحنا بعضها في المقال السابق انقلب الأمر وبدأت ثورة حاقدة ضد المسلمين، وحرب ضد المآذن، فما هو حجم هذه القضية؟

مرت العلاقة بين الإسلام وأوروبا بخمس مراحل هي:

  1. مرحلة الإسلام وأوروبا كونهما مختلفين متحاربين كما حدث في الحروب الصليبية، رغم ما كان بينهما من روابط وتبادل علمي وفلسفي وفني وتجاري. 
  2. أوروبا في الإسلام أي احتلالها أرض الإسلام ابتداءً من حملة نابليون بونابرت على مصر عام ۱۷۹۸م، وتحكمت أوروبا مباشرة في عهود الإمبريالية، ثم من على بعد اقتصاديًا وإعلاميًا واستهلاكيًا بعد عهد «الاستقلال».
  3. الإسلام في أوروبا Islam in Europe  حينما بدأت الهجرة إلى فرنسا بين الحربين ولبلاد أخرى بعد الحرب العالمية الثانية في مرحلة البناء والتعمير.
  4. إسلام أوروبا (The Islam of Europe) بمعني توطيد الوجود الإسلامي من خلال الاندماج التدريجي في أماكن العمل ثم اجتماعيًا وأحيانا سياسيًا، ومع تعاقب الأجيال ظهر الجيل المولود في أوروبا، الذي لا يزال يحتفظ بهويته الإسلامية.
  5. الإسلام الأوروبي   European Islam  حينما يكون الإسلام حركة أوروبية حضارية يتمتع أهلها بكامل الحقوق، وهذا يعتمد على عوامل عالمية تحكمها النظرة للإسلام وعوامل داخلية مرتبطة بهامش الحرية التي تعطى للمسلمين، والتي بدورها تعتمد على السياسيين والجماهير.

ولا تزال معظم الدول بين المرحلتين الثالثة والرابعة، كما يقول ستيفانو أليفي Conflicts over Mosques  في دراسته in Europe، وتلك الفجوة بين المسلمين وغيرهم ما زال يغذيها من يحاول لفظهم ولعلنا من هذا المنطلق نفهم بعض البواعث وراء ما يحدث من حركة ضد وجود المسلمين ومساجدهم في أوروبا .

شتان بين الرمزين

في سويسرا تم إجراء استفتاء لمنع المآذن، وفي إيطاليا أعلن وزير الداخلية عن نيته غلق مسجد ميلانو بسبب الزحام في المنطقة يوم الجمعة، وأوقفت مدينة «بولونيا» الإيطالية التصريح ببناء مسجد جديد فيها بحجة عدم إظهار المسلمين هناك مصادر التبرعات، وفي جنوب النمسا صدر قانون يمنع بناء أي مسجد يتعارض مع الطابع المعماري للمدن والقرى هناك، وفي هولندا أعرب أحد قادة اليمين المتطرف عن رفضه المئذنة مسجد بمدينة روتردام قائلا: إن المئذنة المرتفعة بما يعادل ستة طوابق هي رمز يجب أن يتوقف»، وفي ألمانيا قامت المظاهرات بشأن مسجد في كولون، بحجة أن بناءه سيطغي على الكاتدرائية المجاورة هم يقولون إن المسجد رمز للتطرف والتقوقع والبعد عن الإندماج والقيم الأوروبية، ونحن نقول: إن المسجد رمز للعبادة والطهارة والتعارف ووجوده دليل على التعايش مع الإحتفاظ بالهوية الخاصة أو ليس من القيم الأوروبية حرية الاعتقاد؟! ويخلط المعارضون بين بناء المساجد والشريعة أحيانا، وبينها وبين تفريخ الأصوليين أحيانا أخرى، ويتحين بعضهم الفرصة للاعتراض على وجود المسلمين أو على الإسلام كدين ويندمج فيهم هواة الشغب والفوضى.

عدد المساجد

نشرت شبكة المؤسسات الأوروبية دراسة عن عدد المساجد ونسبتها لعدد المسلمين في بعض دول أوروبا، أوضحت أن الدول التي تم البحث فيها كما في الجدول كان عدد المسلمين ۱۸ مليونًا لهم حوالي 11 ألف مسجد أي مسجد لكل ١٦٣٥ فرداً، وإذا استثنينا البوسنة فعدد المساجد آلاف، وستكون النسبة مسجدا لكل ۱۸۳۵ فردًا، وهي نسبة تقول الدراسة: إنها قريبة لنسب كثير من الدول الإسلامية، أو في الأديان الأخرى ولكني أقول: إن معظم هذه المساجد في أوروبا الغربية كانت بيوتاً صغيرة أو مصانع قديمة أو كنائس مهجورة لا تتسع أبدًا لهذه النسب، خاصة مع إرتفاع نسبة مواليد المسلمين، وكذا تصاعد عدد حضورهم للصلوات، كما أن هذه الدراسة ربما اعتمدت على أعداد للمسلمين أقل مما هو واقع خاصة بالنسبة لألمانيا وفرنسا وإسبانيا .

تخويف وتشويه

لندرك من هم وراء التحريض بشأن المساجد، وهم عادة أصحاب فكر وقلم مسموم يتركون الرعاع من الجماعات المتطرفة ومن يحبون الفوضى يترجمون ذلك إلى مظاهرات واحتكاكات وهياج وصراخ فلنقرأ ما كتب تحت عنوان: المخاوف من ثورة إسلامية في الغرب بدأت تتلاشى، وهو تقرير ورد بصحيفة «الأوبزيرفر» البريطانية (١٦) يوليو (٢٠٠٩م).

يشير التقرير إلى ما كان قد ذهب إليه بعض أولئك الذين تنبؤوا لأوروبا بمستقبل تتحول فيه القارة تدريجيًا إلى الحكم المطلق للشريعة الإسلامية، ومنهم «بروس بوير» مؤلف كتاب عندما نامت أوروبا، وبرنارد لويس المؤرخ الأمريكي الذي قال: إن «أوروبا سوف تكون مسلمة كما يشير التقرير إلى عناوين كانت بعض الصحف البريطانية قد خرجت بها قبل سنوات، ومنها عنوان في «الديلي تليجراف» يقول: «ترى هل فرنسا سائرة في طريقها لتصبح دولة إسلامية؟ وآخر في الديلي ميل وصف أعمال الشغب التي اجتاحت تلك البلاد عام ٢٠٠٥م بأنها بمثابة الانتفاضة الإسلامية ويخلص التقرير إلى نتيجة مفادها أن تلك المخاوف المبالغ بها لم تكن حقيقة في مكانها، وذلك رغم استمرار البعض في قرع طبول الخطر ومواصلة تنبؤاتهم وتوقعاتهم بشأن انتشار الإسلام في أوروبا ويستند تقرير الصحيفة في خلاصته هذه على نتائج استطلاع أجرته مؤخرًا مؤسسة جالوب، وأظهرت نتائجه أن ما كان يخشاه البعض من جنوح جماعي نحو التطرف في أوساط المسلمين في أوروبا البالغ عددهم حوالي ٢٠ مليون نسمة لم يحدث أبدًا» .

 

استفزاز اليمين المتطرف

حث المجلس الإسلامي في بريطانيا المساجد والجمعيات على توخي اليقظة والحذر في مواجهة تزايد استفزاز اليمين المتطرف وهجمات العنف الأخيرة على المصلين خارج المساجد وقال في بيان إنه في حين أن ذلك يمثل خطرًا حقيقيًا، لكن يتعين على المسلمين اللجوء إلى الوسائل القانونية والسلمية لضمان سلامة مؤسساتهم.

وأضاف: إن هذا يشمل ضمان الاستجابة المشتركة مع أصحاب الديانات ضد العنصريين، وتحذير الشباب المسلم من الانضمام إلى احتجاجات مضادة، وتجنيد المزيد من المتطوعين لحماية المساجد وتدريب شبابنا على حسن التصرف، وتعاون المسجد جنبا إلى جنب مع الشرطة المحلية، ونواب البرلمان وأعضاء المجلس المحلي والقادة الآخرين الذين أعربوا عن تضامنهم مع المسلمين في المنطقة.

وتحقيقًا لهذه الغاية، نصح المجلس بالآتي:

المحافظة على سلامة المؤسسات الإسلامية من خلال تطوير علاقات جيدة مع جيرانها، وتركيب كاميرات المراقبة حول المساجد والمدارس الإسلامية والتنبه لآية حقائب تبدو مشبوهة داخل أو خارج المساجد، والإبلاغ عن أي سلوك مشبوه إلى الشرطة.

إذا كان هناك تهديد من اليمين المتطرف فيجب العمل مع المجتمع المحلي والطوائف الدينية الأخرى، والنواب والشرطة لضمان الوقوف صفًا واحدًا ضد المتعصبين.

عدد المسلمين والمساجد في بعض دول أوروبا

الدولة

عدد المسلمين

( بالمليون)

عدد المساجد

المساجد المبنية حديثًا أو أسست لغرض الصلاة

تحت الإنشاء

إسبانيا

1

456

14

-

إيطاليا

1.3

661

3

6

اليونان

0.3

400

 

15

النمسة

0.4

200

4

2

البوسنة

1.5

1867

1472

-

فرنسا

5.5

2100

200

60

ألمانيا

3.4

2600

66

200

بريطانيا

2.4

1500

300

-

هولندا

1

432

100

15

بلجيكا

0.5

330

-

-

السويد

0.4

50

6

1

النرويج

0.12

120

3

-

فنلندا

0.04

40

2

3

الدنمارك

0.2

115

-

-

الرابط المختصر :