; حرب وجود وليست حرب حدود | مجلة المجتمع

العنوان حرب وجود وليست حرب حدود

الكاتب محمد محمود الصواف

تاريخ النشر الثلاثاء 29-مارس-1983

مشاهدات 72

نشر في العدد 614

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 29-مارس-1983

جاء وصف اليهود باللؤم، والغدر، والنكث على لسان سيد من ساداتهم وعالم من علمائهم، وهداه الله للإسلام ونبذ اليهودية الكافرة القذرة، إنه قول الصحابي الكريم عبدالله بن سلام بن الحارث وهو من بني قينقاع. لما قدم النبي الأكرم -صلوات الله وسلامه عليه- المدينة المنورة جاءه عبدالله بن سلام، وبعد أن سأله بعض الأسئلة وأجابه عليها النبي العظيم، شهد شهادة الإسلام أمام النبي صلى الله عليه وسلم. ثم أراد أن يظهر صدق قوله في وصف اليهود وخاف أن يبهتوه، فقال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت، وإنهم إن يعلموا بإسلامي يبهتونى عندك، فأرسل إليهم فاسألهم عني -أي رجل «ابن سلام» فيكم؟ قال: فأرسل إليهم النبي، فقال: أي رجل عبدالله بن سلام فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وعالمنا وابن عالمنا، وأفقهنا وابن أفقهنا. «قال: أرأيتم إن أسلم تسلمون» قالوا: أعاذه الله من ذلك. قال: فخرج عليهم ابن سلام قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فقال اليهود: هو شرنا وابن شرنا، وجاهلنا وابن جاهلنا»[1].

هذا مثل صادق يبين ويكشف طبيعة هؤلاء القوم الأرجاس الذين نشأوا على الغدر واللؤم والكذب والبهتان. وقد تكفلت سورة البقرة من كتاب الله عز وجل وهي سنام القرآن ببيان أوضاعهم وصفاتهم، ونكثهم وغدرهم وجرائمهم في قتل الأنبياء ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ إلخ فلا يتصور أحد منا أن هؤلاء يريدون السلام، وهم دعاة حرب وخصام وعصابة غدر من اللئام، تحلم بأن تبيد أمتنا الإسلامية وتقضي على شعوبها، ومن ثم تحتل أرضنا وديارنا وتقيم عليها الحضارة اليهودية المزعومة، وتتمتع بالخيرات التي أفاضها الله علينا في ديار الإسلام

وحربهم معنا حرب وجود وليست حرب حدود. ففي أحلامهم وفي نياتهم الخبيثة أن يقضوا على أمتنا، وأن يقتلعوا الإسلام الصامد العظيم من جذوره، بعد أن يبيدوا شعوبه ويقبروها في قبور جماعية في وديان أراضيها وأوطانها. واسمعوا ما يقوله السفاح اليهودي المجرم مناحم بيغن رئيس وزراء إسرائيل في كتاب أصدره باللغة الإنجليزية وسماه «التمرد» قال فيه: لن يكون هناك سلام مع العرب ما دمنا لم نحرر وطننا بأكمله حتى ولو وقعنا مع العرب معاهدة الصلح. ثم يقول في موضع آخر من الكتاب نفسه: إن الأسلحة العبرية «اليهودية» هي التي ستقرر حدود الدولة العبرية.. ولا يمكن أن نشترى السلام من أعدائنا بالمفاوضات، فهناك نوع واحد من السلام يمكن أن يشترى هو سلام القبور.[2] 

هكذا يريد سفاح القرن العشرين أن يقبر الأمة الإسلامية ويقضي على إسلامها وحضارتها الخالدة، والتي ستقضي عليه وعلى أمته الملعونة في الكتب السماوية كلها بإذن الله يوم تنشر رايات الإسلام المطوية اليوم.

يقول ابن عباس رضى الله عنهما: إن الله لعن اليهود في التوراة، ولعنهم في الإنجيل، ولعنهم في الزبور، ولعنهم في القرآن، ثم قرأ قوله تعالى﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ. كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (المائدة: 78-79).

وهذه أحلام اليهود جميعًا في إبادة الإسلام والقضاء على المسلمين يقول اليهودي بن غوريون في شهر مايو 1949م في حفلة تخريج الضباط اليهود في المدرسة العسكرية: سنجعل الحرب حرفة يهودية؛ حتى يتم تحرير بلادنا بأجمعها، وحتى يعود الشعب اليهودي بأسره إلى استيطان أرض الآباء والأجداد من الفرات شرقًا إلى النيل غربًا[3] ومقولة اليهود: «حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل». أصبحت خطة مرحلية يقفزون منها بعد تكوين دولتهم الموسعة إلى جميع أقطار العالم الإسلامي، وظهر ذلك واضحًا على لسان وزير المذابح والمجازر البشرية شارون حيث تناقلت الصحافة العالمية تصريحه الخطير الذي قال فيه: إن مصالح إسرائيل وحدودها سوف تشمل الخليج والجزيرة وباكستان وإيران وتركيا وشمال إفريقيا برمتها

وقد سبق لليهودي المجرم موشى دايان حينما دخل القدس الإسلامية أن صرح بقوله: ها نحن ندخل القدس، ونحن بطريقنا إلى يثرب (المدينة المنورة) لنرد ثارات خيبر

فالحرب إذا حرب وجود.. وليست حرب حدود، فإسرائيل سوف لا تقف عند حد والحرب عندها حرفة وصناعة دربت عليها أجيالها المعاصرة، ودربتهم على سفك الدماء، وأباحت لهم القتل الجماعي وإفناء أعدائهم المسلمين فهل فقه المسلمون هذا؟

معركة الإنسانية:

أيها الناس جميعًا إن معركة الأمة الإسلامية مع الصهيونية العالمية إنما هي في حقيقتها وفي مآلها ونتائجها يوم تنكشف الحقائق والأمور للناس إنما هي معركة الإنسانية مع أخطر مؤامرة على القيم والفضائل والأخلاق عبر القرون والأجيال، بل هي معركة التاريخ بين الخير والشر وبين الإنسانية الرفيعة والوحشية الوضيعة، وبين البشرية الصافية في فطرتها وأصالتها وبين أعداء البشرية الذين هم أراذلها وشرارها على مر العصور والدهور وهم يسعون في الأرض- فسادًا وإلحادًا

وفوق ذلك فهي معركة الإسلام الكبرى في هذا العصر المظلم، وهي بنفس الوقت امتداد لمعارك صلاح الدين ونور الدين الشهيد

إن الفلسفة اليهودية العدوانية الخبيثة التي سوغت لنفسها أن تقيم دولتها على أرض يملكها غيرها بعد أن شردوا أهلها، ساوموهم ولا يزالون يسومونهم سوء العذاب- ويتابعونهم حتى في مهاجرهم ومخيماتهم ويعملون فيهم قتلًا وتشريدًا.

إنها فلسفة ذات طبيعة عدوانية وحشية خبيثة مجرمة قذرة، لا يمكن أن يحترم لأصحابها عهدٌ ولا ذمةٌ، ولا يمكن أن يقف عدوانها عند حد

فلتعلم الأمة الإسلامية هذا، ويكفينا عبرة وذكرى خمسة وثلاثون عامًا منذ قيام إسرائيل ونحن نراوح في أماكننا ونتحسر مخذولين مهزومين، وعدونا يترفع ويتوسع ونحن نخضع ونخنع، عدونا يستهتر ويضرب قرارات هيئة الأمم بالأقدام ونحن -العقلاء جِدًّا- نحمل حقائبنا ونلجأ إلى العدو الذي أقام إسرائيل وأوجد إسرائيل وسلح إسرائيل وإلى من أمدها بالرجال أيضًا ونشتكي إليهم شأن الضعيف المخذول، وهم يضحكون منا ويشمتون بنا وتمتلئ قلوبهم فرحًا وسرورًا بهزائمنا وتفرقنا وتمزقنا إذ خيال الحروب الصليبية لم تذهب من العقل الباطن فيهم جميعًا أميركا الغادرة الكافرة وروسيا الملحدة والغرب الصليبي كله.

إننا لم نغلب من قلةٍ عددٍ ولا عدد، بل كنا الأكثر سلاحًا ورجالًا، ولقد عايشت القضية بنفسي وشهدت المآسي والمخازي، لقد كنت مع المتطوعين المسلمين في جنوب لبنان أولَا في ترشيحا وعيطرون ثم انتقلت إلى نابلس وطولكرم وقلقيلية وطيرة بنى صعب الباسلة التي عجز اليهود عن احتلالها أو النيل منها رغم عشرات بل مئات الهجمات التي شنوها عليها، ثم جاءت اتفاقية رودس المشؤومة فسلمتها لليهود بجرة قلم ملوث بالخذلان والخيانة. كما شهدت شجاعة المتطوعين وشوق الجيوش العربية للقتال وشجاعتها، ولكنها حبست وقيدت كما تحبس الأسود فليس عندها أوامر بالقتال، وكنت مع قادة الجيش العراقي الباسل ومع جنوده ورأيت آثار الكأبة على كل وجه، ولا يمكن لإسرائيل أن تنسى معركة جنين التي احتلتها بأكثر من عشرة آلاف جندي ثم عاجلها فوجان فقط من أفواج لواء القائد المسلم البطل عمر علي -رحمه الله- فطردها شر طردة، وأوقع فيها مجزرة رهيبة تركت وراءها أكثر من ألفي يهودي قتيلًا نافقًا في وديان جنين وجبالها، ولم يستشهد من العراقيين سوى 24 شهيدًا.

وليتكم ترون جبن اليهود وخورهم وخوفهم وهم يهزمون لا يلوون على شيء، وصدق الله العظيم إذ يقول في سورة الحشر﴿لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ. لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾ (الحشر: 13-14).

شهدت هذا وأكثر من هذا، ورأيت أسباب النكبة الكبرى بعيني وأكثرها يعود إلى تخاذل القادة وخيانة السادة وتآمرهم وتراجعهم أمام دولة الخبث والغدر والمكر والخديعة والتي أقامت إسرائيل في بريطانيا، فهي المجرمة الأولى في كل ما جرى، ويجرى في ساحتنا ثم تبعتها في المكر والغدر أميركا وروسيا وبقية الدول الصليبية الحاضرة.

وكلمة أقولها لله ثم للتاريخ: إن الذي تطهرت يداه من التلوث بدماء المسلمين في فلسطين ولبنان وصبرا وشاتيلا هو الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود فقد أصر على عدم دخول الجيوش العربية، ورأى وهو الرأي الصائب أن يسلّح الفلسطينيين أولًا، ثم يرسل المتطوعين المسلمين معهم بطريق غير رسمي، وجهز المتطوعين بالفعل وأمر عليهم اللواء المسلم سعيد الكردي رحمه الله، ولكن القادة العرب أبوا عليه ذلك وألحوا عليه حتى وافق مكرهًا حتى بلغني أنه رحمه الله قال بعد هذا القرار: لقد ذهبت فلسطين!

لا أريد أن أسترسل في قضايا التاريخ، إنما هي العبرة والذكرى ولهذا يجب أن يدرس التاريخ.

والعالم اليوم مع بالغ الأسف لا يعرف إلا لغة القوة، وقد فقد معاني العدالة والإنسانية، ولغة القوة هي السائدة وهي التي تنطق وحدها، والقوة في الأمة ذاتية لا تستورد من أحد، فإذا غيرنا منهجنا السابق وسلكنا منهج القوة الذاتية وربينا الأمة على الجهاد الصادق المنبثق من روح الإسلام ومبادئ الإسلام، واستعملنا هذه القوة في محلها وزمانها ومكانها وردعنا إسرائيل التي لا تعرف إلا هذه اللغة.. حينذاك نكون قد أعدنا كرامتنا المهدورة، وسمعتنا الملوثة بأوحال أذل خلق الله، وأجبن عباد الله وهم اليهود الذين استأسدوا اليوم علينا معشر العرب والمسلمين وهم القوم الأذلاء.

إنني لا أستهين بالرأي العام العالمي فله وزنه وله فوائده السياسية، ولقد كان معنا منذ مذابح دير ياسين، وقبية، واليوم هو معنا بعد مذابح صبرا وشاتيلا ولكنني بنفس الوقت أقول: إن الرأي العام العالمي لو اجتمع كله وكان معنا سوف لا يرجع لنا شبرًا من أرضنا، ولا مثقالًا من كرامتنا المهانة، ولا قطرة من دمائنا المهدرة.

إن الذي يعيد لنا كرامتنا، ويعيد لنا هيبتنا كأمة رائدة لها تاريخ في الجهاد والاستبسال والفتوح لا ينكره أحد إنما هو جهادنا وأنهار الدماء التي يجب أن نريقها من دمائنا الطاهرة الزكية لنغسل بها العار الذي لحقنا من وراء الهزائم التي لحقتنا ولا تزال تلحقنا منذ قيام هذه الدولة المسيخة إسرائيل وحتى اليوم، ومعاركنا مع هذا الكيان الصهيوني مستمرة وسوف تبقى مستمرة لأن الحرب -كما قلت- حرب وجود.. لا حرب حدود.

فإما أن تبيدنا إسرائيل وهذا ما تحلم به وتصرح به وتعمل له دائبة، أو إننا نعود إلى ربنا وجهادنا الصادق ونقتلعها من جذورها ونزيلها من الوجود، وتعود لنا كرامتنا وهيبتنا وأرضنا وقدسنا، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، وما النصر إلا من عند الله ينصر من يشاء، وهو عز وجل على كل شيء قدير، وهذا اليوم آت لا ريب فيه بعون الله.

أثر التوراة.. والسلام

أما السلام والحديث عن السلام مع اليهود فهو ضرب من الأحلام الفاسدة. أرأيتم إنسانًا يسالم ذئابًا؟ أرأيتم عاقلًا يصاحب العقارب ويضعها في جيبه؟ أرأيتم حكيمًا يستنيم إلى الأشرار والفجار؟ وإذا فعل إنسان ذلك لا يكون مشمولًا بقول القائل

من استنام إلى الأشرار نام وفي

أثوابه منهم صل وثعبان 

أو بقول القائل:

من لم تفده عبرًا أيامه

كان العمي أولى به من الهدى

لقد نقلت للقارئ الكريم أقوالًا من تصريحات زعماء الصهيونية من اليهود السفاحين، وأود أن أنقل شيئًا من توراتهم المزيفة والتي يتربون عليها وينشئون أجيالهم على قواعدها الدموية، واسمعوا لتروا العجب العجاب من شأن هذه الأمة المسيخة التي تنفث السموم في نفوس أجيالها وتربيهم على احتقار الأمم واستعباد الشعوب، وتزرع فيهم الحقد الأسود وقسوة القلوب التي لا يشفيها إلا أن ترى دماء أعدائها مسفوحة مهدورة فتشرب منها.

1- جاء في سفر يشوع: 6- ما يلى: وحرموا -اقتلوا- كل ما في المدينة -أريحا- من رجل وامرأة وطفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف واحرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها».

2- وهناك أبيات من قصيدة بعنوان: صلاة لمضيفي إسرائيل كتبها تالوم وهي تدرس لأطفالهم بمدارسهم قال فيها

اجعل قلبنا من حجر، دعه لا ينبض أو يلين، عندما تتقدم رايتنا فوق دمهم المسفوك.

3- وجاء في سفر التكوين 27- ليستعبد لك شعوب وتسجد لك قبائل.

وإلى القراء الكرام نموذجًا واحدًا فقط مما مثله اليهود في تنفيذ هذا التوجيه التوراتي المزعوم الذي رضعوا لبانه منذ الصغر في معاركهم الأولى مع المسلمين سنة 1948م وهي مجزرة دير ياسين في «مذبحة دير ياسين» أرض فلسطين وبطلها وزعيمها المجرم رئيس العصابة مناحيم بيغن رئيس وزراء إسرائيل اليوم ومخطط مجازر صبرا وشاتيلا في لبنان

لقد وقعت هذه المذبحة في يوم 6 نيسان- أبريل سنة 1948م وراح ضحيتها 250 مائتان وخمسون شهيدًا ما بين رجل وامرأة وطفل منهم (25) امرأة حبلى بقرت بطونهن وانتزعت الأجنة منها و(52) طفلًا مسلمًا اجتزت رقابهم وقطعوا وذبحوا أمام أعين أمهاتهن المسلمات

ولم يكتف اليهود بمن قتلوا من الأبرياء، بل جمعوا من بقي على قيد الحياة من النساء والفتيات المسلمات وجردوهن من ملابسهن وأركبوهن سيارات نقل مكشوفة طافت بهن في الشوارع اليهودية من مدينة القدس وغيرها امتهانا وإذلالًا وهتكًا للحرمات.. وطاب لكثير من اليهود أن يلتقطوا صورًا تذكارية لهذه الأعراض المستباحة والمستذلة

وفي الوقت الذي قال فيه كاتب يهودي اسمه جور كرش: إنها أبشع وصمة في تاريخ اليهود. قال السفاح بيغن في كتابه «قصة الارغوت» إنه لولا النصر في دير ياسين لما كانت هناك دولة إسرائيل.. لقد أوجدنا جوًا من الرعب المجنون جعل أكثر من سبعمائة وخمسين ألف عربي يفرون تاركين وراءهم كل شيء.. الأمر الذي كان له أهمية سياسية واقتصادية لا حدود لها. انتهى[4]..

هذه نماذج قليلة عن هذه الأمة اليهودية المسيخة التي حذرنا الله منها، وأخبرنا أنها شر أمة في عداوتنا وأشد أمة في حربنا؛ حيث قال سبحانه﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة: 82).

وحربنا معهم طويلة الأمد كثيرة العقد، ليس إلا الفرد الصمد إذا اتجهنا إليه سبحانه وصدقنا في جهادنا، وأعددنا الأمة إعدادًا إسلاميًا ظاهرًا وباطنًا، ومتى علم الله عز وجل منا صدق العزائم، وصفاء السرائر وخلوص النوايا كتب لنا النصر المبين وأزال عنا غشاوة المذلة والهوان، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله في هذه الحرب الدائمة التي كما قلت: إنما هي حرب وجود.. وليست حرب حدود.

مكة المكرمة

محمد محمود الصواف

جمادى الأولى 1403هـ

_________________

  (1) الإمام البخاري في صحيحه ذكره

 (2) مذكرة مؤتمر العالم الإسلامي للرؤساء صفحة 3.  

(3)  مجلة لواء الأخوة العراقية العدد 6تاريخ 28 شعبان 1378.  

 (4) مجلة الأمة القطرية العدد (5) السنة الثالثة صفحة 95 .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل