; حركة الاتجاه الإسلامي في تونس | مجلة المجتمع

العنوان حركة الاتجاه الإسلامي في تونس

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يوليو-1983

مشاهدات 74

نشر في العدد 628

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 05-يوليو-1983

إن حركة الاتجاه الإسلامي، وهي تحتفل بمرور سنتين على ذكرى الإعلان عن تأسيسها لاقت فيهما ما لاقت من صنوف الجور والظلم والقمع والإرهاب، لتؤكد لجماهيرها وكافة القوى الحية بالبلاد وخارجها تمسكها بالمهام التي التزمت بتحقيقها وبالوسائل التي اعتمدتها مستلهمة كل ذلك من مبادئ الإسلام العظيم.

ولئن انطلقت حركتنا حاملة رؤية تغييرية جديدة فإنها تستمد شرعيتها في الوجود والعمل من أوامر دينها الحنيف وجماهيرها العريضة بالتحرك من أجل قضايا المستضعفين، ولإقامة مجتمع الحق والعدل والحرية مستمرة في رفع المشعل الذي يضيء درب الخير والهدى، لشعبنا منذ خمسة عشر قرنًا في تونس الإسلام ملتحمة في مسيرتها المباركة مع جماهير شعبنا المسلم التي عبرت في كل المناسبات عن تأييدها ونصرتها لقضيتنا العادلة.

إن حركتنا التي أكدت عزمها الراسخ على المساهمة في بناء تونس الغد ترفض اعتماد العنف كأداة للتغيير بنفس الحدة التي ترفض بها أن يسلط العنف عليها، فقد ثبتت الحركة المبدأ الشوري كمنهج للتعامل داخلها وبين أبناء الوطن الواحد شعارها في ذلك ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (البقرة:256) ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى:38) فجعلت الشورى أساس حسم الصراع في مجالات الفكر والثقافة والسياسة، وأكدت غير ما مرة على وجوب استبعاد العنف مهما كان مأتاه، وقد أثبت القضاء أخيرًا براءة ساحة الإسلاميين في أكبر قضية عنف ألصقت بهم «احتجاز عميد كلية العلوم».

ورغم ذلك فقد سلطت على حركتنا ومازالت تسلط عليها شتى أصناف القمع والإرهاب نذكر منها سلسلة من المطاردات والاعتقالات والمحاكمات مورست فيها أبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي على مناضلينا الشرفاء.

- ترويع الأهل واحتجازهم كرهائن، وتوقيف مناضلينا لمدة طويلة دون محاكمة آخرها معتقلون جانقي ۱۹۸۳.

- تعطيل لوسائل إعلامنا بطرق تعسفية مصحوبة بحملة إعلامية تشويهية واسعة.

- اعتداء على أبسط الحريات الفردية نذكر منها بالخصوص إصدار منشور ۱۰۸ المتعلق بالزي الإسلامي، وما صاحبه من مضايقات وطرد تعسفي للفتيات المحجبات.

وحركتنا تعلم يقينا أن انغلاق نظام الحكم في بوتقة الانفراد والأحادية لن يزيد إلا في تفاقم الأزمة الشاملة التي تخنق البلاد وتعطل جهود القوى المناضلة الصادقة، ولذا فإن كل قمع لحركة الاتجاه الإسلامي، أو محاولة لاستثنائها وحرمانها من حقها في التواجد كطرف سياسي هو تعميق لحدة الأزمة وحرمان للجماهير من أدواتها القانونية مما لن ينجر عنه من النتائج إلا أوخمها.

ولقد دعا الإسلام للمجادلة والإقناع فحرصنا انطلاقًا من ذلك على أن يكون تعاملنا مع غيرنا مبنيًا على أساس الحوار مؤمنين أن الحقيقة ليست حكرًا على طرف دون آخر وأن النهضة مهمة كل القوى الصادقة، وأن الفهم الشمولي للإسلام المحدد في الكتاب والسنة وبناء التصورات والتوجهات على ضوئه لا يعني البتة احتكار الصفة الإسلامية، بل هي بالنسبة إلينا رمز إلى أن حركتنا قد اختارت لنفسها منهجًا معينًا للتفاعل مع الإسلام يحدده فهمها الخاص لهذا الدين والذي قد يختلف عن فهم الآخرين له.

إن حركتنا لتؤكد تبنيها للمطالب الجماهيرية الملحة التالية:

- سن عفو تشريعي عام بإطلاق سراح كل المعتقلين والمساجين من أجل ممارستهم لحقوقهم السياسية وحفظ القضايا الجارية.

- القضاء نهائيًا على التعذيب، وفتح تحقيق عدلي في ذلك.

- تحديد قانوني لمدة الإيقاف التحفظي.

- مراجعة قانوني الجمعيات والصحافة لتمتيع كل مواطن بحق التعبير والتجمع.

إن حركة «الاتجاه الإسلامي» التي عاينت التفاف حركات المعارضة، والمنظمات الجماهيرية والإنسانية حول هذه المطالب الأساسية تسجل لها هذه المواقف الإيجابية ومساندتها لحركتنا في محنتها.

ونحن إذ نحيي هذه الذكرى نحيي كل المجاهدين في فلسطين، وأفغانستان وكل حركات التحرر في العالم والمناضلة من أجل قضاياها العادلة.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران:200) صدق الله العظيم.

الأمين العام لحركة الاتجاه الإسلامي

حمادي الجبالي

تونس في ٢٣ شعبان ١٤٠٣هـ

 6 مايو ١٩٨٣م

الرابط المختصر :