العنوان حركة التعاون الاستهلاكي في الكويت: ماذا حققت؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1987
مشاهدات 76
نشر في العدد 800
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 13-يناير-1987
إن قيم التعاون راسخة في المجتمع الكويتي باعتباره مجتمعًا إسلاميًا متمسكًا بدينه وعقيدته يرفع شعار قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2) وقول رسوله -صلى الله عليه وسلم- «الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه» وقد كان التعاون ولا يزال سمة الحياة اليومية في الكويت حتى إن أحدهم ذهب إلى القول بأن مركب الصيد الذي يحمل مجموعة من الصيادين هو نواة الجمعيات التعاونية المهنية فلا غرابة إذن أن تنمو الحركة التعاونية في الكويت بسرعة وأن تقطع الجمعيات التعاونية الاستهلاكية بالخصوص أشواطًا عظيمة تدعو إلى الإعجاب خلال فترة لا تتجاوز أربعًا وعشرين سنة إذا ما اعتبرنا أن قانون التعاون رقم ٢٠ الصادر سنة ١٩٦٢ هو مبدأ انطلاقها.
لقد تكاثرت الجمعيات التعاونية الاستهلاكية وانتشرت في جميع أنحاء الكويت وبلغ عددها في السنة الماضية ۳۷ جمعية ضمت حوالي ۱۵۰۰۰۰ مساهم وتقول بعض الدوائر المسؤولة في اتحاد الجمعيات التعاونية أن ٨٠٪ من مصروفات الاستهلاك تمر عبر الجمعيات وأن هذه الجمعيات تحقق أرباحًا لا بأس بها رغم ما عرفته البلاد في السنوات الأخيرة من كساد تجاري نسبي فعلام يدل ذلك؟ وهل يعني أن التوسع الأفقي الذي شهدته الحركة التعاونية قد وازاه توسع رأسي قبل أن نتطرق إلى الإجابة عن هذه الأسئلة يجدر بنا أن نعرف دور الحركة التعاونية ومن ثم نستطيع أن نتلمس مدى نجاح الجمعيات التعاونية في تحقيق أهدافها لأن الجمعيات التعاونية ليست أسواقًا مركزية فحسب.
نعم ليست الجمعيات التعاونية مجرد أسواق مركزية تباع فيها المواد الغذائية والاستهلاكية عمومًا وتهدف إلى تحقيق أرباح مادية لا غير وإلا أصبحت هذه الجمعيات مثلها مثل الشركات التجارية التي تقاس كفاءتها ومدى نجاحها بما تحققه من أرباح كل سنة إن دور الجمعيات التعاونية أسمى من ذلك لأنها تنظيمات شعبية تهدف إلى تقديم خدمات اقتصادية واجتماعية للساكنين في المنطقة التي توجد بها.
في المجال الاقتصادي:
الدافع الأساسي لتكوين الجمعيات التعاونية هو توفير السلع الاستهلاكية الضرورية بأسعار معقولة وتنافسية ومساعدة المستهلك على ترشيد استهلاكه وإنفاقه والتخفيض قدر الإمكان في تكاليف الخدمات المقدمة له وحمايته من جشع الوسطاء واستغلال المحتكرين ومن هنا نفهم أن دور الجمعيات الاقتصادية هو أكثر من موزع للسلع الاستهلاكية.
تهدف الجمعيات التعاونية بالإضافة إلى ذلك إلى توفير الأمن الغذائي بتوفير احتياطي من المواد الغذائية لأوقات الطوارئ والأزمات.
في المجال الاجتماعي:
تخصص الجمعيات التعاونية جزءًا من أرباحها لتقديم خدمات اجتماعية للمستهلكين وفي هذا المجال تذكر المعونة التقليدية التي تقدم للأسر والأفراد المحتاجين، ولكن لا تقتصر هذه الخدمات على بذل المعونات المادية لمستحقيها، بل تعمل كل جمعية على القيام بأنشطة تلائم منطقتها وتتلاءم مع متطلبات سكانها وتشترك الجمعيات التعاونية مع جمعيات النفع العام أحيانًا لتقديم تلك الخدمات والقيام بأنشطة تعود بالنفع على المواطنين عمومًا.
ماذا قدمت الحركة التعاونية الاستهلاكية؟
بالرجوع للتقارير السنوية لبعض الجمعيات التعاونية يظهر لنا أن ما تخصصه الجمعيات التعاونية للخدمات والأنشطة التعاونية لا يتجاوز عشرين بالمائة من صافي الأرباح وقد صرفت تلك المبالغ على خدمات وأوجه نشاط متشابهة مثل تقديم المعونات المالية والعينية والمساهمات في الاحتفال بالأعياد والمناسبات الرسمية كالعيد الوطني ويوم الصحة العالمي وأسبوع الإسكان حقًا إن هذا جهد يذكر فيشكر ولا بد من الإشادة كذلك بما تعتزم بعض الجمعيات التعاونية القيام به من أعمال اجتماعية قيمة ومنها على سبيل المثال لا الحصر اعتزام جمعية الجهراء تشجير منطقة الجهراء ويأتي هذا المشروع في سياق حملة التشجير التي تبنتها الحكومة الرشيدة بناء على رغبة سمو الأمير حفظه الله وكذلك اعتزام مجلس إدارة الضاحية والمنصورية تسوير وزراعة الحديقة العامة في قطعة ٢ في ضاحية المنصورية وإنشاء عيادة المرضى السكر في المنطقة وعمل مسابقات علمية وتنظيم دورات رياضية لشباب المنطقة وحبذا لو تنهج كل الجمعيات على هذا المنوال وتتنافس في تقديم الخدمات وابتكار الأنشطة المفيدة حتى لا يقال إن تقديم المعونات المادية للمعوزين والمحتاجين هو العمل التقليدي الروتيني الغالب على الخدمات الاجتماعية للحركة التعاونية.
أما فيما يخص الأهداف الاقتصادية فمن الإنصاف القول إلى إن اتحاد الجمعيات التعاونية قد قطع أشواطًا لا بأس بها في الضغط على الأسعار ومقاومة الغلاء المصطنع ووضع حد للتضخم كما ستبقى للاتحاد مفخرة توحيد الأسعار والحد من ارتفاعها بتعزيز سياسة الاستيراد والشراء الجماعي التي تساهم في ترشيد أسعار عدة سلع استهلاكية لأنه لو ترك الأمر لكل جمعية كي تتصرف بمفردها لما استطاعت الحصول على السلع بنفس السعر وبنفس التكلفة إلا أنه على الرغم من كل هذه الجهود وهذه الانجازات لا تزال هنالك بعض الثغرات في النشاط الاقتصادي التي تقوم به الجمعيات التعاونية واتحادها ومنها مثلًا بعض المشاكل الإدارية التي تطفو على السطح أحيانًا والتي من شأنها أن تعرقل المسيرة فيتعثر تحقيق الأهداف المرجوة ومنها كذلك:
۱ - عدم إقبال الشباب الكويتي على العمل التعاوني حيث تشير الإحصائيات أن نسبة الموظفين الكويتيين إلى إجمالي العاملين لا تتجاوز 5,5%
2-شراء كميات من السلع كبيرة جدًا لا يتم تصريفها كلها في الوقت المناسب وينتج عن ذلك تعطيل جزء من رأس المال وتعطيل جزء من المخازن والأسواق لمدد طويلة وينطوي ذلك على أخطار تجارية معروفة.
3- اختلاف الأسعار وظهور أسواق شعبية منافسة قد تستفيد من مشاكل الجمعيات وتجذب الزبائن عن طريق عرض أصناف من السلع بسعر منافس الربح فيه لا يذكر مما قد يوحي بأن الجمعيات التعاونية تستغل المستهلكين وتحقق على حسابهم أرباحًا كبيرة.
4- الاعتماد في الشراء أحيانًا على الخبرة الشخصية لا على دراسات الجدوى الاقتصادية مما قد يوقع في أخطاء تدفع الجمعية ويدفع المستهلك ثمنها.
ومهما تكن هذه الثغرات أو غيرها لا سبيل إلى إنكار الدور الكبير الذي تقوم به الجمعيات التعاونية في توفير حاجيات المستهلكين بأنسب الأسعار ودون عناء حيث إن الجمعية التعاونية توجد ضمن مركب شامل فيه كل ما يحتاجه المواطن من غذاء وكساء ودواء وغير ذلك من الحاجيات.
من يحمي المستهلك؟
إذا كانت الجمعية تقوم بدورها في حماية المستهلك وترشيد استهلاكه وذلك بتخير الأصناف ومراقبتها إلى جانب وزارتي الاقتصاد والصحة وبمحاربة الغلاء الفاحش والاحتكار حيث تقدم أنسب الأسعار وأكثرها منافسة إلا أنه يبقى على المستهلك أن يحمي نفسه بنفسه فلا يغتر بالدعاية والإعلان ويتخير من الأصناف ما يتناسب ودخله من جهة وحاجته من جهة ثانية فحماية المستهلك مهمة صعبة لا تقع على جهة معينة وحدها بل لا بد أن تتضافر عدة جهود لتحقيقها ومما لا شك فيه أن مسؤولية الجمعيات التعاونية كبيرة في هذا النطاق ولا بد أن تتحملها على أكمل وجه لأنها من أكبر أهدافها.