العنوان حزب العمال لا يشجع إصدار تشريع يمنع التمييز الديني ضد المسلمين
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1997
مشاهدات 76
نشر في العدد 1274
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 04-نوفمبر-1997
لجنة رينيميد تحذر من ظاهرة «الإسلاموفوبيا»
على الرغم من الوعود التي قدمها مرشحو حزب العمال البريطاني في حملتهم الانتخابية بتحقيق مطالب وحقوق مسلمي بريطانيا من المواطنين والمقيمين، إلا أن تصريحات وزير الداخلية البريطانية جاك سترو -حول عدم نية حكومته تقديم مشروع قانون إلى البرلمان يحظر التمييز على أساس ديني ضد المسلمين في بريطانيا وتأكيداته بأن المشروع سيبقى على الأرفف على الأرجح حتى الانتخابات القادمة- قد كشفت إلى حد كبير حقيقة موقف الحكومات البريطانية محافظة أو عمالية من قضية التمييز الذي يتعرض له مسلمو بريطانيا وهي ظاهرة تتنامى يومًا بعد يوم في ظل الحملة الإعلامية التي تقودها الصحف البريطانية وتضخيمها لما يعرف بظاهرة «الإسلاموفوبيا» أو الخوف من الإسلام.
وقد جاءت تصريحات وزير الداخلية البريطاني هذه خلال لقاء له مع رئيس وأعضاء لجنة رينيميد للدفاع عن حقوق المسلمين في بريطانيا التي قدمت له يوم 22 أكتوبر الماضي أو دراسة رئيسية لأوضاع وحقوق المسلمين البريطانيين، واللجنة المذكورة استشارية مستقلة أنشئت عام 1996م ويرأسها جوردون كونواي وينتمي أعضاؤها إلى ديانات مختلفة.
وخلال اللقاء أعلن كونواي بأن مصطلح «إسلاموفوبيا» أصبح الآن واسع الاستخدام بين أفراد الجاليات المسلمة في بريطانيا الذين عانوا من التمييز طيلة حياتهم في بريطانيا، ووصف كونواي هذا المصطلح بأنه «كلمة قبيحة لحقيقة قبيحة»! وطالب بقانون يكافح التمييز الديني والعنصري ضد المسلمين.
لكن وزير الداخلية البريطاني الذي فاز في البرلمان عن دائرة بلاكبيرن التي تضم حوالي 20 ألف ناخب مسلم أقر بأن البعض يشعر بأن قانون العنصرية الحالي لا يحل مشاكل معينة يعاني منها أفراد الجاليات المسلمة في بريطانيا لكن الوزير أصر على أن أي قانون لمحاربة التمييز الديني قد لا يكون هو الآخر حلًا لهذا المشكلات!
المسلمون في بريطانيا حسب أصولهم
610.000 | من أصل باكستاني |
350.000 | عرب وشرق أوسطيين آخرين |
200.000 | من أصل بنغالي |
160.000 | من أصل هندي |
180.000 | أصول أخرى خصوصًا ماليزيا ونيجريا |
1.5 مليون | المجموع الكلي |
وكان تقرير لجنة رينيميد قد طالب الحكومة البريطانية بسن قانون يعتبر التحريض على الحقد والكراهية على أساس ديني جريمة تستحق العقوبة بدلًا من قانون التجديف الحالي الذي لا يحمي حقوق الأقليات الدينية باستثناء اليهود والسيخ! كما طالب التقرير بتوصيف العنف الديني واعتباره جريمة من أجل حماية المجتمعات المسلمة.
وأشار التقرير إلى حوادث تعرض فيها مسلمون إلى أعمال عنف ومضايقات وإهانات بسبب لباسهم الإسلامي وخصوصًا النساء، ويشير إلى أن نظرة البريطانيين إلى الإسلام نظرة «مقولبة» وجاهزة ومشربة بالعداء والحقد على كل ما يمت إلى الإسلام بصلة دون تفريق بين سلوكيات ومفاهيم المسلمين المختلفة ودون اعتبار لوجود مسلمين متطرفين ومعتدلين، على حد قول التقرير، فهم -أي البريطانيون- ينظرون إلى الإسلام على أنه دين «بربري، غير عقلاني، همجي وجنسي» في الوقت الذي كان يجب أن ينظر إليه باعتباره مختلفًا تمامًا عن ذلك غير ناقص ويستحق الاحترام».
وقد حذر تقرير رينيميد من خطورة الوضع الحالي في بريطانيا وطالب الحكومة بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وأساسية لمواجهة مشكلة التمييز الديني ضد المسلمين، وضرب التقرير مثلًا على انتشار ظاهرة التمييز ضد المسلمين في كل المستويات في الحياة البريطانية بكبار ضباط سلاح البحرية الذين رفضوا العام الماضي وجود شخص مسلم في سلاح البحرية وتساءلوا متهكمين «كيف سيتوجه في صلاته إلى مكة وهو داخل غواصة في أعماق البحر»؟!
وخصص التقرير جزءًا من نقده العنيف للصحف البريطانية سواء صحف الإثارة «التابلويد» أو الصحف العادية التي تصور المسلمين وخصوصًا علماءهم وزعماءهم الدينيين بأبشع الصور وبالأخص في رسوم الكاريكاتير، وطالبت لجنة رينيميد بوضع مبادئ وقواعد معينة لضمان تغطية إعلامية أقل سلبية وأقل تشويهًا كما حثت لجنة الشكاوى الصحفية على تعديل قانونها المتعلق بسلوك الصحفيين والمحررين.
وطالب التقرير بحق المسلمين في الحصول على دعم من الدولة وخصوصًا المدارس الإسلامية أسوة بالمدارس اليهودية والمسيحية التي تتلقى دعمًا ماليًا كافيًا، وهي دعوة عارضتها بقوة بعض المؤسسات التعليمية والاجتماعية البريطانية كمنظمة المجتمع الوطني العلماني واتحاد الصحافة العقلانية «راشناليست برس أسوسيبشن» اللتان أصدرتا بيانًا يعترض على مبدأ الدعم المالي من جانب الحكومة لأي مدرسة إسلامية وعلى تحويل هذه المدارس إلى مدارس حكومية، وقد زعمت المنظمة الأخيرة بأن المدارس الإسلامية في بريطانيا «تمارس التمييز ضد الفنيات ولا تقدم إلا القليل من التربية الفنية والرياضية للتلاميذ وتعمل على تهميش مجتمع يعاني أصلًا من التهميش!».
صحيفة الإندبندنت البريطانية كانت من الصحف البريطانية الأشد تحاملًا على الإسلام والمسلمين وهي منذ مدة طويلة تتخذ من قضية الحكم ضد الممرضتين البريطانيتين اللتين قتلتا زميلة لهما مدخلًا للهجوم على الإسلام والمسلمين، وقد طالبت بولي توينبي وهي كاتبة عمود عنصرية وحاقدة في الصحيفة المذكورة بأن تحذو بريطانيا حذو الولايات المتحدة التي يحظر دستورها ممارسة العبادة أو التعليم الديني داخل المدارس متجاهلة القوانين الأمريكية الأخيرة التي ألغت قبل أشهر ذلك الحظر وسمحت بحرية ارتداء المسلمات للحجاب في المدارس والعمل وحرية مناقشة القضايا الدينية في أماكن العمل!
والحقيقة هي أن ما وصفه تقرير رينيميد ليس «إسلاموفبيا» بالمعنى الاصطلاحي للكلمة فليس الموضوع خوفًا من الإسلام بقدر ما هو حقد وكراهية، كما أنه عنصرية بغيضة ومعروفة ارتبطت بالعقلية والسلوك البريطاني الاستعماري الذي رسخ الطبقية والتمييز العنصري في كثير من البلاد والمجتمعات التي استعمرها منذ القديم، وما الحملة الإعلامية التي تشنها الصحف البريطانية الآن ضد محاكمة ممرضة بريطانية أخرى في الولايات المتحدة بتهمة قتل طفل أمريكي كانت ترعاه إلا مثالًا يتكرر كثيرًا على السلوك العنصري البريطاني، وقد جعلت معظم الصحف البريطانية من قضية الممرضة لويز وودوارد قضية رئيسية في محاولة لإظهارها فتاة صغيرة وبريئة وتتسابق على متابعة قضيتها ونشر كل التفاصيل بصورة تبدو مملة وسخيفة.
المسلمون في بريطانيا
يعيش في بريطانيا حوالي 1.5 مليون مسلم لا يتمتعون بحق الحماية القانونية ضد الاضطهاد الديني فيما لا يزيد عدد اليهود في بريطانيا على 300 ألف والسيخ والهنود على نصف مليون يتمتعون بهذا الحق، ويتوزع مسلمو بريطانيا حسب أصولهم كما في الجدول المرفق.
وتصر لجنة رينيميد على وجود أربع ثغرات في القانون البريطاني لم يتم تطويرها بعد لتلبية احتياجات مسلمي بريطانيا، وهي: التمييز في التوظيف، التجديف وتشويه الصورة، التحريض على الكراهية، والعنف ضد المسلمين.
حزب العمال البريطاني بموقفه من تقرير لجنة رينيميد نكث بوعوده التي أعلنها للمسلمين في حملته الانتخابية وأحبط جمهور المسلمين الذين كانوا يتوقعون تغييرًا في السياسة البريطانية تجاه مطالبهم وحقوقهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل