العنوان حزب نصراني تحت التأسيس يطالب بإلغاء الشريعة الإسلامية
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 22-أكتوبر-2005
مشاهدات 47
نشر في العدد 1674
نشر في الصفحة 18
السبت 22-أكتوبر-2005
4 أحزاب نصرانية ظهرت في مصر منذ ۱۹۰۸ تدعو لمطالب طائفية.
مؤسس الحزب متهم بالتحريض على الفتنة الطائفية وتأليب الغرب على الحكومة المصرية بزعم اضطهاد النصارى.
الإخوان نشجع أحزابًا للجميع ولكن حزب «نخلة» مرفوض لأنه يرفض نص الدستور على الشريعة الإسلامية.
الكنيسة وسياسيون أقباط يرفضون تأسيس حزب نصراني لأنه يحصر النصارى في «جيتو» طائفي.
«الأمة المصرية» . . يحيي برنامج جمعية «الأمة المصرية» المتطرفة!!
هدفه التشويش على حزب للإسلاميين ويتبنى مطالب الأقباط والشيعة واليهود والبهائيين والنوبيين !!
رغم الحديث المتكرر منذ عشرات السنين عن رغبة بعض نصارى مصر في تشكيل حزب سياسي . الكنيسة الأرثوذكسية أعلنت معارضتها لهذه الأحزاب . فلم يتوقع أحد أن يقدم أي نصراني على تشكيل هذا الحزب الآن، خصوصاً أن قانون الأحزاب يمنع الأحزاب الدينية، وسبق أن رفضت الحكومة ثلاثة أحزاب مدنية ذات مرجعية إسلامية، وترفض مطالب جماعة الإخوان بالتصريح لها بحزب رسمي مدني ذي مرجعية إسلامية.
والجديد هذه المرة أن مجموعة من الأقباط بدأت تسعى بجدية لتأسيس حزب سياسي نصراني . يقول مؤسسوه إنه حزب علماني . في أول تجربة من نوعها في مصر تحت اسم حزب «الأمة المصرية» أو «الأمة القبطية». ووكيل المؤسسين هو المحامي ممدوح نخلة، مدير مركز الكلمة لحقوق الانسان المتهم بالتحريض على الفتنة الطائفية وتأليب الغرب على الحكومة المصرية، بزعم اضطهاد النصارى بالتعاون مع بعض نصارى المهجر.
فقد أعلن نخلة أنه سوف يتقدم بأوراق تأسيس الحزب إلى لجنة شؤون الأحزاب في مطلع أكتوبر الجاري قبل بدء انتخابات البرلمان المصري القادمة وربما يشارك في هذه الانتخابات!! وقال إن قائمة المؤسسين تضم حتى الآن ۸۰۰ مؤسس منهم ۷۰۰ نصراني و ۱۰۰ مسلم نقلت صحف مصرية عن بعضهم أنهم أعجبهم برنامج الحزب عن تشغيل العاطلين!.
وقال نخلة : إنه لو تم رفض الحزب فسوف يلجأ للمحكمة الإدارية، ولو حدث أن رفضت فسوف يلجأ إلى القضاء ويحصل على الشرعية من المحكمة كما فعلت أحزاب أخرى.
أما سياسة الحزب المعلنة أو الخطوط الأساسية العريضة له فتقوم على: أن مصر دولة علمانية ليبرالية ونظام الحكم فيها برلماني ورئيس الجمهورية يسود ولا يحكم، ووفقًا لهذا، فبرنامج الحزب يطالب بإلغاء المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، كما يتبنى الحزب مطالب الأقليات في مصر الذين يحددهم في النصارى والشيعة واليهود والبهائيين بل والنوبيين وهم مسلمون من جنوب مصر - ويسعى مخطط صهيوني صليبي قديم لإثارة قضيتهم بصفتهم أقلية وبالتالي فصل مناطقهم وتكوين دولة لهم !؟
ويثير اعتبار النوبيين إحدى الأقليات في مصر في برنامج الحزب هواجس الرافضين لهذا الحزب، حيث يؤكدون أن النوبيين ليسوا أقلية دينية أو عرقية، ولكنهم مصريون عاديون ليس لهم أي مطالب انفصالية، بيد أن الدراسات الغربية تسعى للتركيز عليهم مع أقباط مصر بهدف العبث بأمن مصر والادعاء برغبة الأقباط والنوبيين بإقليم أو دولة مستقلة في جنوب مصر!
وهناك فصل كامل في برنامج الحزب مخصص لحقوق الأقليات الدينية وغير الدينية للحصول على نوع من المشاركة السياسية مثل الأقباط والشيعة واليهود والبهائيين والنوبيين، ويرفع الحزب الجديد شعار: مصر دولة قبطية فرعونية. ويشرح مؤسس الحزب ذلك بقوله : قبطية يعني.. مصرية إفريقية عربية شرق أوسطية !
المجتمع رصدت نشأة الأحزاب النصرانية في مصر وتاريخها، وأهم ردود الأفعال حول الحزب الجديد الذي لا يزال أنصاره يجمعون توكيلات تأسيسه، واستطلعت آراء أطراف مسلمة ونصرانية عن رأيهم في الحزب الجديد وعلاقته بفكرة الحزب الإسلامي.
بداية أثار الإعلان عن هذا الحزب في نفس التوقيت الذي تسعى فيه أحزاب مدنية ذات مرجعية إسلامية للحصول على ترخيص رسمي بالعمل السياسي تساؤلات حول أسباب خروج فكرة الحزب المسيحي للعلن الآن، وهل للأمر علاقة بالتشويش على فكرة الحزب الإسلامي (سبق رفض أحزاب إسلامية مثل: «الإصلاح»، و«الشريعة» و «الأمل» و«الوسط»). والتحريض على رفضه خصوصاً الحزب الذي ترغب جماعة الإخوان المسلمين في الحصول عليه كحزب مدني بمرجعية إسلامية، على اعتبار أن إعلان تأسيس هذا الحزب القبطي في مواجهة مشاريع الأحزاب الإسلامية سوف يحذر من فتنة طائفية في مصر وهو ما حدث بالفعل في صورة حملات صحفية ضد فكرة الحزب الإسلامي عموماً ؟!
وهناك تساؤل آخر عن سبب اختيار هذا الحزب اسم «الأمة القبطية» على غرار اسم «جمعية الأمة القبطية»، التي نشأت عام ١٩٥٢ والتي كانت ترفع شعاراً مضاداً لشعار جماعة الإخوان يقول: «الإنجيل دستورنا والقبطية لغتنا والموت في سبيل المسيح أسمى أمانينا»، وهل هناك ثمة رابط فكري بين الحزب الجديد والجمعية القديمة التي جرى حظرها رسمياً بعد اكتشاف أنها تروج للفتنة الطائفية وخطفت أحد الكهنة الأقباط الذين عارضوها ؟!
وأخيراً هل هناك علاقة بين إعلان هذا الحزب وبين التحركات النشطة لأقباط مصريين مثل: تدشين فضائيات مسيحية إحداها تابعة لقيادة الكنيسة الأرثوذكسية مباشرة! وكشف المهندس عدلي أبادير يوسف كبير أقباط المهجر في حوار مع «العربية نت» أن مؤتمراً قبطياً كبيراً سيعقد في الكونجرس في الفترة من ١٢ إلى ٢٠٠٥/١٠/١٦م سيطلب لأول مرة المظلة الدولية لحماية ۱۲ مليون قبطي في مصر (رقم مبالغ فيه) من «الاضطهاد»، كما زعم ؟!
تاريخ الأحزاب القبطية في مصر: نشأت فكرة الحزب النصراني في مصر لأول مرة - كما يقول الباحث هاني لبيب . عام ١٩٠٨م حينما أعلن المحامي «أخنوخ فانوس»، تشكيل ما سمي (الحزب المصري) كأول حزب سياسي نصراني متطرف في مصر. وقد تأثر هذا الحزب في برنامجه للغاية بمنطق الحزب الطائفي ودعا إلى تكوين مجلسين في مصر يمثلان البرلمان، أحدهما هو مجلس النواب الذي يتم تشكيله وفق التمثيل الطائفي!.
وفي نهاية الأربعينيات من القرن الماضي ظهر ثاني حزب نصراني في مصر تحت اسم (الحزب الديمقراطي المسيحي) وكان سكرتيره والمتحدث باسمه هو المحامي رمسيس جبراوي، ولكن هذا الحزب قام عقب ثورة يوليو ١٩٥٢ بتعديل اسمه الى (الحزب الديمقراطي القومي) وطالب في برنامجه بأن تتبنى الحكومة سياسة قومية بدون تمييز بين السكان بسبب الدين أو الجنس وأن تكتب اللغة العربية بحروف لاتينية، وأن يتم حذف بيان دين المصري من الأوراق الرسمية (نفس الدعوة مثارة الآن في مصر من جانب جماعات حقوقية علمانية).
أما الحزب النصراني الثالث الذي ظهر في مصر فكان (حزب السلام الاجتماعي وصيانة الوحدة الوطنية)، وقد أثار إعلان اسم هذا الحزب جدلاً شديداً ورُفض بين غالبية النصارى، شأنه شأن بقية الأحزاب السابقة وانتهى الأمر لأن يطويه النسيان مثل غيره، لتظهر بدلاً منه العديد من الجمعيات القبطية الخدمية.
ثم جاء الحزب الأخير - الرابع - الذي أعلنه المحامي ممدوح نخلة (الأمة المصرية) ليثير التساؤل عن سر اختيار هذا الاسم إضافة لبرنامجه المثير للجدل الذي يطالب بإلغاء النص على الشريعة الإسلامية في الدستور، والمثير في هذا الحزب أنه اختار نفس اسم جمعية مسيحية متطرفة قديمة نشأت عام ١٩٥٢، هي (جمعية الأمة القبطية) وهذه الجمعية الدينية المسيحية القديمة التي حملت نفس الاسم أنشأها المحامي إبراهيم فهمي وحصل لها على ترخيص من وزارة الشؤون الاجتماعية المصرية حينئذ، وكانت أهدافها المعلنة هي (إصلاح شؤون الكنيسة . تقديم المساعدة للمحتاجين – نشر تعاليم الكتاب المقدس).
بيد أن وزارة الداخلية المصرية - كما يقول الباحث هاني لبيب . تبينت فيما بعد أن لهذه الجمعية أهدافاً أخرى خفية في مقدمتها (تكوين دولة نصرانية) عن طريق استخدام القوة المسلحة لو اقتضى الأمر (!) وأنها ترفع شعاراً مشابهاً لشعار جماعة الإخوان المسلمين (الإنجيل دستورنا ..). وظهر عنف الجمعية حينما اختطف أنصارها الأنبا يوساب الثاني عام ١٩٥٤ ربما لخلافه معهم مما ترتب عليه القبض على بعض أعضائها وحل الجمعية.
ويؤكد المحامي نخلة أن فكرة تأسيس الحزب طرأت له منذ حوالي 6 أشهر وبدأ اتخاذ الإجراءت في نفس فترة الإعلان عن تعديل المادة ٧٦ من الدستور التي غيرت نظام انتخاب رئيس مصر من «الاستفتاء». إلى «الانتخاب الحر»، وخاصة أن مصر . كما يقول - تشهد حالياً مناخاً جديداً في إطلاق الحريات.
أيضاً أكد نخلة . المجلة (المصور) الحكومية في عددها الصادر في ٢٣ سبتمبر ٢٠٠٥ - أنه فكر في إقامة هذا الحزب لأن هناك عدداً من الأحزاب قام خلال عام ٢٠٠٥م ( أحزاب الغد والاتحادي). ففكرنا أن يكون هناك حزب للأقباط للتعبير عن مشكلاتهم وطرح مطالبهم على الساحة السياسية، علاوة على الرغبة في خروج الأقباط من سلبيتهم واندماجهم في الحياة السياسية.
وزعم نخلة أن نسبة المسيحيين في مصر تتراوح ما بين ١٠ و ١٥% من مجموع السكان (النسبة الرسمية حوالي 5% وأكثر الإحصاءات المسيحية مبالغة تقول ١٠%)، إلا أن مشاركتهم في الأحزاب لا تزيد 1% وفي بعض الأحزاب مثل التكافل والأمة نسبتهم صفر، وأكبر نسبة أقباط توجد في الحزب الوطني، ومع هذا لا تزيد 1%، ولهذا فكر في إنشاء حزب علماني يكون من مبادئه دمج الأقليات ومنهم الأقباط في الحياة السياسية.
وعندما سئل نخلة: ألا تخشى أن يشجع إنشاء حزب قبطي على إنشاء حزب إسلامي بما يؤدي إلى إشعال فتنة طائفية؟ قال: حزبنا لن يتسبب في إشعال فتنة طائفية لأن العضوية فيه غير مقصورة على الأقباط، كما أن الحزب ليس له مرجعية دينية، فهو حزب علماني مائة في المائة وينادي بفصل الدين عن الدولة فصلاً تاماً.
وكي يخرج من مأزق رفضه للدستور من خلال رفضه المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الشريعة الإسلامية مصدر التشريع، صرح نخلة بأنه لا يرفض أن تكون الشريعة الإسلامية «أحد» مصادر التشريع، ولكنها ليست المصدر الوحيد، ونطالب بأن يكون القانون الوضعي المصدر الرئيس للتشريع.
حزب الأقباط.. وحزب الإسلاميين
وقد اعترف وكيل مؤسسي الحزب لمجلة «المصور» بأن: «حزب الأمة المصرية تبلورت فكرته بعد أن تقدم بعض الإسلاميين بتأسيس حزب ذي مرجعية دينية إسلامية، ففكرنا في إنشاء حزب ولكن علماني وليس له مرجعية دينية، إلا أنه قال إنه لا يخشى أن يؤدي إنشاء الحزب القبطي إلى إلغاء معارضة الدولة في إنشاء حزب للإخوان المسلمين، لأنه لا يخشى التيار الإسلامي السياسي الموجود في الساحة سواء أبينا أو قبلنا، ويرى أن الدولة لابد أن تسمح لهم بتأسيس حزب سياسي يعبر عنهم حتى لا يلجؤوا إلى العمل السري، كما قال:
د. حبيب لا توجد مرجعية قبطية:
وقد رحب د. محمد حبيب النائب الأول لمرشد جماعة الإخوان في مصر بإنشاء أي حزب سياسي بشكل عام، مؤكداً أن الجماعة تعتبرهم . النصارى . جزءاً من نسيج المجتمع ومواطنين عاديين، وأن من حق أي عدد منهم تشكيل حزب سياسي، ولكنه اشترط أن يكون «حزباً مدنياً متفقاً مع الدستور والقانون»، وهو ما لا يتوافر في حزب المحامي «نخلة» لأنه يرفض المادة الثانية من الدستور التي تنص على الشريعة الإسلامية.
وقال حبيب ل المجتمع، والمستوي : «في ظني أنه لا يوجد ما يسمى مرجعية قبطية، وعدم وجود هذه المرجعية القبطية يرجع إلى أن ما لله لله وما لقيصر لقيصر وفق العقيدة المسيحية، بعكس الإسلام الذي يتناول جميع مظاهر الحياة، وبالتالي يحق القول بحزب مدني ذي مرجعية إسلامية دينية مثل الحزب الذي يدعو له الإخوان المسلمون.
وأضاف حبيب ، إذا كان بعض الأقباط والمسلمين يريدون أن ينشئوا حزباً مدنياً يتفق مع الدستور وقيم المجتمع وثوابته فأهلاً وسهلاً، أما إذا كان الحزب المقصود . مثل حزب نخلة . يرفض المادة الثانية من الدستور التي هي عنوان الدولة وتمثل الأغلبية من شعب مصر، فهو مرفوض... مرفوض، شكلاً وموضوعاً.
ونفى د . حبيب أن يمثل هذا الحزب القبطي تشويشاً على فكرة حزب الإخوان قائلاً إنه لا يمس شعرة من حزب الإخوان!.
موقف الكنيسة
بشكل عام ظلت الكنسية المصرية الرسمية ترفض فكرة إنشاء حزب قبطي في مصر لأسباب عديدة تتعلق برفض حصر قضية الأقباط في حزب صغير فضلاً عن إدراك المثقفين الأقباط أن القبول بمعاملة الأقباط كأقلية دينية طائفية معناه قصر الأمر على «حقوق الطائفة» لا «حقوق المواطنة» التي يتمتع بها كل المصريين ويكونون سواسية فيها.
وقد أكدت مصادر بالكنسية ل المجتمع هذا الأمر وأن هناك اعتراضاً من جانب الكنيسة أعلنه البابا شنودة بدون تفاصيل.
ورغم اعتراض البابا شنودة على قيام هذا الحزب الأخير إلا أن وكيل مؤسسيه المحامي ممدوح نخلة يصر على المضي قدماً في تأسيس الحزب وجمع أكثر من ٨٠٠ عضو مؤسس ويسعى لاستكمال باقي الأعضاء المؤسسين ( ۲۰۰ عضو) بل إنه تمكن من ضم مائة عضو مسلم كما زعم، رغم أن برنامج الحزب يطالب بإلغاء المادة الثانية من الدستور حتى لا تصبح الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد للتشريع في مصر، وتبني مطالب الأقليات في مصر عمومًا.
فقد سئل البابا شنوده بابا أقباط مصر في العديد من الصحف المصرية عن مدى إمكانية تقدم رموز قبطية للحصول على موافقة لإقامة حزب سياسي، وهل يوافق على قيام أحزاب ذات مرجعية دينية بشكل عام فرد قائلاً : «لا أنا ولا أي رموز قبطية توافق على وجود حزب قبطي سياسي .. إن هذا يحمل انقساماً دينياً في العمل السياسي.. الأحزاب السياسية مفتوحة للكل يدخلها المسيحي والمسلم على أساس وطني لا على أساس ديني».
أيضاً أبدى عدد من المفكرين والمثقفين الأقباط رفضهم لتشكيل حزب نصراني ولكن رفض بعضهم جاء لتخوفهم من أن يكون الحزب القبطي مبرراً رسمياً لإجازة حزب إسلامي للإخوان أو غيرهم (!)، وتخوفهم أيضاً أن يحصر هذا الحزب الأقباط في جيتو طائفي صغير ويحرمون من حقوق المواطنة التي يتمتع بها كل مصري.
فالكاتب القبطي سامح فوزي من جريدة «وطني»، القبطية يقول: إن الغرض من الدعوة لإنشاء هذا الحزب ليست بالطبع تعميق مشاركة الأقباط في الشأن العام، ولكن اختزال الأقباط في حزب ديني طائفي .. حزب أقلية يحمل مشروعاً طائفياً .. ويجهض بين جنباته كل مظاهر التنوع السياسي والثقافي للأقباط، وهكذا تصبح مواطنة الأقباط دينية طالما أن مشروعهم السياسي ديني وتدريجياً يتحول الأقباط إلى جيتو معزول عن تفاعلات المجتمع...
بل ويعتبر على العكس مما هو متصور أن غرض الحزب القبطي عرقلة الحزب الإسلامي . أن ترحيب التيار الإسلامي بإنشاء حزب قبطي غرضه اختزال الأقباط فيه!.
أما الدكتور حنا جريس . أحد المثقفين الأقباط والناشط السياسي البارز في الحركة المصرية من أجل التغيير «كفاية» . فيرى أن الأقباط لا يوافقون على أن يكونوا فصيلاً سياسياً : لأن ذلك يعني موافقتهم على اعتبار أنفسهم (طائفة) وهذا يضر بالوطن وبهم.
والدكتور يونان لبيب رزق أحد الرموز النصرانية حذر مؤسسي الحزب القبطي من «اللعب بالنار والمتاجرة بالأقباط»، وأكد الأنبا «يوحنا قلته»، أنه رفض الانضمام لهذا الحزب لأنه يعرف «ممدوح نخلة»، ويعرف «أنه سيجد الدعم من الخارج».
أما جمال أسعد عبد الملاك السياسي القبطي المعارض فقال: إن هذا الحزب «سيكون بداية لتقسيم طائفي بغيض»، واتهم مؤسس الحزب بأنه «ضيف دائم على السفير الإسرائيلي»، بينما نفى المثقف القبطي كمال زاخر أن يكون كل أقباط المهجر مؤيدين إنشاء هذا الحزب.
ويختم د. رفيق حبيب - أول قبطي ينضم لتحالف الإخوان المسلمين في مصر (التحالف الوطني) - بتوجيه دعوة لنصارى مصر للتخلي عن روحهم المحافظة تجاه جماعة الإخوان وتجنب الخوف والاندراج في مشروعهم الوطني، وأعلن رفيق حبيب أنه سيكون أول قبطي ينضم إلى حزب الإخوان المسلمين في حالة السماح به قانونًا، وشدد على أنه «يجب ألا يكون الأقباط كتلة سياسية، وأن معالجة القضايا الخاصة بهم سواء كانت بعض المشكلات الخاصة أو حالات التمييز يجب ألا تدفعهم لتكوين كتلة سياسية».
ويبقى السؤال: لماذا سعى ممدوح نخلة لتشكيل هذا الحزب الطائفي رغم أنه يتوقع رفض لجنة الأحزاب له؟ ولماذا الآن؟ وهل ثمة علاقة بين حالة الحراك السياسي عموماً في مصر وتحرك النصارى على مختلف الأصعدة لتدشين فضائيات تتحدث باسمهم، وعقد مؤتمرات في الخارج للحديث عن اضطهادهم، ومطالبة آخرين - ومنهم البابا شنودة بكوتة أو حصة من المناصب السياسية والرسمية في مصر؟ فضلاً عن تدشين حزب سياسي؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل