; حصار النفط السوداني | مجلة المجتمع

العنوان حصار النفط السوداني

الكاتب حاتم حسن مبروك

تاريخ النشر السبت 28-يوليو-2001

مشاهدات 60

نشر في العدد 1461

نشر في الصفحة 46

السبت 28-يوليو-2001

منذ أن استطاع السودان استخراج النفط وتصديره عبر بعض الشركات الآسيوية والكندية، نشطت جهات ومنظمات عدة لوقف مسيرة السودان التنموية واستنزافه عسكريًّا، بعدما بدأت بشائر الخير تنعكس على أوضاع السودان الذي حقق مؤخرًا معدل نمو في العالم العربي بلغ 8,3%.

وولتر كانستاينر مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية عقد اجتماعًا مع وزير الطاقة الكيني «رايلا أودنقا» لإبلاغه امتعاض الإدارة الأمريكية من سعي عدد من الشركات الكينية لإبرام عقود مع السودان لاستيراد نفط بسعر منخفض (1)، وطرح عليه رغبة الولايات المتحدة في الاستثمار في مجال النفط في كينيا عوضًا عن استيراده من السودان!

على الصعيد ذاته، ولإعاقة مسيرة السودان النفطية، قدم النائب العمالي البريطاني هيلتون داوسون يوم 14 يوليو الجاري، مشروعًا لمجلس العموم دعاه فيه إلى إيجاد حل لــ «الحرب الأهلية» والأزمة الإنسانية في جنوب السودان، والعمل على فرض «حظر دولي» على السودان من شأنه أن يضع حدًّا لمزيد من استخدام النفط السوداني.

يقول الكاتب د. مصطفى محمود عن ذلك: «أما ظهور البترول في السودان فكان مفاجأة أخرى حركت حركة التآمر والقلاقل والحروب الأهلية والثورات التي تعصف بهذا القطر البائس، والنفط الآن هو العملة الجديدة التي يتقاتل عليها الكل.. وحيثما يظهر النفط يتكاثر عليه اللصوص»، وأضاف: «وأمريكا عندها بترولها .. ولكنها تريد أن تضع يدها على مخزون المستقبل كله» (2)، ولهذا مارست الإدارة الأمريكية السابقة         -والحالية- ضغوطًا شديدة على الدول والشركات المستثمرة في السودان وهددتها بالمقاطعة، وكذلك هددت بعض الشركات الأمريكية التي أبدت رغبتها في الاستثمار ولكنها لم تستطع أن تهدد الصين.

الهدف من الهجوم على السودان

لا يخفى على كثير من المراقبين موقع السودان الإستراتيجي في القارة الأفريقية، وأنه جسر وحلقة وصل بين العرب والمسلمين والأفارقة، هذا غير مساحته الكبيرة، وكثرة سكانه، والثروات التي في باطنه، والتي تجري من فوقه فإذا ما قدر له أن يستقر ويستثمر تلك الثروات، فسوف يكون رقمًا كبيرًا في المنطقة.

ورغم وجود كثير من الأدلة لتناقض الإدارة الأمريكية -كما يحدث من تساهل مع الصهاينة في تقتيلهم للفلسطينيين- يقول الرئيس الأمريكي جورج بوش: «إن الديمقراطية حققت مكاسب في مختلف أنحاء العالم، غير أنه وبعد عقد من الزمان على انهيار سور برلين ما زال أكثر من ألفي مليون شخص يعيشون تحت هيمنة أنظمة سلطوية»، وشدد على أنه لزام على الولايات المتحدة أن تظل يقظة في دعمها لهؤلاء الذين يرزحون تحت الحكم السلطوي(3).

ويكشف الكاتب «زين العابدين الركابي» الوجه القبيح لهذا التناقض بقوله: «من الذي دعم ومول وطول الأعمار السياسية لطغاة أفريقيا وفاسديها ومفسديها، وهم الطغاة الذين طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد وأهدروا حياة الإنسان، ونحروا كرامته، وألغوا حقوقه كافة؟ إنهم ساسة الغرب المراؤون بالديمقراطية (فيما يتعلق بالآخر)» (4).

التورط الأجنبي الاستخباري والكنسي

ولا ننسى هنا التورط الأجنبي بهدف استمرار الأزمة السودانية كوجود الخبراء العسكريين من كوبا والولايات المتحدة والكيان الصهيوني الذي له خمسون خبيرًا يساعدون الحركة الشعبية المعارضة -بزعامة قرنق- والمنصرين يقول فاروق صالح الذي ترك الحركة الشعبية المعارضة (جريدة الرأي العام السودانية- 21/7/2001م): إن القساوسة الذين يعملون عبر المنظمات الإنسانية الدولية هم أول المحرضين على الحرب بجنوب السودان، وأكثر عصبية لمواصلة الحرب من كل رجال الحركة الشعبية أنفسهم، ويضيف «معظم القساوسة الذين يعملون في جنوب السودان يحملون رتبًا عسكرية باستخبارات الحركة الشعبية والدول الأجنبية الأخرى ويستخدمون الدين للتمويه فقط وأنا عملت معهم لمدة عشر سنوات» (5).

في كل يوم يتكشف المزيد من المعلومات عن المكر الأجنبي لتركيع السودان، ونهب ثرواته وتوسيع رقعة الخلاف والكراهية بين أبنائه، وما وجود «حركة جارانج» إلا مثال لذلك المكر الصليبي الصهيوني.

المراجع:

(1) لأن النفط السوداني يدخل في إطار اتفاقية دول «الكوميسا» التي تسقط التعريفة الجمركية عن السلع المتبادلة بين الدول.

(2) مقال «وجه العالم القبيح» بصحيفة الأهرام المصرية – 28/4/2001م.

(3) واشنطن وكالة الإعلام الأمريكية.

(4) صحيفة الشرق الأوسط – 28/4/2001 م.

(5) فاروق صالح – عضو سابق بالحركة الشعبية المعارضة وتركها ورجع للسودان . صحيفة الرأي العام السودانية – 21/7/2001م.

الرابط المختصر :