العنوان حصوة المرارة مشكلة لها حل
الكاتب د. عادل الزايد
تاريخ النشر الثلاثاء 11-يونيو-1996
مشاهدات 81
نشر في العدد 1203
نشر في الصفحة 61
الثلاثاء 11-يونيو-1996
الحويصلة المرارية والتي تعرف مجازًا في اللغة العامية باسم المرارة هي عبارة عن حويصلة كمثرية الشكل صغيرة الحجم تقع تحت الكبد في الجزء الأيمن من التجويف البطني. والمهمة الرئيسية للحويصلة المرارية هي تخزين وتركيز العصارة الصفراوية وإفراز هذه العصارة مجددًا إلى الأمعاء الدقيقة في الوقت المناسب لتسهم هذه العصارة في عملية التمثيل الغذائي. والحويصلة الصفراوية متصلة بالكبد والأمعاء الدقيقة بمجموعة من المجاري أو الأنابيب والحويصلة المرارية مع هذه الأنابيب تعرف مجتمعة اسم الجهاز الصفراوي "Biliary System"
والعصارة الصفراوية هي عصارة ذات لون أصفر يميل إلى البني تفرز في الكبد، وبالإضافة إلى الماء فالعصارة الصفراوية تحتوي على الكوليسترول والدهون، والأملاح الصفراوية "وهي المسؤولة عن تمثيل الدهون في الطعام والصبغة الصفراوية "Bilirabin" وهي المسؤولة عن إعطاء العصارة الصفراوية والخروج لونهما الداكن".
والكبد له القدرة على إفراز ما مقداره ثلاثة- أكواب من العصارة الصفراوية في اليوم الواحد في حين أن الحويصلة المرارية لها القدرة على تخزين كوب من العصارة الصفراوية المركزة بمجرد أن يمر الطعام من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة، تبدأ الحويصلة الصفراوية بالانقباض دافعة بالعصارة الصفراوية باتجاه الأمعاء الدقيقة وما إن تختلط العصارة الصفراوية بالطعام حتى تبدأ عملية تمثيل المواد الدهنية. وفي الظروف الطبيعية فإن هذه العصارة الصفراوية يعاد امتصاصها عن طريق الأمعاء وتعاد إلى الكبد مرة أخرى عن طريق الدم.
ما هي حصوة المرارة؟
والآن جاء وقت الحديث عن هذه الحصوات التي يمكن أن تتكون داخل المرارة حصوة المرارة هي عبارة عن تحوصل أو تصلب الكوليسترول أو الصبغة الصفراوية الموجودة- في العصارة.
والحصوات المتكونة من الكوليسترول هي- الأكثر شيوعًا، إذ تمثل ٨٠ من حصوات المرارة وهي ذات لون أبيض أو أصفر فاتح. أما الحصوات المتكونة من الصبغة الصفراوية فهي تمثل الـ ٢٠ المتبقية، وهي تتكون من الصبغة الصفراوية وملح الكالسيوم، والمصابون بتلف الكبد أو التهاب المجاري الصفراوية أو الذين يعانون من بعض أمراض الدم الوراثية مثل مرض إبتميا كريات الدم المنجلية هم الأكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من الحصوات.
والحصوات المرارية تتراوح في حجمها بين ما هو في حجم ذرات التراب إلى ما قد يصل إلى حجم كرة الجولف، وقد تتكون حصوة واحدة غالبًا ما تكون ذات حجم كبير داخل المرارة أو قد يتكون العديد من الحصوات صغيرة الحجم التي قد تصل إلى الآلاف منها.
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟!
من الممكن تقسيم أولئك الذين هم أكثر عرضة للإصابة بحصوة المرارة إلى الفئات التالية:
- النساء بين عمر ٢٠- ٦٠ سنة نسبة الإصابة عندهن ضعف نسبة الإصابة عند الرجال.
- النساء والرجال بعد سن الـ ٦٠.
- المرأة الحامل التي كانت تستخدم حبوب منع الحمل.
- النساء والرجال الذين يعانون من السمنة
- أولئك الذين يفقدون قدرًا كبيرًا من أوزانهم بشكل مفاجئ.
- بعض العوامل الوراثية.
وما هي الأعراض؟
في غالب الأمر فإن الحصوات المرارية تكون كامنة في الحويصلة المرارية دون أن تؤدي إلى آية أعراض، ولكن تكتشف قدرًا عند إجراء فحوصات روتينية لأمراض أخرى، ولكن يحدث أحيانًا أن تؤدي هذه الحصوات إلى شعور المريض بآلام حادة في الجانب العلوي الأيمن من البطن، وقد يشعر المريض أيضًا بآلام بين صفيحتي الكتف أو في الكتف الأيمن ويكون هذا الألم حادًا وثابتًا ويستمر لفترة ما بين ۲۰- ٣٠ دقيقة، وقد يصل في بعض الأحيان إلى ساعة كاملة أو لأكثر من ذلك. ويصاحب هذا الألم غثيان واستفراغ، ونوبات الألم هذه ممكن أن يفصل بينها أيام وأسابيع، وشهور وأحيانًا سنوات.
أما إذا وجدت هذه الحصوات طريقها إلى القناة المؤدية إلى الأمعاء الدقيقة فإنها تؤدي إلى التهاب في الحويصلة المرارية وهي إحدى المشاكل المتوقعة الحدوث في حالات الإصابة بحصوة المرارة.
وفي حالات أقل شيوعًا فإن هذه الحصوات قد تسد القناة المرارية وهذا الانسداد يؤدي إلى ألم حاد ويرقان، أما إذا أدى الانسداد إلى منع العصارة الهضمية من أن تأخذ طريقها من البنكرياس إلى الأمعاء فيؤدي هذا إلى التهاب البنكرياس، وكلا الأمرين خطير فهذا قد يؤدي إلى تلف الكبد أو البنكرياس.
العلاج
الجراحة هي الخيار الأمثل لمعالجة حالة حصوة المرارة وهناك نوعان من الجراحات:
1- الجراحة التقليدية: وهي المتمثلة بإحداث فتحة في جدار البطن في الجانب العلوي الأيمن يتراوح طولها بين ١٠- ١٦ سم. وهذه الجراحة تحتاج إلى فترة نقاهة تصل إلى أسبوع في المستشفى ومن ٢-٣ أسابيع في المنزل.
٢- الجراحة المنظارية: وهي الجراحة عن طريق استخدام المنظار، وهي تحتاج إلى ٣-٤ فتحات صغيرة جدًّا يتراوح اتساع كل منها بين 1-1.5سم، والمريض لن يحتاج إلا إلى ليلة واحدة يقضيها في المستشفى بعد العملية في أغلب الأحيان، ويتبع ذلك أيام قليلة من الراحة في المنزل، وهي الطريقة المفضلة حاليًا.
أما إذا كان هناك أية مشكلات وتعقيدات فإن الخيار الأمثل هو عن طريق استخدام الجراحة التقليدية.
أما العلاج الدوائي فإنه يستخدم فقط في الحالات المرضية التي يستحيل معها إجراء الجراحة لأسباب صحية أخرى، وعندها يمكن إعطاء هذا المريض دواء يحتوي على الأحماض الموجودة في العصارة الصفراوية والذي يعمل على تفتيت الحصى المكون من مادة الكوليسترول فقط ويحتاج هذا العلاج إلى أشهر طويلة من العلاج قد تصل إلى سنوات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل