; حضارة إسلامية فريدة عميقة الجذور | مجلة المجتمع

العنوان حضارة إسلامية فريدة عميقة الجذور

الكاتب أ.د. عبد الرحمن علي الحجي

تاريخ النشر السبت 26-مايو-2012

مشاهدات 83

نشر في العدد 2004

نشر في الصفحة 44

السبت 26-مايو-2012

  • انتشار الإسلام في الأندلس «الأخيرة»
  • إسبانيا أول دولة أوروبية اعترفت بالدين الإسلامي
  • إسبانيا احتفلت بمرور ۱۲ قرنًا على بناء المسجد القرطبي
  • مكتبات علمية أغلقت أبوابها خوفا من التعرف على خبايا الحضارة الإسلامية
  • الفتنة القرطبية هدفت إلى محو الإسلام وجذوره من إسبانيا

في الحلقة السادسة من سلسلة انتشار الإسلام في إسبانيا تناولنا دور المصاهرات في تعزيز الوجود الإسلامي في إسبانيا وفي الحلقة السابعة والأخيرة نتناول اعتناق أهل الأندلس المنهج الكريم. وقد أقبل أهل بلاد الأندلس على اعتناق الإسلام بلهف ومحبة وعشق، وكان ذلك مُورثا للعناية بالمنهج وكافة معانيه ومبانيه وينابيعه، لما رأوا من آثاره المباركة العجيبة اليانعة بظلالها الندية الوارفة. ومن هنا كانت عناية الأندلسيين بالقرآن الكريم والحديث الشريف والفقه المنيف عالية عظيمة مكثفة وأخذوه التزاما عمليا ونرى ذلك بوضوح باد ملموس محسوس، في واقع الحياة ابتداءً من العلماء، حيث العلم للعمل وغالبًا من لا يكون كذلك لا يجد له في المجتمع الأندلسي مكانًا. ومن هنا ظهر منهم قادة العلم وقضاة وحفاظ ومُحَدِّثون بنوا للتكوين العلمي منهجية عملية واقعية رائعة.

العلوم الشرعية

وكان التعليم الشرعي العام الأساس المكين والركن الركين والوال المأمون، والذي جعل التعليم متاحًا للجميع، منذ نعومة الأظفار، الكل عليه حريص. أقبلوا عليه باعتباره فرضًا إسلاميًا ملزمًا للنساء والرجال والأطفال، يتسابقون فيه ويتنافسون ويُضحون، علماء ومتعلمين بذلًا وتلقيًا. قاد ذلك إلى نظام التلمذة والمشيخة الذي ينتقل فيه بالاقتداء علمًا وعملًا، ثم يأتي التخصص بعده، ليُبنى عليه ما عداه إذ : «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة».

التعليم متاح للجميع

وكان التعليم متاحا للجميع، وحقًا لكل أحد من الأقوام الأخرى، وظهر منهم علماء في المجتمع المفتوح المنفتح المتفتح. وبذلك امتلأ المجتمع بالكثير من التخصصات في العلوم الأخرى أفذاذا فيه مثل ذلك في العلوم الشرعية بفروعها، الكل أبدع في مكانه وأنتج في ميدانه. ومنهم مَنْ مَلَكَ أنواعه، فكان موئلًا في العلوم الشرعية والعلمية الأخرى كالعلوم البحتة Sciences بأنواعها القديمة والجديدة وتقويمها وإنقاذها من تراكمات المضيعة المهمة.

ظاهرة فريدة

ومن هنا وَجَدْنا ظاهرة فريدة تلك أن بعضٍ مَنْ بَرَزَ في أي من العلوم البحتة غدا بارعا في علوم الشريعة، من أمثال الحافظ أبو الوليد هشام بن أحمد الكناني الوقشي «٤٨٩هـ / ١٠٩٦م»، وابن رشد الحفيد « ٥٩٥ هـ / ۱۱۹۸م» ، وابن الرومية أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي الخليل مفرج الأموي « ٦٣٧ هـ / ١٢٣٩م»: الفقيه الطبيب الصيدلي كان نسيج وحده وفريد دهره وغرة جنسه إماما في الحديث حافظًا ناقدًا ذاكرا توارخ المحدثين (1).

استحقوا القول فيهم:

وكان من العلوم بحيث يُقْضَى .

له في كُلِّ عِلْمٍ بالجميع

تقليد المسلمين

أحد مؤرخي الإسبان: إننا لو حككنا جلودنا لوجدنا الإسلام تحتها وهكذا كلما تقدمت الأيام استمر دخول أهل البلاد في هذا الدين، بل أقبل من بقي على دينه لاسيما النصارى، ثم اليهود وغيرهم على تبني طرائق المسلمين ولغتهم وعاداتهم، حتى في أسمائهم إلى حد أنهم نسوا لغتهم لاسيما اللاتينية لغة الحياة والعلم والدين هؤلاء يُسَمَّونَ المُسْتَعْرَبُون Los Mozarabes، نصارى أهل الذمة The Mozarabs

الفتنة القرطبية

لا أبعد أبدًا أن من هؤلاء من غدا مُسْلِمًا سِرًّا يَكْتُم إسلامه، لأي مِنَ الأسباب، لارتباطاته المتنوعة بمجتمعه، مما قد يلقى عنتا بإعلانه إسلامه من رجال الكنيسة المتعصبين، الذين أجهدوا أنفسهم وأثاروا الفتنة القرطبية المعروفة « ٢٣٧هـ / ٨٥١م». كما لا أبعد كذلك أن يكون هذا محرضًا لتكون حركة بعض القسس الذين أججوا تلك الفتنة العمياء الرعناء، حيث أزعجهم إقبال النصارى الكبير على اعتناق الإسلام أن يُثيروا بعض مريديهم للتحرش بالمسلمين ويسبوا الإسلام ونبيه الكريمﷺ، وكانوا يأتون ببعض الأفراد ليقفوا على أبواب المساجد وقت خروج المسلمين منها بعد الصلاة، ليُسمعوهم ذلك السب. تلك الفتنة العارمة التي سماها المؤرخون من الدارسين الغربيين «المنتحرين»، هي فتنة تمت معالجتها بفضل من الله تعالى ومِن قِبَل المسلمين أمراء وقضاة ومجتمع بالتعاون مع بعض زعماء الكنيسة العقلاء، انتهت إلى غير رجعة.

انتشار الإسلام بين النصارى

وهذا الانتشار الواسع للإسلام بَيْنَ النصارى بعد فشل الفتنة هو ما دعا القس القرطبي «الفارو القرطبي Alvaro de cordoba » أن يُصْدِرَ آهاته في وثيقة كتبها سنة ٢٤٠هـ٨٥٤ (٤) ، يَنْعَى فيها ذلك على النصارى، سَمَّى تلك الوثيقة اللاتينية «الدليل المنير»  lndiculus luminoss ولكن رغم ذلك، كانت جذور الإسلام في الأندلس عميقةً، حيث ظَنَّ الذين ارتكبوا هذه الآثام بكل أنواعها وحروبها وشين أفعالها القرون، أنهم قد انتهوا من الإسلام في هذه الأرض، إلا أن المتابع والمراقب والمتفحص يجد آثارا واضحة فكرية ومعنوية واجتماعية وبشرية ومعمارية ولغوية، ظاهرة مؤثرة معبرة. حتى لقد قال أحد مؤرخي الإسبان: إننا لو حككنا جلودنا لوجدنا الإسلام تحتها، ولو أننا أزلنا ظواهر جدران بيوتنا لرأينا الإسلام تحتها.

آثار عمرانية

هكذا في كل بقعة من بقاع الأندلس عاشها المسلمون - قادمون وقائمون ومقيمون-نجد ذلك ينادي بمثل هذه المعاني التي مازال لها تأثير، لمن دَرَسَها وراقبها وتجول فيها. الآثار العمرانية الإسلامية باقية رغم التشوية والتخريب والتبديل المستمر لا يتوقف-كأنها تنادي وتعبر عن نفسها، وتدعو الجميع ببيانها، اعتبرت السبب الوحيد في أن تكون إسبانيا أول بلد سياحي في العالم، منذ سنوات كثيرة.

هكذا يأتي الإسلام دومًا بالخير لكل أحد حتى لأعدائه. أما ترون كيف أن العالم ينعم بخيره حتى اليوم، منهم أولئك الذين يقولون فيه ويبيتون له ويعملون لإبعاده عن حياتهم، لو عرفوه لأقبلوا عليه وكانوا من خيرة أبنائه. وللأسف فما مثل الإسلام جهل، وما من عاقل عَرَفَه إلا أقْبَلَ عليه وسعى حثيثًا إليه. خاض البحار لأجله، لا يقف شيء دونه مهما بعد وكان.

هذا ما جرى من الشعوب التي أقبلت عليه وأحبته واعتنقته، ذاك ما حدث في الأندلس وفي بلدان العالم الأخرى، حتى تلك التي لم يصلها أحدٌ من الدعاة. ومن هنا يحلو الاستشهاد ببعض أبيات الشاعر المسلم محمد إقبال التي يقول فيها:

من كان يَهْتِفُ بِاسْمِ ذاتِكَ قَبْلَنا

منْ كان يَدْعُو الواحد القهارا

عبَدُوا تماثيل الصخور وقدسوا

من دونك الأحجار والأشجارا

عبدُوا الكواكب والنجوم جهالة

لم يبلغوا من هديها أنوارا

أول بلد يعترف بالإسلام

وهكذا في كل يوم يظهر جديد في بيان عمق الإسلام وأبعاده وجذوره في أرض الأندلس، ولذلك كان العديد من المكتبات في إسبانيا إلى عهد ليس بالبعيد التي تحتوي مؤلفات إسلامية مخطوطة-مثل مكتبة الإسكوريال El Escorial كانت تغلق أبوابها، تحاشيًا أن يَخْتَرِقَ نُورُها الحُجُب ويولد نور الإسلام من جديد في قلب تلك الأرض. غير أن الأمر لا يقتصر على ذهاب مثل هذه الأمور، اليوم يأخذ مسيرة مختلفة، إلى حد أن إسبانيا ربما تعتبر أول بلد أوروبي يعترف بالإسلام دينا والتقدم مستمر في هذا الاتجاه والحمد لله رب العالمين.

۱۲ قرنًا على بناء المسجد القرطبي

والذي هيأ أسباب مثل هذا التفتح المتزايد الأمل أن يطرد هذا التوجه وينمو على الدوام، حيث يُذكر كذلك من الإيجابيات الجديرة قبل عقود قليلة من السنين احتفلت إسبانيا بمرور اثني عشر قرنا على ابتداء بناء المسجد الجامع القرطبي، الذي بدأ بناءه الأمير عبد الرحمن الداخل في عام ١٦٨هـ « ٧٨٤م»، وتمنيت يومها أن يكون ذلك التاريخ مناسبة يحتفل بها العالم الإسلامي ومنه العربي.

أصول إسلامية

وهذا الأمر لا يخلو من أحد يقوم رافعًا عقيرته معلنًا ذلك على الملأ، ويجري في ذلك أمثلة عدة مشهودة معروفة لدى الكثير أجد أحدها قريبة، من نماذج مشهورة حيث يُشار في هذا الأمر إلى تلك الأميرة الدوقة الإسبانية وأسرتها القائمة في مدينة شدونة Medina Sidonia «جنوبي إسبانيا»، التي قالت: إنها وأسرتها كاثوليكية الآن إنها تنتسب إلى الإسلام، بل إن جُلَّ إن لم يكن كُلُّ الإسبان مثلها نسبا». وعلهم يوما يعودون المرابعهم وأحضانهم ومكناتهم وأفنانهم يوما مشرقا بالنور، ليس هناك فحسب بل في كل الأرض، تحقيقًا لوعد الله تعالى الذي لا يتخلف وذكره رسول الله ﷺ.

لهم الحقائب. ولكم الضرائب

اجتمع الوزير مع ابن عمه الوزير وبنت خالته الوزيرة. اجتمعوا لينظروا في مصير الحظيرة قبل أن تضيع منهم الجزيرة ويخرج من أصلابهم- لا قدر الله- أجير أو أجيرة فتلطخ سمعة العشيرة. فقد سمعوا بعض الأخبار عن فارس مغوار، يمتطي جواده الكرار، ويسوق الجيش الجرار من اليمين إلى اليسار. ومن اليسار إلى الوسط ممن تاب عن اللغط واعترف بالغلط. أتى في الظلام الدامس يحصد الأخضر واليابس، يعد القطيع اليانس بماء الغدير والكلأ الوفير ورياح التغيير، وعلى مشارف «سايس» أشعل الغبراء وداحس.

واصل الفارس فتحه المبين والمحبوك إلى أن أوقف زحفه جيل العشرين و الفيسبوك. وكان من «بركات»، جواده الجرار أن قلب الأرض بـ «التاركتور» وكشف المستور، حتى وصلنا إلى تعديل الدستور.. وقبل أن ينفض الاجتماع «العائل-وزاري»، وكبادرة حسن نية وكتعبير عن صدق الوطنية، أوصوا من لم يشمله الاستوزار بأن يتنازل ويكتفي بالاستثمار في العقار، لا فرق في هذا بين الصغار والكبار، ما داموا من أهل الدار.. ومن حاد عن هذا الطريق، جلب العار لكل الفريق. وأقسموا في الأخير أن الاختيار الصائب لتلبية كل المطالب هو أن يتجشموا هم عناء حمل الحقائب ويكلفوا الآخرين فقط بدفع الضرائب درءا للمصائب. وليكونوا سباقين إلى التغيير، ويتفادوا كل تشهير قرروا أن يغيروا اسم العائلة الذي ارتبط ذكره بالثروة الطائلة والحظوة الماثلة. فإن كان خير الأسماء ما عبد وحمد : فإن في عرفهم خير الأبناء سلفا اسمه حدد قرروا إذا بعد بحث عسير، أن كل مولود لهم سيدعى الوزير.

الرابط المختصر :