; حطم القيود (۲۰) قيد الجزع | مجلة المجتمع

العنوان حطم القيود (۲۰) قيد الجزع

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الجمعة 13-أغسطس-2004

مشاهدات 68

نشر في العدد 1613

نشر في الصفحة 46

الجمعة 13-أغسطس-2004

تحدثنا في الحلقة السابقة عن المرحلة الثانية بعد التحرر من القيود، وهي تحطيمها، والتي تعتبر بمثابة تحطيم الأصنام، وذكرنا قائمة من القيود التي يجب تحطيمها، وقد بدأنا بقيد الجزع حيث نكمله في هذه الحلقة.

عبور للجسر قبل الوصول

يقول الكاتب هافري مكاي في مقالته: الجزع يجعلك تعبر الجسر قبل وصوله.. وقد أكد مسح على عينة من الناس أن:

 40٪ من الأمور التي نجزع منها هي أمور من المستحيل أن تقع.

 30% مما نجزع منه أمور وقعت بالماضي وانتهت تماماً.

 ٪۱۲ من الأمور التي نجزع منها تخص آخرين، ولا تخصنا مباشرة.

 ١٠٪ من الجزع يتعلق بالأمراض التي نصاب بها، سواء أمراضاً حقيقية أو نتخيلها.

8% من الجزع لا يستحق أن نبذل طاقة للجزع من أجله..

 هذه الأمور الخمسة التي بينها هافري كلها أمور وهمية أو لا تستحق أن نجزع منها أو أنها أمور من المستحيل أن تقع فلماذا نزيد من تكبيل أنفسنا بمثل هذه الأوهام التي تزيد من ضعفنا، وتمنع تقدمنا وتفوقنا؟!

نصيحة الشافعي:

ما أروع ما ينصحنا به الإمام الشافعي بأبيات من الشعر تشع حكمة وخبرة في هذه الحياة وتعلقاً بالمعاني الإيمانية القرآنية التي هي بمثابة البلسم عند حلول الخطوب:

 دَعِ الأَيَّامَ تَفْعَل مَا تَشَاءُ *** وطب نفساً إذا حكمَ القضاءُ

وَلا تَجْزَعْ لنازلة الليالي *** فما لحوادثِ الدنيا بقاءُ

وكنْ رجلاً على الأهوالِ جلداً *** وشيمتكَ السماحةُ والوفاءُ

وإنْ كثرتْ عيوبكَ في البرايا *** وسَركَ أَنْ يَكُونَ لَها غِطَاءُ

تَسَتَّرْ بِالسَّخَاء فَكُلُّ عَيْبٍ ** يغطيه كما قيلَ السَّخاءُ 

إن تذكر المؤمن أن الله يقدر كل شيء وأنه لا يقدر إلا الخير، وأن الدنيا زائلة غير باقية، وأنه لن ينفع الإنسان إلا عمله الصالح كفيل بتحطيم قيد الجزع، وهذا ما أراد أن يوصله الإمام الشافعي لذلك الجازع من المصيبة.

آثار الجزع

للجزع آثار كثيرة تسبب الكثير من الأمراض الجسدية والنفسية منها:

1- أمراض القلب.

2-  أمراض الجهاز الهضمي.

3- الأمراض الجلدية. جميع المشاعر السيئة.

4-  الأمراض النفسية (الكأبة الوسواس الفصام الاضطراب...).

خطوات علاج الجزع

1- أولى هذه الخطوات ما ذكره الله في كتابه الكريم بقوله تعال: ﴿۞ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ۝ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ۝﴾  (سورة المعارج: 20-19).

 يقول الإمام ابن بطال فرقة: المراد من الآيات الكريمة إثبات خلق الله تعالى للإنسان بأخلاقه من الهلع والصبر والمنع والإعطاء. وقد استشي الله المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون، لا يضجرون بتكرارها عليهم ولا يمنعون حق الله في أموالهم لأنهم يحتسبون بها الثواب ويكسبون بها التجارة الرابحة في الدنيا والآخرة (فتح الباري ٥٢٠/١٣).

2- ذكر الله حيث يقول تعالى ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: 28)، وأعلى مراتب الذكر.. القرآن الكريم.

3-  حاول أن تحلل المشكلة أو الوضع بأمانة واكتب ما هو أسوا احتمال يمكن أن يقع.

4-  هيئ نفسك لأسوأ هذه الاحتمالات.

5- حاول بهدوء أن تطور نفسك من نقطة (أسوأ احتمال) الذي هيأت نفسك له.

6- تمرن على نسيان وإهمال الأفكار السلبية.

قال رسول الله  : "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خَلَقَ الله الخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ الله؟ فَمَنْ وجد من ذلك شَيْئاً فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِالله وَرَسُولِهِ"، (رواه مسلم).

 يبين الرسول ﷺ في هذا الحديث هذه الآلية في معالجة الأفكار السلبية والتي ترتكز على خطوتين:

 أ - إيقاف التفكير السلبي.

ب - استبداله رسالة إيجابية به.

7-  اشغل نفسك بالعمل؛ لأن الجزع يتصاحب غالباً مع الفراغ.

8-  صاحب المتفائلين، وابتعد عن المتشائمين المتأففين.

9- خطط للغد، ولكن لا تجزع له، ولا للأمس، فكر فقط في يومك، وثق بأن الله يغفر الذنوب إذا ما تاب العبد توبة نصوحاً.

10- أكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.

11- تذكر المثوبة والأجر على كل بلاء مصيبة.

الرابط المختصر :